(٣٠٢٤) - (١٢٦٤) (١٩٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَال: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ ثُمَّ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ"
_________________
(١) (٦٣) باب في الحلاق والتقصير وأن السنة يوم النحر أن يرمي ثمَّ ينحر ثمَّ يحلق والابتداء في الحلق بالأيمن
(٢) (١٢٦٤) (١٩٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر - ﵃ -. وهذا السند من رباعياته (قال حلق رسول الله - ﷺ -) أي أمر الحلاق بحلق شعره يوم الحديبية (وحلق طائفة) أي جماعة (من أصحابه) - ﷺ - أي أمروا الحلاق بحلق رؤوسهم، وقال ملا علي: بتشديد اللام في حلق وتخفيفها أي أمر بحلقه، ولفظ المطبوع في البخاري التخفيف، ويؤيد الأول نظم الآية ولفظ دعائه - ﷺ - (وقصر بعضهم) أي بعض أصحابه (قال عبد الله) ابن مسعود (إن رسول الله - ﷺ - قال) يوم الحديبية كما سيأتي في الشرح (رحم الله المحلقين مرة أو مرتين) والشك فيه من الليث، وإلا فأكثرهم موافق لما رواه مالك كما سيأتي (ثمَّ قال) رسول الله - ﷺ - بعد مرة أو مرتين اللهم ارحم المحلقين (والمقصرين) بالعطف على محذوف معلوم من السياق. قال القرطبي: وأحاديث هذا الباب تدل على أن الحلاق نسك يثاب فاعله وهو مذهب الجمهور، وذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء إلى أنَّه ليس بنسك بل هو مباح، قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر فحمل على الإباحة كاللباس والطيب، وهذه الأحاديث ترد عليهم من وجهين أحدهما أنهما تضمنت أن كل واحد من الحلاق والتقصير فيه ثواب ولو كان مباحًا لاستوى فعله وتركه. وثانيهما تفضيل الحلاق
[ ١٤ / ٣٠٦ ]
(٣٠٢٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛
_________________
(١) على التقصير ولوكانا مباحين لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع، واختلف القائلون بكونهما نسكين في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير فقيل لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهم ارحم المحلقين" ثلاثًا قيل: يا رسول الله لم ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: "لأنهم لم يشكوا" رواه ابن ماجه [٣٠٤٥] وحاصله أنَّه أمرهم يوم الحديبية بالحلاق فما قام منهم أحد لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق النبي - ﷺ - ودعا للمحلقين أو استغفر لهم ثلاثًا وللمقصرين واحدة فبادروا إلى ذلك، قال أبو عمر بن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ، وقيل بل كان ذلك في حجة الوداع كما روته أم الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحلاق أفضل لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى لأنَّ المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها والله أعلم، والمحصر في الحلاق والتقصير كغيره في كون ذلك نسكًا له، وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس على المحصر شيء من ذلك، ويرد حلاقه - ﷺ - يوم الحديبية، ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير وأن الحلاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء على أن الحلاق لهن غير جائز لأنه مثلة فيهن، ويدل على أنَّه ليس بمشروع لهن بما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير" وجمهورهم على أن من لبد أو عقص أو ضفر لزمه أن يحلق ولا يقصر للسنة الواردة بذلك ولأن التقصير لا يعم الشعر، ومن سنته عموم التقصير، وخالف في هذا أصحاب الثوري وقالوا: إن الملبد والمضفر كغيرهما يجزئهما التقصير اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٩ و١٤١]، والبخاري [١٧٢٧]، وأبو داود [١٩٧٩]، والترمذي [٩١٣]، وابن ماجه [٣٠٤٤]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - فقال:
(٢) (. . .) (. . .) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) - ﵄ -. وهذا السند أيضًا من رباعياته
[ ١٤ / ٣٠٧ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: "اللهُمَّ! ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "اللهُمَّ! ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
(٣٠٢٦) - (. . .) (. . .) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَن مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي
_________________
(١) (أن رسول الله - ﷺ - قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله) أي زد في دعائك قولك والمقصرين فيكون معطوفًا على المحلقين، قال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، والواو في قوله: والمقصرين عاطفة على شيء محذوف تقديره: قل وارحم المقصرين، وهو يسمى العطف التلقيني كقوله تعالى قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي (قال اللهم ارحم المحلقين) مرة ثانية (قالوا والمقصرين يا رسول الله قال) رسول الله - ﷺ - (و) ارحم (المقصرين) في المرة الثانية، فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (. . .) (. . .) قال أبو أحمد محمَّد بن عيسى الجلودي (أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن سفيان) الزاهد النيسابوري (عن مسلم بن الحجاج) القشيري النيسابوري مؤلف هذا الجامع الصحيح، وهذا الكلام من قول أبي أحمد الجلودي بضم الجيم الذي هو صاحب أبي إسحاق، روى عنه هذا الجامع، وشيخه أبو إسحاق المذكور هو صاحب الإمام مسلم، روى عنه صحيحه هذا قال: فرغ لنا مسلم من قراءة هذا الجامع علينا في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين (٢٥٧) ومات هو في رجب سنة ثمان وثلاثمائة (٣٠٨) وأكثر النسخ خالية عن هذا القول ووجوده أولى من عدمه، قال النووي في مقدمة شرحه عن الشيخ ابن الصلاح: إن أبا إسحاق فاته من سماع هذا الجامع من مؤلفه الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثلاثة مواضع أولها هذا الموضع من كتاب الحج فقال فيه أخبرنا أبو إسحاق عن مسلم ولا يقال فيه أخبرنا مسلم لعدم سماعه منه كما يقال في باقي الكتاب (قال) مسلم (حدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي)
[ ١٤ / ٣٠٨ ]
حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
(٣٠٢٧) - (. . .) (. . .) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنادِ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ"
_________________
(١) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم (عن نافع عن ابن عمر) - ﵃ -. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لمالك بن أنس (أن رسول الله - ﷺ - قال رحم الله المحلقين) والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى فكأنه قال: اللهم ارحم المحلقين حيث عملوا بالأفضل لأنَّ العمل بما بدأ الله تعالى به في قوله محلقين رؤوسكم ومقصرين أكمل وقضاء التفث المأمور به في قوله ﷿ ثمَّ ليقضوا تفثهم يكون به أجمل وبكونه في ميزان العمل أثقل اهـ ملا علي قالوا: والتفضيل يكون دليلًا لكونه نسكًا إذ المباحات لا تتفاضل والدعاء لفاعله دليل له أيضًا لأنَّ الدعاء ثواب والثواب إنما يكون على العبادات اهـ من بعض الهوامش (قالوا و) زد (المقصرين) في دعائك (يا رسول الله قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال) في الرابعة رحم الله المحلقين (والمقصرين) وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر - ﵄ - فقال:
(٢) (. . .) (. . .) (وحدثناه ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لعبد الله بن نمير (و) لكن (قال) عبد الوهاب (في) رواية هذا (الحديث فلما كانت) أي حصلت المرة (الرابعة) من الدعاء للمحلقين (قال) أي زاد النبي - ﷺ - (والمقصرين) أي قال رحم الله المحلقين والمقصرين، ثمَّ بيان
[ ١٤ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) كونها في الرابعة أن قوله والمقصرين معطوف على مقدر تقديره رحم الله المحلقين، وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحًا ويكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة، وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ قال في الثالثة والمقصرين، والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ما شرحناه ومن قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة الثالثة وأراد بالثالثة مسئلة السائلين في ذلك، وكان - ﷺ - لا يراجع بعد ثلاث كما ثبت ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسئلة ما سألوه في ذلك، وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: والمقصرين، حتى قالها ثلاثًا أو أربعًا ثمَّ قال: "والمقصرين" ورواية من جزم مقدمة على رواية من شك كذا في الفتح، ويؤيده ما في حديث أبي هريرة الآتي بعده، قال الحافظ: وفي الحديث من الفوائد أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض وقد ثبت عن الحسن خلافه قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن في الذي لم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر، نعم روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال إذا حج الرجل أول حجة حلق، فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر، ثمَّ روى عنه أنَّه قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة اهـ وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم هذا إذا أمكن كل منهما فإن تعذر أحدهما تعين الممكن منهما أو تعذرا أمرَّ الموسى على رأسه مثال تعذر الحلق مع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه، ومثال تعذر التقصير دون الحلق كأن لبد شعره بنحو صمغ فيتعين الحلق، مثال تعذرهما جميعًا كأن كان رأسه أقرع أو أصلع أو ذا قروح وشعره قصير، ثمَّ قال الحافظ: وفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير، ووجهه أنَّه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به بخلاف الحلق فإنَّه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد ومن ثمَّ استحب الصالحون إنقاء الشعر عند التوبة والله أعلم اهـ.
