_________________
(١) (بكت) أم أيمن (فقالا): أي قال العمران (لها) أي لأم أيمن (ما يبكيك) يا أم أيمن (ما عند الله خير لرسوله ﷺ فقالت) لهما: (ما أبكي) لأجل (أن لا أكون أعلم) أي لأجل عدم علمي (أن ما عند الله) تعالى من الأجر والكرامة (خير لرسوله ﷺ ولكن أبكي) لأجل (أن الوحي) من الله تعالى إلى الأرض (قد انقطع من السماء) بفتح أن المشددة لأنها معمولة لأبكي بإسقاط حرف الجر تقديره لأن الوحي أو من أجل أن الوحي تعني أن الوحي لما انقطع بعد رسول الله ﷺ عمل الناس بآرائهم فاختلفت مذاهبهم فوقع التنازع والفتن وعظمت المصائب والمحن ولذلك نجم بعده ﷺ النفاق وفشا الارتداد والشقاق ولولا أن الله تعالى تدارك الدين بثاني اثنين لما بقي منه أثر ولا عين اهـ من المفهم (فهيجتهما) أي هيجت أم أيمن العمرين (على البكاء) ودعتهما إلى البكاء بسبب بكاءها (فجعلا) أي شرع العمران (يبكيان معها) تذكرًا بذلك الانقطاع. وفي الحديث استحباب زيارة أحباب الميت وأقاربه أداء لحقه وحقهم، وزيارة جماعة من الرجال المرأة الصالحة وسماع كلامها، واستصحاب العالم والكبير صاحبًا له في الزيارة والعيادة ونحوهما والبكاء حزنا على فراق الصالحين والأصحاب وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ [١٦٣٦]. أم سليم وأما أم سليم فهي سهلة بنت ملحان بن زيد بن حرام من بني النجار وهي أم أنس بن مالك بن النضر كانت أسلمت مع قومها فغضب مالك لذلك فخرج إلى الشام
[ ٢٣ / ٦١٨ ]
٦١٦٤ - (٢٤٣٧) (١٩١) حدَّثنا حَسَنْ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إلا عَلَى أزوَاجِهِ. إلا
_________________
(١) فهلك هنالك كافرًا، وقيل: قُتل ثم خطبها بعده أبو طلحة وهو على شركه فأبت حتى يسلم، وقالت: لا أريد منه صداقًا إلا الإسلام فأسلم فتزوجها وحسُن إسلامه فولدت له غلامًا كان قد أعجب به فمات صغيرًا، ويقال إنه أبو عمير صاحب النغير، وكان أبو طلحة غائبًا حين مات فغطته أم سليم فجاء أبو طلحة فسأل عنه فكتمت موته ثم إنها تصنعت له فأصاب منها ثم أعلمته بموته فشق ذلك عليه، ثم إنه أتى النبي ﷺ فأخبره فدعا لهما النبي ﷺ وقال: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" كما ذكره الإمام مسلم فبورك لهما بسبب تلك الدعوة، وولدت له عبد الله بن أبي طلحة وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه وإخوته، كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم وإسحاق هو شيخ مالك، واختُلف في اسم أم سليم فقيل سهلة، وقيل رملة، وقيل مليكة وهي الغميصاء المذكورة في الحديث، ويقال الرميصاء، وقيل إن بالراء هي أم حرام أختها وخالة أنس، والغميصاء مأخوذ من الغمص وهو ما سأل من قذى العين عن البكاء والمرض يقال: بالصاد والسين، والرمص بالراء ما تجمد منه قاله يعقوب وغيره، وكانت أم سليم من عقلاء النساء وفضلائهن شهدت مع رسول الله ﷺ أحدًا وحنينًا، روت عن النبي ﷺ أحاديث خُرّج لها في الصحيحين أربعة أحاديث والله ﷾ أعلم اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضلها بحديث أنس ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٣٧) (١٩١) (حدثنا حسن) بن علي (الحلواني) الخلال أبو علي الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن إسحاق بن عبد الله) ابن أبي طلحة الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عمه (أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا) على
[ ٢٣ / ٦١٩ ]
أُمِّ سُلَيمٍ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ. فَقَال: "إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي"
_________________
(١) (أم سليم) استثناء من النساء أي لا يدخل على النساء غير أم سليم إلا على أزواجه، وإنما دخل عليها لأنها كانت خالة له ﷺ محرمًا إما من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بها، ولهذا يدخل عليها وعلى أختها أم حرام خاصة ولا يدخل على غيرهما من النساء اهـ دهني (فإنه) ﷺ (كان يدخل عليها) وهي أختها أم حرام (فقيل له) ﷺ (في ذلك) أي في دخوله عليها أي سئل عن دخوله عليها (فقال) ﷺ: (إني أرحمها) وأجبر انكسار قلبها لأنه (قُتل أخوها معي) وهو حرام بن ملحان قُتل في غزوة بئر معونة وهو الذي قال حين طُعن: فُزت ورب الكعبة، كما ورد في الصحيح عن أنس والمراد من قتله مع رسول الله ﷺ أنه كان معه نصرة حين قُتل والله أعلم. قوله: (لا يدخل على أحد من النساء) وفي رواية البخاري: (لم يكن يدخل بيتًا غير بيت أم سليم) ولعل