٢٥٦٧ - (١١١٣) (٣٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]
_________________
(١) (٥) باب نسخ الفدية وقضاء رمضان في شعبان وقضائه عن الميت
(٢) (١١١٣) (٣٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا بكر يعني ابن مضر) بن محمد بن حكيم أبو محمد المصري، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (٩) مواضع (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة فقيه، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد) بن أبي عبيد المدني (مولى سلمة) بن الأكوع أبي خالد الأسلمي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) سنان بن عبد الله السلمي أبي مسلم المدني الصحابي المشهور (﵁) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد بلخي (قال) سلمة بن الأكوع (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء على قراءة الجمهور أي يطيقون الصوم ويقدرون عليه، وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع وابن عمر ومعاذ بن جبل وعلقمة النخعي والحسن والشعبي وابن شهاب (﴿فِدْيَةٌ﴾) بالرفع مع التنوين على الابتداء، والخبر محذوف أي فعليهم فدية أو خبر مبتدإِ محذوف أي فحكمهم فدية، ورفع (﴿طَعَامُ﴾) على أنه بدل من فدية أي وعلى الذين يقدرون على الصوم فدية هي إطعام (﴿مِسْكِينٍ﴾) واحد مُدًّا من طعام غالب قوت البلد إذا أفطروا بدل الصوم، قال القرطبي: واختلفوا في مقدار هذا الطعام حيث يجب، فذهب مالك وجماعة من العلماء إلى أنه مُدّ لكل مسكين بمُد النبي ﷺ وقد تقدم في الزكاة، وقال أشهب: مُد وثلث بمد أهل المدينة، وقال قوم: قوت يوم عشاء وسحور، وقال سفيان
[ ١٣ / ٩٠ ]
كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتى نَزَلَتِ الآيَةُ التِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.
٢٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
_________________
(١) الثوري وأبو حنيفة: نصف صاع من قمح وصاع من تمر أو زبيب اهـ قال سلمة (كان) في أول الإسلام (من أراد) أن يصوم صام، ومن أراد (أن يفطر) أفطر (وبفتدي) أي يعطي فدية صومه بطعام مسكين أي بطعام يكفي لمسكين واحد يومًا وليلة وهو مد من غالب قوت البلد (حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها) يعني قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ يعني أنهم كانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ التخيير بتعيين الصوم بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فمعنى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ أي وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا إعطاء فدية وهي طعام مسكين لكل يوم فهو رخصة منه تعالى لهم في الإفطار والفدية في بدء الأمر لعدم تعودهم الصيام أيامًا ثم نَسخ الرخصة وعين العزيمة بقوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ اهـ نواوي وقول سلمة بن الأكوع: إن التخيير منسوخ بهذه الآية مقبول من قول الصحابي لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال كما إذا قال أمر ونَهَى، ووجه النسخ في هذا واضح وهو أن آية الفدية تقتضي التخيير بين الفدية والصوم مطلقا كما قال سلمة وهذه الآية الأخيرة جاءت جازمة بالصوم لمن شهد الشهر رافعة لذلك التخيير، ومعنى (شهد الشهر) أي حضر فيه مقيمًا في المصر هذا قول جمهور العلماء، وعلى هذا يكون الشهر منصوبًا على الظرف ويكون مفهومه عندهم أن من دخل عليه الشهر وهو مسافر أو طرأ عليه فيه سفر لم يجب عليه صومه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٥٠٦]، وأبو داود [٢٣١٥]، والترمذي [٧٩٨]، والنسائي [٤/ ١٩٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو بن سواد) بتشديد الواو بن الأسود (العامري) أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرنا عمرو بن الحارث) المصري (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المصري (عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع) المدني (عن سلمة بن الأكوع) السلمي المدني الصحابي
[ ١٣ / ٩١ ]
﵁؛ أَنهُ قَال: كُنا فِي رَمضانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. مَنْ شَاءَ صَامَ. وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ. حَتى أنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٢٥٦٩ - (١١١٤) (٢٥) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلا فِي شَعْبَانَ
