باب الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»
٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى
_________________
(١) ثوابه طيبة نفسه بذلك غير كارهة ولا مستثقلة لصيامه أو مستطيلة لأيامه. قال البخاري ﵁ (باب الدين يسر وقول النبي ﷺ أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) الباب مضاف إلى الجملة. و(الدين) مرفوع ومضاف إلى لفظة القول فهو مجرور. و(أحب) مبتدأ. و(الحنيفية) خبره وهي صفة للملة المقدرة والجملة مقول القول ومعنى الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق و(السمحة) أي السهلة إذ المسامحة المساهلة والملة السمحة التي لا حرج فيها ولا تضييق فيها على التماس أي ملة الإسلام ويحتمل أن تكون اللام للعهد ويراد بالملة الحنيفية الملة الإبراهايمية مقتبسًا من قوله: تعالى (بل ملة إبراهيم حنيفا) والحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم ثم سمي من اختتن وحج البيت حنيفًا وسمي إبراهيم حنيفًا لأنه مال عن عبادة الأوثان ومعناه بعثت بالملة الإبراهيمية التي مبناها على السهولة والمسامحة المخالفة لأديان بني إسرائيل وما يتكلفه أحبارهم ورهبانهم من الشدائد وأحب بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب. فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر لأن المبتدأ مذكر والخبر مؤنث. قلت من الملة الحنيفية كأنها غلبت عليها الاسمية حتى صارت علمًا أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على أضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له. فإن قلت فيلزم أن تكون الملة دينًا وأن يكون سائرًا لأديان أيضًا محبوبًا إلى الله ﷾ وهما باطلان إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين وإذ سائر الأديان منسوخة. قلت اللازم الأول قد يلتزم وأما الثاني فموقوف على تفسير المحبة أو المراد بالدين الطاعة أي أحب الطاعات هي السمحة. قوله: (عبد السلام) هو أبو ظفر بالظاء المعجمة والفاء المفتوحتين ابن مطهر بصيغة المفعول من التطهير بالطاء المهملة الأزدي مات سنة أربع وعشرين ومائتين. قوله: (عمر) هو أبو حفص ابن علي بن عطاء بن مقدم بفتح الدال الشديدة المقدمي البصري قال ابن سعد كان عمر ثقة ويدلس تدليسًا شديدًا توفي سنة تسعين ومائة. قال عثمان لم يكونوا ينقمون منه غير التدليس ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا وأقول وما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى. قوله: (معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة وهو ابن محمد بن معن الغفاري
[ ١ / ١٦٠ ]
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَاّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ
_________________
(١) بكسر الغين المعجمة الحجازي روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة. قوله: (سعيد) هو أبو سعد بسكون العين ابن أبي سعيد المقبري المدني مات سنة ثلاث وعشرين ومائة واسم أبي سعيد كيسان والمقبري بضم الباء وفتحها منسوب إلى مقبرة بمدينة رسول الله ﷺ كان مجاورًا لها وقيل كان منزله عند المقابر وقيل جعله عمر ﵁ على حفر القبور ويحتمل أنه اجتمع فيه الأمران والمقبري صفة لأبي سعيد وكان هو مكاتبًا لامرأة من بني ليث وقال ابن سعد هو ثقة كثير الحديث لكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين ومات أبوه في أول خلافة هشام ابن عبد الملك وقال ابن قتيبة كان مملوكًا لرجل من بني جندع بضم الجيم وفتح الدال المهملة والعين المهملة وهو بطن من ليث كاتبه على أربعين ألفًا وشاة في كل أضحى وتوفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. النووي في شرح مسلم: يقال لكل واحد من الأب والابن المقبري وإن كان في الأصل هو الأب وقال وفي الباء ثلاث لغات لكن الكسر غريب. قوله: (يسر) معناه إما ذو يسر وإما أنه يسر على سبيل المبالغة نحو أبو حنيفة فقه أي لشدة اليسر وكثرته كان نفسه واليسر بإسكان السين وضمها نقيض العسر ومعناه التخفيف. قوله: (ولن يشاد الدين إلا غلبه) في جمهور النسخ بغير لفظة أحد وقال صاحب المطالع لن يشاد الدين أحد رواه ابن السكن بإثبات أحد وهذا ظاهر والدين على هذا منصوب وإما على رواية الجمهور فروي بنصب الدين ورفعه فعلى النصب أضمر الفاعل في يشاد للعلم به وعلى الرفع مبني لما لم يسم فاعله إذ يشاد يحتمل أن يكون صيغة المعروف وصيغة المجهول والمشادة المغالبة من الشدة بتعجيم الشين يقال شاده يشاده مشادة إذا غالبه ومعناه لا يتعمق أحد في الدين ويترك الرفق الأغلب الدين عليه وعجز ذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه ومعنى هذا الحديث أن الدين اسم يقع على الأعمال إذ التي توصف باليسر والعسر هي الأعمال والدين والإيمان والإسلام بمعنى واحد والمراد منه التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل ويمكنه الدوام عليه وأن من شاد الدين وتعمق انقطع وغلبه الدين وقهره ويصير الدين غالبًا وهو مغلوبًا. قوله: (فسددوا) التسديد بالسين المهملة التوفيق للسداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل ورجل مسدد إذا كان يعمل بالصواب والقصد. قوله: (وقاربوا) بالموحدة لا بالنون
[ ١ / ١٦١ ]
وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