٢٧٢٦ - (١١٦٥) (٨٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثيِّ؛ أَنَّهُ أهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا. وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ (أوْ بِوَدَّانَ)
_________________
(١) (٢٠) باب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما
(٢) (١١٦٥) (٨٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (٩٤) (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما (عن الصعب) بفتح أوله وسكون المهملة (بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان ابن أخت أبي سفيان بن حرب، أمه زينب بنت حرب بن أمية، وكان النبي ﷺ آخى بينه وبين عوف بن مالك (الليثي) نسبة إلى الجد المذكور الطائفي الصحابي المشهور ﵁ هاجر إلى النبي ﷺ وعداده من أهل الطائف، له أحاديث اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بآخر، ويروي عنه (ع) وابن عباس فقط عندهم في الحج في هدية الصيد للنبي ﷺ وفي الجهاد، مات في خلافة أبي بكر، وقيل في خلافة عثمان، وليس في مسلم من اسمه الصعب إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان طائفيان وواحد نيسابوري (أنه) أي أن الصعب بن جثامة (أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو) ﷺ مار (بالأبواء) والصعب نازل بالأبواء ومر عليه ﷺ بفتح الهمزة وسكون الموحدة برية أو جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قيل سمي بالأبواء لبوائه على القلب، وقيل لأن السيول تتبوءه أي تحله (أو بودان) شك من الراوي
[ ١٣ / ٣١٧ ]
فَرَدَّهُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَال: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي. قَال: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ، إلا أنَّا حُرُمٌ"
_________________
(١) أعني ابن عباس، وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة بينه وبين الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمر بالأبواء، والذي يظهر لي أن الشك فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضًا قاله الحافظ رحمه الله تعالى، وفي أسد الغابة كان الصعب ينزل ودان والأبواء من أرض الحجاز، ومر به رسول الله ﷺ فأهدى له حمارًا وحشيًّا (فرده عليه رسول الله ﷺ) فلما رده عليه تغير وجهه حزنًا لرده عليه (قال) الصعب (فلما أن رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي) من أثر الحزن (قال) تطييبًا لقلبي (أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) أي محرمون فدل على أن الصيد حرام على المحرم، قوله (فلما أن رأى ما في وجهي) أي من الكراهية لرده عليَّ هديتي كما في رواية الترمذي وغيره (قال) رسول الله ﷺ تطييبًا لخاطري وإزالة لحزني (إنا لم نرده عليك) الخ، قال القاضي عياض: ضبطنا لم نرده بفتح الدال للخفة وهو أفصح من الضم لثقله وإن كان مناسبًا لضم الهاء، ووقع في رواية الكشمهيني لم نردده بفك الإدغام وضم الأول وإسكان الثانية، ولا إشكال فيه كما في الفتح، والهمزة في قوله إنا مكسورة لوقوعها في الابتداء، وفي قوله إلا أنا مفتوحة على حذف لام التعليل منها، وقوله حرم بضمتين أي محرمون، والحرم جمع حرام وهو من أحرم بنسك، وفي رواية سعيد عن ابن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك. وفي المبارق: يجوز للمحرم أكل ما اصطاده الحلال في الحل سواء اصطاده لنفسه أو للمحرم إن لم يأمره محرم بصيده، ولم يدل عليه، ولا أعانه عليه، ولا أشار إليه لما رُوي أن الحرم سألوا النبي ﷺ عن لحم الصيد فقال: هل أشرتم إليه هل دللتم عليه؟ قالوا: لا، قال: "كلوا" قال الطحاوي: حديث الصعب لا يعمل به للاختلاف في روايته، وقال الشافعي: لا يجوز للمحرم أكل ما صاده حلال إذا صيد له، وحمل رد- النبي ﷺ في حديث الصعب على علمه بأن الحمار صيد له اهـ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقًا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا فدل على أنه سبب
[ ١٣ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا، ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث علي ﵁ أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى له رجل حمار وحش، وهو محرم فأبي أن يأكله، قالوا: نعم. لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضًا من حديث طلحة أنه أهدي له لحم طير وهو محرم فوفق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ وحديث أبي قتادة المذكور في الباب بعده، وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي ﷺ ظبيًا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق، أخرجه مالك وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره، والبهزي هو زيد بن كعب صحابي، له حديث واحد عند النسائي، وبالجواز مطلقًا قال الكوفيون وطائفة من السلف، وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم، قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا، فبين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفسه وقد بينه في الأحاديث الآخر، ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعًا: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصاد لكم" أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة هكذا الرواية بالرفع في يصاد، وهي جائزة على لغة، ومنه قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي والجاري على القوانين العربية أو يصد بالجزم لأنه معطوف على المجزوم اهـ سندي، وقد قال الشافعي في الأم: إن كان الصعب أهدى له حمارًا حيًّا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحشي حي وإن كان أهدى له لحمًا فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له، ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه كذا في الفتح، فتركه بالفاء وفي نسخ الترمذي المطبوعة وتركه بالواو، وفي نصب الراية أو تركه بأو والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٧ - ٣٨]، والبخاري [١٨٢٥]، والنسائي [٥/ ١٨٣ - ١٨٤]، وابن ماجه [٣٠٩٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث الصعب ﵁ فقال:
[ ١٣ / ٣١٩ ]
٢٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيبَةُ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَهْدَيتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ. كَمَا قَال مَالِكٌ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ وَصَالِحٍ؛ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ.
