هو المُعَلَّى بن عُرْفان الأسدي الكوفي، روى عن عَمِّه أبي وائل، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.
قال مصعب بن سعيد أبو خيثمة: حدثنا عيسى بن يونس، عن المُعَلى بن عرفان، عن شَقِيق، عن عبد الله، قال: (كان النبي ﷺ إذا شرب .. تَنفَّس على الإناء ثلاثا، يحمد الله على كُل نَفَس، ويشكره عند آخرهنّ).
قلتُ: وكان من غُلاة الشيعة، روى بجَهْلٍ بيِّنٍ عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه شَهِدَ صِفين.
وقال النضْر بن سلمة: حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا المُعَلَّى بن عُرْفان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: (أن رسول ﷺ كَحَلَ عَينَ عليٍّ بِريقِه)، فيه النضْرُ وهو تَالِفٌ.
وقال زكرياء بن يحيى الكسائي؛ -واه-: حدثنا علي بن القاسم -شيعي غال-، عن مُعَلَّى، عن شَقِيق، عن عبد الله: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أخذ بيد عليّ وهو يقول: "الله وَلييّ وأنا وَليُّك، ومُعَادٍ مَنْ عاداك ومسالم مَنْ سالمك" اهـ من "الميزان" (٤/ ١٤٩ - ١٥٠).
_________________
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ١١٨).
[ ١ / ٤٣٣ ]
[٨٤] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِي وَحَسَن الْحُلْوَانِي كِلاهُمَا عَنْ عَفانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَيسَ بِثَبْتٍ، قَال: فَقَال الرجُلُ: اغْتَبْتَهُ،
_________________
(١) ثم اسشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْحِ الرُّواة بأثَرِ إسماعيل ابن عُلَية فقال:
(٢) (حَدثَنِي عَمْرُو بن عَلِي) بن بَحْر أبو حفص الفلَّاسُ الصيرفي الباهلي البصري. قال في "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. (و) حَدثَنِي أيضًا (حَسَنُ) بن علي بن محمد (الحُلْوَانِي) أبو علي الهُذلي المكي، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ثقة حافظ. وفائدةُ هذه المقارنة: بيانُ كثرة طُرُقِه. حدثني (كلاهما) أي: كُلٌّ من عَمْرٍو وحَسَنٍ (عن عَفانَ بنِ مُسْلِمِ) بن عبد الله الأنصاري البصري، قال العِجْلِيُّ: ثقة ثَبْت صاحبُ سُنَّة. وقال في (التقريب: ثقةٌ ثَبْتٌ، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومائتين. (قال) عَفانُ: (كنا عند إسماعيلَ) بنِ إبراهيم بن مِقْسَم -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين- الأسدي القرشي مولاهم، أبي بِشْر البصري المعروفِ بـ (ابنِ عُلَيَّة) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة اسم أُمه، وهي مولاةٌ لبني شَيبان، الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. (فحَدَّثَ رجلٌ) من الحاضرين في حلقة إسماعيل (عن رجلٍ) من الغائبين، فقال الرجلُ الأولُ: حَدَّثَنا فُلان عن فُلانٍ حديثَ كذا وكذا، قال عَفانُ بن مسلم: (فقلتُ) أنا للرجل المُحَدِّث: (إن هذا) الرجلَ الذي حَدَّثْتَ عنه (ليس بثَبْتٍ) أي: بقَويٍّ مُتْقِنٍ في الحديث، نصيحةً له وذَبًّا عن الدِّين. (قال) عَفانُ بن مسلم: (فقال) لي (الرجلُ) الذي حَدثَ: أنتَ يا عَفَّانُ (اغتبتَه) أي: اغْتَبْتَ الرجلَ الغائبَ الذي حَدثْتكم عنه، وذَكَرتَه بما يَكْرَهُه من قولك: (ليس بثَبْتٍ).
[ ١ / ٤٣٤ ]
قَال إِسْمَاعِيلُ: مَا اغْتَابَهُ، وَلكِنهُ حَكَمَ أَنهُ لَيسَ بِثَبْتٍ.
[٨٥] وَحَدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ الدارمِيُّ،
ــ
فسَمعَ إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّة المُحَاوَرَةَ التي جَرَتْ بيني وبين الرجل فـ (ـقال إسماعيلُ) للرجل المُحدّث الذي قال اغتبتَه: (ما اغْتَابَهُ) أي: ما اغتاب عَفانُ ذلك الرجلَ الغائبَ الذي حَدثْتَ عنه بقوله: (ليس بثَبْتٍ) أي: ليس عَفانُ مغتابًا له بقوله ذلك، (ولكنه) أي: ولكن عفان (حَكَمَ) على الرجلِ الغائبِ بـ (ـأنَّه) أي: بأن ذلك الغائبَ (ليس بثَبْتٍ) أي: بقَوي مُتْقِنٍ في الحديث (١)، فهذا بيان لحاله لِمَنْ يَغْتَرُّ بحديثه، وزَجْرٌ للناس عن الأَخْذِ عنهِ، وحِفظ للدين عما يُخْتَرَعُ فيه، فكُل هذا واجبٌ على مَنْ قدَرَ عليه، وليس من الغِيبة في شيء.
ثم استشهد المؤلِّفُ أيضًا لِمَا مَر من جَرْع الرواة بأثَرِ الإمام مالك فقال:
[٨٥] (وحَدثنَا أبو جعفرٍ) أحمدُ بن سعيد بن صخر (الدارِمي) نسبة إلى دارم بن مالك بَطْن كبير من تميم، النيسابوري الفقيه الحافظ، أحد الأئمة الأعلام.
