_________________
(١) وغيرهم وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائتين. وقال علي بن محمد السمار سمعته يقول ولدت ببلخ يوم الجمعة حين تعالى النهار لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة قوله: (الليث) هو ابن سعد. و(يزيد بن أبي حبيب) بفتح الحاء المهملة. و(أبي الخير) هو مرثد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة. و(عبد الله بن عمرو) ابن العاصي الصحابي المصريون كلهم تقدم ذكرهم قوله: (أي الإسلام) أي أي خصلة من خصال الإسلام. و(تطعم) أي أن تطعم فحذف أن وذلك على تمام المباحث التي في الحديث قد سبق في باب إطعام الطعام من الإسلام. فإن قلت الحديث بعينه هو المتقدم فلم ذكره مكررًا. قلت ذكره ثمة للاستدلال على أن الإطعام من الإسلام وههنا للاستدلال على أن السلام منه. فإن قلت كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا باب الإطعام والسلام من الإسلام بأن يدخلهما في سلك واحد ويتم المطلوب. قلت لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه وقتيبة في بيان أن السلام منه فلذلك ميزهما مضيفًا إلى كل راو ما قصده في روايته والله أعلم. التيمي السلام مأخوذ من السلامة فإذا سلم الرجل فكأنه قال للسلم عليه أنت سالم مني وهو في أسماء الله تعالى منها أيضًا لأن معناه ذو السلامة مما يلحق المخلوقين من النقص ومنه الجنة دار السلام لأن الصائر إليها يسلم من الآفات والسلم الصلح لأنهم يتسالمون به ويقال سلام عليكم بالتنوين والسلام عليكم باللام وهما سواء وأما في التحيات فاختيار الشافعي سلام لحديث ابن عباس ويرجحه على حديث ابن مسعود لأنه من متأخري الصحابة واختيار جماعة السلام ويرجحونه بأن فيه زيادة حرفين. قال البخاري ﵁ (باب كفران العشير وكفر دون كفر) وفي بعض الروايات وكفر بعد كفر الكفر ضد الإيمان والكفر أيضًا جحود النعمة وغمطها وهو ضد الشكر وكذا الكفران لكن الكفر في الدين والكفران في النعمة أكثر استعمالًا والكفر بالفتح التغطية فكل شيء غطى شيئًا فقد كفره ومنه الكافر لأنه يستر توحيد الله أو نعمة الله ويقال للزارع الكافر لأنه يغطي البذر تحت التراب و(العشير) بمعنى المعاشر كالأكيل بمعنى المؤاكل والمعاشرة المخالطة وقيل الملازمة. قوله: (فيه عن أبي سعيد)
[ ١ / ١٣٤ ]
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
٢٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ
_________________
(١) أي الخدري الصحابي المشهور وقد مر ومعناه أن أبا سعيد أيضًا قد روى في كفران العشير شيئًا وخرج البخاري حديث أبي سعيد في هذا المعنى في باب الحيض حيث قال (فقال النبي ﷺ يا معشر النساء تصدقن فأني أريتكن أكثر أهل النار قلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير) وفي باب الزكاة أيضًا كذلك. قوله: (عبد الله بن مسلمة٩ بفتح الميم واللام وتسكين المهملة وهو القعنبي المدني. و(مالك) هو المشهور إمام دار الهجرة تقدم ذكرهما. قوله: (زيد) هو أبو أسامة ابن أسلم بصيغة أفعل التفضيل من السلامة القرشي المدني التابعي مولى عمر بن الخطاب ﵁ روى عن أنس وابن عمر وجابر وغيرهم أجمع على جلالته وكان له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وكان ثقة كثير الحديث وكان علي بن الحسين ﵄ يجلس إلى زيد فقيل له تتخطى مجالس قومك على عبد عمر بن الخطاب فقال إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه توفي بالمدينة سنة ثلاث أو ست وثلاثين ومائة أوائل الدولة العباسية وكان أبو حاتم يقول لا يريني الله يوم موت زيد أنه لم يبق أحد أرضاه لنفسي وديني غيره فأتاه نعى زيد فعقر فما قام بعده. قوله: (عطاء) هو أبو محمد بن يسار بالمثناة التحتانية والمهملة القاص المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي سنة أربع وتسعين وقيل