٢٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة جميعًا عن الليث بن سعد ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثنا حسن) بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي، من (١١) (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من (٨) (عن فيلح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) (كلهم) أي كل من ليث بن سعد ومعمر بن راشد وصالح بن كيسان رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب فالسند الأول من الأسانيد الثلاثة من سداسياته، والثاني منها من سباعياته، والثالث منها من ثمانياته، أنه أي أن الصعب بن جثامة قال (أهديت له) أي لرسول الله ﷺ (حمار وحش) بالإضافة ويقال حمارًا وحشيًّا بالوصف كما في كتب الفقه وقالوا (كما قال مالك) بن أنس أي ساق هؤلاء الثلاثة الحديث السابق كما ساق مالك، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك في رواية هذا الحديث عن الزهري (و) لكن (في حديث الليث) بن سعد (و) حديث (صالح) بن كيسان أي في روايتهما (أن الصعب بن جثامة أخبره) أي أخبر لابن عباس يعني جعلاه من مسند الصعب ﵁ وفي الرواية الآتية عن ابن عباس قال: أهدى الصعب الخ فجعله من مسند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث الصعب بن جثامة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن
[ ١٣ / ٣٢٠ ]
النَّاقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: أَهْدَيتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ.
٢٧٢٩ - (١١٦٦) (٨٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَرَدَّهُ عَلَيهِ. وَقَال: "لَوْلَا أنَّا مُحْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ"
_________________
(١) محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي، ثقة، من (١٠) (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (و) لكن قال سفيان في روايته (قال) الصعب بن جثامة (أهديت له) ﷺ (من لحم حمار وحش) بزيادة لفظة لحم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الصعب بن جثامة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١١٦٦) (٨٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي تابعي، ثقة، من (٣) (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فهو طائفي، وهذا الحديث في الحقيقة للصعب بن جثامة ولكن جعله من مسند ابن عباس فيكون شاهدًا لحديث جعله من مسند الصعب بن جثامة السابق قريبًا (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ حمار وحش وهو) ﷺ (محرم فرده عليه) أي فرد النبي ﷺ الحمار على الصعب بن جثامة (و) لما رأى النبي ﷺ ما في وجهي من أثر الحزن لأجل رده عليّ (قال) النبي ﷺ (لولا أنا محرمون) أي لولا إحرامنا موجود (لقبلناه منك) أي لقبلنا الحمار منك.
[ ١٣ / ٣٢١ ]
٢٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قال) المعتمر (سمعت منصورًا) ابن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) حالة كونه (يحدّث عن الحكم) بن عُتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (ابن بشار) البصريان (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، من (٧) (عن الحكم) بن عتيبة (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة جميعًا) أي كل من الحكم في السندين الأولين وشعبة في السند الأخير رويا (عن حبيب) بن أبي ثابت (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذه الأسانيد الأولان منها من سباعياته، والأخير من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة الحكم وشعبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت لكن (في رواية منصور عن الحكم أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ رِجْل حمار وحش، وفي رواية شعبة عن الحكم عَجُز حمار وحش) وعجز كل شيء مؤخره يعني وركه، وجملة قوله (يقطر) أي يسيل ذلك العجز (دمًا) صفة لعجز (وفي رواية شعبة عن حبيب أُهدي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (للنبي ﷺ شق) أي نصف (حمار وحش فرده) على المُهدي فلم يقبله منه لكونه محرمًا.
[ ١٣ / ٣٢٢ ]
٢٧٣١ - (١١٦٧) (٨٧) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: قَدِمَ زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ. فَقَال لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيفَ أخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَال: قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ فَرَدَّهُ. فَقَال: "إنَّا لَا نَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ"
_________________
(١) قال النواوي: في رواية حمار وحشي، وفي رواية من لحم حمار وحشي، وفي رواية عجز حمار وحشي يقطر دمًا، وفي رواية شق حمار وحش، وفي رواية عضدًا من لحم صيد، هذه روايات مسلم كلها صحيحة صريحة في أنه مذبوح ومتفقة على أنه إنما أهدي له بعض لحم صيد لا كله فلا معارضة بينها. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث زيد بن أرقم ﵄ فقال:
