٥٢٦ - (١٢) باب الترخيص في نكاح المتعة في أول الإسلام ثم نسخه وتحريمه إلى يوم القيامة
٣٢٩١ - (١٣٢١) (٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ الهَمدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَابنُ بِشرٍ، عَن إِسمَاعِيلَ، عَن قَيسٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى - ﷺ -. لَيسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلنَا: أَلا نَستَخصِي؟ فَنَهَانَا عَن ذلِكَ
_________________
(١) (١٢) باب الترخيص في نكاح المتعة في أول الإسلام ثم نسخه وتحريمه التي يوم القيامة
(٢) (١٣٢١) (٧١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ووكيع) بن الجراح (و) محمد (بن بشر) بن الفرافصة العبدي من عبد القيس أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) (عن إسماعيل) بن أبي خالد سَعْد، وقيل هرمز الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن قيس) بن أبي حازم عوف بن عبد الحارث الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) قيس: (سمعت عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي (يقول: كنا نغزو) ونجاهد (مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء) أي حليلات أي ونحن نشتهيهن، وهذا يدل على كمال شجاعتهم ورجوليتهم وقوة قلوبهم وتوكلهم على ربهم (فقلنا): أي قال بعضنا لبعض على سبيل المشاورة أو قلنا لرسول الله ﷺ على سبيل الاستئذان (ألا نستخصي) أي ألا نستدعي ونطلب من يفعل بنا الخصاء أو ألا نفعل بأنفسنا ما يفعل بالفحول من الخصاء؛ وهو شق الجلد عن الأنثيين ونزع بيضتهما كما مر حتى نتخلص من شهوة النفس ووسوسة الشيطان (فنهانا) رسول الله صلى الله عليه وسأنهي تحريم (عن ذلك) أي عن الخصاء بلا خلاف في تحريمه في بني آدم لما فيه من الضرر وقطع النسل وابطال معنى الرجولية، وهو في غير بني آدم ممنوع أيضًا إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر ذلك الحيوان كما سبق اهـ من المفهم، قال الحافظ: وفيه أيضًا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلًا
[ ١٥ / ٢١٩ ]
ثُم رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ. ثمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]
_________________
(١) من النعم العظيمة، فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال اهـ. (ثم) بعد ما نهانا عن الخصاء (رخص) أي جوز (لنا أن ننكح) ونتزوج (المرأة) ونستمتع بها (بالثوب) وغيره من المال مما نتراضى به وتوافقنا عليه ولو مد طعام أي ننكحها نكاحًا مؤقتًا (إلى أجل) معلوم بيننا قل أو أكثر كشهر وسنة، وسيأتي ذكر استمتاعهم بها بالقبضة من التمر أو الدقيق، وقال ملا علي: قوله أن ننكح الظاهر منه أنه أراد أن نتمتع لأن الفقهاء فرقوا بين المتعة والنكاح المؤقت فالأول اتفقوا على بطلانه وكذا الثاني عند الجمهور، وقال زفر من أصحابنا: إن النكاح صحيح والشرط باطل اهـ (ثم قرأ عبد الله) بن مسعود ﵁ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ أي لا تتجاوزوا الحد بتحريمها (أن الله لا يحب المعتدين) أي المتجاوزين الحدود الشرعية أي يعاقبهم وفي قراءته الآية إشارة إلى أن ابن مسعود كان يعتقد إباحة المتعة، ولعله رجع بعد ذلك أو استمر لعدم بلوغ النص إليه أو يقول كما قال ابن عباس بأنها رخصة عند الاضطرار كما يدل عليه حديثه أفاده في المرقاة. (واعلم): أن المتعة كما بُيّن في كتب الفقه النكاح إلى أجل فإذا انقضى حصل الفراق كان يقول الرجل للمرأة: أتمتع بك كذا مدة كذا من المال سمي بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع أي الانتفاع بها دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وهي حرام بالكتاب والسنة، أما السنة فلما في الصحيحين من نهيه ﷺ عنها وتحريمها مؤبدًا، وأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ والمتمتع بها ليست واحدة منهما، أما إنها ليست بمملوكة فظاهر، وأما إنها ليست بزوجة فلأن الزواج له أحكام كالإرث وغيره وهي منعدمة فيها باتفاق منا، ومن المبتدعة المخالفين لنا لا ميراث فيها ولا نسب ولا طلاق، والفراق فيها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٦١٥] فقط. قال القرطبي: هذا الحديث وأكثر أحاديث الباب تدل على أن نكاح المتعة إنما
[ ١٥ / ٢٢٠ ]
٣٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
_________________
(١) أُبيح في السفر لحال الضرورة في مدة قصيرة كما قال ابن أبي عمرة أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، وقد اختلفت الروايات واضطربت في وقت إباحتها وتحريمها اضطرابًا شديدًا بحيث يتعذر فيها التلفيق ولا يحصل معه تحقيق، فعن ابن أبي عمرة أنها كانت في أول الإسلام كما تقدم آنفًا، وفي رواية له ورواية سلمة أنها كانت عام أوطاس، وفي رواية لسبرة إباحتها يوم الفتح وهما متقاربان ثم تحريمهما حينئذٍ في حديثهما، وفي رواية علي تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح، وفي غير صحيح مسلم عن علي نهيه ﷺ عنها في غزوة تبوك، وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة النهي عنها في حجة الوداع وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وروى أبو داود أيضًا عن الحسن البصري أنها ما حلت قط إلا في عمرة القضاء، وروى هذا أيضًا عن سبرة (قلت): ولما اختلفت هذه الروايات اختلف العلماء في ذلك على وجهين: أحدهما: ترجيح بعض هذه الروايات على بعض، وثانيهما: أن إباحة ذلك وتحريمه تكرر في مواطن كثيرة (قلت): وبالجملة فالروايات كلها متفقة على وقوع إباحة المتعة وأن ذلك لم يطل، وأنه نُسخ وحُرّم تحريمًا مؤبدًا، وأجمع السلف والخلف على تحريمها إلا ما رُوي عن ابن عباس ورُوي عنه أنه رجع عنه وإلا الرافضة ولا يلتفت إلى خلافهم إذ ليسوا على طريقة المسلمين. وأجمعوا على أن نكاح المتعة متى وقع فُسخ قبل الدخول وبعده إلا ما حُكي عن زفر فإنه يلغي الأجل ويصحح العقد، وكأنه رأى أنه متى فسد أُلغي الشرط وحُكم بالصحة وهو خلاف شاذ، واختلف أصحابنا إذا دخل في نكاح المتعة هل يحد ولا يلحق به الولد أو يُدفع الحد بالشبهة ويلحق الولد؟ على قولين، ولكن يعزر ويعاقب، وإذا تقررت هذه المقدمة فلنبحث عن ألفاظ الأحاديث الواقعة في هذا الباب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود. ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد) يعني عن قيس عن عبد الله، وقوله: (مثله) الصواب مثلهم؛ أي حدثنا جرير، عن إسماعيل مثل ما حدَّث عبد الله بن نمير ووكيع وابن بشر،
[ ١٥ / ٢٢١ ]
وَقَال: ثُم قَرَأَ عَلَينَا هذِهِ الآيَةَ. وَلَم يَقُل: قَرَأَ عَبْدُ اللهِ.
