٦٢٥٥ - (٢٤٨٦) (٤٢) حدّثني عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ
_________________
(١) ويمكن أن يكون معنى "هم مني" فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرامة "وأنا منهم" أفعل من ذلك ما يفعلون كما قال بعض الشعراء: وقلت أخي قالوا أخٌ وكرامة فقلت لهم إن الشكول أقارب نسيبي في رأيي وعزمي ومذهبي وإن خالفتنا في الأمور المناسب اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في كتاب الشركة باب الشركة في الطعام [٢٤٨٦]. فضائل أبي سفيان بن حرب " أما أبو سفيان" فاسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأُموي وكان من أشراف قريش وساداتها وذوي رأيها في الجاهلية أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينًا وأعطاه النبي ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال قال أبو عمر واختلف في حسن إسلامه فطائفة تروي أنه لما أسلم حسن إسلامه وذكروا عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال رأيت أبا سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل يقول يا نصر الله اقترب ورُوي عنه أنه قال فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل واحد يقول يا نصر الله اقترب قال المسيب فذهبت انظر فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه وقد روي أن أبا سفيان كان يوم اليرموك يقف على الكراديس فيقول للناس الله الله إنكم ذادة العرب "جمع ذائد وهو المدافع عن وطنه" وأنصار الإسلام وإنهم ذادة الروم وأنصار المشركين "اللهم هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك". وطائفة تروي أه كان كهفًا للمنافقين منذ أسلم وكان في الجاهلية ينسب إلى الزندقة وكان إسلامه يوم الفتح كرهًا كما تقدم من حديثه ومن قوله في كلمتي الشهادة حين عرضت عليه أمّا هذه ففي النفس منها شيء. ثم استدل المؤلف على فضل أبي سفيان بحديث ابن عباس ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٦) (٤٢) (حدثني عباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة
[ ٢٤ / ١٣٠ ]
الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيلٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ. فَقَال لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ثَلاثٌ أَعْطِنِيهنَّ. قَال: "نَعَمْ" قَال: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أُزَوِّجُكَهَا. قَال: "نَعَمْ" قَال: وَمُعَاويةُ، تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَينَ يَدَيكَ. قَال "نَعَمْ". قَال: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَال: "نَعَمْ"
_________________
(١) (العنبري) أبو الفضل المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (وأحمد بن جعفر) اليمنى (المعقري) بفتح الميم وكسر القاف بينهما عين ساكنة نسبة إلى معقر ناحية باليمن ثم المكي مقبول من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (قالا حدثنا النضر وهو ابن محمد) بن موسى الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة الأموي أبو محمد (اليمامي) ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عكرمة) بن عفار العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أبو زميل) سمّاك بن زميل بن الوليد الحنفي اليمامي نزيل الكوفة ليس به باس من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي المكي أبي معاوية (ولا يقاعدونه) إنما فعلوا ذلك به لما كان منه من صنيعه بالنبي ﷺ وبالمشركين في شركه إذ لم يصنع أحد بهم مثل صنيعه ثم إنه أسلم يوم الفتح مكرهًا وكان من المؤلفة قلوبهم وكأنهم ما كانوا يثقون لإسلامه وقد ذكرنا آنفًا اختلاف المسلمين في إسلامه (فقال) أبو سفيان (للنبي ﷺ ثلاث) من الخصال (أعطيهن) أي وافقني فيهن (قال) النبي ﷺ (نعم) أعطيكهن وأوافقك فيهن (قال) أبو سفيان إحداها أنه (عندي أحسنُ العرب) أي أحسن بناتهم خلقًا. (وأجمله) أي أجمل بناتهم وجهًا هي (أُمُّ حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب (أُزوجكها قال) له النبي ﷺ (نعم) زوجنيها (و) ثانيها عندي (معاوية) بن أبي سفيان (تجعله كاتبًا) يكتب (بين يديك قال) له النبي ﷺ (نعم) اجعله كاتبًا لي (قال) أبو سفيان (و) ثالثها أن (تؤمّرني) أي تجعلني أميرًا على جيش المسلمين (حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال) له النبي ﷺ (نعم) أجعلك أميرًا حتى تقاتل الكفار.
