لما فرغ من بيان الوضوء وبيان أركانه ركنًا ركنًا وسرد ذكر الأعضاء المغسولة فيه والممسوحة عضوًا عضوًا فقد أن يذكر وضوء النبي ﷺ على طريق شمل المتفرق ليقتدي به دائمًا ويحمل ما خالفه من الروايات على العوارض والأسباب، وعلى هذا فما يذكر في هذه الرواية يكون أعمد وأوثق مما ورد في غيرها وما ورد في هذه الرواية أنه مسح برأسه مرة فهو نص في أنه كان بماء واحد فحيث يرد تكرار المسح يحمل على كونه بماء واحد لا بمياه لئلا تتخالف الروايات، وقوله فغسل كفيه هذا وإن كان موضوعًا لباطن اليد لغة لكن المراد بها ههنا الكل من اليد إلى الرسغ مجازًا وذكر فيه أنه ﷺ مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وظاهرة يقتضي إفرادهما بمياه لا أنهما جمعًا بماء إذ لو كانا لكان حقه أن يقال مضمض واستنشق ثلاثًا من غير تكرير كلمة الثلاث.
وأما مقولة عبد خير فمزيدة بعد (٢) قوله فشربه وهو قائم مقام قوله ثم
_________________
(١) الضمير إلى البدعي على الظاهر لا إلى ثابت يعني يجوز الرواية عن البدعي ما لم يكن داعية لبدعته وكان صدوقًا فقد أخذ البخاري عن البدعي كما تقدم في كلام النووي وإما ثابت هذا فلم يذكره أحد من أهل الرجال في رواة البخاري.
(٢) هكذا أفاد حضرة الشيخ نور الله مرقده ولم أتحصله بل الظاهر أن قوله كان إذا فرغ إلخ قائم مقام قول أبي حية ثم قام فأخذ فضل طهوره إلخ فلما كان بين سياقي أبي حية وعبد خير شيء من الفرق نبه المصنف على ذلك، وأما قوله ثم قال أحببت إلخ فموجود في رواية عبد خير أيضًا كما ذكر في سائر كتب الرواية فتأمل.
[ ١ / ٧٢ ]
قال أحببت والتقدير قال أبو خبر (١) وكان على إذا توضأ وضوءه ﷺ فعل ذلك ثم الذي ذكر فيه من شرب الماء قائمًا ينافي ما ورد في غير هذا من النهي عنه فأما أن يحمل النهي على التنزيه (٢) والأدب أو النهي الطبي لا الشرعي فيقال إنه مقصور على ما إذا كان الماء المشروب كثيرًا إذ لا إضرار في القليل منه إذا شربه قائمًا ثم إن تحضير البركة بشربه لا يقتضي كونه بحيث لا يجوز به الاستنجاء كما هو معتقد العوام والله أعلم.
[وروى شعبة هذا الحديث إلخ] هذا ليس باضطراب (٣) حتى يخل بصحة الحديث أو حسنه وإنما هو خطأ في تسمية شخص واحد والاضطراب إنما يكون حيث يختلف المسمى دون الاسم فقط.