سنة أربع أو ثلاث ومائة وهذا الإسناد رجاله مدنيون إلا ابن عباس لكنه أقام بالمدينة. قوله: (أريت) بضم الهمزة والتاء وهو بمعنى التبصير والضمير هو القائم مقام المفعول الأول والنار التي أكثر أهلها النساء هو المفعول الثاني والموصول بصلته صفة لازمة للنار لا صفة مخصصة إذ ليس المراد تخصيص نار بهن و(يكفرن) استئناف كلام كأنه جواب سؤال سائل سأل يا رسول الله لم وفي بعض الروايات أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء بزيادة فرأيت وفي بعضها أريت النار أكثر أهلها النساء بدون فرأيت وهو بفتح أكثر والنساء فيكون أكثر بدل النار والنساء هو المفعول الثالث وأريت بمعنى أعلمت وبضمها فيكون أكثر مبتدأ والنساء خبره والجملة الاسمية حال بدون الواو نحو قوله: تعالى (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) وفي بعضها بكفرهن والباء للسببية وهي متعلقة بأكثر أو بفعل الرؤية المقيدة. قوله: (أيكفرن بالله)
[ ١ / ١٣٥ ]
العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ
_________________
(١) هذا السؤال دليل على أن الفكر لفظ مجمل بين الكفر بالله والكفر بالله والكفر الذي للعشير ونحوه إذ الاستفسار دليل الإجمال. قوله: (يكفرن العشير) لم يعد كفران العشير بالباء كما عدى الكفر بالله لأنه ليس متضمنًا معنى الاعتراف بخلافه ويكفرن الإحسان لأنه بيان لقوله: يكفرن العشير إذ المقصود كفران إحسان العشير لا كفران ذاته والعشير المراد به هنا الزوج لأنه يعاشرها وتعاشره أكثر من غيرها ولأن قرينة السياق تدل عليه وكفرانهن سترهن نعمة الأزواج عليهن وغمطها ولا يمتنع حمله على جنس المعاشرة وعلى عمومه فاللام أما للعهد وأما للجنس وأما للاستغراق. فإن قلت أيهما الأصل في اللام. قلت الجنس وهو الحقيقة فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على التخصيص أو التعميم فتتبع القرينة حينئذ وهذا حكم عام لهذه اللام في جميع المواضع. قوله: (إن أحسنت) وفي بعضها لو أحسنت. فإن قلت لو لامتناع الشيء لامتناع غيره فكيف صح هنا هذا المعنى. قلت هو هنا بمعنى إن أي لمجرد الشرطية ومثله كثير ويحتمل أن يكون من قبيل (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) بأن يكون الحكم ثابتًا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور. و(الدهر) منصوب على الظرفية وهو بمعنى الأبد والمراد منه دهر الرجل أي مدة عمره ويحتمل أيضًا مدة بقاء الدهر مطلقًا على سبيل الفرض مبالغة في كفرانهن وسوء مزاجهن وليس المراد بهذا الحديث مخاطبًا خاصًا بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبًا به وهذا على سبيل التجوز إذ أصل وضع الضمير أن يكون مستعملًا لمعين مشخص. فإن قلت لو لم يكن عامًا لما جاز استعماله في كل مخاطب كزيد مثلًا حقيقة قلت عام باعتبار أمر عام لمعنى خاص بخلاف العلم فإنه خاص بالاعتبارين وههنا قاعدة كثيرة النفع غزيرة الفوائد وهي أن اللفظ قد يوضع وضعًا عامًا لأمور مخصوصة كاسم الإشارة فإنه وضع باعتبار المعنى العام الذي هو الإشارة الحسية للخصوصيات التي تحته أي التي لكل واحد مما يشار إليه ولا يراد به عند الاستعمال العموم على سبيل الحقيقة وقد يوضع وضعًا عامًا لموضوع له عام نحو الرجل فلا يراد به خاص حقيقة وهو عكس الأول وقد يوضع وضعا ًخاصًا لموضوع له خاص نحو العلم وملخصه أن للواضع ثلاثة أقسام من الموضوعات وضع باعتبار عام لموضوع له عام نحو الرجل ووضع باعتبار عامل موضوع خاص نحو اسم الإشارة ووضع باعتبار خاص لموضوع خاص نحو زيد والمضمرات من القسم الأوسط فإذا أريد عند الاستعمال بالضمير الذي أحسنت مخاطب معين كان حقيقة لأنه على وفق وضعه وإذا أريد به كل من يصح منه كونه محسنًا كان مجازًا ومثله قوله: تعالى (ولو ترى
[ ١ / ١٣٦ ]
شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.