_________________
(١) المشهور (﵁). وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان، غرضه بيان متابعة عبد الله بن وهب لبكر بن مضر في رواية هذا الحديث عن عمرو بن الحارث (أنه) أي أن سلمة بن الأكوع (قال كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أُنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) فنسخت التخيير بين الصوم والفدية. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (١١١٤) (٢٥) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة، (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (قال سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، حالة كون عائشة (تقول كان) الشأن والحال، فكان شأنية اسمها ضمير الشأن وخبرها جملة قوله (يكون على الصوم) أي قضاؤه (من رمضان) أوكان زائدة أو يكون زائدة كقوله: أنت تكون ماجد نبيل إذا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بليل قال العيني: وفائدة اجتماع كان مع يكون بذكر إحداهما بصيغة الماضي والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية وتعظيمها تقديره كان الشأن يكون كذا، وأما تغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل اهـ (فما أستطيع) ولا أقدر ولا أتمكن (أن
[ ١٣ / ٩٢ ]
الشُّغُلُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ. أَوْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) أقضيه) أي أن أقضي الصوم الذي فاتني بسبب الحيض (إلا في شعبان) قال العيني: ومما يستفاد من الحديث أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقًا ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان فإن دخل فالقضاء واجب أيضًا فلا يسقط، وأما الإطعام فليس في الحديث له ذكر لا بالنفي ولا بالإثبات وقد وقع فيه الخلاف، قال البخاري: ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قال الحافظ: ولا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة، ولم يثبت فيه شيء مرفوع وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا اهـ. وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك، وممن قال بالإطعام ابن عمر لكنه بالغ في ذلك فقال: يُطعم ولا يصوم، قال الطحاوي: تفرد بذلك ابن عمر. وقولها: منعني (الشغل) أي التهيؤ للاستمتاع (من رسول الله ﷺ أو) قالت الاستمتاع (برسول الله ﷺ) بالشك من الراوي مرفوع على أنه فاعل لفعل محذوف قالت: يمنعني الشغل أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي قال يحيى: الشغل هو المانع لها، والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إذا راود ذلك، وأما في شعبان فإنه ﷺ كان يصومه فتتفرغ عائشة لقضاء صومها، قال الكرماني رحمه الله تعالى: (فإن قلت) شغل عنه بمعنى فرغ عنه وهو عكس المقصود إذ الفرض أن الاشتغال برسول الله ﷺ هو المانع من القضاء لا الفراغ منه (قلت) المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله ﷺ، وقوله الشغل من رسول الله ﷺ ليس من كلام عائشة بل مدرج من كلام يحيى بن سعيد الراوي كما صرح به ابن جريج في روايته الآتية في الباب، وقد أخرج المؤلف من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون هذه الزيادة كما سيأتي في الباب لكن فيه ما يشعر بها وهو قولها: فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أي إن ذلك كان خاصًّا بزمانه، وقولها (الشغل) بسكون الغين وضمها والتلاوة الضم، وقولها (من رسول الله صلى الله
[ ١٣ / ٩٣ ]
٢٥٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزهْرَانِيُّ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَذلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
٢٥٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا
_________________
(١) عليه وسلم) أي من أجله، فمن للتعليل كما أن الباء في رواية (برسول الله ﷺ) للسببية، والظاهر أن قوله (أو برسول الله ﷺ) شك من الراوي كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٩٥٠]، وأبو داود [٢٣٩٩]، والترمذي [٧٨٣]، والنسائي [٤/ ١٩١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي (الزهراني) أبو محمد البصري، روى عن سليمان بن بلال في الصوم والفتن، وشعبة في النكاح، ومالك بن أنس في القسامة، وهشام بن سعد في الجهاد، وعكرمة بن عمار وسليمان بن بلال وغيرهم، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وإسحاق الكوسج، وثقه ابن سعد، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقبل تسع ومائتين (٢٠٩) (حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي، غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لزهير بن معاوية (غير أنه) أي لكن أن سليمان بن بلال (قال) في روايته (وذلك) أي عدم استطاعتي على قضاء ما عليّ من رمضان طول السنة المكان رسول الله ﷺ) أي لكونه ووجوده معنا في حياته فلا ندري متى يحتاج إلينا فنستعد له كل وقت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد
[ ١٣ / ٩٤ ]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَظَنَنْتُ أَنَّ ذلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. يَحْيى يَقُولُهُ.