(٢) (١١٦٧) (٨٧) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (قال) عبد الملك (أخبرني الحسن بن مسلم) بن يَنَّاق المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال) طاوس (قدم) من الكوفة (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد كوفي وواحد طائفي وواحد يماني وواحد بصري وواحد نسائي، وفيه رواية صحابي عن صحابي (فقال له) أي لزيد بن أرقم (عبد الله بن عباس) حالة كون عبد الله (يستذكره) أي يستذكر زيد بن أرقم أي يطلب منه ذكره ليحفظه (كيف أخبرتني عن لحم صيد أُهدي إلى رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (حرام) أي محرم هل قبله أم رده؟ (قال) طاوس (قال) زيد بن أرقم (أُهدي له) ﷺ (عضو من لحم صيد فرده) أي فرد رسول الله ﷺ ذلك اللحم على من أهداه له (فقال) رسول الله ﷺ اعتذارًا عن رده (إنا) معاشر المحرمين (لا نأكله) أي لا نأكل لحم صيد فـ (إنا حرم) أي محرمون لعلمه أنه صيد لأجله، والصحيح قول من جمع بين الأحاديث المختلفة فقال: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
٢٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ
_________________
(١) يهدي منه للمحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٦٧ و٣٧٤]، وأبو داود [١٨٥٠]، والنسائي [٥/ ١٨٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١١٦٨) (٨٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان) بن عيينة (عن صالح بن كيسان) الغفاري مولاهم المدني، ثقة، من (٤) (ح وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ له حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان قال) صالح (سمعت أبا محمد) الأقرع المدني نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو ابن عياش بتحتانية ومعجمة (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له ذلك للزومه له، وكان مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (يقول سمعت أبا قتادة) الأنصاري فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي المدني ﵁ مات بالمدينة سنة أربع وخمسين (٥٤) وهو ابن سبعين (٧٠) سنة. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي أو مكي أي سمعت أبا قتادة حالة كونه (يقول خرجنا) من المدينة عام الحديبية (مع رسول الله ﷺ) حتى إذا بلغ رسول الله ﷺ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا أُخبر أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرتهم فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم فلما أمنوا شرهم لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي ﷺ قال أبو قتادة (حتى إذا كنا) معاشر رفقتي (بالقاحة) بالقاف وبالحاء المهملة المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل طائفة، قال القاضي: كذا قيدها الناس كلهم قال: ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم، والصواب بالقاف؛ وهو واد على نحو ميل
[ ١٣ / ٣٢٤ ]
فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ الْمُحْرِمِ. إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ. فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي. ثُم رَكِبْتُ. فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي. فَقُلْتُ لأصحَابِي، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاولُونِي السَّوْطَ. فَقَالُوا: وَاللهِ! لَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ. فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ. فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ. فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ. فَأَتَيتُ بِهِ أَصْحَابِي. فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ
_________________
(١) من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة كذا في الشرح (فمنا) معاشر رفقتي (المحرم) بالعمرة (ومنا غير المحرم) وسيأتي من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة فاستمر حلالًا إما لأنه لم يجاوز الميقات وإما لم يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم (إذ بصرت) إذ فجائية رابطة لجواب إذا أي نظرت (بأصحابي) أي برفقتي أي حتى إذا كنا بالقاحة فاجأني النظر بأصحابي فرأيتهم (يتراءون شيئًا) أي يُرى بعضهم بعضًا شيئًا من بعدي أي يتكلفون النظر إلى جهة شيء ويريه بعضهم بعضًا، والترائي تفاعل من الرؤية (فنظرت) إلى جهة ترائيهم (فإذا حمار وحش) موجود أي ففاجأني رؤية حمار وحش (فأسرجت فرسي) أي ألبست فرسي سرجه وشددته عليه (وأخذت رمحي ثم ركبت) فرسي (فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي) أي لرفقتي (و) قد (كانوا محرمين) بالعمرة، وقوله (ناولوني السوط) أي خذوه من الأرض وأعطونيه فوق الفرس مقول قال (فقالوا) له (والله لا) نناولك السوط ولا (نعينك عليه) أي على اصطياد هذا الحمار (بشيء) من أسباب المعاونة، زاد في بعض الروايات إنا محرمون، وفيه دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد أو أنه اجتهاد منهم، قال أبو قتادة (فنزلت) من فرسي (فتناولته) أي فأخذت السوط من الأرض (ثم ركبت) فرسي (فأدركت الحمار) أي لحقته (من خلفه) أي من ورائه (وهو) أي والحال أن الحمار مختف عني (وراء أكمة) أي تل، والأكمة بفتحات هي التل من حجر واحد أو ما ارتفع من الأرض (فطعنته برمحي فعقرته) أي فقتلته كما جاء في الرواية التالية فقتله، وأما العقر بمعنى الجرح فلا يطلق في غير القوائم، وفيه أن عقر الصيد ذكاته يقال عقر البعير بالسيف عقرًا إذا ضرب قوائمه به، وربما قيل عقره إذا نحره وبابه ضرب كما في المصباح (فـ) سحبته و(أتيت) أي جئت (به أصحابي) أي رفقتي فقلت لهم كلوه معي (فقال بعضهم كلوه) روي عن عدة أوجه أنهم
[ ١٣ / ٣٢٥ ]
وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا. فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأدْرَكْتُهُ. فَقَال: "هُوَ حَلالٌ. فَكُلُوهُ".