٣٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن إِسْمَاعِيلَ، بِهذَا الإِسنَادِ. قَال: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ. فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله! أَلا نَستخصِي؟ وَلَم يَقُل: نَغْزُو
_________________
(١) عن إسماعيل، غرضه بيان متابعة جرير لهؤلاء الثلاثة، ويحتمل أن تكون المتابعة بين عثمان بن أبي شيبة وبين محمد بن نمير وحينئذٍ كلام المصنف صحيح واضح فلا اعتراض فيه (و) لكن (قال) جرير (ثم قرأ علينا هذه الآية، ولم يقل) جرير (قرأ عبد الله) بصريح اسمه كما صرحوه. (فائدة): قال ابن القيم في الهدي: قراءة عبد الله هذه الآية عقب هذا الحديث تحتمل أمرين: أحدهما: الرد على من يحرمها وإنها لو لم تكن من الطيبات لما أباحها رسول الله ﷺ، والثاني: أن يكون أراد آخر هذه الآية وهو الرد على من أباحها مطلقًا وأنه معتد فإن رسول الله ﷺ إنما رخص فيها للضرورة وعند الحاجة في الغزو وعند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة فمن رخص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى والله لا يحب المعتدين، وقال الحافظ رحمه الله تعالى: ظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة، فقال القرطبي: لعله لم يكن حينئذٍ بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع بعد. (قلت): يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك، قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد، وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نُسخ كذا في الفتح اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل بهدا الإسناد) يعني عن قيس عن عبد الله، غرضه بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لمحمد بن نمير (قال) ابن مسعود: (كنا ونحن شباب) ليس لنا نساء (فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي ولم يقل) أبو بكر بن أبي شيبة لفظة (نغزو). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث جابر وسلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال:
[ ١٥ / ٢٢٢ ]
٣٢٩٤ - (١٣٢٢) (٧٢) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَمرِو بنِ دِينَارٍ. قَال: سَمِعتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ، قَالا: خَرَجَ عَلَينَا مُنَادِي رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال: إِن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَد أَذِنَ لَكُم أَن تَسْتَمتِعُوا. يَعْنِي مُتعَةَ النِّسَاءِ
_________________
(١) (١٣٢٢) (٧٢) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال: سمعت الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبا محمد بن ابن الحنفية الفقيه المدني، روى عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في النكاح، وأبيه محمد بن علي في النكاح والذبائح، وعُبَيد الله بن أبي رافع في الفضائل، ويروي عنه (ع) وعمرو بن دينار والزهري وموسى بن عبيدة، وثقه محمد بن إسماعيل والزهري، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة (١٠٠) مائة أو قبلها بسنة (يحدّث عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (وسلمة بن) عمرو بن (الأكوع) اسمه سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي أبي مسلم المدني الصحابيين الجليلين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابيين، قال الحافظ: وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعًا لكن روايته عن جابر أشهر اهـ (قالا: خرج علينا منادي رسول الله ﷺ) يُشبه أن يكون بلالًا قاله الحافظ، ووقع هذا في بعض الغزوات كما في رواية سفيان عند البخاري (قالا: كنا في جيش فأتانا رسول الله ﷺ) قال الأبي: كان هذا عام الفتح وليست هي الإباحة الأولى التي كانت في يوم خيبر، على ما تقدم من ابن العربي وإنما هي الإباحة الثانية التي عقبها التحريم المؤبد وهي التي كانت يوم فتح مكة ثم جاء التحريم المؤبد بعدها بعد ثلاثة أيام، وإنما الأولى ما تقدم لابن العربي اهـ (فقال) المنادي: (إن رسول الله ﷺ قد أذن لكم أن تستمتعوا) وتنتفعوا بالنساء إلى مدة أي أن تنكحوها إلى مدة، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بالاستمتاع الذي أذن فيه (متعة النساء) أي نكاح النساء للتمتع بها إلى مدة لا للتناسل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١١٧].
[ ١٥ / ٢٢٣ ]
٣٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أُمَيَّةُ بن بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - أَتَانَا، فَأَذِنَ لَنَا في الْمُتْعَةِ.
٣٢٩٦ - (١٣٢٣) (٧٣) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: قَال عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا. فَجِئْنَاهُ
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام) بكسر الموحدة، وقد تفتح (العيشي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) العيشي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في اثني عشر بابا (حدثنا روح بعني ابن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٣) (عن سلمة بن اكوع وجابر بن عبد الله) الأنصاريين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سدسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لشعبة بن الحجاج كلاهما رويا (أن رسول الله ﷺ أتانا) أي مر علينا، قال النووي: يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به في الرواية الأولى، ويحتمل أنه ﷺ مر عليهم بعدما أرسل المنادي فقال له ذلك بلسانه (فأذن لنا في المتعة) أي في نكاحها للضرورة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لجابر ﵄ فقال:
(٣) (١٣٢٣) (٧٣) (حدثنا الحسن) بن علي بن محمد بن علي (الحلواني) المكي الهذلي، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري (أخبرنا ابن جريج) المكي (قال) ابن جريج (قال عطاء) بن أبي رباح اليماني المكي، ثقة، من (٣) (قدم جابر بن عبد الله) ﵄ مكة حالة كونه (معتمرًا) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد صنعاني، قال عطاء: (فجئناه)
[ ١٥ / ٢٢٤ ]
في مَنْزِلِهِ. فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ. ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ. فَقَال: نَعَم. اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -. وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
٣٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ، بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الأيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، في شَأنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ
