وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا). فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا). وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِىُّ - ﷺ - أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِىَّ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى
_________________
(١) كتاب أخبار الآحاد باب إجازة خبر الواحد قيل: أراد بالواحد هنا الواحد الذي دون الاثنين لا متعارف أهل الأصول وهو ما دون التواتر، وفيه نظر؛ لأنه أورد في الباب فيما رواه أكثر من واحد كحديث مالك بن الحويرث، وحديث سهوه في الصلاة، وإنما التبس على هذا القائل من قول البخاري (الرجل الصدوق) نقبل قوله وتفسير الطائفة بالواحد ولا دلالة فيه.
(٢) (أبو قِلابة) بكسر القاف عبد الله الجرمي (ذكر أشياء أحفظها) هذا كلام أبي قلابة، أي: أحفظ بعضًا ولا أحفظ بعضها، وفي بعض النسخ: أو، بدل الواو، وهو أظهر؛ لأنه للتنويع ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]) وجه الدلالة مفهوم هذا، فإنه يدل
[ ١١ / ١٢٣ ]
أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِى - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا - وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا». وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. طرفه ٦٢١
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». طرفه ٦١٧
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ - ﷺ - الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ».
_________________
(١) على أنه إن كان عدلًا فلا توقف فيه، وقوله: (واحد بعد واحد) أي أمّر في جهات أمور مختلفة، ومن قال: إنما كان يرسل واحدًا ثم يبعث وراءه آخر ليرده على الحق إن سها، فقد أبعد عن الصواب، وليت شعري فكيف ذهل عن قوله: (فإن سها واحد منهم رُدَّ إلى السنة) على أن ما قاله خلاف الواقع لم يقع في رواية أحد ذلك. (شَبَبَة) بثلاث فتحات جمع شاب (وكان رسول الله - ﷺ - رفيقًا) بالفاء من الرفق، ويروى بالقاف من الرقة بمعنى الترحم.
(٢) (التيمي) بفتح الفوقانية (عن أبي عثمان) عبد الرحمن (لا يمنعن أحدكم أذان بلال عن سَحوره) بفتح السين ما يُتَسَحَّر به، وبالضم أهل ذلك الطعام، والحديث سلف في أبواب الأذان، وموضع الدلالة هذا، فإنه يعتمد على قول المؤذن وحده (وليس الفجر أن يقول هكذا) يشير إلى الفجر الكاذب، وهكذا إشارة إلى جهة الطول، وقوله في الفجر الصادق: (ومد يحيى أَصبعه) إلى جهة العرض في الآفاق.
(٣) (صلى بنا النبي - ﷺ - الظهر خمسًا) وذلك سهو منه (فقيل: أزيد في الصلاة) إما قيل له، أو قال بعضهم لبعض، وهذا هو الظاهر ولما قال: (وما ذاك؟) علموا أنه وقع منه
[ ١١ / ١٢٤ ]
قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. طرفه ٤٠١
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. طرفه ٤٨٢
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. طرفه ٤٠٣
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ. طرفه ٤٠
٧٢٥٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى
_________________
(١) سهوًا (قالوا) أي: الحاضرون (صليت خمسًا) وفي استدلاله بهذا على أن رسول الله - ﷺ - عمل بخبر الآحاد في هذه الحادثة غير ظاهر؛ لأن القوم كان عددًا كثيرًا يوجب علم اليقين، ولئن سلم فهو لا يعمل بقولهم؛ لأنه كان في أثناء الصلاة، ولا يجوز للمصلي أن يعمل بقول أحد في الصلاة.
(٢) ٧٢٥٢ - ٧٢٥٣ - (بينا الناس بقباء) يجوز صرفه وعدم صرفه (في صلاة الفجر) وروى عن البراء في الحديث بعده: (أن رجلًا صلى مع النبي - ﷺ - العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم في الصلاة في الركوع) فاستداروا وجوههم إلى الكعبة، فهذا خبر واحد عمل به جم غفير من غير توقف وكذا حديث أنس في تحريم الخمر بمجرد السماع من
[ ١١ / ١٢٥ ]
طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِىَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَهْوَ تَمْرٌ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ. طرفه ٢٤٦٤
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. طرفه ٣٧٤٥
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ». طرفه ٣٧٤٤
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - ﵃ - قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ
_________________
(١) واحد، أمروا بكسر الجرار فضلًا عن الامتناع عن الشرب، و(المهراس) بكسر الميم صخرة منقورة، الظاهر أنهم كانوا يعصرون الخمر فيها (من فضيخ) بالخاء المعجمة وضاد كذلك هو البسر، يقال: فضخ كسر.
(٢) (قال لأهل نجران: لأبعثن إليكم رجلًا حَقَّ أمين) هؤلاء وفدوا على رسول الله - ﷺ - نصارى، وناظروا رسول الله - ﷺ -. (رجلًا أمينًا) يحكم بينهم في أمر لهم فيه نزاع ورضوا بحكمه وقوله: "حق أمين" من إضافة الصفة إلى الموصوف وفيه مبالغة لا تخفى (فاستشرف لها أصحاب النبي - ﷺ -) أي تطلعوا إلى رسول الله - ﷺ - لما سمعوا هذه الكلمة كل يرجو عسى أن يكون هو ذلك الأمير، ولكن فاز بها أبو عبيدة ﵁، ولا يلزم من قوله: "أبو عبيدة أمين هذه الأمة" نفي الأمانة من غيره، فإنه أشير إلى كمال هذه الصفة فيه. فإن قلت: ظاهره أنه أكثر أمانة من غيره؟ قلت: لو سلم أن يكون كذلك لا ضرر لاشتهار عثمان بالحياء، وعلي بالعلم، وليسا أفضل من أبي بكر وعمر.
(٣) (عن عُبيد بن حُنين) بتصغير الاسمين، روى حديث عمر وصاحبه الأنصاري كانا يتناوبان في النزول إلى رسول الله - ﷺ - للإخبار، ووجه الدلالة على قبول خبر الواحد ظاهر.
[ ١١ / ١٢٦ ]
الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. طرفه ٨٩
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ لِلآخَرِينَ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». طرفه ٤٣٤٠
٧٢٥٨ و٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. طرفه ٢٣١٤
_________________
(١) (بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح الدال (أن النبي - ﷺ - بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا) بتشديد الميم أي جعله أميرًا عليهم، هو من الأنصار تقدم صريحًا في الأحكام، وقيل: عبد الله [بن] حذافة، ولا يصح إلا إذا تعددت الواقعة، وقد سلف الحديث في أواخر المغازي، وموضع [الدلالة] هنا طاعتهم للأمير حتى قصدوا الدخول في النار، فدَلَّ على أنهم عملوا بخبره وهو من الآحاد، وفيه نظر؛ فإن طاعتهم لسماعهم من رسول الله - ﷺ - لا لقوله، ألا ترى أنه لما أراد أمرهم بدخول النار قال: ألم يأمركم رسول الله - ﷺ - بأن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، فأمرهم بالحطب، والأظهر أن المراد راوي الحديث فإنه من قبيل الآحاد. (لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة) قيل: محمول على أنهم استحلوا، وليس بشيء كانوا يدخلون طاعة للأمر، كيف ولو كان كذلك لم يكن لقوله: "إلى يوم القيامة" معنى، بل الجواب أنه علم أنهم لو دخلوا كانوا عصاة في ذلك؛ لأن طاعة الأمير في المعصية معصية فكان غاية عذابهم يوم القيامة ثم يخرجون إلى الجنة.
[ ١١ / ١٢٧ ]
٧٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لِى بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - «قُلْ». فَقَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.