٢٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثنَا قُتَيبَةُ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ،
_________________
(١) أكلوا، والظاهر أنهم أكلوه أول ما أتاهم به ثم طرأ عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن عبد الله بن موهب فأكلوا من لحمها، قال فقالوا أكلنا لحمًا ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم (وقال بعضهم لا تأكلوه) وفي الفتح فيه جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ قال ابن العربي: فيه اجتهاد بالقرب من النبي ﷺ لا في حضرته، وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الأكل تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الأمر الطارئ، وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة (وكان النبي ﷺ أمامنا) بفتح أوله أي قدامنا (فحركت فرسي) أي أجريته وأسرعت به (فأدركته) ﷺ أي لحقته فأخبرته خبر ما جرى بيننا (فقال) ﷺ (هو) أي الحمار (حلال) لكم (فكلوه) أي كلوا ما بقي معكم منه إن كان، قال الحافظ صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال، ولم يذكر في هذه الرواية أنه ﷺ أكل من لحمها، وذكره في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما ستراه، ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره، ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه (فقال: كلوا وأطعموني) اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٩٥ و٣٠١]، والبخاري [١٨٢١]، والنسائي [٥/ ١٨٦]، وابن ماجه [٣٠٩٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك فيما قرئ عليه) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه عن مالك لأن قول يحيى قرأت على مالك بمعنى أخبرني مالك، وقول قتيبة فيما
[ ١٣ / ٣٢٦ ]
عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وَهُوَ غَيرُ مُحْرِمٍ. فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًا. فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ. فَسَألَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاولُوهُ سَوْطَهُ. فَأَبَوْا عَلَيهِ. فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ. فَأَبَوْا عَلَيهِ. فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ. فَأكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبَى بَعْضُهُمْ. فَأدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَسَألُوهُ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال:
_________________
(١) قرئ عليه بمعنى أخبرنا (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٩) (عن نافع) بن عباس الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له مولاه للزومه له لأخذ العلم عنه وإلا فهو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، ثقة، من (٣) (عن أبي فتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي المدني (﵁) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي النضر لصالح بن كيسان في رواية هذا الحديث عن نافع مولى أبي قتادة (أنه) أي أن أبا قتادة كان مع رسول الله ﷺ) حين خرجوا من المدينة لعمرة الحديبية (حتى (ذا كان) أبو قتادة (ببعض) مواضع (طريق مكة تخلف) أبو قتادة، جواب إذا (مع أصحاب) ورفقة (له محرمين) صفة ثانية لأصحاب أي بالعمرة عن رسول الله ﷺ بامر منه تجسسًا لعدو سمعوه بقيقة (وهو) أي والحال أن أبا قتادة (غير محرم فرأى) أبو قتادة (حمارًا وحشيًّا فاستوى) أي ارتفع وعلا أبو قتادة (على) ظهر (فرسه) فسقط عنه سوطه (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا) أي فأبى أصحابه (عليه) أي على أبي قتادة أن يناولوه سوطه (فسألهم) أي سأل أبو قتادة أصحابه أن يناولوه (رمحه فأبوا عليه) فنزل من فرسه (فأخذه) أي أخذ كلًّا من سوطه ورمحه (ثم شد) أبو قتادة وحمل (على الحمار) الوحشي (فقتله) فأتى به أصحابه فقال لهم: كلوا (فأكل منه) أي من الحمار (بعض أصحاب النبي ﷺ) أي بعض رفقته الذين كانوا معه من أصحاب النبي ﷺ (وأبى بعضهم) أي امتنعوا من أكله، والأظهر أن الاختلاف وقع بينهم أولًا حين أتاهم به فأكله بعضهم وأمسك بعضهم ثم وقع الآكلون أيضًا في الشك بعد الأكل والله أعلم (فأدركوا) أي لحقوا (رسول الله ﷺ فسألوه) ﷺ (عن) حكم (ذلك) الأكل هل يجوز أم لا (فقال)
[ ١٣ / ٣٢٧ ]
"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ".
٢٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي قَتَادَةَ ﵁. فِي حِمَارِ الْوَحْشِي مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ؟ "
_________________
(١) لهم رسول الله ﷺ (إنما هي) أي إنما تلك الأكلة التي أكلتموها من حمار الوحش (طُعمة) بضم الطاء أي طعام ورزق (أطعمكموها) أي رزقكموها (الله) تعالى بفضله من غير مقابلة، والحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له، ومنها أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه، ومنها أن عقر الصيد ذكاته، ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ وبالقرب منه اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي قتادة) الأنصاري (﵁) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زيد بن أسلم لأبي النضر في رواية هذا الحديث عن أبي قتادة ولكنها متابعة ناقصة لأن زيد بن أسلم روى عن أبي قتادة بواسطة عطاء بن يسار وأبا النضر روى عنه بواسطة نافع أي روى زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي قتادة (في) قصة (حمار الوحشي مثل حديث أبي النضر غير أن في حديث زيد بن أسلم) زيادة (أن رسول الله ﷺ قال) لأصحاب أبي قتادة (هل معكم من لحمه شيء) فقالوا معنا رجله، قال فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها، قال القرطبي: كل ذلك تطييب لقلوبهم وتسكين لنفرة من نفر منهم وإبانة لحليته بأقصى الممكن اهـ مفهم.