_________________
(١) أي فجئنا جابرًا (في منزله) الذي نزل فيه (فسأله) أي فسأل جابرًا (القوم) الزائرون له (عن أشياء) من الأمور الدينية (ثم ذكروا) أي ذكر الحاضرون عنده (المتعة) أي شأن متعة النكاح هل فعلتها الصحابة أم لا؟ (فقال) جابر: (نعم استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ) أي في زمن حياته (و) في عهد (أبي بكر) الصديق (و) في عهد (عمر) بن الخطاب حتى منعها عمر آخر خلافته رضي الله تعالى عنهما، قال النووي: يحتمل أن الذي استمتع في عهدهما لم يبلغه الناسخ اهـ وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعطاء بن أبي رباح (كنا) معاشر الصحابة (نستمتع) أي نتمتع بالنساء بأنواع الاستمتاعات (بالقبضة) بضم القاف وفتحها والضم أفصح، قال الجوهري: القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر، قال: وربما فتح أي قبضة بكف أو كفين وتسمى حفنة وهي المد أي نستمتع بها بعوض هي قبضة (من التمر والدقيق) والواو بمعنى أو (الأيام) القلائل كثلاثة أيام فأكثر (على عهد رسول الله ﷺ و) على عهد (أبي بكر) وفي الرواية الأولى زيادة وعمر (حتى نهى عنه) أي عن نكاح المتعة (عمر) بن الخطاب في آخر خلافته (في شأن) أي بسبب شأن (عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي، صحابي صغير ﵁، وكان شأنه أنه تزوج امرأة نكاح المتعة وأنه
[ ١٥ / ٢٢٥ ]
٣٢٩٨ - (١٣٢٤) (٧٤) حدَّثنا حَامِدُ بن عُمرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَال: كُنْتُ عِندَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. فَأتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزبَيرِ اخْتَلَفَا في المُتعَتَينِ. فَقَال جَابِرٌ: فَعَلنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) استمر عليها إلى زمان خلافة عمر لأنه لم يسمع الناسخ فحملت منه فأنهى أمره إلى عمر فنهى اهـ من المفهم، قال الأبي: قيل: نهيه عن ذلك في آخر خلافته، وقيل في أثنائها وقال: لا نؤتى برجل تمتع وهو محصن إلا رجمته ولا برجل تمتع وهو غير محصن إلا جلدته، وقضية عمرو أنه تمتع بامرأة على عهده ﷺ ودام على ذلك إلى خلافة عمر ﵁ فبلغه ذلك فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال: من شهد، قال عطاء فأُراها قالت: أمها وأخاها قال: فهلا شهد غيرهما فنهى عن ذلك اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٣٢٤) (٧٤) (حدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال: كنت عند جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا جابر بن عبد الله ﵄ (فأتاه) أي فجاءه (آت) أي جاء (فقال) ذلك الآتي (ابن عباس) مبتدأ (وابن الزبير) معطوف عليه، والخبر جملة قوله: (اختلفا) أي تنازعا (في) حكم (المتعتين) متعة الحج ومتعة النكاح هل يجوزان أم لا؟ وسيأتي بيان ما جرى بينهما رضي الله تعالى عنهما فرخص ابن عباس في متعة الحج وكان ابن الزبير ينهى عنها كما مر في بابها، وأما في متعة النساء فالخلاف بينهما بالعكس كما يُفهم مما سيأتي (فقال جابر: فعلناهما) أي فعلنا المتعنين (مع رسول الله ﷺ) أي في زمن حياته، وهذا لا يقتضي تعميم جميع الصحابة كما زعمه ابن حزم، بل يصدق على فعل
[ ١٥ / ٢٢٦ ]
ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ. فَلَم نَعُدْ لَهُمَا.
٣٢٩٩ - (١٣٢٥) (٧٥) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بن مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الوَاحِدِ بن زِيَادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيسٍ، عَن إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَن أَبِيهِ، قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، عَامَ أوْطَاسَ،
_________________
(١) نفسه وحده أو فعله وفعل آخر معه، قال الحافظ: فإن كان قوله: فعلنا يعم جميع الصحابة، فقوله: فلم نعد لهما يعم جميع الصحابة أيضًا فيكون إجماعًا ومستنده الأحاديث الصحيحة التي في الباب (ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما) أي فلم نفعلهما مرة أخرى بعد نهيه إيانا عنهما، فيه رد على ابن حزم حيث عدَّ جابرًا فيمن ثبت على تحليلها، وقال السندي: وقد أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بسند فيه صدقة بن عبد الله، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفيه إنما سميت ثنية الوداع لأن النبي ﷺ حرم المتعة عندها فودعتنا النساء عند ذلك، قال: ولعل جابرًا لم يتذكر النهي إلا عند نهي عمر عنها وإلا فجابر من جملة من روى في تحريمها وحديثه حسن يحتج به، وعلى هذا يمشي قوله في الرواية الأخرى حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٣٢٥) (٧٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أبو عميس) الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن إياس بن سلمة) بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي المدني ويقال الخزاعي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري وواحد بغدادي (قال) سلمة بن الأكوع: (رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس) هذا تصريح بأنها أُبيحت يوم فتح
[ ١٥ / ٢٢٧ ]
في الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا. ثُمَّ نَهَى عَنْهَا.
٣٣٠٠ - (١٣٢٦) (٧٦) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنهَا بَكْرَةٌ عَيطَاءُ
_________________
(١) مكة وهو ويوم أوطاس شيء واحد، وأوطاس واد بالطائف يُصْرف ولا يُصْرف فمن صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد به البقعة وأكثر استعمالهم منع صرفه (في المتعة) أي في التمتع بالنساء (ثلاثًا) أي ثلاث ليال أي رخص في هذا الغزوفي التمتع بهن ثلاث ليال (ثم) بعد ثلاث ليال (نهى عنها) رسول الله ﷺ نهيًا مؤبدًا ليس بعده ترخيص؛ أي ثم بعد الإذن فيها ثلاث ليال نهى عنها ولم نجد بعد النهي عنه الإذن فيه، وهذا يدل على قصر مدة الترخيص وأنه لم يكن إلَّا ثلاث ليال لا غير. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث سبرة الجهني رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٣٢٦) (٧٦) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعد (عن الربيع) بفتح الراء مكبرًا (بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة بن معبد (الجهني) المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م عم) والليث بن سعد وعمارة بن غزية وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة والزهري وغيرهم، وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبيه سبرة) بن معبد الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁، له أحاديث، انفرد له (م) بحديث المتعة، ويروي عنه (م عم) وابنه الربيع حديثًا عند مسلم في المتعة، وكان ينزل مرو، ومات بها في خلافة معاوية. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مصري وواحد نسائي (أنه) أي أن سبرة بن معبد (قال: أذن لنا) أي رخص لنا (رسول الله ﷺ بالمتعة) أي بالتمتع بالنساء إلى مدة (فانطلقت) أي ذهبت (أنا ورجل) من زملائي، لم أر من ذكر اسمه، وسيأتي أنَّه من بني سليم (إلى امرأة من بنى عامر) لم أر من ذكر اسمها (كأنها بكرة) البكرة بفتح الموحدة وسكون الكاف الفتية من الإبل أي الشابة القوية (عيطاء) -بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وبطاء
[ ١٥ / ٢٢٨ ]
فَعَرَضْنَا عَلَيهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي. وَقَال صَاحِبِي: رِدَائِي. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي. وَكُنْتُ أَشَبُّ مِنْهُ. فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا. وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا. ثُمَّ قَالتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هذِهِ النَّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا".