٢٥٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ: الشُغُلُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) المكي (حدثني يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة، غرضه بيان متابعة ابن جريج لزهير بن معاوية (و) لكن (قال) ابن جريج، قال يحيى بن سعيد (فظننت أن ذلك) أي أن عدم استطاعتها على قضاء رمضان (لمكانها) أي لمزيتها ومنزلتها وحظوتها (من النبي ﷺ) أي عند رسول الله ﷺ ومحبته إياها فتكون مترصدة له كل وقت، قال ابن جريج (يحيى) بن سعيد مبتدأ خبره جملة (يقوله) أي يقول ما ذُكر من لفظ (فظننت أن ذلك لمكانها) وروى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة (ما قضيت شيئًا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان حتى قُبض رسول الله ﷺ) قيل مما يدل على ضعف هذه الزيادة أنه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم إلا أن يقال كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن ياذن لها لاحتمال حاجته إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها، وكان ﷺ يكثر الصوم في شعبان فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان اهـ فتح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها ثالثًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان) بن عيينة (كلاهما) أي كل من سفيان وعبد الوهاب رويا (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب وسفيان لزهير بن معاوية (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر عبد الوهاب وسفيان (في الحديث) كلمة (الشغل برسول الله ﷺ) وهذا مما يدل على
[ ١٣ / ٩٥ ]
٢٥٧٣ - (١١١٥) (٣٦) وحذثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ؛ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ
_________________
(١) ضعف هذه الزيادة كما قررناه آنفًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها فقال:
(٢) (١١١٥) (٣٦) (وحدثني محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (المكي حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم أبو محمد المدني، صدوق، من (٨) (عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة، من (٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا محمد بن أبي عمر فإنه مكي (أنها) أي أن عائشة (قالت إن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إن الشأن والحال كانت إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ (لتفطر) صوم رمضان لعارض الحيض مثلًا ولا تصوم (في زمان) حياة (رسول الله ﷺ فما تقدر) إحدانا ولا تستطيع (على أن تقضيه مع) وجود (رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان) لأن كل واحدة من نسائه ﷺ كانت مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ لاستمتاعه من جميع أوقاته إن أراد ذلك ولا تدري متى يريده ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فيفوتها عليه وهذا من عادتهن، وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم: ولا تصوم إلا بإذنه، وقال الباجي: والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع، ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أن لها أن تقضي بغير إذنه لأنه واجب، ويحمل الحديث على التطوع كذا في عمدة القاري اهـ فتح الملهم.
[ ١٣ / ٩٦ ]
٢٥٧٤ - (١١١٦) (٣٧) وحدّثني هَارُونُ بن سَعِيدٍ الأَيلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ
_________________
(١) قال القرطبي: قولها (إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ﷺ) يفيد هذا اللفظ أن التأخير لأجل الشغل لم يكن لها وحدها، بل لها ولغيرها من أزواج النبي ﷺ (فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله ﷺ) يعني أنها كانت تتوقع حاجته إليها على الدوام (فإن قيل) وكيف لا تقدر على الصوم لحقه فيها وقد كان لها تسع نسوة وكان يقسم بينهن فلا تصل النوبة لإحداهن إلا بعد ثمان فكان يمكنها أن تصوم في هذه الأيام التي يكون فيها عند غيرها، فالجواب أن القسم لم يَكن عليه واجبًا لهن وإنما كان يفعله بحكم تطييب قلوبهن ودفعًا لما يتوقع من الشرور وفساد القلوب، ألا ترى قول الله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ فلما علم نساؤه هذا كن يتهيأن له دائمًا ويتوقعن حاجته إليهن في أكثر الأوقات والله أعلم اهـ. وانفرد الإمام مسلم رحمه الله تعالى بهذا الحديث لم يشاركه فيه أحد اهـ من المفهم. وقولها في الرواية الأولى (الشغل من رسول الله ﷺ) وقولها المكان رسول الله ﷺ) في الرواية الثانية، وفي هذا الحديث (فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ) كل هذه الألفاظ محومة على أن مراعاة حقوق رسول الله ﷺ في أزواجه كانت الموجبة لتأخير قضاء رمضان إلى شعبان، وتفيد أن تأخير القضاء إلى شعبان مسوغ وأن المبادرة به أولى وأن ذلك التأخير كان عن إذنه ﷺ اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (١١١٦) (٣٧) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) ثم المصري (وأحمد بن عيسى) المصري (قالا حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري، ثقة، من (٥) (عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن) عمه