[ ١٣ / ٣٢٨ ]
٢٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ. قَال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ. فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ. وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيقَةَ
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا صالح بن مسمار السلمي) أبو الفضل المروزي الكشميهني بالضم والسكون والكسر وتحتية وفتح الهاء ونون نسبة إلى كشميهن قرية بمرو، روى عن معاذ بن هشام في الحج، ومعن بن عيسى في الأشربة، وشعيب بن حرب، وطائفة، ويروي عنه (م ت) ومحمد بن الصباح وأبو حاتم وابن جرير وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق، من صغار العاشرة، مات بكشميهن سنة (٢٥٠) خمسين ومائتين (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري نزيل اليمن، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبر كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (حدثني عبد الله بن أبي قتادة (الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من (٢) (قال) عبد الله (انطلق) أي ذهب (أي مع رسول الله ﷺ عام الحديبية) أي عام عمرتها سنة ست أو خمس من الهجرة. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد مروزي، وغرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي قتادة لنافع مولى أبي قتادة في رواية هذا الحديث عن أبي قتادة (فأحرم أصحابه) أي أصحاب أبي قتادة ورفقته (ولم يحرم) أبو قتادة لاحتمال أنه لم يقصد نسكًا إذ يجوز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجًّا أو عمرة كما هو مذهب الشافعي، وأما على مذهب الأئمة الثلاثة القائلين بوجوب الإحرام فاحتجوا بأن أبا قتادة إنما لم يحرم لأنه ﷺ كان بعثه إلى جهة أخرى ليكشف أمر عدوفي طائفة من الصحابة كما قال (وحُدّث رسول الله ﷺ) بضم الحاء وكسر الدال المشددة مبنيًّا للمفعول (أن عدوًا) لرسول الله ﷺ من المشركين يريدون غزوه نازلون (بغيقة) أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء، قال السكوني: هو ماء لبني غفار بين
[ ١٣ / ٣٢٩ ]
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ. يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنا بِحِمَارِ وَحْشٍ. فَحَمَلْتُ عَلَيهِ. فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ. فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أنْ يُعِينُونِي. فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ. وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) مكة والمدينة، وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر (فانطلق رسول الله ﷺ) لمقصده الذي خرج له ولحق أبو قتادة وأصحابه به ﷺ بعدما تجسَّسوا العدو (قال) أبو قتادة (فبينما أنا مع أصحابه) ﷺ، وفي رواية البخاري (فبينما أنا مع أصحابي) والمعنى هنا فبينما أنا مع رفقتي من أصحابه ﷺ الذين أرسلهم معي حالة كونهم (يضحك بعضهم) ناظرًا (إلى بعض) آخر، وإنما كان ضحكهم تعجبًا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له لا إشارة منهم ولا دلالة لأبي قتادة على الصيد، وإذ في قوله (إذ نظرت) فجائية رابطة لجواب بينما، وجملة نظرت جواب لها؛ والمعنى فبينا أوقات كوني مع أصحابي حالة كون بعضهم يضحك إلى بعض فاجأني النظر إلى جوانبي (فإذا أنا) راء (بحمار وحش) بالإضافة، وفي رواية محمد بن جعفر زيادة (فقمت إلى الفرس فأسرجته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت) (فحملت) أي شددت (عليه) أي على الحمار الوحشي (فطعنته) بالرمح (فأثبته) بالمثلثة ثم بالموحدة ثم بالمثناة أي جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به (فاستعنتهم) أي طلبت منهم الإعانة لي في حمله (فأبوا) أي امتنعوا (أن يعينوني) في حمله، وفي رواية أبي النضر فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحملوا، فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به (فكلنا من لحمه) وفي رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا، وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي، وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبى بعضهم (وخشينا) أي خفنا معاشر رفقتي (أن نقتطع) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي يقطعنا الحدو عن النبي ﷺ لكونه سبقهم وتأخروا هم للواحة بالقاحة الموضع الذي وقع به صيد الحمار (فانطلقت) أنا أي ذهبت حالة كوني (أطلب رسول الله ﷺ) أي أقصد إدراكه، حالة كوني
[ ١٣ / ٣٣٠ ]
أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأوًا وَأَسِيرُ شَأوًا. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ. فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ! قَال: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ. وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إِن أصْحَابَكَ يَقْرَؤُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ. وَإنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ. انْتَظِرْهُمْ
_________________
(١) (أرفع فرسي) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الفاء المشددة، وفي بعض الأصول (أرفع فرسي) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء أي أكلفه السير الشديد (شأوًا) بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة ثم واو أي تارة (وأسير) بسهولة (شاوًا) أي تارة أخرى، والترفيع السير السريع، والشأو الغاية والأمد، والمعنى أركضه وقتًا وأسوقه بسهولة وقتًا، وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوًا (فلقيت رجلًا من بني غفار) بكسر الغين المعجمة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (في جوف الليل) أي في وسطه (فقلت) له (أين لقيت رسول الله ﷺ) أي في أي مكان رأيته وفارقته (قال) الرجل (تركته) وفارقته (بتعهن) أي في مكان يسمى تعهن بمثنّاة مكسورة فعين مهملة ساكنة فهاء مكسورة ثم نون؛ وهي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا (وهو) ﷺ (قائل) بهمزة مكسورة بين الألف واللام اسم فاعل من قال يقيل قيلولة إذا استراح نصف النهار أو اسم فاعل من القول، والسقيا مفعول به