١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ:
_________________
(١) باب: إثمُ مَنْ كَذَبَ على النَّبيِّ - ﷺ - كذبُ الخبر: أن لا يكون مطابقًا لنفس الأمر، وكذب المُخْبِر: أن لا يكون إخباره مطابقًا، فإن الكذب كما يكون وصفًا للخبر يكون وصفًا للمُخْبِر. ومعنى الكذب على رسول الله - ﷺ - أن يُنسَبَ إليه قول أو فعلٌ لم يَصْدُرْ عنه سواء كان ذلك في نفسه حسنًا أو قبيحًا. وقد غَلِطَ الكرَّامية في فَهْم الحديث، فجَوَّزوا وَضْعَ الحديث إذا كان فيه ترغيبٌ أو ترهيبٌ، وقالوا: إنما مَنَع من الكذب عليه، وهذا كذبٌ له، وهذا وهمٌ باطلٌ، لأن ذلك شرع ما لم يشرعه، فكيف يكون له؟ على أنَّه قد جاء في الرواية: "مَنْ قال عَنّي ما لم أَقُلْهُ" وهذا قاطعٌ دابرَ شبهتهم. فإن قلتَ: قد روى البزار وغيره زيادةً وهي: "ليضلّ به الناس" (٢) فهذا يدل على ما قالوه؟ قلتُ: حديث مرسل، وفي سنده ضعفٌ و[على] تقدير ثبوته: اللام فيه للعاقبة لا للعلة كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٤].
(٢) (علي بن الجَعْد) بفتح الجيم وسكون العين (منصور) هو ابن المعتمر العالم الرباني، قد ذكرنا أنَّه لمّا مات قالت بنتٌ لجارٍ له: يا أبتِ، أين العمود الَّذي كان في بيت منصور؟! قال: يا بُنَيَّة، ذاك منصور؛ كان يصلي بالليل. (رِبْعي بن حِرَاش) -بكسر الراء وسكون الموحدة- نسبه إلى أحد أجداده. قال: الجوهري: رِبْعٌ: رَجُلٌ من هُذيل. ويجوزُ أن يكون كذا عَلَمًا له مثلَ حرمي. وهذا أقربُ، لأن أبا الفضل المقدسي قال: إنه من غطفان. وقيل: من قيس. وهو الَّذي تكلَّم بعد الموت، وحِرَاش بكسر الحاء آخره معجمة (سمعتُ عليًّا) هو ابنُ أبي طالب الأسدُ الكرَّار
[ ١ / ٢٢٥ ]
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ».
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ،
_________________
(١) والبحر الزَخَّار علمًا وجُودًا وشجاعةً، وهو أخو الرسول - ﷺ -، وزوج البتول، قل عن مناقبه ما تقول. (قال النبي - ﷺ -: لا تكذبوا عليَّ فإنه مَنْ كَذَبَ عليَّ فَلْيَلج النار) الضمير للشأن، ومعنى الكذب عليه قد كشفنا الغطاء عنه، وكان ظاهر الكلام: من كذب علي يَلجِ النار، وإنما أبرزه في صورة الأمر دلالةً على التحقيق، كأنه مأمور بذلك حتمًا واجبًا. قال النووي: ذَهَبَ جمعٌ من الأئمة منهم الإمام أحمد والحُميديُّ -شيخ البخاري- إلى أن من كَذَب عليه متعمدًا، سقطتْ روايتُهُ، ولم تُقبل توبتُهُ، ثم قال: ما قالوه مخالفٌ للقواعد الشرعية، والمختار قبولُ توبته إذا وُجدت شرائطها. فإن قلتَ: أيُّ فرقٍ بين الكذب عليه وعلى غيره؟ قلتُ: الفرقُ ظاهر؛ فإن الكذب عليه شرعُ ما لم يشرعْهُ، وإضلالُ أمته إلى آخر الدهر، بخلاف الكذب على غيره. وأجاب بعضهم بأن الكذبَ عليه كبيرة، وعلى غيره صغيرة. والصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر. وهذا غلطٌ، كيف لا وقد عَدّ قول الزور من أكبر الكبائر؟ وقد تقدَّم في كتاب الإيمان: "ولا تأتوا بِبُهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم"، وفي الجملة: الكذبُ عمدًا لا يتوقف أحدٌ في كونه كبيرةً، ولأي معنىً أكثَرَ الله ذِكرَهُ في كتابه؟
