[قوله جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر] الحديث، هذا الحديث مما اضطربت فيه الفقهاء والمحدثون وتحيرت فيه العلماء المتقنون حتى قال الترمذي (٢) لم يعمل على هذا الحديث أحد من أهل المذاهب المشهورة واختلفوا في توجيه المراد منه فقال الإمام قدوة العلماء الأعلام سند الفقهاء والمحدثين رأس الجهابذة العلماء والمتكلمين إما منا الأعظم الكوفي -نور الله ضريحه- المراد بالجمع الجمع (٣) الصوري لا الحقيقي إذ الاحتمالات
_________________
(١) قلت: والحديث يحتمل عدة وجوه غير ما أفاده الشيخ كما بسطت في الأوجز فأرجع إليه لو شئت التفصيل، وأيضًا لما كان حديث الإدراك محتملًا للوجوه وأحاديث النهي محكمة لا تحتاج إلى التأويل فتقدم عليه إلا أنهم استثنوا عصر اليوم لعارض.
(٢) وفي الأوجز عن الفتح ذهب جماعة من أهل العلم إلى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقًا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقًا وعادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وغيرهم.
(٣) وهو الحق الذي لا يعدل عنه في هذا الحديث وهو مختار الحافظ في الفتح والعيني في البناية والشوكاني في النيل والشيخ في البذل والأبي في الإكمال، قال الحافظ، استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي إلى آخر ما بسط في الأوجز.
[ ١ / ٢١٩ ]
في الجمع ثلاثة جمعهما في وقت الظهر وجمعهما في وقت العصر والجمع بينهما بحيث يقع كل منهما في وقته وهذا الثالث هو المراد ههنا وهذا كما بينا لك في حديث العلاء بن عبد الرحمن وصلاة العصر في دار أنس بالبصرة فلا يلزم على ذلك شيء من المعارضات ولا يحتاج إلى شيء من الأجوبة التي تذكر ههنا وأما الآخرون فعارضوا هذا الحديث بالحديث الآتي ذكره وهو قوله ﵇ من جمع بين الصلاتين من غير عذر إلخ، وهذا الحديث مع ضعفه لما تأيدت بقبول المجتهدين وعملهم عليه صار معارضًا لذلك الحديث (١) القوى الذي مر ذكره.