[ ١٤ / ٣١٠ ]
(٣٠٢٨) - (١٢٦٥) (١٩٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيلٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اللهُمَّ اغفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "وَلِلْمُقَصِّرِينَ".
(٣٠٢٩) - (. . .) (. . .) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -
_________________
(١) ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة - ﵃ - فقال:
(٢) (١٢٦٥) (١٩٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمَّد (ابن نمير وأبو كريب جميعًا عن) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (قال زهير حدثنا محمَّد بن فضيل حدثنا عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال) في الرابعة (وللمقصرين) معهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [١٧٢٨]، وابن ماجه [٣٠٤٣]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة - ﵁ - فقال:
(٣) (. . .) (. . .) (وحدثني أمية بن بسطام) العيشي، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٦) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -) وهذا السند من خماسياته، غرضه
[ ١٤ / ٣١١ ]
بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ.
(٣٠٣٠) - (١٢٦٦) (١٩٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ جَدَّتِهِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ-، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
_________________
(١) بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لأبي زرعة، وساق عبد الرحمن بن يعقوب (بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة) لا بلفظه. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أم الحصين - ﵃ - فقال:
(٢) (١٢٦٦) (١٩٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو داود الطيالسي) سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) كلاهما (عن شعبة عن يحيى بن الحصين) البجلي الأحمسي المدني، ثقة، من (٤) (عن جدته) أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية المدنية الصحابية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان واثنان كوفيان (أنها سمعت النبي - ﷺ - في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثًا) من المرات (و) دعا (للمقصرين مرة) واحدة في الرابعة (ولم يقل وكيع) في روايته لفظة (في حجة الوداع) بل قالها أبو داود وليس فيما سوى هذا الطريق من أحاديث الباب تعيين هل قاله - ﷺ - في الحديبية كما قاله ابن عبد البر أو في حجة الوداع قالوا: ولم يقع في شيء من طرق حديث أبي هريرة الماضي التصريح بالموضع ولا التصريح بسماعه ذلك عن النبي - ﷺ - ولو رفع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية، وقد وقع تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في كتاب السنن له، ومن طريق الطبراني في الأوسط من حديث المسور بن مخرمة عند محمَّد بن إسحاق في المغازي، ومن حديث أبي سعيد عند أحمد وابن أبي شيبة والطيالسي والطحاوي وابن عبد البر بلفظ سمعت رسول الله - ﷺ - يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة، والجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة أن النبي - ﷺ - قاله في الموضعين كما قاله النواوي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
[ ١٤ / ٣١٢ ]
(٣٠٣١) - (١٢٦٧) (١٩٧) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ). كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
(٣٠٣٢) - (١٢٦٨) (١٩٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى مِنىً. فَأَتَى الْجَمْرَةَ
_________________
(١) ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر له - ﵄ - فقال:
(٢) (١٢٦٧) (١٩٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمَّد بن عبد الله (القاري) - بتشديد الياء نسبة إلى قارة بتخفيف الراء المفتوحة اسم قبيلة - المدني (ح وحدثنا قتيبة حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (كلاهما) أي كل من يعقوب وحاتم رويا (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله - ﷺ - حلق رأسه في حجة الوداع). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود كما في تحفة الأشراف. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة وهو الرمي ثمَّ النحر ثمَّ الحلق وأن الأفضل الابتداء في الحلق باليمين بحديث أنس بن مالك - ﵁ - فقال:
(٣) (١٢٦٨) (١٩٨) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمَّد بن سيرين) الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري - ﵁ -. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (أن رسول الله - ﷺ - أتى منى) غداة يوم النحر (فأتى الجمرة) أي الجمرة
[ ١٤ / ٣١٣ ]
فَرَمَاهَا. ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنىً وَنَحَرَ. ثُمَّ قَال لَلْحَلَّاقِ: "خُذْ" وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ. ثُمَّ الأَيسَرِ. ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.