(٢) (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (جامع بن شَدَّاد) بفتح الشين وتشديد الدال (عن أبيه) أبي الزبير بن العوام ابن عَمَّة رسول الله - ﷺ - وَحَوارِيُّهُ، وابنه عبد الله أولُ مولود وُلد بالمدينة، وأولُ شيءٍ دَخَل بطنَه ريقُ رسول الله - ﷺ -. وهو القائل: (قلتُ للزبير: إني لا أسمعُك تُحدِّثُ عن رسول الله - ﷺ -، كما يُحدِّثُ فلانٌ وفلانٌ) كنايةً عن أعلام أشخاص يكثرون الروايةَ كأبي هريرة (قال: أَمَا إني لم أُفارقْهُ) -بفتح الهمزة وتخفيف الميم- حرف
[ ١ / ٢٢٦ ]
وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
١٠٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
_________________
(١) تنبيه يريد: عدمَ المفارقة في أكثر الأحوال، وإلا فقد هاجر الزبيرُ إلى الحبشة. (ولكن سمعتُهُ يقول: من كَذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعَدَهُ من النار، أي: فليتخذ له منزلًا في النار، مشتق من المباءة -بفتح الميم والباء الموحدة، وفتح الهمزة- وهو المنزل. وأصلُ الكلام: من كذب علي يدخل النار، وإخراجه في صورة الأمر، لما أشرنا إليه في قوله: "فليلج النار" وهذا أبلغُ في الوعيد من ذلك، لأنه أمره باتخاذ المنزل الدالّ على الإقامة. فإن قلت: يلزم من هذا كتمانُ العلم وترك تبليغ ما سمعه؟ قلتُ: لا يلزم؛ لأن حاصلَهُ أن لا يحدّث إلا بما يَتَيَقَّنُهُ من غير شُبهة، والأمر كذلك لا يجوزُ أن يحدث عنه إلا إذا كان مُتَيقنًا.
(٢) (أبو مَعْمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن عمرو المنقري البصري (قال أنسٌ: إنه ليَمْنَعُني أن أُحدِّثكم حديثًا كثيرًا أن النبي - ﷺ - قال: من تَعَمَّد عليَّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار) تقدَّم تحقيقُه في حديث الزبير قبله، وفي هذه الطريقة زيادةُ قيدِ العمد، وهي زيادة حسنةٌ لا بُدَّ منها.
(٣) (مكي بن إبراهيم) يكنى أبا السكن، سمع سبعة عشر تابعيًّا (عن يَزيد بن أبي عُبَيد) من الزيادة (عن سَلَمة بن الأكوع) -بفتح السين واللام، وبفتح الهمزة وسكون الكاف- جده، وهو ابن عمرو بن الأكوع، أسلمي يكنى أبا مسلم، وقيل: أبا عامر، وقيل: أبا إياس. قال ابنُ عبد البر: [] أحد شجعان الصحابة، وكان يسبق الخيل جَرْيًا على رجليه، بايعه رسولُ الله - ﷺ - تحت الشجرة ثلاث مراتٍ، وكان ذلك اليوم يخدم طلحة.
