والكتب المستخرجة على صحيح مسلم كثيرة (٤):
الأول منها: مستخرج أبي جعفر أحمد بن حَمْدان بن علي النيسابوري (٥)،
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤)، وكتاب "الإِشراف" لابن عساكر في أطراف السنن الأربعة، وانظر مقدمة "إِطراف المسند المعتلي" (١/ ٢٩).
(٢) قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩) ما يلي: (قلتُ: ليس في "صحيح مسلم" من العوالي إِلَّا ما قَلَّ كالقَعْنبي عن أفلح بن حُميد، ثم حديث حَمَّاد بن سلمة وهَمَّام ومالك والليث، وليس في الكتاب حديثٌ عالٍ لشُعْبة ولا للثَّوْري ولا لإِسرائيل، وهو كتابٌ نفيسٌ كاملٌ في معناه، فلمَّا رآه الحُفاظُ .. أُعجبوا به، ولم يسمعوه لنُزُولهِ، فَعَمَدُوا إِلى أحاديث الكتاب، فساقوها من مرويّاتهم عاليةً بدرجةٍ وبدرجتَين ونحو ذلك، حتى أَتَوْا على الجميع هكذا، وسَمَّوْه: "المستخرج على صحيح مسلم"، فَعَلَ ذلك عِدَّةٌ من فُرسان الحديث).
(٣) "صيانة صحيح مسلم" (ص ٨٨)، وانظر "علوم الحديث" (ص ١٩ - ٢٠).
(٤) انظر "صيانة صحيح مسلم" (ص ٨٨ - ٩٠)، و"شرح صحيح مسلم" (١/ ٢٦ - ٢٧)، و"الإِمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح" (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٨).
(٥) قال الإِمام ابن الصلاح: (الزاهد العابد المُجاب، رَحَل في حديث واحدٍ منه إِلى أبي يعلى المَوْصلي، ورَحَلَ في أحاديثَ معدودةٍ منه لم يكن سمعها حتى سمعها، ورُوِّينا أنه سمعه منه =
[ ١ / ٣١ ]
المتوفى سنة إِحدى عشرة وثلاثمائة.
والثاني: مستخرج أبي النَّضْر (١) محمد بن محمد بن يوسف الطُّوسي الشافعي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
والثالث منها: المسند الصحيح لأبي بكر محمد بن محمد بن رَجَاء النيسابوري الإِسفراييني الحافظ، وهو مُتَقَدِّمٌ يُشَارِكُ مسلمًا في أكثر شيوخه، ومات سنة ست وثمانين ومائتين.
والرابع منها: مختصر المسند الصحيح المؤلَّف على كتاب مسلم للحافظ أبي عَوَانة يعقوب بن إِسحاق الإِسفراييني، المتوفى سنة ست عشرة وثلاثمائة، روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيرِه من شيوخ مسلم (٢).
والخامس منها: مستخرج أبي حامد أحمد بن محمد الشَّارَكي الفقيه الشافعي الهَرَوي، المتوفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، يروي عن أبي يعلى المَوْصِلي (٣).
والسادس منها: المسند الصحيح لأبي بكر محمد بن عبد الله الجَوْزَقي النيسابوري الشافعي، المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
والسابع: المسند المستخرج على كتاب مسلم للحافظ أبي نُعَيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة ثلاثين وأربعمائة.
_________________
(١) = الشيخ القدوة أبو عثمان سعيد بن إِسماعيل الزاهد الحِيري، فكان إِذا بلغ منه موضعًا فيه سُنَّةٌ لم يستعملها .. وَقَفَ عندها إِلى أن يستعملها). "صيانة صحيح مسلم" (ص ٨٨ - ٨٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٦٣ و٢٩٩).
(٢) قلتُ: كنيتهُ: (أبو النَّضْر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة كما في "الإِكمال" لابن ماكولا (٧/ ٣٤٧)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٩٠)، و"المقتنى في سرد الكنى" (٢/ ١١٥) رقم (٦٢٣٧). وتحرف في "الإِمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح" (٢/ ٦٠٧)، وحاشية "صيانة صحيح مسلم" (ص ٩٠) إِلى: (أبي النصر) بالصاد المهملة، فتنبّه.
