(٢٤٤٣) (١٠٦٨) - (٢١٨) حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَن النبِي ﷺ نَهَى عَنِ الْوصَالِ. قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ
_________________
(١) (٦١) باب النهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القبلة للصائم
(٢) (١٠٦٨) (٢١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄). وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري وهذا السند يسمى عندهم بسلسلة الذهب. (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن الوصال) قال النواوي: هو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما اهـ. وقال الطحطاوي: هو أن يصوم ولا يفطر بعد الغروب أصلًا حتى يتصل صوم الغد بصوم الأمس كذا في نور الإيضاح. وقال الحافظ: هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقًا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه اهـ وقال: ورد في النهي عن الوصال منبها على علة النهي ما أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال: إن النبي ﷺ نهى عن هذا وقال: يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ فإذا كان الليل فافطروا هذا لفظ ابن أبي حاتم اهـ فتح الملهم. قال النواوي: والنهي للتحريم قال ملا علي: والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة والقصور عن أداء غيره من الطاعات اهـ. (قالوا: إنك تواصل) الصوم يا رسول الله قال ابن حجر في الفتح: وكان القائل
[ ١٢ / ٤٠٤ ]
قَال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ. إِني أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
(٢٤٤٤) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ
_________________
(١) واحدًا ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على تسمية القائل في شيء من الطرق اهـ. (قال) رسول الله ﷺ: (إني لست كهيئتكم) أي ليست صفتي كصفتكم يعني إن هيئتكم تحتاج إلى إخلاف ما تحلل وصوم الوصال يضعف قواكم ويعجزكم عن العبادة بخشوعها وليست هيئتي كذلك فإن مزاجي محروس عن التحلل لغاية انجذابه إلى جناب القدس اهـ مبارق. (إني أُطعم وأُسقى) بضم الهمزة فيهما على صيغة المبني للمفعول يعني يجعل الله لي قوة الطاعم والشارب اهـ مبارق. قال القرطبي: قوله: (إني أُطعم واسقى) حمله قوم على ظاهره وهو أن الله يطعمه طعامًا ويسقيه شرابًا حقيقة من غير تأويل وليس بصحيح لأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم: إنك تواصل ولارتفع عنه اسم الوصال لأنه حينئذ يكون مفطرًا ويخرج كلامه عن أن يكون جوابًا لما سئل عنه ولأن في بعض ألفاظ هذا الخير: (إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) (وظل) إنما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا (وبات) فيمن فعله ليلًا وحينئذ يلزم عليه فساد صومه وذلك باطل بالإجماع اهـ من المفهم. وفي كتاب نور الأنوار في شرح المنار عند شرح القول المذكور: روي أنه ﷺ واصل فواصل أصحابه فانكر عليهم الموافقة في وصال الصوم فقال: أيكم مثلي يطعمني ربي ويسقيني يعني أنتم لا تستطيعون الصيام متواليًا في الليل والنهار ولي قوة روحانية من عند الله تعالى أطعم عنده وأسقى من شراب المحبة كما قال قائل شعرًا: وذكرك للمشتاق خير شراب وكل شراب دونه كسراب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير
[ ١٢ / ٤٠٥ ]
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ النَّاسُ. فَنَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ: أنْتَ تُوَاصِلُ؟ قَال: "إِنًي لَسْتُ مِثْلَكُمْ. إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
(٢٤٤٥) (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي ﷺ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ:
_________________
(١) ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر ﵄). وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك. (أن رسول الله ﷺ واصل) أي والى (في) صوم (رمضان) ليلًا ونهارًا بترك تناول المفطرات (فواصل الناس) معه صومهم (فنهاهم) عن الوصال فـ (ـقيل له: أنت تواصل) في صومك فأنهيتنا عن الوصال فنحن نريد موافقتك في الوصال فـ (ـقال) لهم رسول الله ﷺ: (إني لست مثلكم) فلا يضعفني الوصال عن سائر العبادات فـ (ـإني أطعم وأسقى) بالبناء للمفعول فيهما أي أعطى قوة الطاعم والساقي قال الخطابي: يحتمل هذا الكلام لمعنيين: أحدهما: أني أعان على الصيام وأقوى عليه فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما فيكون ذلك خصوصية له وكرامة لا يشركه فيها أحد من أصحابه اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري البصري صدوق من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ) وساق أيوب (بمثله) أي بمثل حديث عبيد الله (و) لكن (لم يقل)
[ ١٢ / ٤٠٦ ]
فِي رَمَضَانَ.