لفعل مضمر تقديره تركته بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا وهو المراد هنا اهـ فتح الملهم، وهو بالتنوين خبر عن الضمير و(السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحتية مفتوحة مقصورًا؛ وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء آخره عين مهملة؛ ومعنى قائل السقيا أي يقيل في السقيا أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، قال أبو قتادة: فأجريت فرسي أدركته ﷺ أي (فلحقته) في السقيا (فقلت) له (يا رسول الله أن أصحابك) المرافقين بي (يقروون عليك السلام ورحمة الله) بالنصب فيهما على المفعولية ليقرأون، قال العيني: وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب، قالت جماعة: يجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه الرد بالفور اهـ (وانهم قد خشوا) بفتح الخاء وضم الشين المعجميتين أي خافوا (أن يقتطعوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول أي يقتطعهم العدو (دونك) أي قبل الوصول إليك أي أن يكونوا مقطوعين عنك بالعدو (انتظرهم) بصيغة الأمر من
[ ١٣ / ٣٣١ ]
فَانْتَظَرَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَال النبِيُّ ﷺ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا" وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
٢٧٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁
_________________
(١) الانتظار أي انتظر أصحابك يا رسول الله (فانتظرهم) رسول الله ﷺ بصيغة الماضي (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله إني أصدت) بفتح الصاد المخففة أي أصبت صيدًا، ويقال أصدت بتشديد الصاد، وفي بعض النسخ صدت، وفي بعضها اصطدت وكلها صحيح (ومعي منه) أي من ذلك الصيد، فالضمير في منه يعود على محذوف دل عليه أصدت كما قررنا في حلنا أي وعندي قطعة فضلت منه فهي (فاضلة) بألف بين الفاء والضاد المعجمة أي باقية عندي (فقال النبي ﷺ للقوم) الحاضرين عنده (كلوا) ها فأكلوها (وهم محرمون) والأمر بالأكل للإباحة، وفيه أن الحلال إذا صاد ولم يعنه في ذلك محرم ولم يشر إليه ولم يدل عليه جاز للمحرم الأكل من صيده سواء كان اصطياده لأجل المحرم أو لنفسه فإن أبا قتادة إنما حمل على الصيد بعدما عوف أنهم أحبوا لو أنه أبصره، كما في بعض الروايات فكان صيده لأجلهم في الواقع، وفي المواهب اللطيفة قال ابن حزم: ولم يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم رسول الله ﷺ من أكله اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وسياق عبد الله له هنا يقتضي كونه مرسلًا حيث قال: انطلق أبي مع رسول الله ﷺ عام الحديببة اهـ من الإرشاد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) التيمي مولاهم أبي عبد الله الأعرج المدني، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المدني (﵁) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عثمان بن عبد الله
[ ١٣ / ٣٣٢ ]
قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا. وَخَرجْنَا مَعَهُ. قَال: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَال: "خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي" قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أحْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلًا أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ. فَبَينَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأوْا حُمُرَ وَحْشٍ
_________________
(١) ليحيى بن أبي كثير (قال) أبو قتادة (خرج رسول الله ﷺ) من المدينة عام الحديبية (حاجًّا) أي قاصدًا النسك يعني العمرة، قال الإسماعيلي: فلعل الراوي أراد خرج محرمًا فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا والصواب خرج معتمرًا اهـ قسط (وخرجنا معه) ﷺ من المدينة حتى بلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا فأخبروه أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غزوه (قال فصرف) ﷺ أي ميّز وعيّن (من أصحابه) طائفة أي آحادًا وجههم إلى جهة الساحل تجسسًا من العدو، وكان (فيهم) أي في الذين وجههم وصوفهم إلى جهة الساحل (أبو قتادة) الأنصاري، والأصل وكنت أنا فيهم فهو من باب التجريد، ولا يقال إنه من قول عبد الله بن أبي قتادة لأنه حينئذ يكون الحديث مرسلًا (فقال) النبي ﷺ لتلك الطائفة (خذوا ساحل البحر) أي شاطئه أي امشوا طريق ساحل البحر متجسسين من العدو (حتى تلقوني) أي حتى تجتمعوا معي وتروني (قال) أبو قتادة (فأخذوا) أي فأخذ أولئك الذين وجههم وصرفهم (ساحل البحر) أي طريق ساحل البحر وسلكوا فيه لكشف أمر العدو (فلما انصرفوا) ورجعوا من الساحل (قِبل رسول الله ﷺ) أي جهته (أحرموا) العمرة (كلهم) من الميقات (إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم) قال القرطبي: قيل في سبب عدم إحرامه أقوال أحدها أنه لم تكن المواقيت وقتت وقتئذ وفيه بعد. وثانيها أن النبي ﷺ بعثه في أصحابه لكشف عدو لهم بجهة الساحل على ما ذكره مسلم. وثالثها أن أهل المدينة أرسلوه إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب عزم على غزو المدينة اهـ من المفهم. ولم يخرج من المدينة قاصدًا الإحرام (فبينما هم) أي أصحاب أبي قتادة (يسيرون) لإدراك النبي ﷺ (إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما (رأوا حُمر وحش) بضم الحاء والميم جمع حمار أي فبينا أوقات سيرهم إلى جهة النبي ﷺ
[ ١٣ / ٣٣٣ ]
فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْم الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا. وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ. فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْش. فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلْنَا فَأكلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَال: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدْ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيء؟ " قَال: قَالُوا: لَا. قَال: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا"