[ ٢٤ / ١٣١ ]
قَال أَبُو زُمَيلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِي ﷺ، مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ. لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيئًا إلا قَال: "نَعَمْ"
_________________
(١) (قال أبو زُميل) سماك بن زميل بالسند السابق (ولولا أنَّه) أي أن أبا سفيان (طلب ذلك) المذكور من الأمور الثلاثة المذكورة (من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك) أي ما وافقه النبي ﷺ في ذلك المذكور (لأنه) ﷺ (لم يكن يُسأل شيئًا) من الأشياء (إلا قال) النبي ﷺ لسائله (نعم) أعطيك إن شاء الله تعالى والضمير في قوله "وأجمله" أي أجمل جنس العرب عائد على الجنس الذي دل عليه لفظ العرب لأن أل فيه للجنس الصادق بالقليل والكثير وقوله "أُم حبيبة" كنيتُها لأنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي فولدت له حبيبة التي كنيت بها واسمها رملة وقيل هند والأول هو المعروف والصحيح وإنما هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية وظاهر هذا الحديث أن أبا سفيان أنكح ابنته النبي ﷺ بعد إسلامه وهو مخالف للمعلوم عند أهل التواريخ والأخبار فإنهم متفقون على أن النبي ﷺ تزوج بام حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح وقبل إسلام أبيها فإن أبا سفيان قدم المدينة قبل الفتح طالبًا لتجديد العهد الذي بينه وبين رسول الله ﷺ وأنه دخل بيت أم حبيبة بنته فأراد أن يجلس على بساط رسول الله ﷺ فنزعته من تحته فكلّمها في ذلك فقالت إنه بساط رسول الله ﷺ وأنت مشرك فقال لها يا بنية لقد أصابك بعدي شر ثم طلب من علي ومن فاطمة ومن غيرهما أن يكلموا له النبي ﷺ في الصلح فأبوا عليه فرجع إلى مكة من غير حصول مقصود له وكل ذلك معلوم لا شك فيه. ثم إن الأكثر من الروايات والأصح منها أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة وذلك أنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي أسد خزيمة فولدت له بنتًا سمّاها حبيبة فكنيت بها وأنها أسلمت وأسلم زوجها عبد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة ثم إن زوجها تنصر هناك ومات نصرانيًّا ثم إن رسول الله ﷺ خطبها وهي بأرض الحبشة فبعث شرحبيل بن حسنة إلى النجاشي في ذلك روى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن عمرو أن أم حبيبة قالت ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة فكانت تقوم على ثيابه ودُهنه فاستأذنت عليّ فأذنت لها فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ
[ ٢٤ / ١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) كتب إليّ أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير وقالت يقول لك الملك وكّلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته وأعطيت أبرهة سوارين من فضة كانت عليّ وخواتم فضة كانت في أصابعي سرورًا بما بشرتني به فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوَّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسوله ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنَّة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا قال الزبير قدم خالد بن سعيد وعمرو بن العاص بأم حبيبة من أرض الحبشة عام الهدنة وقال بعض الرواة إنما أصدقها أربعة آلاف درهم وأن عثمان بن عفان هو الذي أولم عليها وأنه هو الذي زوجها إياه وقيل زوجها النجاشي. "قلت" ويصح الجمع بين هذه الروايات فتكون الأربعمائة دينار صُرّفت أو قوّمت بأربعة آلاف درهم وأن النجاشي هو الخاطب وعثمان هو العاقد وسعيد الوكيل فصحت نسبة التزويج لكلهم وهذا هو المعروف عند جمهور أهل التواريخ والسير كابن شهاب وابن إسحاق وقتادة ومصعب والزبير وغيرهم. وقد رُوي عن قتادة قول آخر أن عثمان بن عفان زوَّجها من النبي ﷺ بالمدينة بعدما قدمت من أرض الحبشة قال أبو عمر والصحيح الأول ورُوي أن أبا سفيان قيل له وهو يحارب رسول الله ﷺ إن محمدًا قد نكح ابنتك فقال ذلك الفحل الذي لا يقدع أنفه "لا يضرب أنفه" وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة سنة ست من التاريخ وقال غيره سنة سبع قال أبو عمر توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين.
[ ٢٤ / ١٣٣ ]