(٢٤٤٦) (١٠٦٩) - (٢١٩) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوصَالِ. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! تُوَاصِلُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنًي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"
_________________
(١) أيوب لفظة: (في رمضان) غرضه بسوق. هذا السند بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر. ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
(٢) (١٠٦٩) (٢١٩) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (حدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (أن أبا هريرة ﵁). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي. (قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) في الصوم نهي تحريم أو تنزيه (فقال رجل من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه وكان القائل واحد ونسب القول إلى الجميع في حديث ابن عمر حيث قال فيه: (قالوا) لرضاهم به فلا معارضة بينه وبين حديث ابن عمر: (فإنك يا رسول الله تواصل قال رسول الله ﷺ) لهم: (وأيكم مثلي) أي على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى (إني أبيت) استئناف مبين لنفي المساواة بعد نفيها الإنكاري (يطعمني ربي ويسقيني) خبر أبيت أو حال من فاعله إن كان تامة والمعنى يجعل الله تعالى في قوة الطاعم والشارب اهـ نووي. وأراد بقوله (وأيكم مثلي) الفرق بينه وبين غيره لأنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن الإحساس بالجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوى وكلال الأعضاء اهـ من المرقاة بتصرف.
[ ١٢ / ٤٠٧ ]
فَلَمَّا أَبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. ثُمَّ رَأَوُا الْهِلال. فَقَال: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا.
(٢٤٤٧) (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَإِسْحَاقُ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالْوصَال"
_________________
(١) (فلما أبوا) أي امتنعوا من (أن ينتهوا) وينزجروا (عن الوصال) أي فلما امتنعوا من قبول النهي عن الوصال قال الراغب: الإباء أشد الامتناع والانتهاء الانزجار عما نهي عنه (واصل بهم) الصوم (يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال) أي هلال شوال (فقال) لهم: (لو تأخر الهلال) أي استهلال الهلال وطلوعه (لزدتكم) في الوصال بعد اليومين إلى أن عجزتم عن الوصال واضطررتم إلى تركه وسألتم التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار إليهم أن يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فأصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعًا فأعجبهم ذلك اهـ فتح وقوله: (كالمنكل لهم) الخ من كلام الراوي من التنكيل وهو المعاقبة أي قال أبو هريرة: قال لهم النبي ﷺ ذلك عقوبةً كالفاعل بهم ما يكون لغيرهم عبرة (حين أبوا) وامتنعوا عن (أن ينتهوا) وينزجروا عن الوصال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٥١٦) والبخاري (١٩٦٥). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال زهير: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة ﵁). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي غرضه بسوقه بيان متابعة أبي زرعة لأبي سلمة بن عبد الرحمن. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إياكم والوصال) أي باعدوا أنفسكم عن الوصال في الصوم وإياكم منصوب على التحذير بعامل محذوف
[ ١٢ / ٤٠٨ ]
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "إِنكمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي. إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنَ الأعمَالِ مَا تُطِيقُونَ".
(٢٤٤٨) (٠) (٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيّ ﷺ. بِمِثْلِهِ
_________________
(١) وجوبًا لقيام المعطوف مقامه أي احذروا الوصال قال النواوي في شرح المهذب: الوصال أن يصوم فرضًا أو نفلًا يومين فأكثر ولا يتناول بالليل مطعومًا عمدًا بلا عذر اهـ. وقضيته أن الجماع والاستقاءة وغيرهما من سائر المفطرات لا يخرجه عن الوصال قال الأسنوي في المهمات: وهو ظاهر من جهة المعنى لأن النهي عن الوصال إنما هو لأجل الضعف والجماع ونحوه يزيده أو لا يمنع حصوله اهـ قسط. (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: إنكم لستم في ذلك) أي في الوصال (مثلي) فـ (ـإني أبيت) أي أكون في الليل حالة كوني (يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا) بهمزة وصل وسكون الكاف وفتح اللام من كلفت بهذا الأمر أكلف به من باب علم يعلم إذا ولعت به وأحببته كما في النهاية أي تكلفوا (من الأعمال) الصالحة (ما تطيقونـ) ـها فحذف العائد أي التي تقدرون الدوام عليها ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا عنه. قال النواوي في تفسيره: خذوا وتحملوا من الأعمال ما تطيقونها أي تطيقون الداوم عليها. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة ﵁). وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بلخي غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي زرعة. (عن النبي ﷺ) وساق الأعرج (بمثله) أي بمثل حديث أبي زرعة
[ ١٢ / ٤٠٩ ]
غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ".
