ويقال له: ابن مَقْدْوح، روى عن أنس وغيره، واسطيٌّ، رماه يَزِيد بن هارون
_________________
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ١١٣).
(٢) يسوى كـ (يرضى)، وهي لغة قليلة كما في "ق". وكذلك ورد في "الضعفاء" لابن عدي بلفظ (يسوى).
[ ١ / ٣٩٨ ]
قَال الْحُلْوَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ وَذَكَرْتُ عِنْدَهُ زِيَادَ بْنَ مَيمُونٍ فَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ
_________________
(١) بالكذب، وقال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف جدًّا، وقال النَّسائيّ: متروك، وقال ابن عدي: يُكنى أَبا روح. قال البُخَارِيّ: كان يَزِيد بن هارون يرميه بالكذب، حَدّثَ عنه أبو أسامة. وقال أبو أسامة: حَدَّثني خالد بن مَحْدُوج، سمعتُ أنسًا يقول: (إنَّ داود ﵇ ظَنَّ أن أحدًا لم يَمْدَحْ خالقَه أفضلَ مِمَّا مدَحَه، وأنَّ ملكًا نزل وهو قاعدٌ في المحراب ) الحديث. قال عبد الصمد بن عبد الوارث: حَدَّثَنَا خالد بن مَحْدُوج، سمعتُ أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ: "التمسوها آخر ليلة". وقال بِشْر بن محمَّد السُّكرِيُّ أحدُ الواهِين: عن خالد، عن أنس قال: (سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ، فأتاه جبرائيل بخاتم فلبسه في يمينه، وقال: لا تَخَفْ شيئًا ما دامَ في يمينِك) اهـ من "الميزان" (١/ ٦٤٢). ثُمَّ ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في جَرْح زياد بن ميمون فقال: (قال) الحَسَنُ بن عليّ أبو علي (الحُلْوَانِيُّ) المكيُّ: (سَمِعْتُ) أنا (عبدَ الصمدِ) ابنَ عبد الوارث بن سعيد العَنْبريّ مولاهم، أَبا سَهْل البَصْرِيّ الحافظ، روى عن هشام الدَّسْتوائي وشُعْبة وغيرِهما، ويروي عنه (ع) وابنُه عبدُ الوارث وأحمدُ وإسحاقُ وابنُ معِين. قال في "التقريب": صدوقٌ ثَبْتٌ في شُعْبة، من التاسعة، مات سنة سبعٍ ومائتين، وليس في مسلم من اسمه (عبد الصمد) إلّا هذا الصَّدُوق. ومفعولُ (سمعتُ) الثاني أو الجملة الواقعة حالًا من المفعول الأول محذوف تقديره: سمعتُ عبد الصمد يَذُمُّ زيادَ بنَ ميمون. وجملةُ قوله: (و) قد (ذَكَرتُ) أنا (عندَه) أي: عندَ عبد الصمد (زيادَ بنَ ميمونٍ) أَبا عَمَّار البَصْرِيَّ (فنَسَبَه) أي: فنَسَبَ عبدُ الصمدِ زيادًا (إلى الكَذِبِ) فقال: إنَّ زيادَ بنَ ميمون كَذَّابٌ في الحديث متروك .. حالٌ من فاعل (سَمِعْتُ).
[ ١ / ٣٩٩ ]
[٧٦] وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ قَال: قُلْتُ لِأَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَمَا لَكَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَطَّارةِ
ــ
وغَرَضُ المؤلِّفِ بسَوْقِ هذا السَّنَدِ بيانُ: متابعة عبد الصمد ليَزِيد بن هارون في جَرْح زياد بن ميمون.
ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى الشاهدَ أَيضًا في جَرْح زياد بن ميمون فقال:
[٧٦] (وحَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ) العَدَوي المَرْوزي، ثِقَة، من العاشرة، مات سنة (٢٣٩)، أو بعدها.
