وهذا الحديث يدل على طهارة سور (١) المرأة المجنبة كالرجل المجنب وكذلك الحكم في الحائض والنفساء فإن نجاسة المذكورين حكمية لا غير وكذلك الحكم في العرق لاتحاد حكمهما لتولدهما من اللحم معًا فلما استدفأ النبي ﷺ بها وهي لم تغتسل ولم يكن يد من التماس وبدنه ﷺ مبتل الماء دل ذلك على طهارة العرق والسور معًا ثم إن الرواية دالة أيضًا على طهارة المستعمل من الماء فإن الماء المستعمل هو المنفصل عن عضو المتطهر بعد الطهر ولا شك أنه ﷺ لما استدفأ بها ينفصل عن جسده الشريف شيء من البلة وتبتل بها شيء من ثياب عائشة رضي الله تعالى عنها وجسدها ثم يعود النجس إليه ﷺ ولم يثبت في شيء من الروايات الضعيفة أو القوية أنه كان يعاود إلى غسل مواضع إصابة هذا الماء فيثبت المدعي لا محالة.
[وبه يقول سفيان إلخ] والاكتفاء بذكر من ذكر إما لعدم ظفره بالتصريح
_________________
(١) إذ لا فرق بين السور والعرق فقد صرح الفقهاء قاطبة أن عرق كل شيء معتبر بسوره.
[ ١ / ١٥٥ ]
عن غيرهم أو لأن يعني (١) عن ذكرهم إذ المخالفة لا بد من التنصيص عليها وأما الوفاق فلكونه أصلًا لا يتوقف الحكم به على تصريحه به فأفهم ولا يبعد القول بكونه لم يقف على مذهب الآخرين في تلك المسألة لا صراحة ولا دلالة، والله تعالى أعلم.