(٢٤٤٩) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ.
(٢٤٥٠) (١٠٧٠) - (٢٢٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي
_________________
(١) (غير أنه) أي لكن أن الأعرج (قال) في روايته: (فاكلفوا) بفتح اللام من باب علم أي خذوا من العمل (ما لكم به طاقة) أي قدرة على الداوم عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁). وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لعمارة بن القعقاع. (عن النبي ﷺ أنه نهى عن الوصال) وساق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (بمثل حديث عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة. ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك ﵃ فقال:
(٣) (١٠٧٠) (٢٢٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان) بن المغيرة القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك البصري (﵁). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد نسائي. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يصلي) صلاة الليل (في) ليالي
[ ١٢ / ٤١٠ ]
رَمَضَانَ. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيضًا. حَتَّى كُنَّا رَهْطًا. فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَال: قُلْنَا لَهُ، حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لَنَا الليلَةَ؟ قَال: فَقَال: "نَعَمْ. ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ".
قَال: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَهْرِ. فَأَخَذَ
_________________
(١) (رمضان فجئت) أنا (فقمت إلى جنبه) أي إلى جانبه الأيمن (وجاء رجل آخر) لم أر من ذكر اسمه من الشراح (فقام) ذلك الآخر إلى جانبه الآخر (أيضًا) أي كما قمت أنا جانبه ثم جاء آخرون فقاموا خلفه معنا (حتى) اجتمعنا وكنا رهطًا) أي جماعة قال ابن الأثير: الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهيط جمع الجمع اهـ. (فلما حسَّ) بلا همزة لغة قليلة واللغة الفصحى أحس بالهمزة نظير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ﴾ أي فلما علم (النبي ﷺ أنَّا) نحن (خلفه) أي كوننا مصلين خلفه (جعل) أي شرع (يتجوَّز) أي يخفف (في الصلاة) مقتصرًا فيها على الواجب المجزئ مع بعض المندوبات والتجوُّزُ هنا للمصلحة (ثم) بعد ما سلم من الصلاة (دخل رحله) أي منزله قال الأزهري: رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر أو غيرهما اهـ نووي (فصلى صلاة) طويلة (لا يصليها عندنا) أي لم يصل مثلها معنا (قال) أنس: (قلنا له حين أصبحنا) أي حين دخلنا في الصباح: (أفطنت) أي هل علمت (لنا الليلة) أي البارحة حين صلينا خلفك والفطنة الفهم مع الحذق وهو أخص من الفهم. (قال) أنس: (فقال) رسول الله ﷺ: (نعم) أي فطنت صلاتكم ورائي (ذاك) أي صلاتكم ورائي هو (الذي حملني) وبعثني (على الذي صنعت) أي على صلاتي في منزلي وترك الخروج إليكم لئلا تفرض صلاة الليل عليكم فتعجزوا عنها (قال) أنس: (فأخذ يواصل رسول الله ﷺ) أي أخذ وشرع رسول الله ﷺ يواصل الصوم ليلًا ونهارًا لا يفطر وهذا محل الترجمة من الحديث (وذاك) الوصال منه ﷺ كان (في آخر الشهر) أي في آخر شهر رمضان (فأخذ)
[ ١٢ / ٤١١ ]
رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. أَمَا وَاللهِ! لَوْ تَمَادَّ لِي الشهْرُ لَوَاصَلْتُ وصَالًا. يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ".