٣٣٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ). حَدَّثَنَا عُمَارةُ بْنُ غَزِيَّةَ،
_________________
(١) مهملة وبالمد - مؤنث أعيط؛ وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام من العيط بفتحتين وهو طول العنق يعني أنها شابة بادنة طويلة العنق (فعرضنا عليها أنفسنا) لنستمتع بها (فقالت) المرأة لي: (ما تُعطي) أي أي شيء تعطيني في مقابلة الاستمتاع بي (فقلت) لها أعطيك (ردائي) وليس عندي غير الرداء (وقال) لها (صاحبي) أيضًا أنا أعطيك (ردائي وكان رداء صاحبي أجود) وأحسن (من ردائي وكنت) أنا (أشب منه) أي أقل سنًّا من صاحبي أي كان شبابي أزيد من شبابه فإنه كان أسن مني (فإذا نظرت) المرأة (إلى رداء صاحبي أعجبها) رداؤه وأحبها (وإذا نظرت إليّ أعجبتها) بتاء المتكلم أي أعشقتها لشبابي (ثم قالت) المرأة (أنت) مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير أنت مختاري (ورداوك) أي والحال أن رداءك (يكفيني) لا بأس به (فمكثت) أي جلست (معها) واستمتعت بها (ثلاثًا) من الليالي (ثم) بعد ثلاث ليال (أن رسول الله ﷺ قال: من كان عنده شيء) أي واحدة (من هذه النساء التي يتمتع) بها بالبناء للفاعل أي يباشر بها (فليخل سبيلها) أي فليتركها فلا يحبسها عنده وهو كناية عن فراقها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٤٠٤]، وابن ماجة [١٩٦٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سبرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري (حَدَّثَنَا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا عمارة بن غزية) ابن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في
[ ١٥ / ٢٢٩ ]
عَنِ الرَّبِيعِ بنِ سَبْرَةَ؛ أَن أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتحَ مَكةَ. قَال: فَأَقَمنَا بِهَا خَمْسَ عَشرَةَ. (ثَلَاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيوْمٍ) فَأذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في مُتعَةِ النِّسَاءِ. فَخَرَجْتُ أَنَّا وَرَجُلٌ مِن قَوْمِي. وَلِي عَلَيهِ فَضلٌ في الْجَمَالِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ. مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ. وَبُردِي خَلَقٌ. وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ. غَضٌّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَو بِأَعْلَاهَا. فَتَلَقَّتنَا فَتَاةٌ مِثلُ البَكرَةِ الْعنَطنَطَةِ. فَقُلنَا: هَل لَكِ
_________________
(١) التقريب: لا بأس به، من (٦) (عن الربيع بن سبرة) بن معبد الجهني المدني (أن أباه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة عمارة بن غزية لليث بن سعد (غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، قال) سبرة: (فأقمنا) أي جلسنا (بها) أي بمكة (خمس عشرة) ليلة أي أقمنا (ثلاثين بين ليلة ويوم) وهذا تفسير مدرج من بعض الرواة (فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء) أي في التمتع بها إلى مدة (فخرجت أنا ورجل من قومي) أي من رهطي من منازلنا في زقاق مكة لطلب النساء (ولي عليه) أي على ذلك الرجل (فضل) أي فوقان (في الجمال) والحسن (وهو) أي ذلك الرجل (قريب من الدمامة) وهي بفتح الدال المهملة قبح الصورة والمنظر من دم يدم دمامة، من بابي ضرب وتعب، ومن باب قرب لغة فهو دميم، والجمع دمام والمرأة دميمة وجمعها دمائم اهـ مصباح؛ يعني أنا جميل الصورة وكبير الجثة بالنسبة إليه وهو بالعكس بالنسبة إليَّ (مع كل واحد منا برد) بضم الباء وسكون الراء كساء له خطوط من لباس الأعراب (فبردي خلق) بفتح اللام أي غير جديد قريب من البالي (وأما بُرْد ابن عمي) يعني صاحبه (فبُرد جديد فض) أي طري لين من غض يغض من باب ضرب اهـ مصباح، وقوله: (حتَّى إذا كنا) غاية لقوله خرجت أنا ورجل من قومي أي خرجنا من منازلنا حتَّى إذا كنا (بأسفل مكة أو) قال حتَّى إذا كنا (بأعلاها) أي بأعلى مكة، شك من الراوي (فتلقتنا) الفاء فيه زائدة في جواب إذا أي حتَّى إذا كنا بأسفل مكة تلقتنا أي استقبلتنا (فتاة) أي امرأة شابة (مثل البكرة) أي مثل الشابة من الإبل (العنطنطة) بعين مهملة مفتوحة وبنونين مفتوحتين وبطاءين مهملتين الأولى ساكنة أي الطويلة العنق مع حسن قوام وقَدَّ، فهي بمعنى العيطاء (فقلنا هل لك) رغبة يا فتاة
[ ١٥ / ٢٣٠ ]
أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنا؟ قَالتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَت تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَينِ. وَيرَاهَا صَاحِبِي تَنظُرُ إِلَى عِطفِهَا. فَقَال: إِنَّ بُرْدَ هذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ: بُرْدُ هذَا لَا بَأسَ بِهِ. ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَينِ. ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا. فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.
٣٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بنِ صَخرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ
_________________
(١) (أن يستمتع منك أحدنا، قالت) المرأة: (وماذا تبذلان) أي وما العوض الَّذي تبذلانه لي في مقابلة الاستمتاع بي (فنشر) أي بسط (كل واحد منا بُرْده) أي كساءه ورداءه لتنظر إليه (فجعلت) المرأة أي شرعت المرأة (تنظر إلى الرجلين) منا (وبراها صاحبي) أي يرى صاحبي المرأة (تنظر إلى عطفها) بكسر العين المهملة وسكون الطاء المهملة أي إلى جانبها، وقيل من رأسها إلى وركها، وفي بعض النسخ ينظر بالياء التحتانية وكأنها تتبختر وتزهي بنفسها (فقال) صاحبي لها: (أن بُرْد هذا) أي رداء هذا أي رداء صاحبي (خلق) بفتح اللام أي بالٍ (وبُرْدي جديد غض) أي طري (فتقول) هي له في جوابه: (بُرْد هذا) تعني بُرْدي الخلق مبتدأ خبره (لا بأس به) أي لا مانع به عندي، فأنا رضيته واخترته على بُرْدك وإن كان خلقًا أي تقول لصاحبي هذا القول (ثلاث مرار) أي ثلاث مرات (أو مرتين) بالشك من الراوي (ثم) أخذت بُرْدي فـ (استمتعت منها) أي استمتعت بها ثلاث ليال (فلم أخرج) من عندها (حتَّى حرمها) أي حرم المتعة (رسول الله ﷺ) بعدما أذن لنا فيها ثلاث ليال فكان هذا التحريم مؤبدًا لم يأذن فيها بعده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سبرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) أبو جعفر النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي أبو الفضل البصري، له كنيتان الملقب بعارم، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا عمارة بن غزية) بن الحارث الأنصاري المدني (حدثني الربيع بن سبرة الجهني) المدني (عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان
[ ١٥ / ٢٣١ ]
قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ. فَذكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ. وَزَادَ: قَالتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ: قَال: إِن بُرْدَ هذَا خَلَقٌ مَحٌّ.