_________________
(١) فاجأهم رؤية حُمر الوحش (فحمل) أي شد (عليها) أي على تلك الحُمر (أبو قتادة فعقر) أي قتل (منها) أي من تلك الحُمر المرئية (أتانًا) أي أنثى، وجمع الحُمر هنا لا ينافي الرواية الأخرى بالإفراد لجواز أنهم رأوا حُمرًا، وفيها واحد أقرب إليهم من غيره لاصطياده لكن قوله هنا أتانًا ينافي قوله حمارًا في الأخرى، وقد يجاب بأنه أطلق الحمار على الأنثى مجازًا أو أنه يُطلق على الذكر والأنثى (فنزلوا) من مراكبهم (فأكلوا من لحمها) أي من لحم الأتان (قال) أبو قتادة (فقالوا) بعد أن أكلوا من لحمها أي قال بعضهم لبعض (أكلنا لحمًا) من صيد (ونحن محرمون) بالعمرة، الواو للحال (قال) أبو قتادة (فحملوا) معهم (ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا رسول الله ﷺ) واجتمعوا معه (قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا) بالعمرة (وكان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حُمر وحش) جمع حمار (فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا) عن مركبنا (فأكلنا من لحمها فقلنا) أي قال بعضنا لبعض أ (نأكل لحم صيد) بتقدير همزة الاستفهام التعجبي كما في رواية البخاري (ونحن محرمون) جملة حالية من فاعل نأكل (فحملنا مما بقي) معنا (من لحمها فقال) رسول الله ﷺ (هل منكم) من المحرمين (أحد أمره) أي أمر أبا قتادة أن يحمل عليها (أو أشار) له (إليه) أي إلى الحمار (بشيء) من يده أو رأسه أو طرفه (قال) أبو قتادة (قالوا لا) أي ليس منا أحد أمره أو أشار له إليه (قال) رسول الله ﷺ (فكلوا) إذن (مما بقي) معكم (من لحمها) فلا بأس عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثه خامسًا فقال:
[ ١٣ / ٣٣٤ ]
٢٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ شَيبَانَ. جَمِيعًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. فِي رِوَايَةِ شَيبَانَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيهَا؟ ". وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: "أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟ ". قَال شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي قَال: "أَعَنْتُمْ" أَوْ "أَصَدْتُمْ"
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي، ثقة، من (١١) (حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من شعبة وشيبان (عن عثمان بن عبد الله بن موهب بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن أبي قتادة (مثله) أي مثل حديث أبي عوانة، غرضه بيان متابعة شعبة وشيبان لأبي عوانة لكن (في رواية شيبان فقال رسول الله ﷺ أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها) أي على الأتان (أو أشار) له (إليها) أي إلى الأتان بتأنيث الضمير (وفي رواية شعبة قال) رسول الله ﷺ هل (أشرتم) إليها (أو أعنتم) له، وفي المرقاة: والفرق بين الدلالة والإشارة أن الأولى باللسان والثانية باليد، وقيل الأولى في الغائب والثانية في الحاضر، وقيل كلتاهما بمعنى واحد وهي حرام على المحرم في الحل والحرم، وعلى الحلال في الحرم، ثم في وجوب الجزاء عليه شرائط محلها كتب الفقه اهـ (أو أصدتم) قال النواوي: بتشديد الصاد وتخفيفها، ورُوي صدتم، قال القاضي: روينا بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده وقيل معناه أشرتم الصيد من موضعه، يقال أصدت الصيد مخففًا أي أشرته، قال وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو أصدتم بالتشديد لأنه صلى الله علييه وسلم قد علم أنهم لم يصيدوا وإنما سألوه عما صاده غيرهم والله أعلم اهـ (قال شعبة لا أدرى) ولا أعلم هل (قال) شيخي عثمان بن عبد الله (أعنتم أو) قال (أصدتم) بالتخفيف، شك شعبة أي اللفظين قال عثمان: ولم يشك في قوله أشرتم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه سادسًا فقال:
[ ١٣ / ٣٣٥ ]
٢٧٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثنَا مُعَاويَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ) أَخْبَرَني يَحْيَى. أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أن أَبَاهُ ﵁ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيبِيَةِ. قَال؛ فَأهَلُّوا بِعُمْرَةٍ، غَيرِي. قَال: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ. فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ. ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأنْبَأْتُهُ أن عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً. فَقَال: "كُلُوهُ" وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
٢٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معاوية وهو ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٧) (أخبرني يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (أخبرني عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) (أن أباه) أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري المدني (﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعثمان بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن أبي قتادة (أخبره) أي أخبر لعبد الله (أنه) أي أن أبا قتادة (غزا) وجاهد (مع رسول الله ﷺ غزوة الحديبية) سنة ست أو خمس (قال) أبو قتادة (فأهلوا) أي فأهل أصحابي ورفقتي (بعمرة غيري) أي إلا أنا فإني ما أهللت (قال) أبو قتادة (فاصطدت حمار وحش فأطعمت أصحابي) أي رفقتي من لحمه (وهم محرمون) جملة حالية (ثم) بعد ما أطعمتهم (أتيت رسول الله ﷺ) أي أدركته (فأنبأته) ﷺ فأخبرته خبر ما جرى بيننا ثم أخبرته (أن عندنا من لحمه) بقية (فاضلة) عنا بعدما أكلنا (فقال) لي هات ما عندك فسلمتها إليه فقال لمن عنده (كلوه) أي كلوا هذا اللحم فأكلوه (وهم محرمون). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة سابعًا ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) نسبة إلى ضبة
[ ١٣ / ٣٣٦ ]
حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ النُّمَيرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁؛ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ مُحْرِمُونَ. وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَقَال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ؟ " قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأكَلَهَا.