[ ١ / ٢٢٧ ]
«مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
_________________
(١) قال ابن إسحاق: هو الَّذي كلمه الذئب. قال سلمة: رأيت الذئب أَخَذ ظبية فأدركتُه، فنزعتُ منه. فقال: ويحَكَ مالي ولَكَ، عمدْتَ إلى رزقٍ رزقني الله، ليس من مالك فنزعتَهُ مني؟ قلتُ: يا للعجب!! ذئبٌ ويكلم؟ قال: أعجبُ من هذا أن النبي - ﷺ - في أصول النخل يدعوكم إلى الله، وتعبدون الأصنام!!. وهذا الحديثُ إسناده من أعالي أسانيد الأحاديث، بين البخاري وبين رسول الله - ﷺ - ثلاثة، وله من هذا القبيل أحد وعشرون حديثًا، مدار أكثرها على سلمة. (مَنْ يَقُلْ علي ما لم أَقُلْ) هذا أخصُّ مفهومًا من الذي تقدم، لأن الكذب عليه تارةً في قوله، وتارةً يكون في فعله، ولعله خَصَّه بالذكر لأنه أكثر ما يُكذب عليه في الأقوال. فإن قلتَ: تارةً يذكر التعمُّد، وتارةً لم يذكره، فكأنه يشير فعلُه إلى عدم الفرق؟ قلتُ: المطلق محمولٌ على المقتد لدلالة قوله: "رُفع عن أمتي الخطأُ النسيان" على عدم المؤاخذة، في الخطأ، ولفظ: ما، يتناول الكلمة وما فوقها. فإن قلتَ: هَّلا يقال: إن هذا الحديث متواتر أولًا؟ قلتُ: متواتر قطعًا. قال النووي: رواه من الصحابة مئتان. قال شيخ الإسلام: لا يَنْحَصِرُ التواترُ فيه، بل حديث: "مَنْ بَنَى لله مسجدًا" والمسح على الخفين،
[ ١ / ٢٢٨ ]
١١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي،
_________________
(١) وحديث الشفاعة، والحوض، كلها متواترة. قلتُ: وكذا مقادير الزكاة وأعداد الركعات في الفرائض.
(٢) (أبو عَوَانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عن أبي حَصِين) -بفتح الحاء وكسر الصاد- عثمان بن عاصم الأسدي، وليس في البخاري ومسلم حَصين -بفتح الحاء- غيرُهُ. (تَسمَّوا باسمي) بفتح التاء وتشديد الميم مع الفتح، أي: اجعلوا أسماءَكم وأسماءَ أولادكم محمدًا (ولا تَكْنّو بكنيَتي) بفتح التاء والنون المشددة، ويُروى بضم التاء وضم النون المشددة من التكنية. وتَكْنوا: -بفتح التاء وإسكان الكاف- من الكنية. وفي رواية مسلم: "اكتنوا" من الاكتناء على وزن الافتعال. قال النووي: اختلف العلماءُ في هذه المسألة؛ فذهب الشافعيُ إلى عدم الجواز في عصره وبعده مستدلًا بهذا الحديث. وقال مالك: يجوزُ لأن سبب وُرود الحديث أن رجلًا نادى بالبقيع، يا أبا القاسم؟ فالتفت رسول الله - ﷺ -. فقال الرجل: ما دعوتُك، إنما دعوتُ فلانًا، وقد زال ذلك المانع.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [الحديث ١١٠ - أطرافه في: ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧، ٦٩٩٣].