(٣) قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: (وزادَ في كتابه متونًا معروفة بعضُها لَيِّن). "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٧٠).
(٤) قال الإِمام السبكي: (وللحافظ أبي حامد الشَّارَكي كتاب "المُخَرَّج على صحيح مسلم" لم أقف عليه). "طبقات الشافعية الكبرى" (٣/ ٤٥).
[ ١ / ٣٢ ]
والثامن: المخرج على صحيح مسلم لأبي الوليد حَسَّان بن محمد القرشي الفقيه الشافعي، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة (١).
ومنهم من استدرك على البخاري ومسلم، ومن ذلك: كتاب الدارقطني المسمَّى بـ "الاستدراكات والتتبُّع"، وذلك في مئتي حديث مما في الكتابين، وكتاب أبي مسعود الدمشقي، ولأبي علي الغسَّاني في كتابه "تقييد المهمل" في جزء العلل منه استدراكٌ أكثرُه على الرُّواة عنهما (٢)، وفيه ما يلزمهما.
قال النووي: وقد أُجِيبَ عن كُلِّ ذلك أو أكثرِه (٣). اهـ نقلًا عن "شرحه" (١/ ٢٧) ملخصًا.
_________________
(١) وقع في المطبوع من "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٩٦): (مات أبو الوليد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة)، وتحرفت فيه (تسع) إِلى (أربع)، والصواب: (سنة تسع وأربعين وثلاث مئة) كما في "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٩٥)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٣/ ٢٢٨)، و"الأعلام" للزركلي (٢/ ١٧٧). وقد تابع بعضهم ما وقع من تحريف فأرخ وفاته سنة (٣٤٤)، انظر حاشية "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٧٠)، وكتاب "الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح" (٢/ ٦٠٥)، والله أعلم.
(٢) قال الإِمام أبو علي الغسّاني الجَيَّاني في "تقييد المهمل" (٢/ ٥٦٥) ما نصُّه: (هذا كتابٌ يتضمَّن التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندَين الصحيحَين، وذلك فيما يخصُّ الأسانيد وأسماء الرواة، والحَمْلُ فيها على نَقَلَة الكتابين عن البخاري ومسلم، وبيانَ الصواب في ذلك. واعْلَمْ -وفقك الله-: أنه قد يندرُ للإِمامين مواضعُ يسيرةٌ من هذه الأوهام، أو لمن فوقهما من الرُّواة، لم تَقَعْ في جملة ما استدركه الشيخُ الحافظُ أبو الحسن عليُّ بن عمرَ الدارقطنيُّ عليهما، ونَبَّه على بعض هذه المواضع أبو مسعودٍ الدمشقي الحافظُ وغيرُه من أئمتنا، فرأينا أنْ نذكرها في هذا الباب لتَتِمَّ الفائدةُ بذلك، والله الموفق للصواب). قلتُ: وقد استغرق (كتاب التنبيه على الأوهام: فسم البخاري) من مطبوعة "تقييد المهمل": (٢/ ٥٦٥ - ٧٦٠)، ثم أورد بعده (قسم مسلم) من (٣/ ٧٦٣ - ٩٣٧)، وقال في نهايته: (ومَنْ جَمَعَ إِلى كتابنا هذا كتابَ "الاستدراكات" التي أملاها أبو الحَسَن علي بن عُمر الدارقطنيُّ عليهما في كتابيهما "الصحيحين" .. فقد جَمَعَ علمًا كثيرًا مما يتعلَّق بالكتابين، ومتنًا صالحًا من العِلَل وعلم الحديث).
(٣) قال الإِمام أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى في "المفهم" (١/ ٩٩) ما يلي: (قد اجتهدَ البخاريُّ ومسلمٌ في تصحيح أحاديث كتابيهما غايةَ الاجتهاد، غيرَ أَنَّ الإِحاطةَ =
[ ١ / ٣٣ ]