[ ١٣ / ٩٧ ]
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"
_________________
(١) (عروة) بن الزبير المدني (عن) خالته (عائشة) أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون (أن رسول الله ﷺ قال: من مات وعليه صيام) أي قضاؤه رمضان كان أو نذرًا أو كفارة (صام) نيابة (عنه وليه) أي جاز صومه لا أنه لازم له، وبالحديث عمل أحمد والشافعي في قوله القديم، والباقون منعوه مستدلين بقوله ﷺ: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه" وأولوا الصيام في الحديث بالإطعام عنه فإن ولي الميت إذا أطعم عنه سقط الصوم من ذمته فصار كان الولي صام عنه إلا أن الإطعام عنه إنما يفيد له إذا أوصاه وإذا لم يوص وتبرع عنه وليه أو أجنبي جاز، ومقدار الطعام مد عن كل يوم، والمعتبر في هذه الرواية مطلق القرابة، وقيل بالعصوبة، وقيل الإرث والوصاية اهـ من المبارق، قال الرافعي: والأشبه اعتبار الإرث، وقال النووي: المختار اعتبار مطلق القرابة وصححه في المجموع، واللزوم على الوارث في صورة الإيصاء إنما هو إذا ساعده الثلث فإن زاد عليه لا يجب فإن أخرج كان متبرعًا وهذا كله في الفوات مع إدراك زمان القضاء كما هو المبين في الفقه اهـ، وفي القسطلاني قوله (صام عنه وليه) ولو بغير إذنه أو أجنبي بالإذن من الميت أو من القريب بأجرة أو دونها وهذا مذهب الشافعي القديم، وصوبه النواوي بل قال: يسن له ذلك ويسقط وجوب الفدية، والجديد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة عدم الجواز لأنه عبادة بدنية ولا يسقط وجوب الفدية، قال النواوي: وليس للجديد حجة، والحديث الوارد بالإطعام ضعيف ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم اهـ منه، وفي فتح الملهم قوله (صام عنه وليه) خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر لأن بعض أهل الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته، قال القرطبي: قوله (صام عنه وليه) بظاهر هذا الحديث، قال جماعة منهم إسحاق وأبو ثور وأهل الظاهر وقال به أحمد والليث وأبو عبيد إلا أنهم خصصوه بالنذر، وروي مثله عن الشافعي، وأما قضاء رمضان فإنه يطعم عنه من رأس ماله ولا يصام عنه وهو قول جماعة من العلماء ومالك لا يوجب عليه إطعامًا إلا أن يوصي به فيكون من الثلث كالوصايا، وأجمع المسلمون بغير خلاف على أنه لا يصلي
[ ١٣ / ٩٨ ]
٢٥٧٥ - (١١١٦) (٣٧) وحدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ امْرَاةً
_________________
(١) أحد عن أحد في حياته ولا بعد مماته، وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته، وإنما الخلاف في ذلك بعد موته، وإنما لم يقل مالك بالخبر المذكور لأمور أحدها أنه لم يجد عملهم عليه، وثانيها اختلف واضطرب في إسناده، وثالثها أنه رواه أبو بكر البزار وقال في آخره: لمن شاء، وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به، ورابعها أنه معارض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿وَأَنْ لَيسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ وخامسها أنه معارض بما أخرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًّا من حنطة" وسادسها أنه معارض بالقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة، ولا ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلا اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٩]، والبخاري [١٩٥٢]، وأبو داود [٢٤٠٠]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
(٢) (١١١٦) (٣٧) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا الأعمش عن مسلم) بن عمران (البطين) بفتح فكسر أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٦) (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس ﵄). وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مروزي (أن امرأة) قال ابن طاهر في إيضاح الإشكال: اسمها عايشة بمهملة ثم مثناة تحتانية ثم شين معجمة أو عايشة بمهملة ثم مثناة تحتية فمثلثة، أوردها ابن الأثير في الغين المعجمة فقال عائشة، وقيل غاثية، وفي الإصابة غاثنة بمثلثة بعد الألف وقبل النون اهـ المعلم على مبهمات مسلم، وفي رواية زائدة الآتية عن سليمان الأعمش جاء رجل إلى النبي ﷺ قال الحافظ: واتفق من عدا زائدة وعباد بن القاسم على أن السائل امرأة، وزاد أبو حريز في روايته أنها