٢٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ
_________________
(١) بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة بن أن بن طابخة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٥) (حدثنا فضيل بن سليمان النميري) بالنون مصغرًا أبو سليمان البصري، قال في التقريب: صدوق له خطأ كثير، من (٨) مات سنة (١٨٣) (حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج المدني مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من (٥) مات في خلافة المنصور (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم ليحيى بن أبي كثير (أنهم) أي أن الصحابة (خرجوا) من المدينة (مع رسول الله ﷺ وهم محرمون وأبو قتادة محل) أي غير محرم، ويقال له حلال كما يقال للمحرم حرام (وساق) أي ذكر أبو حازم (الحديث) السابق بمثل حديث يحيى بن أبي كثير (وفيه) أي وفي المثل الذي ساقه أبو حازم ذكر أبو حازم لفظة (فقال) رسول الله ﷺ (هل معكم منه) أي من لحم الحمار (شيء) أي بقية (قالوا) أي قال أبو قتادة وأصحابه (معنا رجله) أي رجل الحمار (قال) أبو قتادة (فأخذها) أي فأخذ تلك الرجل (رسول الله ﷺ فأكلها) أي فأكل تلك الرجل مع من معه أو أمر بأكلها، وفيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول الهدية من الصديق، وقال عياض: وعندي أن النبي ﷺ طلب من أبي قتادة ذلك تطييبًا لقلب من أكل منه بيانًا للجواز بالفعل والقول لإزالة الشبهة التي حصلت لهم اهـ فتح الملهم، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص)
[ ١٣ / ٣٣٧ ]
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَإِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ. قَال: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ. وَأَبُو قَتَادَة مُحِلٌّ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَال: "هَلْ أَشَارَ إِلَيهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيءٍ؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "فَكُلُوا".
١ ٢٧٤ - (١١٦٩) (٨٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ
_________________
(١) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة متقن، من (٧) مات سنة (١٧٩) (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا الأسدي أبي عبد الله المكي (عن عبد الله بن أبي قتادة قال) عبد الله (كان) والدي (أبو قتادة في نفر) أي مع نفر وجماعة (محرمين) بالعمرة (وأبو قتادة محل) أي غير محرم، جملة حالية من اسم كان. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز بن رفيع ليحيى بن أبي كثير (واقتص) أي ذكر عبد العزيز (الحديث) السابق الذي رواه يحيى بن أبي كثير بمثله (وفيه) أي ولكن في ذلك المثل الذي ساقه عبد العزيز لفظة (قال) رسول الله ﷺ (هل أشار إليه) أي إلى ذلك الحمار بيده أو برأسه مثلًا (إنسان منكم) أي من المحرمين (أو أمره) أي أمر أبا قتادة إنسان منكم (بشيء) من أسباب الاصطياد (قالوا) أي قال أصحاب أبي قتادة (لا) أي ما وقع منا الإشارة إليه ولا أمره (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ إذن (فكلوا) ما بقي منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١١٦٩) (٨٩) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) مات سنة (١٣٠) روى عنه في (١١) بابا (عن معاذ بن عبد
[ ١٣ / ٣٣٨ ]
الرَّحْمَن بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ. فَأُهْدِيَ لَهُ طَيرٌ. وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ. فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ. وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ. فَلَمَّا اسْتَيقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ. وَقَال: أكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله (التيمي) المدني من آل طلحة بن عبيد الله، لأبيه صحبة، ثقة، من (٣) قيل له صحبة كأبيه (عن أبيه) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله الصحابي الجليل ﵁ المدني، أسلم يوم الفتح ويعرف بشارب الذهب، روى عن النبي ﷺ في الأحكام، وعن عمه طلحة بن عبيد الله في الحج، ويروي عنه (م د س) وابناه معاذ وعثمان، وانفرد له (م) بحديث، قال ابن بكار: قتل مع ابن الزبير (قال) عبد الرحمن بن عثمان (كنا مع) عمي (طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تميم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة والستة الشورى الصحابي المشهور ﵁ له (٣٨) حديثًا. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد بصري وواحد نسائي، وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي؛ أي كنا مع طلحة (ونحن حرم) أي محرمون (فأُهدي له) أي لطلحة (طير) مشوي أو مطبوخ كذا في المرقاة، والمراد بطير إما جنس وكان متعددًا وإما طير كبير كفى جماعة اهـ (وطلحة راقد) أي نائم (فمنا من كل) الطير المهدي له اعتمادًا على الصداقة وتجويزًا للمحرم من لحم الصيد (ومنا من تورع) أي امتنع من الأكل ورعًا؛ أي لم يتوقف جازمًا بالمنع ولكنه تردد وتخوف فتورع، والورع والرعة الانكفاف عما يريب اهـ مفهم أو ظنًّا منه أنه لا يجوز للمحرم أكله (فلما استيقظ) وانتبه (طلحة) من نومه (وفق من أكله) أي صوبه وقال: هو موفق مسدد، قال الشوكاني: ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق، وفي المشكاة وافق من أكله، قال القاري أي بالقول أو بالفعل (وقال) طلحة (أكلناه) أي أكلنا الصيد (مع رسول الله ﷺ) أي أكلنا نظيره معه ﷺ ونحن محرمون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٦٢]، والنسائي [٥/ ١٨٢]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث، الأول حديث الصعب بن جثامة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عباس ذكره
[ ١٣ / ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث آخر لابن عباس أيضًا ذكره للاستشهاد به، والرابع حديث أبي قتادة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثماني متابعات، والخامس حديث طلحة بن عبيد الله ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم. ***
[ ١٣ / ٣٤٠ ]