٣٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ
_________________
(١) وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لبشر بن مفضل (قال) سبرة بن معبد: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة (عام الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان، وهذا تصريح في أن تحريم المتعة قد وقع في عام الفتح وسيأتي بسط الكلام عليه فانتظره (إلى مكة فذكر) وهيب بن خالد (بمثل حديث بشر) بن مفضل (و) لكن (زاد) وهيب على بشر لفظة (قالت) تلك المرأة في جواب طلبنا منها الاستمتاع بها (وهل يصلح ذاك) أي وهل يحل ويجوز ذاك الاستمتاع بالمرأة إلى مدة؟ (وفيه) أي وفي ذاك المثل الَّذي رواه وهيب لفظة (قال) صاحبي لها: (أن بُرْد هذا) الرجل الَّذي صاحبني (خلق) بفتحتين وبالخاء المعجمة أي قديم ليس بجديد (مَحٌّ) بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي، ومنه مخ الكتاب إذا بلي ودرس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان القرشي الأموي أبو محمد المدني، روى عن الربيع بن سبرة في النِّكَاح، ومجاهد ومكحول، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وشعبة ومسعر وعدة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائي وابن عياض: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (حدثني الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدّثه أنَّه كان مع رسول الله ﷺ) في غزوة الفتح. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد العزيز لعمارة بن غزية (فقال) رسول الله ﷺ بعد ثلاثة أيام من يوم الإذن في التمتع (يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء) أي في
[ ١٥ / ٢٣٢ ]
وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَة مِنْهنَّ شَيءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ. وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهنَّ شَيئًا".
٣٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) التمتع بالنساء إلى مدة (وإن الله) ﷾ (قد حرم ذلك) الاستمتاع إلى مدة (إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء) للاستمتاع بها (فليخل) أي فليترك (سبيله) أي سبيل ذلك الشيء الَّذي عنده من النساء ولا يحبسها عنده لأنها لا تحل له، وذكر الضمير نظرًا إلى لفظ شيء (ولا تأخذوا) منهن (مما آتيتموهن) أي أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها (شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا، قال النووي: وفي هذا أن المهر الَّذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء منه وإن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنَّه يستقر في النِّكَاح المعروف المهر المسمى بالوطء لا يسقط منه شيء بالفُرقة بعده اهـ. قال القرطبي: وإنما قال: (لا تأخذوا منهن شيئًا) الخ لأنهن استحققن ذلك بالدخول عليهن اهـ مفهم. وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله ﷺ كحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنهم لم يبلغهم الناسخ كما سبق، وقد اختلف السلف في نكاح المتعة، قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها لا أعلم اليوم أحدًا يجيزها إلَّا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ اهـ منه بزيادة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز الأموي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن الربيع عن سبرة بن معبد، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لعبد الله بن نمير (قال) سبرة بن معبد: (رأيت رسول الله ﷺ) حالة كونه
[ ١٥ / ٢٣٣ ]
قَائِمًا بَينَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ. بِمِثلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ.
٣٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا يَحْيَى بن آدَمَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِالْمُتْعَةِ، عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ لَمْ نَخرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا
_________________
(١) (قائمًا بين الركن) أي بين الحجر الأسود (والباب) أي باب الكعبة (وهو) أي والحال أنَّه ﷺ (يقول): يا أيها الناس إلخ، وساق عبدة بن سليمان (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث سبرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني) المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م د ت س) وإبراهيم بن سعد وزيد بن الحباب، وثقه العجلي، وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنَّه قال: عبد الملك ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به، وقال في التقريب: ضعيف، من السابعة (عن أبيه) الربيع بن سبرة الجهني المدني (عن جده) سبرة بن معبد الجهني المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مروزي، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن الربيع لعبد العزيز بن عمر، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) سبرة بن معبد: (أمرنا رسول الله ﷺ) أمر إباحة لا وجوب ولا ندب (بالمتعة) أي بالتمتع بالنساء إلى مدة (عام) غزوة (الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان (حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها) أي من مكة (حتَّى نهانا) رسول الله ﷺ (عنها) أي عن متعة النساء أي حرمها تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث سبرة ﵁ فقال:
[ ١٥ / ٢٣٤ ]
٣٣٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحيَى بن يَحيَى. أَخبَرَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي، رَبِيعَ بنَ سَبرَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ سَبرَةَ بنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، عَامَ فَتحِ مَكةَ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُّعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَال: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِن بَنِي سُلَيمٍ. حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكرَةٌ عَيْطَاءُ. فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا. وَعَرَضْنَا عَلَيهَا بُرْدَينَا. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي. وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِن بُرْدِي. فَأَمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً. ثُمَّ اختَارتْنِي عَلَى صَاحِبِي
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد) الجهني المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م د) ويحيى بن يحيى وابن وهب وابناه حرملة وسبرة، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة، ربما غلط (قال) عبد العزيز: (سمعت أبي ربيع بن سبرة يحدّث عن أبيه سَبْرة بن معبد) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى، غرضه بيان متابعة عبد العزيز بن الربيع لعبد الملك بن الربيع (أن نبي الله صلى الله عليه وسم عام فتح مكة أمر أصحابه) رضوان الله عليهم أمر إباحة (بالتمتع من النساء) أي بالاستمتاع بها إلى مدة (قال) سبرة: (فخرجت أنا وصاحب لي من بني سليم) من منزلنا إلى زقاق مكة وتجولنا في زقاقها (حتَّى وجدنا جارية) أي بنتًا شابة (من بني عامر) بني لؤي (كأنها) في قوامها وحسن قدِّها وجمالها وسمنها (بكرة) أي شابة قوية من الإبل (عيطاء) أي طويلة العنق (فخطبناها إلى نفسها) أي طلبنا زواجها من نفسها إلى مدة (وعرضنا) أي أظهرنا (عليها بُرْدينا) أي بُرْدين لنا في مقابلة الاستمتاع بها، تثنية بُرْد (فجعلت تنظر) إلينا (فتراني) أي رأتني وحبتني (أجمل من صاحبي، وترى بُرْد صاحبي أحسن من بُرْدي فأمرت) أي شاورت (نفسها ساعة) وفكرت في شأنها، وقوله: (فأمرت) بهمزة ممدودة أي شا ورت نفسها وفكرت في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ (ثم اختارتني على صاحبي) أي فضلتني عليه وأجابت إلى استمتاعي بها دونه، وفيه دلالة على أن نكاح المتعة لا يفتقر إلى بينة، ذكر في المصباح في نكاح المتعة عن العباب كان الرجل يشارط المرأة شرطًا على شيء إلى أجل ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلي سبيلها من
[ ١٥ / ٢٣٥ ]
فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا. ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِراقِهِن.
٣٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ.
٣٣٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى، يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ
_________________
(١) غير تزويج ولا طلاق (فكن) النساء (معنا ثلاثًا) يريد صاحبته مع صواحب أصحابه إشعارًا بعموم الرخصة في المتعة (ثم أمرنا رسول الله ﷺ بفراقهن) أي بفراق النسوة اللاتي تمتعنا بهن يعني ثم نهانا جميعًا عنها، واختلاف الرواة في وقت النهي لتفاوتهم في بلوغ الخبر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سبرة بن معبد سابعًا ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الزهري لمن روى عن الربيع بن سبرة (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن نكاح المتعة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث سبرة ﵁ فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم (بن علية) الأسدي البصري، ثقة، من (٨) (عن معمر) بن راشد البصري (عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى يوم الفتح عن متعة النساء).
[ ١٥ / ٢٣٦ ]
٣٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِيهِ حَسَن الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَن أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، زَمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ.
