٢٧٥٨ - (١١٧٢) (٩٢) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زيدٍ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁. قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ (قَال الْقَوَارِيرِيُّ: قِدْرٍ لِي. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: بُرْمَةٍ لِي)
_________________
(١) (٢٢) باب جواز حلق المحرم رأسه إذا كان به أذى ووجوب الفدية عليه وبيان قدرها
(٢) (١١٧٢) (٩٢) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثني أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب) السختياني (قال) أيوب (سمعت مجاهدًا) ابن جبر المكي المخزومي مولاهم المفسر (يحدّث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٢) (عن كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني الصحابي المشهور (﵁) من أصحاب الشجرة، له (٤٧) حديثًا، روى عنه المؤلف في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي (قال أتى عليّ) أي مر عليّ (رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا) جالس (أوقد) أي أشعل النار (تحت قال القواريري) في روايته في ذكر المضاف إليه تحت (قدر لي وقال أبو الربيع) تحت (برمة لي) فقوله تحت مضاف إلى قوله قدر حال بينه وبين ما أضيف إليه ما ميزناه بين هلالين في المتن أعني قوله، قال القواريري: وهو مع ما بعده لبيان اختلاف الراويين في تعيين قول كعب بن عجرة هل قال تحت قدر لي، أو قال تحت برمة لي، والقدر آنية يطبخ فيها والبرمة مثلها، قال ابن الأثير: البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن، وقال بعض الفقهاء في باب السلم: القدر آنية يطبخ فيها مطلقًا سواء كانت من نحاس أو رصاص أو حديد أو طين مشوي، والبرمة
[ ١٣ / ٣٥٦ ]
وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ. وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيامِ. أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ. أَو انْسُكْ نَسِيكَةً". قَال أَيوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذلِكَ
_________________
(١) القدر المنحوتة من الصخر الكبار ضيقة الفم واسعة الجوف حتى يمكنه طبخ الثور الواحد أو الجمل فيها اهـ من الكتب الفقهية فراجعها إن شئت (والقمل) أي والحال أن القمل (يتناثر) أي يتساقط من رأسي متفرقة (على وجهي) وفي بعض الروايات الآتية في الباب (أن النبي ﷺ مر به) وفي بعضها (فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليه) وفي بعضها (فحملت إلى رسول الله ﷺ) وفي بعضها (فأتيته) والجمع بين هذا الاختلاف بان يقال مر به أولًا وهو يوقد تحت قدر له فرآه على تلك الصورة رؤية إجمالية عن بعد يسير، وقال: أيؤذيك هوام رأسك هذه لكنه لم يقدر قدر ما بلغ به من الوجع الأليم ثم بلغه ما هو فيه من البلاء وشدة الأذى فأرسل إليه واستدعى به إليه حتى أتاه محمولًا فاستدناه فدنى كما في رواية ابن عون وحك رأسه بإصبعه الكريمة كما في رواية أبي وائل عند الطبري فخاطبه وقال له: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى ودعا الحلاق فحلق رأسه بحضرته ﷺ فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، والله أعلم اهـ فتح الملهم (فقال) له ﷺ (أيوذيك) أي هل يؤذيك ويؤلمك (هوام رأسك) يعني القمل، قال القرطبي: هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي تألمه خفف عنه، والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش، والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل كذا في أبواب الحج من الفتح، وفي موضع آخر منه الهوام اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب، وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل، وفي المرقاة: الهوام جمع هامة بتشديد الميم كدواب جمع دابة؛ وهي الدابة التي تسير على السكون كالنمل والقمل، والسامة كل ذات سم يقتل كالعقرب والزنبور كما في حديث (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة) (قال) كعب (قلت) له ﷺ (نعم) يؤذيني (قال) له ﷺ: إذن (فاحلق) شعر رأسك (وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين) لئلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع (أو انسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة تجزئ في الأضحية (قال أيوب) السختياني بالسند السابق (فلا أدري) ولا أعلم (بأي) شيء من (ذلك)
