٢٨٢٠ - (١١٨٥) (١٠٥) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁. ح وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْولْدَانُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
_________________
(١) (٢٧) باب يجزئ القارن طواف واحد وسعي واحد
(٢) (١١٨٥) (١٠٥) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) ليحيى (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية، وفائدة هذا التحويل بيان اختلاف صيغتي شيخيه لأن أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، ويحيى قال: أخبرنا أبو خيثمة (عن أبي الزبير عن جابر ﵁) وهذان السندان من رباعياته الأول منهما رجاله اثنان كوفيان وواحد مدني وواحد كوفي والثاني منهما رجاله واحد مدني وواحد مكي وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قال) جابر (خرجنا مع رسول الله ﷺ) إلى مكة (مهلين) أي محرمين (بالحج) من ذي الحليفة (معنا النساء والولدان) أي الأولاد، قال النواوي: ففيه صحة حج الصبي والحج به، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصح حج الصبي ويثاب عليه ويترتب عليه أحكام حج البالغ إلا أنه لا يجزئه عن فرض الإسلام، وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال: لا يصح له إحرام ولا حج ولا ثواب فيه ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحج، قال: وإنما يحج به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم، قال: وكذلك لا تصح صلاته وإنما يؤمر بها لما ذكرناه وكذلك عنده سائر العبادات، والصواب مذهب الجمهور لحديث ابن عباس ﵄ إن امرأة رفعت صبيا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" كما سيأتي اهـ (فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة) أي درنا حول البيت وسعينا بين الصفا والمروة، وقال ملا علي: الطواف يراد به الدور الذي يشمل السعي فصح العطف ولم يحتج إلى تقدير عامل وجعله نظير.
[ ١٣ / ٤٥١ ]
فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ" قَال: قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَال: "الْحِلُّ كُلُّهُ" قَال: فَأَتَينَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسْنَا الطِّيبَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْويةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وَكَفَانَا الطَّوَافُ الأوَّلُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ. كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ
_________________
(١) علفتها تبنًا وماءًا باردا (فقال لنا رسول الله ﷺ: من لم يكن معه هدي فليحلل، قال) جابر (قلنا) لرسول الله ﷺ (أي الحل) هذا الحل أي هل هو الحل العام لكل ما حرم بالإحرام حتى الجماع أو حل خاص؟ (قال) لنا رسول الله ﷺ هو (الحل كله) حتى الجماع (قال) جابر (فأتينا النساء) أي جامعناها (ولبسنا الثياب) المحيطة (ومسسنا الطيب) أي تطيبنا به هو بكسر السين الأولى هذه هي اللغة المشهورة، وفي لغة قليلة بفتحها حكاها أبو عبيد والجوهري، قال الجوهري: يقال مسست الشيء بكسر السين أمسه بفتح الميم مسًّا فهذه اللغة الفصيحة، قال: وحكى أبو عبيدة مسست الشيء بالفتح أمسه بضم الميم، وقال: وربما قالوا مِسْت الشيء يحذفون منه السين الأولى وينقلون كسرتها إلى الميم، قال: ومنهم من لا ينقل ويترك الميم على حالها مفتوحة كذا في الشرح (فلما كان يوم التروية) وجاء وهو اليوم الثامن (أهللنا) أي أحرمنا (بالحج وكفانا الطواف الأول) أي السعي الأول (بين الصفا والمروة) يعني القارن منها وهم الذين ساقوا الهدي، وأما المتمتع الذي أحل بعمل عمرة وهم الذين لم يسوقوا الهدي فلا بد له من السعي بين الصفا والمروة للحج بعد طواف الإفاضة والرجوع من عرفات لأن السعي الأول للعمرة والله أعلم، وقد تقدم الكلام عليه مبسوطًا في شرح حديث عائشة أول الباب (فأمرنا رسول الله ﷺ) في دم القران (أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا) مبتدأ خبره محذوف تقديره يشترك (في بدنة) واحدة أو في بقرة، وجملة الابتداء مفسرة لجملة الفعل، قال في المصباح: والبدنة هي ناقة أو بقرة، وزاد الأزهري أو بعير ذكر، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، ويدل عليه قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها سميت بذلك لعظم بدنها، وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهي قوله ﷺ: "تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" ففرق الحديث بينهما بالعطف، إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها
[ ١٣ / ٤٥٢ ]
٢٨٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا أَصْحَابُهُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إلا طَوَافًا وَاحِدًا زَادَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: طَوَافَهُ الأَوَّلَ
_________________
(١) لاقتضاء العطف المغايرة، وكذلك في حديث غسل الجمعة المذكور في الصحيحين "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة" الحديث، وفي الحديث دلالة على إجزاء كل واحدة من البدنة أو البقرة عن سبعة أنفس وقيامها مقام سبع شياه، وفيه دلالة على جواز الاشتراك في الهدي والإضحية وبه قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما رحمهم الله تعالى. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (عن ابن جريج ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁) وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة ابن جريج لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير، وهذا السند مؤخر عما قبله في أكثر النسخ، والأولى تقديمه عليه ليتصل المُتَابِع بالمُتَابَع (يقول لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه) ممن ساقوا الهدي معهم (بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا) أي سعيًا واحدًا لأنهم قارنون فليس عليهم إلا سعي واحد، اكتفاء بالسعي الأول الذي سعوا بعد طواف القدوم (زاد) عبد بن حميد (في حديث محمد بن بكر) البرساني لفظة (طوافه الأول) بالنصب بدل من المستثنى لأنه يجوز إبدال المعرفة من النكرة، والضمير عائد إلى النبي ﷺ والمعنى لم يطف النبي ﷺ بين الصفا والمروة إلا طوافه الأول، وكذا أصحابه الذين ساقوا الهدي. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة.
[ ١٣ / ٤٥٣ ]
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
المقدمة
الجزء الرابع عشر
دار المنهاج
دار طوق النجاة
[ ١٤ / ١ ]
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة - السعودية
دار طوق النجاة
بيروت - لبنان
[ ١٤ / ٢ ]
شرح صحيح مسلم
[ ١٤ / ٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٤ / ٤ ]
(شعر)
وذِكْرُكَ لِلمُشْتَاقِ خَيرُ شَرابِ وكُلُّ شَرابٍ دُوْنَهُ كسَرَابِ
لَهُ أَحَادِيثُ في ذِكْرَاكَ تَشْغَلُه عَنِ الشَّرابِ وتُلْهِيهِ عَنِ الزَّادِ
لَهُ بِوَجْهِك نورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ وَمِنْ حَدِيثِكَ في أَعْقَابِهِ حَادِي
وأنشد الشعبي وابن مهدي:
دِينُ النَّبي مُحمَّدٍ أَخْبَارُ نِعْمَ المَطيَّةُ لِلفَتَى الآثَارُ
لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الحَدِيثِ وأَهْلِهِ فَالرَّأيُ لَيلٌ والحَدِيثُ نَهارُ
التاريخ ١٢/ ٦ / ١٤٢٣ هـ
[ ١٤ / ٥ ]