٣٣١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث سبرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حسن) بن علي الذهلي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) أنَّه قال: (أخبرنا ابن شهاب عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان لسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد (أنه) أي أن أباه سبرة بن معبد (أخبره) أي أخبر الربيع بن سبرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المتعة زمان الفتح) أي أيام فتح مكة بعد أن أذن لهم فيها أولًا، وقوله: (متعة النساء) بالجر بدل من المتعة احترز به عن متعة الحج (وأن أباه) أي أبا الربيع يعني سبرة بن معبد (كان تمتع) يومئذٍ أي استمتع بالمرأة (ببُرْدين أحمرين) قال السندي: معناه أي عرض هو ومن معه عليها المتعة ببردين أحمرين على البدلية والسيرة لا على الاجتماع فلا ينافي ما سبق والله أعلم، قال القرطبي: ولا تناقض بين ما هنا من كون النهي يوم الفتح وبين ما رُوي من تحريم نكاح المتعة يوم حنين وفي حجة الوداع وفي غزوة تبوك لأن ذلك محمول على أنَّه تكرر تحريمها في هذه المواطن كلها توكيدًا لها وزيادة في الإبلاغ اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله
[ ١٥ / ٢٣٧ ]
ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخبَرَنِي عُرُوَةُ بن الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَال: إِنَّ نَاسًا، أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ. كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ. يُعرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَال: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ
_________________
(١) (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، قال: (قال) لنا (ابن شهاب) الزهري المدني: (أخبرني عروة بن الزبير) الأسدي المدني، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس لمن روى عن ابن شهاب (أن عبد الله بن الزبير قام) خطيبًا (بمكة) في زمن خلافته (فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم) عن معرفة الحق، والصواب يعني لا يهتدون إلى الحق أراد به التعريض بابن عباس لتجويزه المتعة يدل على كون مراده بالناس ابن عباس قوله: (كما أعمى الله أبصارهم) الظاهرة عن إدراك المبصرات فإنه قد عمي في آخر عمره، لكنه ﵁ وإن صار ضريرًا في ظاهره قد كان بصيرًا في باطنه كما قال هو: إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور وجملة قوله: (يفتون) أي يجيبون للناس في استفتائهم (بالمتعة) أي بجواز المتعة مع أنها حرام بنص قاطع، بدل من جملة قوله: أعمى الله قلوبهم على كونها خبر إن (يُعرِّض) عبد الله بن الزبير بقوله: إن ناسًا الخ (برجل) من الصحابة أي يريد ذكره تعريضًا لا صريحًا، وقد عرفت أنَّه ابن عباس، وصرح به النووي، قال ابن الهمام: لا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به، وكان ﵁ قد كف بصره فلذا قال ابن الزبير كما أعمى أبصارهم وهذا إنما كان في خلافة ابن الزبير وذلك بعد وفاة علي ﵁ فقد ثبت أنَّه مستمر القول على جواز المتعة ولم يرجع إلى قول علي، فالأولى أن يحكم أنَّه رجع بعد ذلك اهـ أي إن صح الرجوع عنه، قال الأبي: وفيه إنكار أحد الخصمين إذا كان ذا إمرة على مناظره بمثل هذا الكلام لأن هذا كان في خلافة ابن الزبير اهـ (فناداه) أي فنادى ذلك الرجل المعرِّض به لابن الزبير ردًّا عليه كلامه (فقال) في ندائه وقد عرفت أنَّه ابن عباس (أنك) يا ابن الزبير أي فنادى ابن عباس لابن الزبير فقال له: إنك يا ابن الزبير (لجلف جاف) الجلف بكسر الجيم هو الجافي، وإنما جمع بينهما مع ترادفهما تأكيدًا ومبالغة في إفادة المراد، والجافي هو الغليظ الطبع القليل
[ ١٥ / ٢٣٨ ]
فَلَعَمْرِي! لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ المُتَّقِينَ (يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) فَقَال لَهُ ابْنُ الزُّبَيرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ. فَوَاللهِ! لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأرجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ
_________________
(١) الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك كأجلاف الأعراب، وأصل الجلف الشاة المسلوخة بغير رأس ولا قوائم اهـ مفهم، قاله ابن عباس لابن الزبير مناديًا له جهارًا في خلافته (فلعمري) أي فلحياتي قسمي أي أقسمت لك بحياتي فوالله (لقد كانت المتعة تفعل على عهد) أي في زمان (إمام المتقين) ومأخذ العارفين، وفي قوله: إمام المتقين تنبيه منه على أنَّه لو كانت المتعة مما يتقى لكان النبي ﷺ أولى بتقاة ذلك فإنه أتقى لله وأخوف من كل متق (يريد) ابن عباس بإمام المتقين (رسول الله ﷺ فقال له) أي لابن عباس (ابن الزبير فجرِّب بنفسك) أي إن كانت المتعة حلالًا عندك فافعلها أنت بنفسك وجرِّب ما يُقام عليك بسببها من الحد فضلًا عن غيرك مع تميزك بمزية العلم وشرف النسب (فوالله) أي فأقسمت لك بالإله الَّذي لا إله غيره (لئن فعلتها) أي فعلت المتعة أنت بنفسك (لأرجمنك) أي لأقتلنك (بأحجارك) التي أنت تستحق الرّجمَ بها لأنك إذا فعلتها تكون زانيًا محصنًا، وحد المحصن الرجم بالحجارة، ولعل في قوله هذا مبالغة في الوعيد لمنع المتعة، قال النووي: وهذا يدل على أنَّه بلغه الناسخ وأنه لم يشك في تحريمها، فقال: إن فعلت بعد ذلك كنت زانيًا ورجمتك بالأحجار التي تُرجم بها الزناة، قال القرطبي: ويحتج به من يوجب حد ناكح المتعة، ويحتمل أنَّه مبالغة في الزجر كذا في شرح الأبي، وقد ذكر عمر أيضًا الرجم وفي بعض الروايات، فقال: لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلَّا رجمته، قال الجصاص: فذكر عمر الرجم في المتعة، وجائز أن يكون على جهة الوعيد والتهديد لينزجر الناس عنها اهـ فتح الملهم، قال الحافظ: واختلفوا هل يُحدّ ناكح المتعة أو يعزر؟ على قولين مأخذهما أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم أم لَا؟ اهـ قال القرطبي: وكنايتهم عن ابن عباس في هذه المسألة بـ (رجل) ستر منهم له لأجل هذه الفتيا التي صدرت منه فإنها ما كانت تليق بعلمه ولا بمنصبه في الفضل والدين، وإنكار علي وابن الزبير وغيرهما وإغلاظهم عليه ولا منكر عليهم يدل على أن تحريم ذلك كان عندهم معلومًا اهـ من المفهم (قال ابن شهاب) بالسند السابق أخبرني: عروة ما تقدم (فأخبرني) أيضًا (خالد بن
[ ١٥ / ٢٣٩ ]
الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيفِ اللهِ؛ أَنَّهُ بَينَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ. فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَال لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا. قَال: مَا هِيَ؟ وَاللهِ! لَقَدْ فُعِلَتْ في عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ.
