قد اختلفت الروايات في تطهير سور
_________________
(١) صرح بذلك عامة الفقهاء، وفي ابن ماجة عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فقال رسول الله ﷺ إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك وهذا يؤيد ما أفاده الشيخ أن الرد كان تفضلًا.
(٢) وفي البذل عن العيني استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها وهو قول الكوفيين والليث والاوزاعي لأنه ﷺ تيمم في الحضر لأجل فوت الرد ومنع مالك والشافعي وأحمد وهو حجة عليهم، انتهى، وقال ابن رسلان: استدل به البخاري على جواز التيمم لمن خاف فوت الوقت وحجة لأحد القولين عن مالك في التيمم للجنازة، انتهى، قلت: وإذا يمكن أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الوقت وهو فوت إلى خلف فأولى أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الجنازة.
[ ١ / ١٢٥ ]
الكلب كما ستقف عليها ومذهب الحنفية فيه مثل مذهبهم في سائر النجاسات المغلظة من غير تفاوت (١) إلا أن الأنصار لما لم يكن فيهم مبالاة بأمر الكلاب لكثرة ملابستهم بأهل الكتاب وكانوا يتساهلون في التحامي عنها غلظ فيها في أول الأمر ويرشدك إليه الأمر بقتلها ثم لما تمكنت نجاستها في نفوسهم ورسخت المنافرة عن مخالطتها عاد أمر نجاستها إلى ما هو أمر سائر النجاسات وعلى هذا فلا تنافي ما بين تلك الروايات فإن لكل من روايات الغسل سبعًا أو ثمانيًا محملًا (٢) صحيحًا لا يخالف روايات الغسل ثلاثًا، وكذلك كل رواية في ذلك فهي واردة على حسب ما ناسب هذا المقام من التغليظ هذا عندنا، وأما مالك (٣) ﵀ فقد يرد عليه في تلك
_________________
(١) جمعًا بين الروايات كما سيأتي ولأن أبا هريرة الراوي روايات التسبيع أفي بالثلاث والآثار عنه في ذلك صحيحة عديدة ذكرها النيموي على أن روايات التسبيع يحتمل الندب وبعض الحنفية صرحوا بندبيه التسبيع ولا إشكال إذ ذاك في اختلاف الروايات ولا اضطراب.
(٢) وإلا فاضطربت الروايات جدًا لما فيها من الأمر بالتسبيع والتثمين وغيرهما وتعفير الثامنة والسابعة وأولاهن وأخراهن وإحداهن، وقال ابن العربي: ضعف مالك غسل الإناء من ولوغه فقيل لأن القرآن عارضه قال الله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ولم يأمر بغسل ما أصاب من لعابه من الصيد وهذا بين جدًا وقيل ضعفه لأن وجوب الغسل لا يظهر فيه لعدم سبب الوجوب لما أذن في اتخاذه فعارضه حديث الهرة أيضًا ويحتمل ضعفه لأجل اختلاف الروايات فيه ويحتمل ضعفه لأنه لا يتحقق أن غسله للنجاسة أو العبادة وغير ذلك.
(٣) قال ابن قدامة قال مالك والأوزاعي وداؤد: سور الكلب والخنزير طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله، وقال الزهري: يتوضأ به إذا لم يجد غيره، وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ به ويتيمم.
[ ١ / ١٢٦ ]
الروايات ما لا يخفي وذلك لأنه رضى الله تعالى عنه لم يقل بنجاسة الماء ما لم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة ومن المعلوم أن شرب الكلب في ظرف ولو لم يكن الماء فيه كثيرًا لا يؤثر فيه تغيرًا فكيف أمروا بالغسل بتلك المبالغة ورام أصحابه التفصي عنه بأن الأمر بتطهير الأواني وإراقة الماء بولوغ الكلاب ليس مبنيًا على نجاسة وإنما ذلك لضرر فيه مختص بالكلاب من بين سائر أنواع الحيوانات هذا وإن المالكية (١) قد وافقونا على أن تطهير بول الكلب لا يفضل تطهير سائر النجاسات فنجاسة بوله أدون من نجاسة سورة الذي سموها ضررًا بالخاصية والله تعالى أعلم، والشافعية (٢) رجحوا بحال الإسناد كما هو دأبهم.