[ ١٣ / ٣٥٧ ]
بَدَأَ
_________________
(١) المذكور من الأنواع الثلاثة (بدأ) مجاهد حينما حدثني، قال ملا علي: والأمر في قوله (فاحلق) للإباحة والأمر بالفدية للوجوب اهـ ووجه كون الأمر بالحلق للإباحة قيام قرينة دالة على عدم الوجوب وهي أن مشقة ذلك راجعة إلى نفسه وإلا فالأمر المطلق عن القرينة للوجوب، ولو ورد بعد الحظر كما هنا فإن الحلق كان من محظورات الإحرام، وقوله (وصم ثلاثة أيام) قال ابن التين وغيره: جعل الشارع هنا صوم يوم معادلًا بصاع، وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في رمضان، وفي كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث، وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات اهـ (أو أطعم ستة مساكين) ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع (أو انسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة، والنسك يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص لكن الصوم يجوز في أي موضع كان، والذبح مختص بالحرم بالاتفاق، وأما الإطعام فغير مختص بمكة عند الأحناف خلافًا للشافعي اهـ ابن الملك. ثم إن الحديث كما في المرقاة تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وأو للتخيير فيهما اهـ وهي الآية التي قال عنها كعب: في أنزلت، وقال في فتح الملهم: وسياق هذه الرواية موافق للآية قال البخاري: وقد خيّر النبي ﷺ كعبًا في الفدية، ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن من لفظة أو فصاحبه بالخيار، قال الحافظ: وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى التصريح بالتخيير ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم" الحديث وفي رواية مالك في الموطإ عن عبد الكريم بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت أجزأ اهـ، قال القرطبي: وقد تبين بمجموع روايات هذا الحديث أنه كان محرمًا، وأنه لما أباح له الحلق أعلمه بما يترتب عليه من الفدية، وأنها ثلاثة أنواع مخير بينها وأن الصيام ثلاثة أيام، وأن الإطعام لستة مساكين مدين مدين لكل مسكين، وأن النسك شاة فصار هذا الحديث مفسرًا لما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية من مجمل وصار هذا الحديث مع الآية أصلًا في أن المحرم إذا استباح شيئًا من ممنوعات الإحرام التي لا تفسده فانتفع بذلك لزمته الفدية، قال أحمد بن صالح: حديث كعب بن
[ ١٣ / ٣٥٨ ]
٢٧٥٩ - (٠٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عنْ أَيُّوبَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁. قَال: فِيَّ أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ:
_________________
(١) عجرة معمول به عند الجميع اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٤١]، والبخاري [١٨١٧]، والترمذي [٢٩٧٤]، والنسائي [٥/ ١٩٤]، وابن ماجه [٣٠٨٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (وزهير بن حرب) النسائي (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي (جميعًا) أي كل من الثلاثة (عن) إسماعيل (ابن علية) البصري (عن أيوب) السختياني (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور يعني عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب (بمثله) أي روى ابن علية عن أيوب بمثل ما روى حماد بن زيد عن أيوب، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن علية لحماد بن زيد في الرواية عن أيوب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد (ابن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن مجاهد) بن جبر المخزومي المكي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني (عن كعب بن عجرة) الأنصاري المدني (﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن مجاهد (قال) كعب (فيّ) أي في نفسي خاصة، وهي لكم عامة كما في بعض الروايات (أنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى
[ ١٣ / ٣٥٩ ]
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَال: فَأتَيتُهُ. فَقَال: "ادْنُهْ" فَدَنَوْتُ. فَقَال: "ادْنُهْ" فَدَنَوْتُ. فَقَال ﷺ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامِ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، مَا تَيَسَّرَ.
