الْوَابِصِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبيدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: كَان يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنيسَةَ كَذَّابًا
_________________
(١) عبد الرحمن بن وابصة بن مَعْبَد الأسديُّ (الوَابصِيُّ) بكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة، نسبة إلى أحد أجداده - وابِصة بن مَعْبَد الأسدي، أبو الفضل الرَّقِّيُّ قاضيها. روى عن أبيه ووَكِيع، ويروي عنه (من د) وأحمدُ الدَّوْرَقِيُّ. وقال في "التقريب،: مقبولٌ، من الحادية عشرة، مات سنة سبعٍ وأربعين ومائتين أو بعدها، له شيءٌ في مقدّمة مسلم. (قال) عبدُ السلام: (حَدَّثَني عبدُ اللهِ بن جعفرِ) بن غيلان الأمويُّ مولاهم، أبو عبد الرحمن (الرَّقِّيُّ) بفتح الراء. روى عن أبي المَلِيح وعَبْثَر وابن المبارك، ويروي عنه (ع) وسلمة بن شَبيب ومحمد بن يحيى الذهْلي. وقال في "التقريب": ثقةٌ ولكنه تَغَيَّرَ بآخَرَةِ، من العاشرة، مات سنة عشرين ومائتين، له في (خ) فرد حديث. (عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو) الأسديِّ أبي وَهْب الجَزَرِيِّ الرَّقِّيُّ. (قال) عُبَيدُ اللهِ بن عَمْرٍو: (كان يحيى بن) زيدٍ (أبي أنيسَة كَذابًا) في الحديث، وَضَّاعًا من عند نفسه، فلا تأْخُذُوا منه الحديث. وغَرَضُه بسَوْقِ هذا السَّنَدِ: بيانُ متابعة عبد الله بن جعفر لوليد بن صالح في رواية هذا الأَثَرِ عن عُبَيد الله بن عَمْرو، ومن لطائفه: أن رجاله كُلُّهم رَقِّيُّون إلَّا أحمد بن إبراهيم فإنه بغدادي. ترجمة يحيى بن أبي أُنيسَة (ت): هو يحيى بن زيد أبي أُنيسَة - مصغرًا - الجَزَرِي الرُّهاوي أخو زَيد، روى عن ابن أبي مُلَيكَة ونافع، ويروي عنه عبد الوارث وعبد الله بن بَكْر وجماعة. قال الفلَّاس: صدوقٌ يَهِمُ، ثم قال: وقد اجتمعوا على تَرْك حديثه، وقال أحمدُ والدارقطنيُّ: متروك، وقال البخاري: ليس بذاك، وقال عليٌّ: سمعتُ يحيى
[ ١ / ٤٥١ ]
[٩٠] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبِ،
_________________
(١) يقول: يحيى بن أبي أُنَيسَة أَحَبُّ إليَّ من حَجَّاجِ بن أرطاة وابنِ إسحاق، قال عُبَيد الله بن عَمْرو: قال لي زيدُ بن أبي أُنَيسَة: لا تَكْتُبْ عن أخي؛ فإنه كذّاب. وقال ابنُ مَعِين: ليس بشيء. قال خالد بن خداش: حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن بُرْقان قال: رأيت أزقاقًا على جسر الرقّة على الإبل عسل، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: ليحيى بن أبي أُنَيسَة يهديها للزُّهْري. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: سمعتُ ابنَ عُيَينَة يقول: كانوا يجتمعون على كتاب يحيى بن أبي أُنَيسَة عند الزُّهْري. وقال عبد الله بن بَكْر السهمي: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "غَيَّروا الشَّيبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود والنصارى". وقال مروان الفزاري: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن علي بن حُسَين، عن صَفِيَّة ﵂ قالت: (إنْ كان النبيُّ ﷺ لَيُبَاشِرُ بعضَ أزواجِه وهي حائضٌ عليها إزارٌ إلى أنصاف فخذيها). وقال ابن أبي زائدة: حدثنا ابنُ أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: (طاف رسول الله ﷺ على راحلته من وَجَعٍ كان به). وقال أبو معاوية: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفوعًا: "يأكل الوالدان من مال ولدهما بالمعروف، وليس للولدِ أن يأكل من مال والديه إلَّا بإذنهما". مات يحيى بن أبي أُنَيسَة سنة ست وأربعين ومائة. اهـ من "الميزان" (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥). ثم استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بأَثَرِ أيوب السَّخْتياني فقال:
(٢) (حَدَّثَني أحمدُ بن إبراهيمَ) الدَّوْرَقيُّ البغداديُّ، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٦) وله (٧٨) سنة. (قال) أحمدُ بن إبراهيم: (حَدَّثَني سُلَيمانُ بن حَرْبٍ) الأزديُّ الوَاشِحِي - نِسْبة إلى وَاشِح بطْن من الأَزْد - البصريُّ، قاضي مكة، ثقة، إمام حافظ، من التاسعة،
[ ١ / ٤٥٢ ]
عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ قَال: ذُكِرَ فَرْقَدٌ عِنْدَ أَيّوبَ فَقَال: إِن فَرْقَدًا لَيسَ صَاحِبَ حَدِيثٍ
ــ
مات سنة أربعٍ وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة.
(عن حَمَّادِ بنِ زيدِ) بن درهم الأزدي أبي إسماعيل البصريِّ، ثقة ثَبْت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة.
(قال) حَمَّادُ بن زيدٍ: (ذُكِرَ) بالبناء للمجهول (فَرْقَدٌ).
قال النووي: (بفتح الفاء والقاف وإسكان الراء بينهما، بوزن جَعْفَر، وهو فرقد بن يعقوب السَّبَخِيُّ -بفتح السين المهملة والباء الموحدة وبالخاء المعجمة، منسوب إلى سبخة البصرة- أبو يعقوب التابعيُّ العابدُ، لا يُحْتَجُّ بحديثه عند أهل الحديث؛ لكونه ليس صَنْعَتَه، وقال يحيى بن مَعِين في روايةِ عنه: ثقة) اهـ (١).
(عند أيوبَ) بنِ أبي تَمِيمة كَيْسان السَّخْتياني العَنَزيّ أبي بكرٍ البصريّ الفقيهِ، أحدِ الأئمة الأعلام، كان ثقةً ثَبْتًا حُجَّةً من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(فقال) أيوبُ: (إنَّ فَرْقَدًا ليس صاحبَ حديثٍ) أي: مُتْقِنَه وضابطَه وحافظَه، فلا تأخذوا عنه الحديثَ؛ لأنه ليس من أهله، فلا تَغْتَرُّوا به ولا تكتبوا عنه شيئًا منه.
وهذا السَّنَدُ من رباعياته، ورجالُه كُلُّهم بصريون إلَّا الدَّوْرَقي فإنه بغداديٌّ كما بينَّاه.