(قال) محمودٌ: (قلتُ) أنا (لأبي داودَ) سليمانَ بنِ داودَ (الطيالسيِّ) البصريِّ أَحَدِ الأئمة الحُفَّاظ، من التاسعة، مات سنة (٢٠٤): (قد أَكْثَرْتَ) أنتَ يَا أَبا داودَ الروايةَ (عن عَبَّادِ بنِ منصورِ) الناجى أبي سلمة البَصْرِيّ قاضي البصرة، وكان قدريًّا مُدلّسًا، يروي مناكير كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
(فما لَكَ) يَا أَبا داود تروي عنه مع أنَّهم ضَعَّفُوه أ (لَمْ تَسْمَعْ) يَا أَبا داود (منه) أي: من عَبَّادِ بنِ منصورٍ؛ أي: فهل سمعتَ منه (حديثَ) المرأة (العَطَّارَةِ) أي: التي تبيعُ العِطْرَ بالمدينة المنورة التي يُقال لها: الحَوْلاء بنت تُوَيت (١).
قال القاضي عِياضٌ رحمه الله تعالى: (هو حديثٌ رواه زيادُ بن ميمون هذا عن أنسٍ: أن امرأةً يُقال لها: الحولاء، عطَّارة كانت بالمدينة، فدخَلَتْ على عائشة ﵂ وذَكَرَتْ خبرَها مع زوجها وأن النَّبِيّ ﷺ ذكر لها في فضل الزوج، وهو حديثٌ طويل غير صحيح، ذَكَره ابنُ وَضَّاح بكماله، ويُقال: إنَّ هذه العَطَّارة هي الحَوْلَاءُ بنتُ تُوَيت) اهـ (٢).
_________________
(١) انظر "تقييد المهمل" (١/ ١٤٣).
(٢) "إكمال المعلم" (١/ ١٥١)، قلتُ: وحديث العطّارة الذي أشاروا إليه لفظُه: (كانت امرأة عطّارة يُقال لها: الحَوْلاء، فَجَاءَتْ إلى عائشة فقالت: يَا أُمّ المُؤْمنين؛ نفسي لك الفداء، إنِّي أُزيّن نفسي لزوجي كُلَّ ليلة حتَّى كأني العروس أُزفّ إليه ) الحديث بطوله، وفيه فضل الولادة والرضاع والفطام والمراودة والمعانقة والقُبْلة والمجامعة وغير ذلك. أخرجه ابنُ الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٠) ونقل عن الدارقطني قوله: هذا =
[ ١ / ٤٠٠ ]
الذِي رَوَى لَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ؟ ! قَال لِيَ: أسْكُتْ فَأنَا لَقِيتُ
ــ
أي: أَلمْ تَسْمَعْ يا أبا داود مِن عَبَّاد بن منصور حديثَ العَطَّارة (الذي رَوَى) أي: رواه (لنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ؟) بالتصغير، المازني أبو الحسن البصري النحوي نزيلُ مَرْوَ وشيخُها، وهو صاحبُ سيبويه وتلميذُ الخليل.
روى عن حُمَيد الطويل وبَهْز بن حكيم وابن عَوْن وشُعْبة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى النيسابوري وإسحاق بن راهويه ويحيى بن مَعِين وغيرُهم، وَثقَه النسائي وأبو حاتم وابنُ مَعِين.
وقال في "التقريب": ثقة ثَبْت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون سنة.
وغَرَضُه بسَوْق هذا السنَدِ: الاستشهادُ بأبي داود ليَزِيد بن هارون في جَرْح زياد بن ميمون.