روى عن النضْر بن شُمَيل وعبد الصمد بن عبد الوارث وعثمان بن عمر بن فارس وغيرهم، ويروي عنه (خ م دت ق) وابن خزيمة وأبو عوانةَ.
وقال في التقريب: ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين،
_________________
(١) وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى بعد ذِكره قول ابن عُلية: (مِثْل هذا ليس بغيبة، بل لو لم يحسن مقصده وقصد محضَ التنقص والعيب لا بيانَ الحال لأجل الحديث .. لكان غِيبة، وكذلك لو لم يكن المتكلِّمُ من أهل هذا الشأن ولا مِمن يُلتَفَتُ إلى قوله فيه .. لَمَا جازَ له ذِكرُ ذلك ولكان غِيبة، وهذا كالشاهدِ ليس تجريحُهُ غِيبةً، ولو عابه قائل بما جرح به على طريق المُشاتمة والتنقص له .. أُدِّبَ له وكانت غِيبة. وقد قيل ليحيى بن سعيد: أَمَا تَخشى أن يكون هؤلاء الذين تَرَكتَ حديثَهم خُصماءَك عند الله؟ فقال: لأَنْ يكونوا خُصمائي أَحَب إلي من أن يكون خصمي رسولَ الله ﷺ يقول: لِمَ حَدثتَ عني حديثًا ترى أنه كَذِب؟ !). "إكمال المعلم" (١/ ١٥٩ - ١٦٠). وكان ابن المبارك رحمه الله تعالى يُنْكِرُ التدليسَ في الحديث، وقال له بعضُ الصوفية وسَمِعَه يَصِفُ بعضَ الرواة: يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ ! قال: اسْكُت، إذا لم نُبيِّنْ فمِن أين يُعرف الحقُّ من الباطل؟ ! "ترتيب المدارك" (١/ ٣٠٩).
[ ١ / ٤٣٥ ]
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَال: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أنسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ الَّذِي يَرْوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
_________________
(١) وكان أكثر أيامه الرحلة في طلب الحديث. قال أبو جعفر: (حدثنا بشر) بكسر الباء الموحدة (بن عمر) بن الحكم الأَزدي الزهراني -بفتح الزاي نسبة إلى زهران بن كعب بطن من الأزد- أبو محمد البصري. روى عن عكرمة بن عمار وشعبة ومالك وسليمان بن بلال وغيرهم، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن راهويه وإسحاق الكوسج وغيرهم. وقال في التقريب: ثقة من التاسعة، مات سنة سبع -وقيل: تسع- ومائتين. (قال) بشر بن عمر: (سألت) أنا (مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الإمام الحافظ الفقيه المجتهد، إمام دار الهجرة. روى عن نافع والمقبري وابن المنكدر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والزهري ويحيى الأنصاري -من شيوخه وممن مات قبله- وابن جريج وشعبة والسفيانانِ وخلائق. ولد سنة ثلاث وتسعين، وحملت به أمه ثلاث سنين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع. وقال في "التقريب": من السابعة بلغ تسعين سنة. أي: سألت مالكًا (عن) حال (محمد بن عبد الرحمن الذي يروي) وينقل الحديث (عن سعيد بن المسيب) التابعي الجليل: هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) محمد بن عبد الرحمن المذكور (بثقة) أي: بثبت في الحديث، لا يكتب حديثه، وأما محمد المذكور: فهو ابن عبد الرحمن أبو جابر البياضي المدني، يروي عن سعيد بن المسيب، وهو الذي يقول فيه الشافعي: من حدث عن أبي جابر البياضي .. بيض الله تعالى عينيه. وقال يحيى بن سعيد: سألت مالكًا عنه، فلم يكن يرضاه، وقال أحمد: منكر الحديث، وعن مالك قال: كنا نتهمه بالكذب، وقال ابن معين: ليس بثقة، حدث
[ ١ / ٤٣٦ ]
وَسَألْتُهُ عَنْ صَالحٍ مَوْلَى التوْأَمَةِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
عنه ابن أبي ذئب، وروى عباس عن يحيى: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. اهـ من "الميزان".
وأما سعيد بن المسيب: فهو ابن حَزْنٍ -بوزن سهل- ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو محمد المدني الأعور سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.
قال بشْر بن عُمر: (وسَألْتُه) أي: سألتُ مالكا (عن) حال (صالحِ) بن نَبْهان (مولى التَّوْأَمَةِ): هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) صالح (بثِقَةِ)؛ بل هو كَذاب لا يُكتب حديثُه.
وقوله: (مولى التوْأَمَة) هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم واو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، قال القاضي عِياض (١): (ومَنْ ضَمَّ التاءَ وهَمَزَ الواوَ .. فقد أخطأ، قال: والتوأمة هذه هي بنت أُمَية بن خَلَف الجُمَحي، قاله البخاريُ وغيرُه، قال الواقدي: وكانتْ مع أُخْتِ لها في بَطْنٍ واحدٍ فلذلك قيل لها: التوأمة، وهي مولاة أبي صالح من فوق، وأبو صالحٍ هذا اسمهُ نَبْهان، وتضعيفُ مالكٍ رحمه الله تعالى صالحًا هذا قد خَالفَه في ذلك غيرُه، فقال يحيى بن مَعِين: صالح هذا ثقة حُجة، فقيل: إن مالكا تَرَكَ السماعَ منه، فقال: إنما أدركه مالك بعد ما كَبِرَ وخَرِفَ، وكذلك الثوْرِي إنما أدركه بعدما خَرِفَ فسمع منه أحاديثَ منكرةً، ولكنْ مَنْ سَمعَ منه قبل أن يختلط .. فهو ثَبْت) اهـ "سنوسي" (٢).