(٣٠٣٣) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَال فِي رِوَايَتِهِ، لِلْحَلَّاقِ "هَا" وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيمَنِ هكَذَا
_________________
(١) الكبرى وهي جمرة العقبة (فرماها) من بطن الوادي، فيه أنَّه يستحب إذا قدم منى أن لا يعرج على شيء قبل الرمي بل يأتي الجمرة راكبًا أو ماشيًا كما هوفيرميها ثمَّ يذهب فينزل حيث شاء من منى كما ذكره بقوله (ثمَّ أتى) - ﷺ - (منزله بمنى ونحر) بدنه ونسكه كما هو الرواية في الآتي (ثمَّ قال) - ﷺ - (للحلاق) صيغة نسبة كتمار وحناط وخياط، قال النواوي: اختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنَّه معمر بن عبد الله العدوي كما ذكره البخاري، وقيل هو خراش بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف والمذكور في أسد الغابة والإصابة، والصحيح أن خراشًا كان الحالق بالحديبية والله أعلم كذا في الفتح (خذ) هذا الجانب من الرأس (وأشار إلى جانبه الأيمن ثمَّ الأيسر ثمَّ) بعد حلقه (جعل) - ﷺ - (يعطيه) أي الشعر (الناس) الحاضرين عنده ويوزعه عليهم وهذا على عادته - ﷺ - في الابتداء باليمين في أفعاله فإنَّه كان يحب التيمن في شأنه كله وتوزيعه شعره على الناس حرصًا منه على تشريكهم في التبرك به وفي ثوابه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١١]، وأبو داود [١٩٨٢]، والترمذي [٩١٢]، والنسائيُّ في الكبرى [٤١١٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس - ﵁ - فقال:
(٢) (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير وأبو كريب قالوا أخبرنا حفص بن غياث) بن طلق الكوفي (عن هشام) بن حسان القردوسي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن محمَّد عن أنس. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة هؤلاء المذكورين ليحيى بن يحيى في الرواية عن حفص (أما أبو بكر) بن أبي شيبة (فقال في روايته) ثمَّ قال رسول الله - ﷺ - (للحلاق ها) أي خذ الجانب الأيمن واحلقه (و) الحال أنَّه قد (أشار) للحالق (بيده) الشريفة (إلى الجانب الأيمن) من رأسه باسطًا يده (هكذا) إلى الأيمن، وقوله (ها) اسم فعل أمر
[ ١٤ / ٣١٤ ]
فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَينَ مَنْ يَلِيهِ. قَال: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الأَيسَرِ. فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيمٍ
_________________
(١) بمعنى خذ أي خذ الأيمن من رأسي فاحلقه، قيل الصواب مدها وفتحها كما في حديث إلا هاء وهاء في الربا لأنَّ أصلها هاك أي خذ فحذفت الكاف وعوضت منها المد والهمزة، وأجاز بعضهم فيها السكون على حذف العوض فتنزل منزلة ها التي للتنبيه انظر النهاية اهـ من بعض الهوامش (فقسم) - ﷺ - (شعره) الذي حلق من الجانب الأيمن (بين من يليه) - ﷺ - من الجانب الأيمن أي أمر أبا طلحة بقسمه بين من على يمينه (قال ثمَّ أشار إلى الحلاق) بأن تحول إلى الجانب الأيسر (و) أشار له أيضًا (إلى الجانب الأيسر) منه - ﷺ - (فحلقه) أي فحلق الحلاق شعر الجانب الأيسر (فأعطاه) أي فأعطى - ﷺ - الشعر المحلوق من الجانب الأيسر (أم سليم) وهي أم أنس زوجة أبي طلحة -﵃-، وفي رواية البخاري وكان أبو طلحة أول من أخذه، وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان أبين مما ساقه محمَّد بن عبد الرحيم عند البخاري ولفظه أن رسول الله - ﷺ - أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثمَّ حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس، ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ فلما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثمَّ دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثمَّ ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس، وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنَّه قسم الأيمن فيمن يليه، وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سليم، وفي لفظ أبا طلحة. ولا تنازع في هذه الروايات بل طريق الجمع بينهما أنَّه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه أم سليم زوجته بأمره - ﷺ - أيضًا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها، قال الحافظ: وفي الحديث طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا، وفيه التبرك بشعره - ﷺ - وجواز اقتنائه، وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية، أقول: وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة، وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره. قال الزرقاني: وإنما قسم شعره في أصحابه ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم، وكأنه أشار
[ ١٤ / ٣١٥ ]
وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ قَال: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيمَنِ. فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ بَينَ النَّاسِ ثُمَّ قَال بِالأَيسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذلِكَ. ثُمَّ قَال: "ههُنَا أَبُو طَلْحَةَ"؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ.
(٣٠٣٤) - (. . .) (. . .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى
_________________
(١) بذلك إلى اقتراب الأجل، وخص أبا طلحة بالقسمة التفاتًا إلى هذا المعنى لأنه هو الذي حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن اهـ فتح الملهم. (وأما في رواية أبي كريب قال) أنس (فبدأ) النبي - ﷺ - في حلقه (بالشق الأيمن) من رأسه أي أمر الحالق بالبدء به (فوزعه) النبي - ﷺ - أي أمر أبا طلحة بتوزيع الشعر المحلوق، وقوله (الشعرة) لواحد (والشعرتين) لآخر بدل من ضمير المفعول، قال الأبي: ذكر الشعرة والشعرتين يدل على كثرة الحاضرين، وفيه التبرك بآثار الصالحين اهـ، وقوله (بين الناس) الذي على يمينه متعلق بوزع (ثمَّ قال) أي أشار النبي - ﷺ - إلى الحالق (بالأيسر) أي بحلق الجانب الأيسر (فصنع) الحالق (به) أي بشعر الجانب الأيسر (مثل ذلك) أي مثل ما فعل بشعر الجانب الأيمن (ثمَّ) بعد فراغ الحالق من حلقه (قال) النبي - ﷺ - (ها هنا) إشارة إلى المكان القريب أي هل (أبو طلحة) موجود هنا فجاء أبو طلحة (فدفعه) أي فدفع النبي - ﷺ - الشعر المحلوق من الجانب الأيسر (إلى أبي طلحة) ليدفعه إلى أم سليم فدفعه إليها. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس - ﵁ - فقال:
(٢) (. . .) (. . .) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن يحيى بن حسان القردوسي البصري (عن محمَّد) بن سيرين البصري (عن أنس بن مالك) البصري - ﵁ -. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الأعلى لحفص بن غياث (أن رسول الله - ﷺ - رمى جمرة العقبة) يوم النحر (ثمَّ انصرف) أي رجع وذهب (إلى)
[ ١٤ / ٣١٦ ]
الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا. وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ. وَقَال بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ. فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ. ثُمَّ قَال: "احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ" فَقَال: "أَينَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