_________________
(١) فإن قلت: فعلى هذا لا يكون هذا نسخًا بل انتهاء للحكم بانتهاء دليله وعلته كسقوط سَهْم المؤلفة من الصدقات. فإن قلتَ: إذا كان سبب ورود الحديث ما ذكرتَ من التفاته حين دُعي رجلٌ آخرُ بكُنيته، فكيف جَوَّز لهم التسمية، ومَنَع التكنية وهما سواء فيما ذكرتَ من العلة؟ قلتُ: إنما كانوا يخاطبونه بالكنية دون الاسم، وهكذا طريقةُ العرب إلى الآن، وقيل: هذا مخصوصٌ بمَنْ يكون اسمُهُ محمدًا أو أحمد، وقيل: هذا كان نهيَ تنزيهٍ، وهو باقٍ، قال القاضي: الأكثرون على الجواز مطلقًا. قلتُ: الظاهر ما ذَهَبَ إليه الشافعي لما روى مسلم: "لا تكنوا بكُنيتي، إنما أنا قاسم أقسِمُ بينكم". فإن قلتَ: يقتضي هذا أن لا يُسَموا بالقاسم لا بأبي القاسم؟ قلتُ: هذا على طريقة قولهم: أبو الفضل، لكثير الفضل، وأبو الحرب لكثير الحروب. والحق أن المَنْعَ منه لاستدعائه في عرفهم أن يخاطب أبوه بأبي القاسم، وبه صَرَّح رواية في رجل من الأنصار، سَمَّى ابنَهُ قاسمًا غيره رسول الله - ﷺ - وقال: "سَم ابنك عبد الرحمن". فإن قلت: فيم كان قاسمًا؟ قلتُ: في الأموال والمعارف. فإن قلت: كان اسمُه أبا القاسم قبل البعثة بابنه القاسم؟ قلتُ: لا منافاة، كان ذلك سببًا لِما أراد الله به. وفي المثل: الألقابُ تنزلُ من السماء. (ومن رآني في المنام فقد رآني) وفي رواية: "فقد رأى الحق". وفي رواية أخرى: "فسيراني" والمعنى: أن رؤيته ليست كرؤية سائر الأشياء تارة تكون أضغاث أحلام، وأخرى مؤولة بخلاف الظاهر. وفي رواية: "سيراني" بشارة لمن رآه بأنه يراه يوم القيامة. (فإن الشيطان لا يَتَمَثَّل في صورتي) يقال: تَمَثَّل بكذا أي: تَصَوَّر بصورته، وفي الحديث: "أشدُّ الناس عذابًا الممثلون" أي: المصورون. وفي الحديث أيضًا: "رأيتُ
[ ١ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الجنّةَ والنار ممثلتين". فإن قلت: يراه رؤيةَ عين، أو يراه بقلبه؛ قلت: بل بقلبه؛ لأنَّ الحواسَّ في حال النوم لا دَرْكَ لها، ألَا تَرَى إلى قوله - ﷺ -: "تنام عيناي ولا ينام قلبي". فإن قلتَ: رؤية القلب هي العلمُ أم شيءٌ آخر؟ قلتُ: شيء آخر شبه رؤية البصر وهي المُعَبَّر عنها بالبصيرة، ولذلك يتعدى إلى مفعول واحد كما في رواية مسلم: "رأيتُ اللهَ بفؤادي". فإن قلتَ: يرى في زمان واحدٍ على أنحاء شتى شيخًا وشابًا ضعيفًا وقويًّا؛ قلتُ: تبدل الأعراض لاقتضي تبدل الشخص، كجبريل؛ فإنه كان يظهر تارةً في صورة البدوي، وأخرى في صورة دِحْيةَ، وذلك بحسب حال الرائي والأزمان والأماكن، فإنه يرى في مكان يكون لشرعه رواج واستقامة فرحًا مسرورًا، وفي أماكن الفساد محزونًا رثَّ الحال. فإن قلت: حكم سائر الأنبياء حكمه أم لا؟ قلتُ: هذا الحديث لا دلالةَ فيه على النفي والإثبات. وقد نُقل عن محيي السنة: أن الكل كذلك، ونُقل عن غيره أن الملائكة أيضًا كذلك. فإن قلت: فإذا كان المرئيُّ هو حقًّا فيكون الرائي صحابيًّا قلتُ: هذا أمر اصطلاحي، ولم يطلقوا على غير من رآه حيًّا. قال بعضُهم: إنما لم يطلق على الرائي: اسم الصحابي؛ لأن النبي - ﷺ - هو المخبر عن الله، وهو إنما كان مخبرًا في الدنيا لا في القبر، وهذا الَّذي قاله لا يستلزم أن لا يطلق عليه اسمُ النبي بعد الموت. نعوذ بالله من ذلك، وقد غفل عن أصل المسألة وهو أن الخلافَ في أنَ اسم الفاعل، هل يُطلق حقيقةً على من صدر عنه الفعل، أو مخصوص بحال المباشرة كضارب فيمن يباشر الضرب، إنما هو في اسمٍ يدل على
[ ١ / ٢٣١ ]