(٢٤٥١) (٠) (٠) حدَّثنا عَاصِمُ بْنُ النضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ ثَابِتٍ،
_________________
(١) أي شرع (رجال) لم أر من ذكر أسماءهم (من أصحابه) ﷺ (يواصلون) الصوم (فقال النبي ﷺ: ما بال رجال) أي ما شأن رجال (يواصلون) الصوم (إنكم) أيها المواصلون للصوم (لستم مثلي) أي على هيئتي وصفتي (أما) حرف استفتاح وتنبيه (والله لو تماد) وزاد (لي الشهر) أي شهر رمضان أي لو كمل ثلاثين لزاد اليوم الآخر إلى اليومين المتقدمين ولو واصل بهم ذلك الشهر لظهر ضعفه عليهم لصدق حجته ﷺ اهـ من المفهم. وفي بعض النسخ (تمادى) وكلاهما صحيح وهو بمعنى (مد) في الرواية الأخرى. (لواصلت) الصيام (وصالًا) تامًّا (يدع) أي يترك بسببه (المتعمقون) أي المشددون في الأمور المجاوزون الحدود في قول أو فعل (تعمقهم) أي تشددهم فيها وجملة (يدع) صفة لوصالًا والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به وعمق الوادي قعره. قال القرطبي: و(التعمق) الانتهاء إلى عمق الشيء وغايته مأخوذ من عمق البئر وهو أقصى قعرها وكونه ﷺ واصل بهم يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال لكن من حيث يذهب بالقوة وكان نهيه ﷺ عنه رحمة لهم ورفقًا بهم كما نصت عليه عائشة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٢٤ و٢٣٥) والبخاري (٧٢٤١) والترمذي (٧٧٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: .
(٢) (٠) (٠) (حدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري صدوق من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل البصري (عن ثابت) بن أسلم
[ ١٢ / ٤١٢ ]
عَنْ أَنَس. قَال: وَاصَل رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أول شَهْرِ رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَال: "لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وصَالًا، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. (أَوْ قَال:) إِنِّي لَسْتُ مِثلَكُمْ. إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"
_________________
(١) البناني (عن أنس) بن مالك البصري. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون وغرضه بسوقه بيان متابعة حميد الطويل لسليمان بن المغيرة. (قال) أنس: (واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان) قال النواوي: كذا هو في كل النسخ التي ببلادنا وكذا نقله القاضي عن أكثر النسح قال: وهو وهم من الراوي وصوابه (آخر شهر رمضان) وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث اهـ. وقال الزرقاني في شرح المواهب: يمكن تصحيح هذه الرواية بأنه واصل في أوله يومين وثلاثًا وفي آخره كذلك فحكى وصاله في أوله وهو لا يدل على أن ناسًا تبعوه لاحتمال أنهم انتظروا وصاله ثانيًا اهـ فتح. (فواصل ناس من المسلمين فبلغه) ﷺ (ذلك) أي وصالهم (فقال: لو مد لنا الشهر) وكمل ولم يكن ناقصًا (لواصلنا) بهم (وصالًا يدع) أي يترك بسببه (المتعمقون) أي المتشددون (تعمقهم) أي تشددهم في الدين (إنكم) أيها المسلمون (لستم مثلي) في القدرة على الوصال (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه: (إني لست مثلكم إني أظل) بفتح الهمزة والظاء المعجمة مضارع ظللت من باب علم إذا عملت بالنهار وهي محمولة على معنى مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ من الكون في النهار لأن المتحدث عنه هو الإمساك في الليل لا نهارًا وأكثر الروايات إنما هي (أبيت) وكأن بعض الرواة عبر عنها باظل نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرًا أضحى فلان كذا مثلًا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل والظاهر هنا كونهما بمعنى صار أو كان وجملة قوله: (يطعمني ربي ويسقيني) خبر ظل ولكنه خبر سببي أي إني أكون مطعمًا إياي
[ ١٢ / ٤١٣ ]
(٢٤٥٢) (١٠٧١) - (٢٢١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ،
_________________
(١) ربي وساقيًا كل وقت أو ليلا واختلف في معناه فقيل: على حقيقته وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله تعالى كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه ابن بطال لو كان كذلك لم يكن مواصلًا وبأن قوله: أظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائمًا وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ (أبيت) دون أظل ويكون أظل بمعنى أبيت وبأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه وبان الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جني الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة اهـ من فتح الملهم باختصار. وقوله: (لستم مثلي) قال الحافظ: واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه ﷺ وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل: على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة وقيل: يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة وعشرين يومًا وذهب إليه من الصحابة أيضًا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما تقدم في الباب من أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النهي فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها التالي وهذا نظير ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه اهـ باختصار. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال:
(٢) (١٠٧١) (٢٢١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعثمان بن أبي شيبة جميعًا عن محبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي (قال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان
[ ١٢ / ٤١٤ ]
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ قَالتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوصَالِ رَحْمَةً لَهُم فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَال: "إِني لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ. إِنِّي يُطعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
(٢٤٥٣) (١٠٧٢) - (٢٢٢) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ
_________________
(١) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ومروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة. (قالت) عائشة: (نهاهم النبي ﷺ) أي نهى أصحابه (عن الوصال رحمة لهم) أي رأفة بهم وإبقاء عليهم كما أخرج أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال (نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه) وإسناده صحيح اهـ فتح. (فقالوا: إنك تواصل قال: إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني) ويحتمل أن يكون المعنى المراد بقوله يطعمني ربي وشمقيني أي يشغلني التفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح ابن القيم ﵀ وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه كما قيل شعر: لها أحاديث في ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به ومن حديثك في أعقابها حادي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٦٤). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (١٠٧٢) (٢٢٢) (حدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن
[ ١٢ / ٤١٥ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ تَضْحَكُ
_________________
(١) المروزي ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مروزي. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك) عائشة روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث (فضحكت فظننا أنها هي). قال الحافظ: ويحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل: تعجبت من نفسها إذا تحدثت بمثل هذا مما يستحيى من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيهًا على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرور بمكانها وبمنزلتها منه ومحبته وقد روى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة قالت: (أهوى إليَّ النبي ﷺ ليقبِّلني فقلت: إني صائمة فقال: وأنا صائم فقبَّلني) وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشباب والشيخ لأن عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة هيجان الشهوة فرق من فرق. وقال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدَّى إليه وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال: يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال: يكره وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة قال: ومن بديع ما رُوي في ذلك قوله ﷺ: للسائل عنها (أرأيت لو تمضمضت) فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي: منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
[ ١٢ / ٤١٦ ]
(٢٤٥٤) (٠) (٠) حدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا؛ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعةً. ثُمَّ قَال: نَعَمْ.
(٢٤٥٥) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ،
_________________
(١) (تتمة) روى أبو داود عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم كذا في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٠) وابن ماجه (١٦٨٤). ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠) (٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (قال) سفيان: (قلت لعبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني: (أسمعت) أي هل سمعت (أباك) القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة (يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه يبان متابعة القاسم لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عائشة. (أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم فسكت) عبد الرحمن (ساعة) أي مدة من الزمن عن جواب سؤال سفيان ليتذكر تحديث أبيه عن عمته الصديقة (ثم قال) عبد الرحمن لسفيان: (نعم) سمعت أبي القاسم بن محمد يحدث عن عائشة تقبيل النبي ﷺ إياها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العدوي المدني (عن القاسم) بن محمد التيمي
[ ١٢ / ٤١٧ ]
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ. وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟
_________________
(١) المدني (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان غرضه بيان متابعة عبد الله لعبد الرحمن بن القاسم في رواية هذا الحديث عن القاسم. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأيكم) أيها الرجال أي وأي منكم (يملك إربه) أي يغلب شهوته ويكفها استفهام إنكار أي لا أحد منكم يكف شهوته كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه) أي يكف شهوته ويمنعها. وقوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء وهو رواية الأكثر على بيان النواوي ويفسر تارة بأنه الحاجة وتارة بأنه العقل وتارة بأنه العضو وأريد ها هنا العضو المخصوص وقد يروى بفتح الهمزة والراء على المشهور وهو الحاجة تريد به الشهوة كذا ذكره في شرح السنة ورده التوربشتي بأن تفسيره بالعضو المخصوص خارج عن سنن الأدب. قال الطيبي: ولعل ذلك مستقيم لأن الصديقة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنَّت عنها بالإرب وأي عبارة أحسن منها اهـ وفيه أن المستحسن إذًا أن الإرب بمعنى الحاجة كناية عن المجامعة وأما ذكر الذكر فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال ثم المعنى أنه كان أملككم وأغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي أن يفعل قال ابن الملك: أرادت بملكه عليه حاجته قمعه الشهوة فلا يخاف الإنزال بخلاف غيره وعلى هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد كذا في المرقاة وفي الحواشي السندية على ابن ماجه: قيل: معناه أنه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع فليس لغيره ذلك فهذا إشارة إلى علة عدم إلحاق الغير به في ذلك ومن يجيزها للغير يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى فإنه أملك الناس لإربه ويباشر ويقبل فكيف لا يباح لغيره اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
[ ١٢ / ٤١٨ ]
(٢٤٥٦) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. ولَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ
_________________
(١) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (وعلقمة) بن قيس النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة ويحيى بن يحيى غرضه بيان متابعة الأسود وعلقمة للقاسم بن محمد. (ح وحدثنا شجاع بن مخلد) البغوي البغدادي أبو الفضائل الفلاس روى عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة في الصوم دماسماعيل بن علية في الفضائل وحسين بن علي الجعفي في الفضائل ويروي عنه (م د ق) والبغوي وثقه ابن معين وأحمد وابن قانع وأبو زرعة وقال في التقريب: صدوق وهم في حديث واحد رفعه وهو موقوف فذكره بسببه العقيلي في الضعفاء من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين (حدثنا يحيى) ابن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا الأعمش عن مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم أبي الضحى الكوفي ثقة من (٤) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مسروق للقاسم بن محمد. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل) بعض نسائه (وهو) أي والحال أنه (صائم ويباشر) بها أي يستمتع بملاقاة بشرتها بالمعانقة مثلًا (وهو صائم ولكنه) ﷺ (أملككم) أي أغلبكم وأقدركم (لأربه) أي لكف شهوته ومنعها قال العلماء: معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من
[ ١٢ / ٤١٩ ]
(٢٤٥٧) (٠) (٠) حدّثني عَلِى بْنُ حُجْرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
(٢٤٥٨) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛
_________________
(١) أنفسكم أنكم مثل النبي ﷺ في استبحاتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس أو نحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك وطريقكم الانكفاف عنها اهـ نواوي. وفي حديثها ذكر القبلة ثم ذكر المباشرة من نحو المداعبة والمعانقة ثم لما أرادت أن تعبر عن المجامعة كَنَتْ عنها بالإرب وهو معنى قولها (ولكنه أملككم) بمعنى أنه ما كان يفعلها مع حومه حول مقدماتها والمعنى كما قال ملا علي: إنه كان أغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠) (٠) (حدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب بمثلثة الكوفي ثقة من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة منصور للأعمش في الرواية عن إبراهيم عن علقمة. (أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم وكان أملككم) أي أمنعكم (لإربه) أي لشهوته. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا فقال:
(٣) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها).
[ ١٢ / ٤٢٠ ]
أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ.
(٢٤٥٩) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ. وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ أَوْ مِنْ أَمْلَكِكُمْ لإِرْبِهِ. شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ.
(٢٤٦٠) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ
_________________
(١) وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان في الرواية عن منصور (أن رسول الله ﷺ كان يباشر) بإحدى نسائه (وهو صائم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري ثقة من (٩) (قال: سمعت) عبد الله (بن عون) بن أرطبان بفتحتين بينهما راء ساكنة المزني مولاهم أبو عون البصري ثقة ثبت من (٦) (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (قال (الأسود: (انطلقت) أي ذهبت (أنا ومسروق) بن الأجدع (إلى عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن عون للأعمش في روايته عن إبراهيم عن الأسود قال الأسود: (فقلنا لها: كان) أي هل كان (رسول الله ﷺ يباشر) أي يستمتع بمباشرة نسائه (وهو) أي والحال أنه (صائم قالت) عائشة: (نعم) يباشرهن وهو صائم (ولكنه) ﷺ (كان أملككم) أي أغلبكم وأمنعكم (لأربه) أي لشهوته (أو) قال لي ابن عون: كان (من أملككم لأربه) بزيادة من التبعيضية قال المؤلف أو ابن المثنى: (شك أبو عاصم) النبيل في أي اللفظين قال ابن عون. ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠) (٠) (وحدثنيه يعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) نسبة