قَال ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصة في أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيهَا. كَالْمَيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ
_________________
(١) المهاجر بن سيف الله) فهو معطوف على أخبرني عروة بن الزبير - بفاء التعقيب؛ أي أخبرني خالد بن المهاجر بصيغة اسم الفاعل - ابن سيف الله خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، روى عن ابن أبي عمرة، قوله في نكاح المتعة وابن عمر وابن عباس، ويروي عنه (م) والزهري وثور بن يزيد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صالح الحديث، من الثالثة، وأرسل عن عمر ولم يدركه، وسيف الله هو لقب خالد بن الوليد بن المغيرة سماه بذلك رسول الله ﷺ حين أعلم صحابته بوحي من الله تعالى وهو في المدينة بقتل زيد وجعفر وابن رواحة ﵃ في غزوة مؤتة، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله سله الله على الكفار خالد بن الوليد ففتح الله عليه فكان يُعرف بعد ذلك بسيف الله (أنه) أي أن خالد بن المهاجر (بينا هو) أي خالد (جالس عند رجل) من الصحابة الظاهر مما مضى أن خالدًا أراد بهذا الرجل ابن عباس (جاءه) أي جاء لهذا الرجل الَّذي أنا جالس جنبه (رجل) آخر من التابعين (فاستفتاه) أي فاستفتى وسال الرجل الأخير الَّذي هو التابعي الرجل الأول الَّذي هو الصحابي وهو ابن عباس (في) حكم (المتعة) هل فعلها حلال أم حرام؟ (فأمره) أي فأمر الرجل الأول الَّذي هو الصحابي الرجل الثاني الَّذي هو التابعي (بها) أي بفعل المتعة أي إن شئت تمتع بالنساء فهو حلال، قال ابن المهاجر: (فقال له) أي لذلك الرجل المفتي وهو ابن عباس كما صرح به البيهقي في رواية عبد الرحمن (ابن أبي عمرة الأنصاري) النجاري المدني (مهلًا) يا ابن عباس أي تمهل وتان واتئد في فتياك بجواز المتعة ولا تعجل فيها (قال) ابن عباس: (ما هي) إلَّا حلال أي ما المتعة إلَّا حلال ولا شك فيها (والله لقد فعلت) المتعة (في عهد إمام المتقين) ﷺ (قال ابن أبي عمرة) ردًّا على ابن عباس (أنها) أي إن المتعة (كانت رخصة) أي جائزة (في أول الإسلام) وصدره (لمن اضطر إليها) أي لمن احتاج إليها حاجة اضطرارية لا بد ولا غنى عنها كالسفر عن الأوطان والأهالي وشدة العزوبة فيها (كالميتة والدم ولحم الخنزير) أي فهي
[ ١٥ / ٢٤٠ ]
ثمّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَن أَبَاهُ قَال: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ. ثمّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
_________________
(١) جائزة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كما أن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير جائز للمضطر إليها فالنبي ﷺ لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتَّى حرمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد كما قال (ثم) بعدما كانت رخصة في أول الإسلام (أحكم الله) ﷾ (الدين) الإسلامي أي أتقن أحكامه وأثبته بلا ترخيص فيها (ونهى عنها) أي عن المتعة نهيًا مؤبدًا لا ترخيص فيه، وقول ابن أبي عمرة هو الحق الصريح كما شهدت له الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر حتَّى نهى عنها عمر فمحمول على أن الَّذي استمتع لم يكن بلغه النسخ ونهي عمر كان لإظهار ذاك لشيوعها في عهده ممن لم يبلغه النهي. وشارك المؤلف في رواية هذه القصة أعني قصة ابن أبي عمرة عن ابن عباس أبو داود [٣٠٧٢]، والنسائي [٦/ ١٢٦]. (قال ابن شهاب) بالسند السابق فاخبرني ابن أبي عمرة ما تقدم (وأخبرني) أيضًا (ربيع بن سبرة الجهني) فهو معطوف على قوله: فأخبرني ابن أبي عمرة، وهذا هو المقصود بالمتابعة في هذا السند وما قبله توطئة له (أن أباه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁ (قال: قد كنت استمتعت) أي تمتعت أنا وصاحب لي إلى مدة (في عهد رسول الله ﷺ) أي في زمن حياته (امرأة من بني عامر ببُرْدين أحمرين) أي طلبنا منها الاستمتاع بعوض هو بُردان أحمران أحدهما لي والآخر لصاحبي أي طلبنا منها الاستمتاع على سبيل التعاقب والتناوب لا على سبيل الاجتماع ببُردين نعطيها إياهما في مقابلة الاستمتاع (ثم) بعد ما استمتعنا بها ثلاث ليال (نهانا رسول الله ﷺ عن المتعة) أي عن نكاح المتعة (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (وسمعت ربيع بن سبرة يحدّث ذلك) الحديث أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) بن مروان
[ ١٥ / ٢٤١ ]
وَأَنَا جَالِسٌ.
٣٣١١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَال: حَدَّثَنَا الرّبِيعُ بْنُ سَبرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَال: "أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيئًا فَلَا يَأخُذْهُ"
_________________
(١) الأموي المدني (وأنا) أي والحال أني (جالس) عنده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) (حَدَّثَنَا معقل) بن عبيد الله العبسي بالموحدة مولاهم أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) (عن) إبراهيم (بن أبي عبلة) بفتح العين وسكون الموحدة اسمه شمر بن يقظان بن عامر بن عبد الله بن المرتحل بصيغة اسم الفاعل العقيلي مصغرًا الشامي، روى عن عمر بن عبد العزيز في النِّكَاح، وأبي أمامة وأنس وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) ومعقل بن عبيد الله والأوزاعي ومالك والليث وابن المبارك وعدة، وله في الصحيح هذا الحديث الواحد، وثقه ابن معين والنسائي وابن المديني ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم والخطيب وابن عبد البر والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة بفلسطين، وله في مسلم حديث واحد (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي حفص المدني، ثقة، من (٤) (قال) عمر بن عبد العزيز (حَدَّثَنَا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان حرانيان وواحد شامي وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة عمر بن عبد العزيز لمن روى عن ربيع بن سبرة (أن رسول الله. صلى الله عليه وسأنهى عن المتعة) أي عن نكاحها (وقال) رسول الله ﷺ: (ألا) أي انتبهوا واستمعوا (أنها) أي إن المتعة (حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئًا) من المال للمرأة التي تمتع بها (فلا يأخذه) منها لأنه يستقر لها بالدخول كالنِّكَاح المعتاد والله أعلم.
