وهم الرجال البلغاء.
[ثم الذين يلونهم] أي الصبيان لاشتراكهم معهم إلا في وصف البلوغ ثم الذين يلونهم وهم الخناثي لاتفاقهم مع الرجال في وصف الرجولية على تقدير وهو كونهم رجالًا دون تقدير أي كونهن إناثًا وقد علم بإقامة النبي ﷺ اليتيم معه أن محاذاة الصبي غير مفسدة للصلاة قياسًا على المرأة كما ذهبت إليه (١) شرذمة لا يعتد بها فكان
_________________
(١) ففي الدر المختار محاذاة الأمرد الصبيح المشتهي لا يفسدها على المذهب وفيه تضعيف لما في جامع المحبوبي ودرر البحار من الفساد لأنه في المرأة غير معلول بالشهوة بل بترك فرض المقام كما حققه ابن الهمام، قلت وقد ثبت صلاة ابن عباس بحذائه ﷺ وكان عمره عند وفاته ﷺ ثلاث عشرة سنة فلا بد من أن يكون أمرد.
[ ١ / ٢٤٤ ]
فكان الحكمة في إقامة الخناثي بعد الصبيان أنهم لو كانوا رجالًا لم يضر ذلك في جواز صلاتهم ولو كن نساءكن قمن في مقامهن أي بعد الصبيان فلو بنى الأمر على العكس لضر ذلك صلاة الصبيان ألبتة.
وأما قوله ﷺ [والنهي] وهو جمع نهية معناه العقل لأنها تنهي صاحبه عما لا ينبغي له، فإنما أشار بذلك إلى فضيلة قيام هؤلاء مع الإمام ليعلموا وليتعلموا كما أشار إليه الترمذي بقوله «وروى عن النبي ﷺ أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار»، وقوله ﷺ «ليليني (١)» بتشديد النون حتى لا يغلط ببقاء الياء مع أن المقرر بعد لام الأمر هو الجزم بحذفها.
وقوله [لا تختلفوا فيختلف قلوبكم] لتأثير الاختلاف (٢) الظاهر في الاختلاف الباطن.
وقوله [وإياكم وهيشات الأسواق] دفع لما عسى (٣) أن يتوهم أن أمر اهتمام
_________________
(١) يعني بكسر اللامين وتشديد النون وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر وهذا توضيح ما ضبطه به الشيخ وعلى هذا فالياء صحيح، وضبط أيضًا بحذف الياء وتخفيف النون وبكليهما ضبطه جمع من الشراح، قال ابن رسلان بتخفيف النون بدون الياء أو مع الياء فبثقل النون أي على التأكيد قلت: فما قيل بالياء بتخفيف النون غلط أو يقال إنه إشباع كما قاله القارئ.
(٢) فإن للظاهر تأثيرًا بالخاصة على الباطن ولذا أكد مشايخ السلوك على دوام الطهارة ليطهر القلب ولذا حذر الشارع ﵇ من التشبه غاية التحذير.
(٣) قلت: ويحتمل أن يكون الغرض دفعًا لما يتوهم من قوله «ولا تختلفوا غاية الارتباط حتى بين الرجال والنساء فدفعه بذلك بأن لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق حتى لا يتميز أولوا الأحلام عن غيرها والرجال عن النساء ويجوز أن يكون تأسيسًا وكلامًا مستأنفًا والغرض النهي عن دخول الأسواق بلا ضرورة فإنها شر البقاع.
[ ١ / ٢٤٥ ]
تسوية الصفوف لا ينتظم إلا بعد الجلبة الكثيرة والأصوات الشديدة العالية كما يشاهد في الأسواق، فنهى النبي ﵇ عن ذلك وأراد أن المسجد مما يعظم ويوقر وليس ينبغي فيه ارتفاع الأصوات وغير ذلك.