[ ١٢ / ٤٢١ ]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ وَمَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُمَا دَخَلا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ليَسأَلانِهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(٢٤٦١) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عُرْوَةَ بْنَ الزبَيرِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تَعَالى عنها أَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ
_________________
(١) إلى دورقة وهي القلنسوة الطويلة لأنه كان يلبسها أبو يوسف البغدادي ثقة من (١٥) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الأسدي البصري ثقة من (٨) (عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود ومسروق أنهما دخلا على أم المومنين) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لأبي عاصم أي دخلا عليها حالة كونهما. (ليسألانها) مقرونًا بلام كي مع إثبات نون علامة الرفع وهي لغة شاذة وفي كثير من الأصول (يسألانها) بحذف اللام وهذا هو الأفصح الواضح المشهور في العربية (فذكر) إسماعيل بن علية (نحوه) أي نحو حديث أبي عاصم عن ابن عون. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثامنًا في حديثهما فقال:
(٢) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البصري ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين المدني (أخبره) أي أخبر أبا سلمة (أن عروة بن الزببر أخبره) أي أخبر عمر بن عبد العزيز (أن عائشة أم المومنين رضي الله تعالى عنها أخبرته) أي أخبرت لعروة (أن رسول الله ﷺ كان يقبلها) أي يقبِّل عائشة (وهو صائم). وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة عروة بن الزبير لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
[ ١٢ / ٤٢٢ ]
(٢٤٦٢) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٢٤٦٣) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوَصِ) عَنْ زَيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن بشر) بن كثير (الحريري) بفتح المهملة أبو زكرياء الكوفي صدوق من (١٠) (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي بضم المهملة نسبة إلى حي من حمير الدمشقي ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عمر عن عروة عن عائشة غرضه بيان متابعة معاوية لشيبان بن عبد الرحمن وساق معاوية (مثله) أي مثل ما روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير. ثم ذكر المؤلف المتابعة عاشرًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سليم الحنفي الكوفي (عن زياد بن علاقة) بكسر المهملة وبالقات الثعلبي بالمثلثة الكوفي ثقة من (٣) (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو بن ميمون لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل) نساءَه (في شهر الصوم) يعني رمضان في حال صيامه. ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
[ ١٢ / ٤٢٣ ]
(٢٤٦٤) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُو صَائِمٌ.
(٢٤٦٥) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ
_________________
(١) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز بن أسد) العمي نسبة إلى بني العم من أولاد مرة بن وائل أبو الأسود البصري ثقة إمام من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن قطاف (النهشلي) الكوفي صدوق من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن زياد بن علاقة. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل في رمضان وهو صائم). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها فقال:
(٢) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة إمام من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني ثقة من (٥) (عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني ثقة من (٣) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد كوفي غرضه بيان متابعة علي بن الحسين لمن روى عن عائشة. (أن النبي ﷺ كان يقبِّل) نساءَه في رمضان (وهو صائم).
[ ١٢ / ٤٢٤ ]
(٢٤٦٦) (١٠٧٣) - (٢٢٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ شُتَيرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله تَعَالى عنها، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.
(٢٤٦٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيرِ بْنِ شَكَلٍ،
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٠٧٣) (٢٢٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح الهمداني مولاهم أبي الضحى العطار الكوفي ثقة من (٤) (عن شتير) مصغرًا (بن شكل) بفتحتين العبسي بموحدة الكوفي أدرك الجاهلية ثقة من (٣) (عن حفصة) بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) العدوية المدنية تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس بن حذافة في شعبان سنة ثلاث وماتت سنة خمس وأربعين لها ستون حديثًا اتفقا على ثلاثة وانفرد (م) بستة يروي عنها (ع) وشتير بن شكل في الصوم وأخوها عبد الله بن عمر في الصلاة كما مر وفي الحج. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا حفصة ويحيى بن يحيى. (قالت) حفصة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل) نساءَه (وهو صائم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠) (٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي عوانة وجرير رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي (عن مسلم) بن صبيح الكوفي (عن شتير بن شكل) الكوفي
[ ١٢ / ٤٢٥ ]
عَنْ حَفْصَةَ رضي الله تَعَالى عنها، عَنِ النبي ﷺ. بِمِثلِهِ.