[ ١٥ / ٢٤٢ ]
٣٣١٢ - (١٣٢٧) (٧٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ وَالحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ، يَوْمَ خَيبَرَ
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (١٣٢٧) (٧٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي هاشم المدني، روى عن أبيه محمد بن علي ابن الحنفية في النِّكَاح والذبائح، ويروي عنه (ع) والزهري وسالم بن أبي الجعد، قال ابن سعد: كان صاحب علم ورواية وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، قرنه الزهري بأخيه الحسن فقال: حَدَّثَنَا عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي، وكان الحسن أرضاهما، مات سنة (٩٩) تسع وتسعين بالشام (والحسن) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي محمد المدني ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، وقوله: (ابني محمد بن علي) بالتثنية صفة لعبد الله والحسن (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية الهاشمي أبي القاسم المدني نُسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية المنسوبة إلى بني حنيفة، ثقة عالم، من (٢) الثانية، مات سنة (٨٠) ثمانين، روى عنه في (٢) بابين الوضوء والنِّكَاح (عن) أبيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء يوم خيبر) قال الحافظ: لجميع الرواة عن ابن شهاب الزهري (خيبر) بالمعجمة أوله وبالراء آخره إلَّا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال: حنين - بمهملة أوله ونونين - أخرجه النسائي والدارقطني ونبها على أنَّه وهم تفرد به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال: خيبر على الصواب، وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة) وهو خطا أيضًا اهـ وقال السندي: وأما ما أخرجه الطبراني عن محمد ابن الحنفية قال:
[ ١٥ / ٢٤٣ ]
وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٣١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب
_________________
(١) تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي: إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء في حجة الوداع وإن كان رجاله رجال الصحيح لكن لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن علي عند الشيخين أنَّه نهى عنها يوم خيبر وكون رجال الحديث رجال الصحيح لا يقتضي صحة الحديث من كل وجه فإن صحة الحديث متوقفة على نفي الشذوذ والعلة، والثذوذ موجود في حديث الطبراني كما لا يخفى فتعين القول بصحة ما أخرجه الشيخان وعدم الالتفات إلى ما أخرجه الطبراني والله أعلم اهـ منه (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن أكل لحوم الحمر الإنسية) أي الأهلية، قيد به لإخراج الوحشية فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: الإنسية ضبطوه بوجهين: أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وقال والإنس بفتح الهمزة الناس وكذلك بكسرها اهـ، لكن قال في النهاية: والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون منسوبة إلى الإنس وهم بنو آدم: الواحد إنسي اهـ، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلَّا طائفة يسيرة من السلف فقد رُوي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، ورُوي عنهم تحريمه، ورُوي عن مالك كراهته وتحريمه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٧٩]، والبخاري [٥١١٥]، والترمذي [١١٢١]، والنسائي [٧/ ٢٥٢]، وابن ماجة [١٩٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى بني ضبيعة أبو عبد الرحمن البصري (حَدَّثَنَا جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) (عن مالك) بن أنس (بهذا الإسناد) يعني عن ابن شهاب عن ابني محمد عن أبيهما عن علي، غرضه بيان متابعة عبد الله بن محمد ليحيى بن يحيى في الرواية عن مالك ولكنها متابعة ناقصة (و) لكن (قال) عبد الله بن محمد في روايته: (سمع) محمد بن علي أباه (علي بن أبي طالب) بصيغة السماع لا
[ ١٥ / ٢٤٤ ]
يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ. نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
٣٣١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيز: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛
_________________
(١) بالعنعنة، حالة كون علي (يقول لفلان) كناية عن ابن عباس أي يقول لابن عباس: (إنك) يا ابن عباس (رجل تائه) أي حائر ذاهب مائل عن الاستقامة، اسم فاعل من تاه الإنسان في المفازة يتيه تيهًا أي ضل عن الطريق، وفي المفهم: التائه الحائد عن مقصوده الحائر يعني إنك في زعمك الحل في متعة النساء لست على هدًى فإن رسول الله صلى الله عليه وسأنهانا عنها، قال الحافظ: التائه بمثناة فوقانية وهاء آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وإنما وصفه بذلك إشارة إلى أنَّه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ فإنه (نهانا رسول الله ﷺ) عن متعة النساء، وساق عبد الله بن محمد (بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك) وحُكي عن ابن عباس أنَّه رجع عن القول بحلها حين قال له علي هذا القول، لكن سبق من المؤلف ما يدل على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول علي له ذلك فإن ما جرى بين ابن عباس وبين ابن الزبير من المكالمات العنيفة المتقدمة إنما كان في خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة علي ﵃ فالظاهر كما في المرقاة أن ابن عباس رجع عن الجواز المطلق وقيد جوازها بحال الضرورة نحو ما مر في قول ابن عمر من تخصيص إباحتها للمضطرين حال اضطرارهم، وفي شرح القاضي: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو وعند ضروراتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل والعجب من الشيعة أنهم تركوا مذهب علي وأخذوا بقول غيره اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وزهير بن حرب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن ابن عيينة قال زهير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي) بن أبي طالب (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية (عن) جدهما (علي) بن أبي طالب. وهذا السند من
[ ١٥ / ٢٤٥ ]
أَنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَن نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٣٣١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الحَسَنِ وَعَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَن أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يُلَيِّنُ في مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَال: مَهْلًا. يَا ابْنَ عَبَّاسِ! فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
_________________
(١) سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية) هي بمعنى الإنسية في الرواية السابقة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي) بن أبي طالب (عن أبيهما) محمد بن علي ابن الحنفية (عن) جدهما (علي) بن أبي طالب (أنَّه سمع ابن عباس يلين) أي يسهل (في متعة النساء) أي يسهل القول فيها ولا يشدده لكونه مائلًا إلى جوازها (فقال) له علي: (مهلًا يا ابن عباس) أي تمهل عن إفتائك في جواز المتعة في النساء ولا تستعجل (فإن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنها يوم خيبر و) نهى فيه أيضًا (عن) أكل الحوم الحمر الأنسية) ذكر النووي وغيره أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حُرِّمت يوم خيبر ثم أُبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حُرِّمت يومئذٍ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم وأجمعوا على أنَّه متى وقع نكاح المتعة الآن حُكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده ولم يخالف في تحريمها إلَّا المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد عُلم أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ونظم الآية الكريمة آب عن ذلك فإن معنى قوله فما استمتعتم فما نكحتم على الشريطة التي في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي عاقدين النِّكَاح قالوا: وقرأ ابن مسعود فما
[ ١٥ / ٢٤٦ ]
٣٣١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِب يَقُولُ لابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن مُتْعَةِ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ أَكلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
_________________
(١) استمتعتم به منهن إلى أجل، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا ولا يلزم العمل بها وإن تعلقوا باختلاف الرواية في أحاديث النهي لأنه في حديث أنَّه نهى عنها يوم خيبر وفي آخر أنَّه يوم الفتح وذلك تناقض قادح فيها فالجواب إنه ليس تناقضًا لأنه يصح أن ينهى عن الشيء في زمن ثم يكرر النهي عنه في زمان آخر تأكيدًا أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولًا، فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ماسمعه وأضافه إلى زمان سماعه اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث علي ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأمويّ المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أنَّه سمع علي بن أبي طالب) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لعبيد الله بن عمر، حالة كون علي (يقول لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث، الأول: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث جابر الثالث ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث سبرة بن معبد ذكره للاستشهاد وذكر فيه إحدى عشرة متابعة، والسابع: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والله ﷾ أعلم.
[ ١٥ / ٢٤٧ ]