أمَّا الحديث: فهو لغةً: ضِدُّ القديم، وأمَّا اصطلاحًا: فقد تَقَدَّمَ لكَ بيانُه وأنه ينقسمُ إِلى قسمين.
وأمَّا السُّنَّة: فهي لغةً: الطريقةُ، واصطلاحًا: ما أُضِيفَ إِلى النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، فهي على هذا مرادفة للحديث بالمعنى المتقدّم.
وقيل: الحديثُ خاصٌّ بقولهِ وفعلهِ، والسُّنَّةُ عامَّةٌ.
وأمَّا الخبر: فهو لغةً: ضِدُّ الإِنشاء، واصطلاحًا: قيل: هو مرادفٌ للحديث بمعناه الاصطلاحي، وقيل: الحديثُ: ما جاء عن النبي ﷺ، والخبرُ: ما جاء عن غيره، ومِنْ ثَمَّ قيل لمن يشتغل بالحديث: مُحَدِّثٌ، وبالتواريخِ ونحوها: أَخْباريٌّ (١).
وقيل: الحديثُ أَخَصُّ من الخبر، فكُلُّ حديثٍ خبرٌ ولا عكس.
_________________
(١) قال السيوطي: (قولُهم: "أَخباريٌّ" عَدَّه ابنُ هشام من لحن العلماء، وقال: الصوابُ "الخَبَرِيّ" أي: لأن النِّسْبةَ إلى الجَمْع تُرَدُّ إلى الواحد، كما تقرَّر في علم التصريف، تقول في الفرائض: فَرَضِيٌّ. ونُكْتتُه: أَن المَرادَ النِّسْبةُ إلى هذا النوع، وخصوصيةُ الجمع مُلْغاةٌ، مع أنها مؤدّية إِلى الثقل). "تدريب الراوي" (٢/ ٢٠٨). قلتُ: وابن هشام هو محمد بن أحمد بن هشام اللخمي الأندلسي، وهذا النصّ من كتابه "المدخل إِلى تقويم اللسان وتعليم البيان" (ص ١٤٦ و٢٢٦).
[ ١ / ٤٢ ]
وأمَّا "الأثَر: فهو لغةً: بقيةُ الدارِ المتهدِّمةِ ونحوها، واصطلاحًا: قيل: مرادفٌ للحديث كما قال النوويُّ (١): إِن المُحَدِّثين يُسَمُّونَ المرفوعَ والموقوفَ بالأثَر، ولهذا يُسَمى المُحَدِّثُ أَثَريًّا.
وقال فقهاءُ خُراسان: الخبرُ: هو المرفوع، والأثَرُ: هو الموقوف.
فلمَّا كان قولُ الصحابي بَقِيّةً من قول المصطفى ﷺ، وكان أصلُ الإِخبارِ إِنما هو عنه ﷺ .. ناسب أن يُسَمَّى قولُ الصحابى: أثرًا، وقولُ المصطفى ﷺ خبرًا. اهـ "لقط الدرر".
***
_________________
(١) في "إرشاد طُلّاب الحقائق" (ص ٧٦). وقال رحمه الله تعالى في "شرح صحيح مسلم" (١/ ٦٣):) أمَّا قولُ مسلمٍ: "الأثَرُ: المشهورُ عن رسول الله ﷺ، .. فهو جارٍ على المذهب المختار الذي قاله المحدِّثون وغيرُهم، فاصطلح عليه السلفُ وجماهيرُ الخلف، وهو أَن الأثَرَ يُطلَقُ على المَرْويِّ مطلقًا، سواءٌ كان عن رسول الله ﷺ أو عن صحابي. وقال الفقهاءُ الخُراسانيّون: الأثر: هو ما يُضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم).
[ ١ / ٤٣ ]