(٢٤٦٨) (١٠٧٤) - (٢٢٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "سَلْ هذِهِ" (لأُمِّ سَلَمَةَ)
_________________
(١) (عن حفصة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ) وساق منصور (بمثله) أي بمثل ما روى الأعمش عن مسلم بن صبيح غرضه بيان متابعة منصور للأعمش في الرواية عن مسلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٠٧٤) (٢٢٤) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) ثم المصري (حدثنا ابن وهب) المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) ابن يعقوب الأنصاري المصري (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) (عن عبد الله بن كعب الحميري) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء التحتانية نسبة إلى حمير كما في لب اللباب مولى عثمان المدني روى عن عمر بن أبي سلمة في الصوم وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث في الصوم ويروي عنه (م س) وعبد ربه بن سعيد ذكره ابن حبان في الثقات روى له مسلم حديثًا في قبلة الصائم والنسائي حديثًا في الصائم يصبح جنبًا وقال في التقريب: صدوق من الرابعة (عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ صحابي صغير ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما (أنه) أي أن عمر (سأل رسول الله ﷺ أيقبل) أي هل يقبل (الصائم) زوجه في حال صيامه ولعله مسألة لغيره إذ ذاك كان من الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء (فقال له رسول الله ﷺ: سل هذه) المرأة عما سألتني عنه تجبك مشيرًا (لأم سلمة) أمه هند بنت أبي أمية وهذا لفظ الراوي يريد أن التي أشار إليها النبي صلى الله
[ ١٢ / ٤٢٦ ]
فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "أَمَا وَاللهِ! إِني لأَتْقَاكُمْ لله، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ"
_________________
(١) عليه وسلم بالسؤال عنها هي أم سلمة من أمهات المؤمنين وكانت حاضرة وكانت والدة للسائل كما ذكر آنفًا فكأنه قال: سل أمك قال ابن العربي: أحاله في السؤال على أمه وكان أهل الجاهلية لا يعرض أحدهم لولد الزوجة ولا لأخيها أنه يقبلها ويخالطها وقدر رسول الله ﷺ في التنزيه عن ذلك أرفع ولكن أراد رسول الله ﷺ أن يبين أن تنزيههم في الجاهلية عن ذلك رعونة ليست من الشريعة فأحاله على أمه اهـ فتح. فسألها عن ذلك (فأخبرته) أم سلمة (أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك) التقبيل في حال صومه (فقال) عمر بن أبي سلمة: (يا رسول الله) أنت (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فلست مثل الناس إنما قال عمر بن أبي سلمة ذلك لأنه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله ﷺ وأنه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له فأنكر ﷺ عليه ذلك (فقال له رسول الله ﷺ: أما) بتخفيف الميم حرف تنبيه واستفتاح (والله إني لأتقاكم) أي لأشدكم تقوى الله) ﷾ (وأخشاكم) أي أكثركم خشية (له) تعالى فكيف تظنون بي أو تجوزون عليَّ ارتكاب منهي عنه يعني ما أنا عليه من التقوى أكثر وأوفر من تقواكم فلا ينبغي لأحد أن يجتنب مما فعلته اتقاءً اهـ ابن الملك. وقوله: (وأخشاكم له) أي لله وعدى الخشية باللام لتضمنه معنى الإطاعة قيل: الخشية هو تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل تارة يكون بكثرة الجناية من العبد وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته وخشية الأنبياء من هذا القبيل اهـ ابن الملك. وإنما كان النبي ﷺ أشد الناس خشية له تعالى لأنه أعظمهم له معرفة أي أنا أتقاكم لله بامتثال المأمورات وأخشاكم له باجتناب المنهيات قال عياض: جاء في غير مسلم أنه ﷺ غضب لقول السائل ذلك وغضبه لذلك ظاهر لأن السائل جوَّز وقوع المنهي عنه منه ولكن لا حرج لأنه قد غفر له ما تقدم وأنكر ذلك وقال: (أما والله إني لأخشاكم) إلخ وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
[ ١٢ / ٤٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه ثلاث متابعات. والثالث: حديث أنس ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به أيضًا. والخامس: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكره فيه اثنتي عشرة متابعة. والسادس: حديث حفصة ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة الثاني وذكر فيه متابعة واحدة. والسابع: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد أيضًا والله ﷾ أعلم. ***
[ ١٢ / ٤٢٨ ]