(٣٠٣٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ الْجَمْرَةَ. وَنَحَرَ نُسُكَهُ
_________________
(١) مبارك (البدن) والهدايا، والبدن بضم فسكون جمع بدنة (فنحرها) أي فنحر بعضها بيده وأمر عليًّا بنحو الباقي (والحجام) أي الحالق (جالس) حاضر عنده (وقال) النبي - ﷺأي أشار إلى الحالق (بيده) الشريفة إلى إزالة الشعر (عن رأسه فحلق) الحالق (شقه الأيمن) أي الجانب الأيمن من رأسه (فقسمه) أي النبي - ﷺ - أي أمر أبا طلحة بقسم الشعر المحلوق وتوزيعه (فيمن يليه) أي يلي جانبه الأيمن (ثمَّ قال) النبي - ﷺ - للحالق (احلق الشق الآخر) من رأسه يعني الجانب الأيسر (فقال) لمن عنده (أين أبو طلحة فأعطاه) أي فأعطى أبا طلحة (إياه) أي الشعر المحلوق من الجانب الأيسر فدفعه أبو طلحة إلى أم سليم، وأبو طلحة هو عم أنس وزوج أمه أم سليم، وكان له - ﷺ - بأبي طلحة وأهله مزيد خصوصية ومحبة ليست لغيرهم من الأنصار وكثير من المهاجرين الأبرار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهو الذي حفر قبره الشريف ولحد له وبنى فيه اللبن، وخصه بدفنه لبنته أم كلثوم وزوجها عثمان حاضر اهـ ملا علي. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر - ﵄ - فقال:
(٢) (. . .) (. . .) (وحدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (سمعت هشام بن حسان) القردوسي (يخبر عن) محمَّد (بن سيرين عن أنس بن مالك) - ﵁ -. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لمن روى عن هشام (قال) أنس (لما رمى رسول الله - ﷺ -) يوم النحر (الجمرة ونحر نسكه) بضم النون وسكون السين وقد تضم جمع نسيكة وهي الذبيحة؛ والمراد بدنه - ﷺ - وقد نحر بيده ثلاثًا وستين (٦٣) وأمر عليًّا أن ينحر بقية المائة اهـ ملا علي، وقد مر بيان ذلك في حديث جابر في حجة النبي - ﷺ -
[ ١٤ / ٣١٧ ]
وَحَلَقَ. نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَحَلَقَهُ. ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيسَرَ. فَقَال: "احْلِقْ" فَحَلَقَهُ. فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَال: "اقْسِمْهُ بَينَ النَّاسِ"
_________________
(١) (وحلق) أي أراد حلق شعره (ناول الحالق شقه الأيمن) أي مكن له من حلق جانبه الأيمن من رأسه، وفيه دلالة على استحباب التيامن في الحلق (فحلقه) أي حلق الحالق شقه الأيمن (ثمَّ دعا) - ﷺ - (أبا طلحة الأنصاري) زوج أم سليم (فأعطاه) أي فأعطى أبا طلحة (إياه) أي الشعر المحلوق من الجانب الأيمن ليقسمه بين الناس ليتبركوا به وتذكرة لهم (ثمَّ ناوله) أي ناول الحالق (الشق الأيسر) أي مكن له من حلقه (فقال) للحالق (احلق) الجانب الأيسر أيضًا (فحلقه) أي فحلق الحالق شعر الشق الأيسر (فأعطاه) أي فأعطى شعر شقه الأيمن (أبا طلحة فقال) لأبي طلحة (اقسمه بين الناس) بالشعرة أو الشعرتين وهو راجع إلى الشق الأيمن المذكور أولًا، وأما الأيسر فأمره بدفعه إلى أم سليم زوجته، ولا تعارض بين هذه الروايات المختلفة بل طريق الجمع بينهما أنَّه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقين فأما الأيمن فوزعه بين الناس بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره - ﷺ - أيضًا قاله العسقلاني وذكره العيني والقسطلاني. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أم الحصين ذكره للاستشهاد، والرابع حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله ﷾ أعلم. ***
[ ١٤ / ٣١٨ ]