[ ١٣ / ٩٩ ]
أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَال: "أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَينٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالتْ: نَعَمْ. قَال: "فَدَينُ اللهِ أَحَق بِالْقَضَاءِ"
_________________
(١) خثعمية اهـ فتح الملهم (أتت رسول الله ﷺ فقالت أن أمي ماتت) خالف أبو خالد جميع من رواه فقال: إن أختي، واختلف على أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها، وقال شعبة عنه: إن أختها، أخرجهما أحمد، وقال حماد: ذات قرابة لها إما أختها واما ابنتها وهذا يشعر بأن التردد فيه من سعيد بن جبير كذا في الفتح (وعليها صوم شهر) هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي حريز خمسة عشر يومًا، وفي رواية أبي خالد شهرين متتابعين وكذا في حديث بريدة من طريق ابن نمير عند مسلم صوم شهرين، قال الحافظ ورواية أبي خالد تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره فإِنها محتملة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال: إن عليها صوم نذر، وهذا واضح في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب العذر فروى أحمد من طريق شعبة عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرًا فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها النبي ﷺ الحديث ورواه أيضًا عن هشيم عن أبي بشر نحوه، وأخرجه من حديث حماد بن سلمة، وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة على سعيد بن جبير فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال إنه رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم، ومنهم من فسّره بالحج لما تقدم في أواخر الحج من صحيح البخاري، والذي يظهر أنهما قضيتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية، والسائلة في نذر الحج جهنية انتهى كلامه. (فقال) لها رسول الله ﷺ (أرأيت) أخبريني (لو كان عليها) أي على أمك (دين) لآدمي (أكنت تقضينه) عنها أي هل تؤدي ذلك الدين عنها (قالت) المرأة السائلة (نعم) أقضيه عنها (قال) لها رسول الله ﷺ (فدين ألله أحق) وأولى (بالقضاء) من دين الآدمي، وفيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه، وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان
[ ١٣ / ١٠٠ ]
٢٥٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ،
_________________
(١) معلومًا عندهم مقدرًا ولهذا حسن الإلحاق به، قال العيني رحمه الله تعالى: وقوله (لو كان على أمك دين أكنت قاضيته) مشعرُّ بأن ذلك على الندب إن طاعت به نفسه لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق لكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته، وقال ابن حزم: من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذرًا أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصومه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذلك أصلًا أوصى بذلك أو لم يوص به، وقال ابن بطال: التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب، وقد احتج المزني بحديث الباب وغيره على من أنكر القياس قال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة اهـ فتح الملهم. قوله (فدين الله أحق بالقضاء) قال العيني: فيه قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأئمة عليه فإن مات وعليه دين لله ودين لآدمي قدم دين الله لقوله (فدين الله أحق) وفيه ثلاثة أقوال للشافعي الأول أصحها تقديم دين الله تعالى، الثاني تقديم دين الآدمي، الثالث هما سواء فيقسم بينهما اهـ منه، قال القرطبي: ويمكن أن يقال في معنى هذا الحديث إن مقصود الشرع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيّره للميت انتفع به الميت ووصل إليه ثوابه ويعتضد ذلك بأنه ﷺ شبه قضاء الصوم عن الميت بقضاء الدين عنه والدين إنما يقضيه الإنسان عن غيره من حصله لنفسه ثم بعد ذلك يقضيه عن غيره أو يهبه له اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عمر) بن حفص بن جهم بن واقد الكندي (الوكيعي) نسبة إلى وكيع لصحبته وكيع بن الجراح أبو جعفر الكوفي الضرير، روى عن حسين بن علي في الصوم، ومحمد بن فضيل بن غزوان في الدعاء، وأبي معاوية ووكيع، ويروي عنه (م) وابنه إبراهيم بن أحمد وأبو يعلى، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (٢٣٥) (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد
[ ١٣ / ١٠١ ]
عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَال: "لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَينٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"
_________________
(١) الجعفي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سليمان) بن مهران الأعمش الكوفي، ثقة، من (٥) (عن مسلم) بن عمران (البطين) الكوفي (عن سعيد بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس ﵄) وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس، غرضه بيان متابعة زائدة لعيسى بن يونس في الرواية عن الأعمش (قال) ابن عباس (جاء رجل) في الرواية السابقة أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ويجمع بينهما على أنهما قضيتان، ويحتمل أن يكون هذا الرجل سعد بن عبادة وأمه قد تقدمت اهـ من تنبيه المعلم على مبهمات مسلم، قال العيني: والحق أن القضية واحدة، والحديث مضطرب للاختلاف الشديد في كون السائل رجلًا أو امرأة والمسئول عنه أختًا أو أمًا وكون السؤال عن حج أو صوم، ثم في عدد الصوم مع اتحاد المخرج، والجمع بينهما لا يمكن إلا بتعسف شديد كما يظهر من مراجعة فتح الباري، ولهذا قال ابن عبد الملك: فيه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدون هذا يقبل الحديث، وقال بعضهم ما ملخصه إن الاضطراب لا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث، ورد بأنه كيف لا يقدح والحال أن الاضطراب لا يكون إلا من الوهم كما مر وهو مما يضعف الحديث كذا في عمدة القاري كما مر أي جاء رجل (إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أن أمي ماتت) وفي رواية للبخاري (إن أختي ماتت) (وعليها صوم شهر) وفي شروح البخاري: أنها ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرًا فماتت قبل أن تصوم (أفأقضيه) أي هل أقضي ذلك الصوم وأصومه (عنها فقال) رسول الله ﷺ (لو كان على أمك دين) لآدمي (كنت) أي هل كنت (قاضيه) أي قاضي ذلك الدين (عنها) وكان قضاء الدين عن الميت معلومًا عندهم (قال) الرجل (فعم) أقضيه عنها فـ (قال) رسول الله ﷺ (فدين الله أحق) بـ (أن يقضى) أي بالقضاء من دين الآدمي، فيه قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأئمة عليه فإن مات وعليه دين لله ودين لآدمي قُدم دين الله لقوله فدين الله
[ ١٣ / ١٠٢ ]
قَال سُلَيمَانُ: فَقَال الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ جَمِيعًا. وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهذَا الْحَدِيثِ. فَقَالا: سَمِعْنَا مُجَاهِدا يَذْكُرُ هذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. حَدَّثنَا أبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيبَةَ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ وَمُجَاهِدِ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِهذَا الْحَدِيثِ
_________________
(١) أحق، وفيه ثلاثة أقوال للشافعي كما مر آنفًا (قال سليمان) الأعمش بالإسناد السابق (فقال) وفي رواية للبخاري (قال) بغير فاء أقلت، الفاء زائدة (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة، مصغرًا الكوفي (وسلمة بن كهيل) مصغرًا الحضرمي الكوفي (جميعًا) أي كلاهما (ونحن) أي والحال أنا يعني هو وهما (جلوس) جملة اسمية وقعت حالًا (حين حدّث مسلم) بن عمران البطين (بهذا الحديث) السابق (فقالا) أي قال الحكم وسلمة فهو توكيد لقال الأول (سمعنا مجاهدًا) ابن جبر المكي (يذكر هذا) أي يروي هذا الحديث السابق (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وحاصل هذا الكلام أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد سمع من مسلم البطين أولًا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي (الأشج) الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (حدثنا الأعمش) الكوفي، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لزائدة بن قدامة بالنظر إلى روايته عن مسلم البطين لأنه خالف زائدة في الرواية عن سلمة بن كهيل، وعن الحكم بن عُتَيبَةَ (عن سلمة بن كهيل و) عن (الحكم بن عتيبة و) عن (مسلم البطين) كل من هؤلاء الثلاثة رووا (عن سعيد بن جبير و) عن (مجاهد و) عن (عطاء) بن أبي رباح المكيين كل من هؤلاء الثلاثة أعني سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ بهذا الحديث) السابق الذي رواه زائدة، قال الحانظ: لم يسق المتن بل أحال على رواية زائدة، وهو
[ ١٣ / ١٠٣ ]