أي: ألم تَسْمَعْ حديثَ العطارة الذي رواه لنا النضْرُ بن شُمَيلِ عن عَباد بن منصور عن زياد بن ميمون عن أنس ﵁ (١)؟
قال محمود بن غَيلان: (قال لي) أبو داود: (اسْكُتْ) يا محمودُ واكْفُفْ عفَا سألتَني؟ (فأنا) أُخبرك خبرًا عجبيا يُبيّنُ لك حال زياد بن ميمون، فإني (لَقِيتُ)
_________________
(١) = حديث باطل، وعنه الحافظُ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٦٩)، وأورده الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٤٩٨). وأخرجه الحافظُ الطبراني في "المعجمِ الأوسط" (٦/ ١٨٠ - ١٨١) حديث رقم (٥٣٧٣) من طريق القاسم بن الحكم العُرَني، عن جرِير بن أيوب البَجَلي، عن حَمَّاد بن أبي سُلَيمان، عن زياد الثقفي، عن أنس قال: (كانت امرأةٌ بالمدينة عطارة ) فذكر الحديث عن النبي ﷺ في فضل نكاحِ الرجل أهله. وقال: لم يَرْو هذا الحديث عن حَماد بن أبي سُليمان إلا جَرِيرُ بن أيوب. قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٩٢) (باب ما جاء في الجماع): (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جَرِير بن أيوب البجلي، وهو ضعيف).
(٢) انظر "الحل المفهم" (١/ ١٩ - ٢٠).
[ ١ / ٤٠١ ]
زِيَادَ بْنَ مَيمُونٍ وَعَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِي فَسَألْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَرويهَا عَنْ أَنسٍ؟ فَقَال: أَرَأَيتُمَا رَجُلًا يُذْنِبُ فَيتوبُ، آليسَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِ؟ قَال: قُلْنَا: نَعَمْ،
ــ
ورأيتُ (زيادَ بنَ ميمونٍ) أنا (وعبدُ الرحمنِ بن مَهْدِي) بالرفع معطوف على ضمير الفاعل في قوله: (لَقِيتُ)، ولم يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل استغناءً عنه بوجود الفاصل (١) وهو المفعول به أعني (زيادَ بنَ ميمونٍ) كما قال في "الخلاصة" (٢):
وإنْ على ضميرِ رفعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بالضميرِ المُنْفَصِلْ
أو فاصلٍ مَا، وبلا فَصْلٍ يَرِدْ في النظْمِ فاشيًا وضَعْفَه اعْتَقِدْ
أي: لَقِيتُ أنا وعبدُ الرحمنِ بن مَهْدِي زيادَ بنَ ميمونٍ (فسَألْناه) عن أحاديثِه التي رواها عن أنس بن مالك ﵁ هل هي صحيحة أم لا؟ أي: فسألتُ أنا وعبدُ الرحمنِ زيادَ بنَ ميمونِ عن أحاديثه (فقُلْنا) أي: فقلتُ أنا وعبد الرحمن (له) أي: لزياد بن ميمون: (هذه الأحاديثُ التي تَرويها) وتُحَدثُها (عن أنسِ) بن مالك هل هي صحيحةٌ أم لا؟ (فقال) لنا زيادُ بن ميمون: (أرأيتُما) أي: أخبراني أنتما يا أبا داود ويا عبد الرحمن (رجلًا) أي: عن حال رجلٍ (يُذْنِبُ) ويعصي اللهَ سبحانه بالأكاذيب الباطلة (فيتوبُ) أي: فيرجعُ عن ذَنْبه ويتوبُ إليه، فـ (رجلًا): مفعولٌ أولُ لـ (رأيتُما)، و(يُذْنِبُ) صفةٌ لـ (رجلًا)، (فيتوبُ) معطوفٌ على (يُذْنِبُ).
وجملةُ قوله: (أليس) الشأن (يتوبُ اللهُ) ﷾ ويرجع (عليه؟) بالمغفرة .. جملة استفهامية في محل النصب مفعول ثانٍ لي (رأيتُما) عُلقَ عنها بالاستفهام، والمعنى: أخبراني أنتما رجلًا مُذْنبا تائبا إلى الله تعالى، ألَم يكن اللهُ تائبا عليه؟
(قال) أبو داود: (قلْنا) أي: قلتُ أنا وعبد الرحمن بن مهدي لزياد بن ميمون: (نَعَمْ) حرفُ تصديقٍ في الإثبات، ولكنها قائمة هنا مقام بَلى التي تَقَعُ جوابا
_________________
(١) انظر "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٢٧)، "شرح صحيح مسلم" (١/ ١١٣).