٢٧٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سيفٌ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) (﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾) فحلق بسبب الأذى (﴿فـ﴾) عليه ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾) ثلاثة أيام (﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) لثلاثة آصع على ستة مساكين (﴿أَوْ نُسُكٍ﴾) أي ذبيحة مما يجزئ من الأضحية (قال) كعب (فأتيته) ﷺ (فقال) لي (ادنه) أي اقرب إليّ كذا بهاء السكت أمر من الدنو وهو القرب، قال كعب (فدنوت) أي فقربت إليه ﷺ (فقال) ﷺ (ادنه) أيضًا، قال كعب (فدنوت) أي فبالغت في القرب إليه (فقال ﷺ) لي (أيؤذيك) أي هل يؤلمك (هوامك) أي هوام رأسك هذه (قال ابن عون) بالسند السابق (وأظنه) أي وأظن مجاهدًا قال عندما حدثني بهذا الحديث (قال) كعب للنبي ﷺ (نعم) يؤذيني يا رسول الله (قال) كعب (فأمرني) ﷺ (بفدية) أي بضمان بدل شعري (من صيام أو صدقة أو نسك) وقوله (ما تيسر) من هذه الثلاثة بدل من فدية أي أمرني بضمان ما تيسر منها، أو عامله محذوف تقديره أمرني بفدية ما ذكر، وأمرني أن أفعل ما تيسر عليّ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سيف) بن سليمان المخزومي مولاهم المكي نزيل البصرة، وثقه القطان والنسائي، وقال في التقريب: ثقة ثبت، رمي بالقدر، من (٦) قال ابن معين: مات سنة (١٥١) روى عنه في (٥) أبواب، وليس في مسلم من اسمه سيف إلا هذا الثقة (قال) سيف بن سليمان (سمعت مجاهدًا يقول حدثني عبد الرحمن
[ ١٣ / ٣٦٠ ]
ابْنُ أَبِي لَيلَى. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَيهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا. فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ" قَال: فَفِيَّ نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَينَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ. أَو انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ"
_________________
(١) ابن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة ﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سيف بن سليمان لابن عون (أن رسول الله ﷺ وقف عليه) أي على كعب (ورأسه) أي والحال أن رأس كعب (يتهافت) أي يتساقط شيئًا فشيئًا على وجهه (قملًا) تمييز محول عن الفاعل، قال الفيومي: وتهافت الفَرَاش في النار من ذلك إذا تطاير إليها، وتهافت الناس على الماء ازدحموا (فقال) رسول الله ﷺ (أيؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك) أي شعره (قال) كعب (ففي) خاصة ولكم عامة (نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فقال لي رسول الله ﷺ: صم ثلاثة أيام) فيه أن السنة مبينة بمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة، وفيه تحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة في حلقه إذا آذاه القمل أو غيره من الأوجاع (أو تصدق) أي اقسم (بفَرَق) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله ابن فارس، وقال الأزهري: وكلام العرب بالفتح، والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف، وفي القاموس: الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع، ويُحرّك أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلًا، وهذا الترديد بأو يدل على أن بين المعنيين فرقًا فلا يستلزم كونه ثلاثة آصع كونه ستة عشر رطلًا حتى يتفرع عليه أن الصاع خمسة أرطال وثلث كما زعمه الحافظ والله أعلم، وتقدم البحث في الصاع والمد مبسوطًا في كتاب الطهارة فليراجع اهـ فتح الملهم (بين ستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع (أو انسك) أي اذبح، يقال نسك ينسك بضم السين وكسرها في المضارع والضم أشهر أي اذبح ذبيحة مما يجزئ في الأضحية أي اختر بين الخصال الثلاثة، وافعل (ما تيسر) لك منها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث كعب ﵁ فقال:
[ ١٣ / ٣٦١ ]
٢٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ. عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيبِيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَال: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هذِهِ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَينَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ. (وَالْفَرَقُ ثَلاثةُ آصُعِ)
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة المكي الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (وأيوب) بن عائذ بن مدلج البحتري بموحدة ومثناة مضمومتين بينهما مهملة ساكنة الكوفي، رُمي بالإرجاء، ثقة، من (٦) روى عنه في الصلاة والحج (وحميد) بن قيس الأعرج المكي القرشي مولاهم مولى بني أسد بن عبد العزى أبي صفوان القارئ، روى عن مجاهد في الحج، وسليمان بن عتيق في البيوع، وعكرمة وطائفة، ويروي عنه (ع) وابن عيينة ومعمر ومالك والثوري وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان قارئ أهل مكة، وقال أحمد: ثقة، وقال في التقريب: ليس به باس من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (وعبد الكريم) بن مالك الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان أبي سعيد الجزري، ثقة، من (٦) مات سنة (١٢٧) روى عنه في (٤) أبواب كل من الأربعة رووا (عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لسيف بن سليمان في الرواية عن مجاهد بن جبر (أن النبي ﷺ مر به) أي مر على كعب (وهو) أي والحال أن كعبًا (بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر) له (والقمل يتهافت) أي يتساقط من رأسه (على وجهه) شيئًا فشيئًا (فقال) له رسول الله ﷺ (أيوذيك) أي هل يؤذيك ويؤلمك (هوامك هذه قال) كعب (نعم) يؤذيني (قال) رسول الله ﷺ (فاحلق رأسك وأطعم) أي اقسم (فرقًا بين ستة مساكين) وقوله (والفرق ثلاثة آصع) مدرج من كلام الراوي، وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم، عن ابن عيينة فقال فيه: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع فأشعر أن تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى
[ ١٣ / ٣٦٢ ]
أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَو انْسُكْ نَسِيكَةً".
