لا يرد بهذا ما يرد على الأحناف من قولهم بتأخير الفجر والعصر والظهر في الصيف وعلى الكل بتأخير العشاء لما أن المراد بالأول أول وقت المستحب إذ المقابلة بالآخر يستلزم نفي ما أريد منها وهو وقت الكراهة إذ العفو الذي هو جزاء الصلاة في آخر الوقت لا يكون إلا على ما استلزم (١) كراهة فتدبر.
[قوله أي الأعمال أفضل] اختلف أجوبة النبي ﵇ عن هذا السؤال لاختلاف السائلين والأزمنة والأمكنة فأجاب كلًا بما كان أنسب له أو المراد الفضيلة بالجهات المختلفة.
[قوله الجنازة إذا حضرت] أي في غير الأوقات المكروهة (٢) وهذا إذا أريد بحضورها للصلاة وأما إن أريد الدفن فلا تخصيص عند الجمهور.
[قوله واضطربوا في هذا الحديث] فقال الفضل بن موسى عن عبد الله العمري عن القاسم عن عمته أم فروة وقال وكيع عن القاسم عن بعض أمهاته عن أم فروة، وقال بعضهم عن جدته الدنيا عن أم فروة وقال يعقوب المدني عن عبد
_________________
(١) يعني أن المراد بالوقت الآخر في الحديث الوقت المكروه كما يدل عليه لفظ العفو المشعر للسيئة.
(٢) فيه تأمل فإن المرجح عند الحنفية على ما في رد المحتار مبسوطًا أن الجنازة إذا حضرت في الأوقات المكروهة تصح الصلاة بكراهة اللهم إلا أن يقال إن ما أفاده الشيخ محمول على القول الثاني كما حكاه ابن عابدين عن صاحب الدرالمختار أنه أراد نفي الكراهة التحريمية وأثبت التنزيهية.
[ ١ / ٢٠٥ ]
الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وقال بعضهم غير ذلك خرجه (١) الدارقطني.
[قوله لوقتها الآخر مرتين] أي اختيارًا (٢) منه ﷺ فلا يرد ما صلى خلف جبرئيل ﵇ وما فات منه يوم الخندق وغيره أو المعنى أنه لم يصل مرتين اختيارًا منه ﷺ بل مرة وهو ما إذا صلى لتعليم السائل الذي ذكره الترمذي وغيره، وأما ما صلى مع جبرئيل ﵇ فكان خارجًا من ذلك لأنه لم يك اختيارًا منه أو يقال ليس المراد نفي مرتين وإثبات مرة بل المقصود المبالغة في عدم وقوع ذلك منه ﷺ فلا يحتاج إلى الجواب عما يثبت به ذلك أحيانًا منه ﷺ.
[قوله فإن صليت لوقتها] بالبناء للمجهول كانت هذه [لك نافلة] أي التي صليت مع الإمام وإلا يلزم انتشار الضمائر وهو خلاف الظاهر.
[قوله وإلا كنت قد أحرزت صلاتك] لما كان نفى الشق الأول وهو أن يصلي الإمام في الوقت المستحب يشمل القسمين أن يصلي الإمام في وقت مكروه أو في غير وقت مطلقًا وعلى كل تقدير فالذي يصلي من قبل إما أن يصلي معهم أولًا رتب النبي ﷺ على قوله و«إلا» جزاء (٣) يترتب على كل من الاحتمالات الأربع
_________________
(١) قلت: وأجمل الكلام على اضطرابه ابن العربي في العارضة وأجاد ثم قال وهذا اضطراب كثير عن ضعف فهما علتان تمنعان الصحة، انتهى.
(٢) غرض كلام الشيخ أنه كان يرد على الحديث المذكور ما ورد من صلاته ﷺ في وقته الآخر أكثر من مرة فوجه الشيخ لدفع هذا الإيراد الحديث المذكور بثلاث توجيهات والفرق بين هذه الثلاثة لطيف جدًا لا سيما بين الأول والثاني ويظهر الفرق بينهما بدقة النظر بوجوه منها أن المنظور في التوجيه الأول عدم صلاته ﷺ قصدًا مطلقًا بدون إثبات المرة الواحدة فهو في مرتبة لا بشرط شيء وفي التوجيه الثاني بشرط إثبات المرة الواحدة ومنها أن لفظ الاختيار في التوجيه الأول بمعنى إرادة الندب وفي التوجيه الثاني بمعنى القصد والعمد ومنها غير ذلك فتأمل.
(٣) يعني قوله ﷺ وإلا شامل لأربع صور كما بسطها الشيخ فرتب النبي ﷺ جزاء يترتب على الصور الأربع وهو قوله ﷺ أحرزت صلاتك.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وهو إحراز صلاته سواء حصل بشموله معهم في صلاتهم نصيبًا أو لا.