٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِى لَهُ بِذَلِكَ،
_________________
(١) باب القضاء على الغائب
(٢) روى في الباب حديث هند (إن أَبا سفيان رجل شحيح فهل عليَّ جناح إن أخذت من ماله) وقد سلف حديثه مرارًا، وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في جواز الحكم على الغائب. باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه قضي على بناء المجهول (فإن قضاء القاضي لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا) هذه عبارة الشَّافعيّ بما روى حديث الباب.
(٣) (إنما أنا بشر) أي: ما أنا إلَّا بشر لا أتجاوزها إلى تحليل الحرام ومعرفة الغيب، فالقصر قصر إفراد إضافي لا قصر قلب (ولعل بعضكم أبلغ من بعض) من البلاغ وهو الوصول إلى الشيء، أو من بلاغة وهي إيراد الكلام على مقتضى الكلام الحال، والناس
[ ١١ / ٨٣ ]
فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا». طرفه ٢٤٥٨
٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِى، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى، كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ «احْتَجِبِى مِنْهُ»، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى. طرفه ٢٠٥٣
_________________
(١) فيه متفاوتون (فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النَّار) لفظ المسلم خارج مخرج الغالب، إذ هذا الحكم لا يتفاوت بالإِسلام والكفر (فليأخذها أو ليتركها) الأمر بالأخذ للتهديد؛ إذ لا يرضى عاقل بأخذ قطعة من النَّار، والحديث سلف في باب موعظة الإِمام، ولفظه: "فمن قضيت له بحق أخيه" والمراد أخوة الإِسلام.
(٢) ثم روى عن عائشة أن عتبة بن أبي وقَّاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك وكان قد زنى بها على طريقة الجاهلية، والحديث سلف في أبواب الخصومة، وموضع الدلالة على الترجمة هنا قوله لسودة: (احتجبي منه) إذ لو كان حكمه نافذًا باطنًا لم يأمرها بالاحتجاب بعد أن حكم أنَّه أخوها (إن ابن وليدة زَمْعة) بفتح الزايِ وسكون الميم، والوليدة الأمة (فتساوقا إلى رسول الله - ﷺ -) أي صارا كأن كل واحد منهيًا يسوق الآخر (الولد للفراش) فيه دليل للشافعي وغيره من لم يشترط الدعوة في ولد الأمة (وللعاهر الحجر) قيل معناه: للزاني الرجم، والأولى أنَّهم كناية عن الحرمان كقول الشَّاعر:
[ ١١ / ٨٤ ]