قَال ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: "أَو اذْبَحْ شَاةً".
٢٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) الروايات الأخر، وقوله آصع بالمد جمع صاع، وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث؛ وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثًا بالبغدادي، وهو من باب المقلوب لأن فاء الكلمة في آصع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء ثم قلبت الهمزة ألفًا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعًا ووزنه أَعْفُل، وكذلك القول في آدر جمع دار اهـ نواوي (أو صم ثلاثة أيام أو انسك) من باب نصر أي اذبح (نسيكة) أي ذبيحة (قال) عبد الله (بن أبي نجيح) في روايته بدل ما ذكر (أو اذبح شاة) قال القاضي عياض: ومن تبعه تبعًا لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. (قلت) يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي ﷺ أن يهدي بقرة، وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر قال: حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره ﷺ أن يفتدي فافتدى ببقرة، ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع، عن ابن عمر قال: افتدى كعب بن عجرة عن أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلَّدها وأشعرها، ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن سليمان بن يسار، قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة، فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله كذا في الفتح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨)
[ ١٣ / ٣٦٣ ]
عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ. فَقَال لَهُ: "آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قَال: نَعَمْ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "احْلِقْ رَأْسَكَ. ثُمَّ اذْبَحْ شَاة نُسُكا. أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، عَلَى سِتَّةِ مَسَاكينَ"
_________________
(١) (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي قلابة لمجاهد في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أن رسول الله ﷺ مر به) أي بكعب بن عجرة (زمن) عمرة (الحديبية فقال له) رسول الله ﷺ لعلك (آذاك هوام رأسك) كما في رواية البخاري بزيادة لعل (قال) كعب (نعم) يؤذيني (فقال له النبي ﷺ احلق رأسك ثم اذبح شاة) حالة كونها (نسكًا) أي فدية، قال القرطبي: وفي هذا دليل على أنها ليست بهدي وإذا كان كذلك فيجوز أن يذبحها حيث شاء وكذلك الإطعام يخرجه حيث شاء وهو قول مالك وغيره، ولم يختلف قول الشافعي في أن الدم والإطعام لا يكون إلا بمكة، واختلف فيه قول أبي حنيفة فقال مرة بقول الشافعي، ومرة قال بذلك أن الدم دون الإطعام، ولم يختلف في الصيام أنه يفعله حيث شاء اهـ من المفهم (أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين) أي لكل مسكين نصف صاع من التمر، قال الحافظ: ولأحمد عن تمر عن شعبة نصف صاع طعام، ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال: يطعم فرقًا من زبيب بين ستة مساكين، قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد (قلت) المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذلك أخرجه الطبري من طريق
[ ١٣ / ٣٦٤ ]
٢٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ. قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ ﵁، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَسَألْتُهُ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ فَقَال كَعْبٌ ﵁: نَزَلَتْ فِيَّ. كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأسِي. فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) الشعبي عن كعب بن عجرة وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديثه فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) أصلًا الكوفي وطنًا الجهني، روى عن عبد الله بن معقل في الحج، وأبي صالح السمان فيمن مات له ثلاثة، وأبي حازم سلمان الأشجعي، ويروي عنه (ع) وشعبة وزكرياء بن أبي زائدة وأبو عوانة وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا باس به صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد بن عبد الله على العراق (عن عبد الله بن معقل) بن مقرن المزني أبي الوليد الكوفي، قال العجلي: تابعي كوفي، ثقة، من خيار التابعين، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) ابن معقل (قعدت إلى كعب ﵁) أي جلست عند كعب بن عجرة (وهو في المسجد) يعني مسجد الكوفة، وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم فيه والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن اهـ فتح الملهم. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن معقل لعبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن كعب بن عجرة (فسألته عن هذه الآية) أي عن الفدية المذكورة في هذه الآية يعني قوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فقال كعب ﵁ نزلت) هذه الآية (فيّ) خاصة وذلك أنه (كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله ﷺ) وقد تقدم لك في أوائل الحديث بيان كيفية الجمع بين الروايات المتعارضة فجدد