٢٥٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ. قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ. حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى
_________________
(١) معترض لأنه خالف رواية زائدة كما مر آنفًا، والحاصل أن الأعمش روى عن الشيوخ الثلاثة وكل من الثلاثة الأولى رووا عن الثلاثة الأخيرة، ويحتمل كما قال في الفتح أن يكون من باب اللف والنشر غير المرتب فيكون شيخ الحكم عطاء وشيخ البطين ابن جبير وشيخ سلمة مجاهدًا، ويؤيده أن النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلًا هكذا وهو مما يقوي رواية أبي خالد كذا في الفتح اهـ قسطلاني. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) (و) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) محمد مولى بني سليم السلمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٥) (وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، من كبار (١٠) مات سنة (٢١١) (قال عبد) بن حميد (حدثني زكرياء بن عدي) بصيغة السماع، قال زكرياء (أخبرنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، ثقة، من (٧) (عن زيد بن أبي أنيسة) زيد الغنوي أبي أسامة الجزري، ثقة، من (٦) (حدثنا الحكم بن عتيبة) مصغرًا الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) وهذا يخالف رواية عبد الرحمن بن مغراء من حيث إن شيخ الحكم فيها عطاء وفي هذه شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما قاله الحافظ، والإنصاف عندي ما أشار إليه عياض من أن الحديث لا يخلو عن اضطراب في الإسناد والمتن فسقط الاحتجاج به والله أعلم اهـ فتح الملهم (عن سعيد بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان جزريان وواحد طائفي وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو كسي، غرضه بيان متابعة الحكم بن عتيبة لمسلم البطين في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) ابن عباس (جاءت امرأة إلى
[ ١٣ / ١٠٤ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِن أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيهَا صَوْمُ نَذْرٍ. أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَال: "أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ فَقَضَيتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذلِكَ عَنْهَا؟ " قَالتْ: نَعَمْ. قَال: "فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ".
٢٥٧٩ - (١١١٧) (٣٨) وحدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أبُو الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁. قَال: بَينَا أَنَا جَالِسٌ
_________________
(١) رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر) وهذا ظاهر في أنه غير رمضان (أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه) كذا بزيادة الياء بعد التاء في أكثر النسخ، وفي بعضها فقضيته بدونها على الأصل (كان يؤدي) ويجزئ (ذلك) أي قضاؤك (عنها قالت) المرأة (نعم) يجزئ ذلك عنها (قال) لها النبي ﷺ إذا (فصومي عن أمك) قال القسطلاني: وهذا الاختلاف من قوله امرأة ورجل وشهر وشهران وخمسة عشر يومًا يُحمل على اختلاف الوقائع، وفيه جواز الصوم عن الميت اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث بريدة بن الحصيب ﵄ فقال:
(٢) (١١١٧) (٣٨) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي (أبو الحسن) الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبد الله بن عطاء) الطائفي أو المكي أو المدني أو الواسطي أو الكوفي، روى عن عبد الله بن بريدة في الصوم، وسليمان بن بريدة في الصوم، وأبي الطفيل، ويروي عنه (م عم) وعلي بن مسهر وعبد الله بن نمير والثوري وغيرهم، قال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يخطئ ويدلس، من السادسة (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المدني ثم البصري الصحابي المشهور (﵁) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مروزيان واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) بريدة بن الحصيب (بينا أنا جالس
[ ١٣ / ١٠٥ ]
عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ. فَقَالتْ: إِني تَصَدَّقْتُ عَلَيَّ أُمِّي بِجَارِيةٍ. وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَال: فَقَال: "وَجَبَ أَجْرُكِ. وَرَدَّهَا عَلَيكِ الْمِيرَاثُ" قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأصُومُ عَنْهَا؟ قَال: "صُومِي عَنْهَا" قَالتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ. أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: "حُجِّي عَنْهَا".
