هذا وإن لم يفهم من الرواية التي ذكرها (١) ههنا إلا أن بقية هذا الحديث التي لم تذكر توضح الترجمة وهي أن
_________________
(١) لأن عدم رده ﷺ يحتمل أن يكون لعارض آخر على أن الترجمة عام بلفظ غير متوضئ والحديث خاص بالبول والحديث الذي أشار إليه الشيخ أخرجه أبو داؤد برواية محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر قال مر رجل على رسول الله في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة فضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب بهما ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر فهذا نص في الباب والجمع بين قوليهما وهو يبول وقد خرج من البول هين بالتعدد والمجاز وغيرهما.
[ ١ / ١٢٤ ]
النبي ﷺ لما تفرغ عن حاجته وكاد الرجل أن يغيب عن مرأى نظره تيمم فرد ﵇ بقي الجواب من أنه ﷺ كيف أخر الجواب مع وجوبه ويمكن أن يقال إنه ﷺ علم من حال المسلم ومن حال نفسه الشريفة أنه لا يفوته الرد عليه فإنه كان بمحضر منه وظن أنه لا يغيب عنه إلى أن يتمم أحب أن يرد عليه وهو طاهر مع أن رد السلام على من سلم على من يقضي حاجته غير واجب (١) فكان الرد مجرد فضل ولطف وتأخير في التفضل لا ضير فيه وكذلك من سلم على الآكل والقارئ وغيرهما لم يجب رده ولو رد هؤلاء على المسلم كان حسنًا وإحسانًا، وفيه دلالة على استحباب الطهارة للعبادات التي لا تشترط لها الطهارة وأن التيمم في مثل هذا جائز مع القدرة على الماء ولو استنبط من هذا المقام جواز الاكتفاء بالتيمم لكل قربة خيف (٢) فوتها على انتظار الماء كالجنائز والأعياد مما يفوت إلى غير خلف لم يبعد أيضًا.