(٢) "ألفية ابن مالك" (ص ٤٧) (عطف النسق).
[ ١ / ٤٠٢ ]
قَال: مَا سَمِعْتُ مِنْ أنس مِنْ ذَا قَلِيلًا وَلَا كَثيرًا، إِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ الناسُ فَأنتمَا لَا تَعْلَمَانِ أَنِّي لَمْ أَلْقَ أَنَسًا.
قَال أَبُو دَاوُودَ: فَبَلَغَنَا بَعْدُ أَنهُ يَرْوي، فَأتَينَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرحمن
ــ
للنفي؛ لتقدُّم النفْيِ عليها؛ أي: بلى يتوبُ اللهُ تعالى عليه.
(قال) زيادُ بن ميمون: إنْ أردتما أنْ أُخْبِرَكما كلاما صادقا حقا .. فأقول لكما: أنا (ما سَمِعْتُ من أنسِ) بن مالك ﵁ ولا شافهتُ منه (مِنْ) هـ (ذا) الحديثِ المُسْنَدِ إلى النبي ﷺ شيئًا أصلًا (قليلًا) منه (ولا كثيرًا، إن كان) الشأن (لا يَعْلَمُ الناسُ) عدم لقائي أنسًا.
و(لا) في قوله: (فأنتما لا تَعْلَمَانِ) زائدة؛ أي: فأنتما تعلمان (أني لم أَلْقَ) ولم أَرَ (أنسًا) ﵁، فكيف تُصَدِّقان روايتي عن أنس؟ فأنا كاذب في روايتي عنه، فأنا أتوبُ الآن إلى الله تعالى عن كذبي عليه، وأرجو الله تعالى قبول توبتي عنه.
ويحتمل أن تكون (لا) من قوله: (لا تَعْلَمَانِ) أصليةً على تقدير همزة الاستفهام التقريري، والمعنى: إنْ كان الناسُ لا يعلمون عدم لقائي أنسًا .. أفأنتما لا تعلمان ذلك؟ ! بل أنتما تعلمان أني لم أرَ أنسا، فكيف تَصِح روايتي عنه (١)؟ !
(قال أبو داود) الطيالسي: (فبَلَغَنا) أي: وصلنا وسمعنا من الناس، وقولُه: (بعدُ) ظرفُ زمانٍ مبنيٌّ على الضم لحذفِ المضافِ إليه ونَيَّةِ معناه متعلِّق بِـ (يَرْوي) الآتي؛ أي: فبلَغَنا (أنه يروي) بَعْدُ؛ أي: بلغنا أن زيادَ بنَ ميمونٍ يروي عنْ أنس بعد ما قال لنا ذلك الكلامَ من تكذيبِ نفسه (فأتيناه) أي: أتينا زيادَ بنَ ميمون (أنا) تأكيدٌ لضمير الفاعل في أتيناه (وعبدُ الرحمنِ) بن مهدي بالرفع معطوفٌ على ضمير الفاعل كما مَرَّ نظيرُه آنفًا.
_________________
(١) عبارة النووي هنا: (هكذا وقعَ في الأصول: "فأنتما لا تَعلَمَانِ"، ومعناه: فأنتما تَعلَمان، فيجوزُ أن تكونَ "لا" زائدة، ويجوزُ أن يكون معناه: أفأنتما لا تعلمان، ويكون استفهام تقرير وحذف همزة الاستفهام). "شرح صحيح مسلم" (١/ ١١٣ - ١١٤).
[ ١ / ٤٠٣ ]