٢٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا
_________________
(١) عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية) أي بأمة أي ملكتها إياها هبة أو صدقة، قال في تنبيه المعلم: لم أر من ذكر اسم المرأة ولا اسم أمها ولا اسم الجارية اهـ (وانها) أي وإن أمي (ماتت) والجارية التي تصدقت بها عليها انتقلت إليّ إرثًا فهل لي في تصدقي عليها أجر إذا عادت إليّ (قال) بريدة (فقال) لها رسول الله ﷺ (وجب) أي ثبت (أجرك) أي أجر تصدقك عليها عند الله تعالى وأجر الصلة وأنت ما عدت في صدقتك عليها وهيئتك لها (وردها عليك الميراث) ردًّا إجباريًّا وليس الرجوع فيها باختيارك ونسبة الرد إلى الميراث في قوله وردها عليك الميراث مجازية أي ردها الله عليك بالميراث وعادت الجارية إليك بالوجه الحلال، قال النواوي: وفيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا أراد شراءه فإنه يكره لحديث فرس عمر ﵁ (قالت) المرأة (يا رسول الله إنه) أي إن الشأن والحال (كان عليها) أي على أمي (صوم شهر أفأصوم عنها قال) لها رسول الله ﷺ (صومي عنها قالت) المرأة (إنها لم تحج قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (أفأحج عنها؟ قال) لها رسول الله ﷺ (حجي عنها) لأن الحج ليس بعبادة بدنية محضة فيجري فيه النيابة عند العجز الدائم فيحج عن الميت سواء وجب عليه الحج أم لا أوصى به أم لا؟ قال النواوي: فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي، والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٣٠٩]، والترمذي [٦٦٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث بريدة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا
[ ١٣ / ١٠٦ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁. قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبِيِّ ﷺ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: صَوْمُ شَهْرَينِ.
٢٥٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أبِيهِ ﵁. قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَقَال: صَوْمُ شَهْرٍ.
٢٥٨٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ،
_________________
(١) عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (عن عبد الله بن عطاء) الكوفي (عن عبد الله بن بريدة) المروزي (عن أبيه) بريدة بن الحصيب (﵁). وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء (قال) بريدة (كنت جالسًا عند النبي ﷺ) وساق عبد الله بن نمير (بمثل حديث ابن مسهر غير) أي لكن (أنه) أي أن عبد الله بن نمير (قال) في روايته عليها (صوم شهرين) بالتثنية بدل شهر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ئانيًا في حديث بريدة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن عبد الله بن عطاء) الكوفي (عن) عبد الله (بن بريدة) كذا في أكثر النسخ هنا عن ابن بريدة، وفي بعضها عن عبد الله بن بريدة كما في الروايتين المتقدمتين، والرواية التالية عن سليمان بن بريدة في جميع النسخ (عن أبيه) بريدة (﵁). وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الثوري لعلي بن مسهر (قال) بريدة (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فذكر) الثوري (بمثله) أي بمثل حديث علي بن مسهر (و) لكن (قال) الثوري في روايته عليها (صوم شهر) بالإفراد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج النيسابوري (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي صاحب المسند (عن سفيان)
[ ١٣ / ١٠٧ ]
بِهذَا الإِسْنَادِ، وَقَال: صَوْمُ شَهْرَينِ.
٢٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁. قَال: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَقَال: صَوْمُ شَهْرٍ
_________________
(١) الثوري (بهدا الإسناد) بعني عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه (و) لكن (قال) عبيد الله في روايته عليها (صوم شهرين) بالتثنية، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبيد الله بن موسى لعبد الرزاق في الرواية عن سفيان الثوري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) محمد السلمي البغدادي (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن يعقوب بن مرداس المخزومي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبو محمد الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٥) مات سنة (١٤٥) (عن عبد الله بن عطاء المكي) ثم الكوفي، صدوق، من (٦) (عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن أبي سليمان لعلي بن مسهر وعبد الله بن نمير وسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء، ولكنها متابعة ناقصة لأن عبد الملك روى عن بريدة بواسطة سليمان بن بريدة، وغيره رووا عن بريدة بواسطة عبد الله بن بريدة، وقيل غرضه بيان متابعة سليمان بن بريدة لعبد الله بن بريدة في الرواية عن بريدة أبيهما (قال) بريدة (أتت امرأة إلى النبي ﷺ) وساق عبد الملك بن أبي سليمان (بمثل حديثهم) أي بمثل حديث علي بن مسهر وعبد الله بن نمير وسفيان الثوري، وعلى القول الثاني جمع الضمير تحريف من النساخ، والصواب (بمثل حديثه) أي ساق سليمان بمثل حديث عبد الله عن بريدة (و) لكن (قال) عبد الملك أو سليمان في روايته عليها (صوم شهر) بالإفراد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني
[ ١٣ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديثها الأول، والرابع حديث عائشة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة الأخير وذكر فيه ثلاث متابعات، والسادس حديث بريدة ذكره للاستشهاد ثانيًا لحديث عائشة وذكر فيه أربع متابعات والله ﷾ أعلم. ***
[ ١٣ / ١٠٩ ]