[ ١٣ / ٣٦٥ ]
وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَال: "مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أتجِدُ شَاةً؟ " فَقُلْتُ: لَا. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قَال: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَال: فَنَزَلَتْ فِي خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
٢٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ
_________________
(١) العهد به (والقمل) أي والحال أن القمل (يتناثر) أي يتساقط من رأسي (على وجهي) شيئًا فشيئًا (فقال) لي رسول الله ﷺ (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن الجهد) والمشقة (بلغ منك ما أرى) الآن بفتح الهمزة أي أبصر، قال الحافظ: أُرى الأولى بضم الهمزة أي أظن، وأَرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية، والجهد بالفتح المشقة، قال النووي: والجهد لغة في المشقة أيضًا وكذا حكاه عياض عن ابن دريد، وقال صاحب العين بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة فيتعين هنا الفتح بخلاف لفظ الجهد السابق في حديث بدء الوحي حيث قال: حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين اهـ (أتجد شاة) أي هل تجد شاة تذبح (فقلت) له ﷺ (لا) أجدها يا رسول الله، قال الدهلوي: ظاهره تقديم النسك، وقد تقدم الكلام فيه قريبًا فليراجع اهـ، قال كعب (فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) ثم (قال) النبي ﷺ فإذن عليك (صوم ثلاثة أيام أو اطعام) أي تمليك (ستة مساكين) ثلاثة آصع تعطي (نصف صاع طعامًا) تمييز أو حال أي حَبًّا لا دقيقًا أو خبزًا مثلًا (لكل مسكين) منهم (قال) كعب (فنزلت) هذه الآية (فيّ خاصة وهي لكم) أيها المسلمون (عامة) وفيه دليل على أن العام إذا ورد على سبب خاص فهو على عمومه لا يخص السبب اهـ قسطلاني يعني أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (عن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي،
[ ١٣ / ٣٦٦ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأسُهُ وَلحْيَتُهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَال لَهُ: "هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟ " قَال: مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينَينِ صَاعٌ
_________________
(١) ثقة، من (٦) (حدثنا عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) الأصل الكوفي الجهني (حدثني عبد الله بن معقل) المزني الكوفي (حدثني كعب بن عجرة ﵁) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن ابن الأصبهاني (أنه) أي أن كعبًا (خرج) من المدينة (مع النبي ﷺ) عام الحديبية (محرمًا) للعمرة (فقمل) من باب فرح (رأسه ولحيته) أي كثر قملها، ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها، زاد سعيد: وكنت حسن الشعر. ولأحمد من وجه آخر: وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليّ فدعاني فلما رآني قال: "لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر ادع إليّ الحجام" فحلقني. ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري، وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثرت منه القمل (فبلغ ذلك) الأذى الذي أصابه (النبي ﷺ فأرسل إليه) النبي ﷺ فجاءه (فدعا) النبي ﷺ (الحلاق فحلق رأسه ثم قال له) النبي ﷺ (هل عندك نسك) أي ذبيحة (قال) له كعب (ما أقدر عليه) أي على النسك يا رسول الله، وليس المراد بهذا السؤال أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم النسك بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام اهـ نواوي (فأمره) النبي صلى الله ضليه وسلم (أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين) ثلاثة آصع (لكل مسكينين) بصيغة التثنية (صاع) وأحد بالتناصف، قال الحافظ: وما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكرياء عن ابن الأصبهاني (أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين) بالإفراد (صاع) فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في
[ ١٣ / ٣٦٧ ]
فَأنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً
_________________
(١) النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية، وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن ابن الأصبهاني على الصواب اهـ (فأنزل الله ﷿ فيه خاصة ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ قال عياض: ظاهره أن النزول بعد الحكم، وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال: فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يُتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك. (قلت) وهو يؤيد الجمع المتقدم اهـ (ثم كانت) الآية (للمسلمين عامة) من باب خصوص السبب وعموم الحكم كما مر قريبًا. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث كعب بن عجرة ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات والله ﷾ أعلم. ***
[ ١٣ / ٣٦٨ ]