المراد منه ما في رواية مسلم أنه ﷺ لم يكن يدخل داخل البيت حيث تكون النساء إلا في بيت أم سليم، وقد ثبت ذلك في أختها أم حرام أيضًا وهما خالتان لرسول الله ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب كما مر. ويحتمل أن يكون بيتهما واحد لكل واحدة منهما موضع مستقل فيه فنُسب البيت تارة إلى هذه وأخرى إلى هذه، قال القرطبي: إنما كان النبي ﷺ لا يدخل على النساء عملًا بما شُرع من المنع من الخلوة بهن وليُقتدى به في ذلك ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك كما قال في حديث صفية المتقدم، ولئلا يجد المنافقون وأهل الزيغ مقالًا، وإنما خص أم سليم بالدخول عندها لأنها كانت منه ذات محرم بالرضاع كما تقدم وليجبر قلبها من فجعتها بأخيها إذ كان قد قتل في بعض حروبه لنصره وهي غزوة بئر معونة كما مر آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير [٢٨٤٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال:
[ ٢٣ / ٦٢٠ ]
٦١٦٥ - (٢٤٣٨) (١٩٢) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشفَةَ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: هذِهِ الْغُمَيصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُمُّ أنسِ بْنِ مَالِكٍ".
٦٢٧١ - (١٠٦) حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ. أَخبَرَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛
_________________
(١) (٢٤٣٨) (١٩٢) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا بشر يعني ابن السري) الأفوه أبو عمرو البصري ثم المكي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة) وكان هذا الدخول في الجنة من النبي ﷺ في النوم كما سيصرح به في حديث بلال الآتي ورؤياه ﷺ فهي رضي الله تعالى عنها من أهل الجنة (فسمعت خشفة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الشين وفتح المعجمتين وهي صوت المشي وحركته ويقال فيه بفتح الشين ويقال له خشخشة كما في الرواية الآتية (فقلت) للملائكة: (من هذا؟) الماشي في الجنة (قالوا) أي قالت الملائكة لي: (هذه) الماشية هي (الغميصاء) ويقال الرميصاء (بنت ملحان أم أنس بن مالك) ﵄، وفيه فضيلة ظاهرة لها. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
(٢) (٢٤٣٩) (١٩٣) (حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج) بن عبد الوارث الهاشمي البغدادي جار أحمد بن حنبل، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين النكاح والفضائل (حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة العكلي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (أخبرني عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) الماجشون، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله القرشي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن جابر بن عبد الله) ﵄.
[ ٢٣ / ٦٢١ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُرِيتُ الْجَنَّةَ. فَرَأَيتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي. فَإِذَا بِلالٌ"
_________________
(١) وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: أُريت) بالبناء للمفعول أي أراني له (الجنة) في المنام (فرأيت) فيها (امرأة أبي طلحة) أم سليم أم أنس (ثم) بعدما رأيتها (سمعت خشخشة) وأصل الخشخشة صوت الشيء اليابس يحك بعضه بعضًا ويتراجع أي سمعت صوتًا كصوت خشخشة النعال (أمامي) أي قدامي (فإذا بلال) حاضر أي ففاجأني رؤية بلال قدامي. وأخرج الترمذي عن بريدة ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي" وفيه أن بلالًا قال: يا رسول الله ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: "بهما" أخرجه الترمذي في باب مناقب عمر بن الخطاب، وقال: هذا حديث حسن صحيح وسيأتي مثل ذلك عن أبي هريرة ﵁ بعد باب واحد، وفيه منقبة عظيمة لبلال أيضًا، وهذا الحديث جزء من الحديث الذي مر في باب مناقب عمر ﵁، واقتصر المؤلف هناك على ذكر قصر لعمر ﵁ رآه النبي ﷺ في الجنة واقتصر هنا على رؤية أم سليم وسماع خشخشة بلال وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عمر [٣٦٧٩] وفي النكاح باب الغيرة [٥٢٢٦] وفي التعبير باب القصر في المنام وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة: الأول: حديث سلمان الفارسي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث جابر بن عبد الله ﵄ ذكره للاستشهاد أيضًا. ***
[ ٢٣ / ٦٢٢ ]