٦٢٥٦ - (٢٤٨٧) (٤٣) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ
_________________
(١) الهجرة واختط له النبي ﷺ إلى جنب المسجد وقال له النبي ﷺ "أشبهت خلقي وخُلقي" رواه أحمد [١/ ٩٨ - ٩٩] والحاكم [٣/ ١٢٠] من حديث علي ورواه البخاري [٢٦٩٩] والترمذي [٣٧٦٥] من حديث البراء ثم غزا غزوة مؤتة وذلك في سنة ثمان من الهجرة فقتل فيها بعد أن قاتل فيها حتى قطعت يداه جميعًا فقال رسول الله ﷺ "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء" أخرجه البغدادي في معجمه وأبو عمر في الاستيعاب [١/ ٢١٠] وابن الأثير في أُسد الغابة [/ ١ ٣٤٣] وانظر ذخائر العقبى [ص ٢١٧] فمن هناك قيل له ذو الجناحين ولما أتى النبي ﷺ نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها فدخلت فاطمة تبكي وهي تقول واعمّاه فقال له رسول الله ﷺ على مثل جعفر فلتبك البواكي رواه ابن الأثير في أُسد الغابة وأبو عمر في الاستيعاب. فضائل أسماء زوجة جعفر وأمَّا أسماء زوجة جعفر فهي ابنة عميس مصغرًا بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك الخثعمية من خثعم أنمار وهي أخت ميمونة زوج النبي ﷺ وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخت أخواتها وهن تسع وقيل عشر هاجرت أسماء مع زوجها جعفر إلى أرض الحبشة فولدت له هناك محمدًا وعبد الله وعوفًا ثم هاجرت إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ﵁ وولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك وقيل كانت أسماء بنت عميس تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له ابنة تسمى أمة الله وقيل أمامة ثم خلف عليها بعده شداد بن الهادي الليثي فولدت له عبد الله وعبد الرحمن ثم خلف عليها بعده جعفر ثم كان الأمر كما ذكر آنفًا. ثم استدل المؤلف على فضائل أهل السفينة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٧) (٤٣) (حدثنا عبد الله بن برّاد الأشعري ومحمد بن العلاء
[ ٢٤ / ١٣٥ ]
الْهَمْدَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ. فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيهِ. أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ -إِمَّا قَال بِضْعًا، وَإِمَّا قَال ثَلاثَةً وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَينِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي- قَال: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى
_________________
(١) الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة حدثني بريد) بن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (بلغنا) معاشر الأشعريين (مخرج رسول الله ﷺ) أي ظهوره وبعثته (ونحن) معاشر الأشعريين مقيمون (باليمن فخرجنا مهاجرين) من اليمن (إليه) ﷺ (أنا) تأكيد لفاعل خرجنا ليعطف عليه قوله (وأخوان لي) تثنية أخ مرفوع بالألف (أنا أصغرهما) أي أنا أصغر منهما وفي رواية للبخاري (وأنا أصغرهم) أي أصغر الثلاثة أنا وهما (أحدهما) أي أحد الأخوين لي كنيته (أبو بردة) واسمه عامر بن قيس وله حديث عند أحمد والحاكم (والآخر) منهما كنيته (أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بن قيس على وزن مهدي قال أبو بردة بن أبي موسى (إما قال) والدي أبو موسى فخرجنا مهاجرين إليه حالة كوننا (بضعًا) وخمسين والبضع الآحاد التي بين العقود ونصبه على الحال من فاعل خرجنا ومن الضمير المستكن في مهاجرين وما بعده من العدد المشكوك فيه معطوف عليه وإما الأُولى للتفصيل والثانية للشك والمعنى: أي فخرجنا مهاجرين حالة كوننا معدودين ببضع وخمسين (وإمّا قال) والدي أبو موسى حالة كوننا (ثلاثة وخمسين) رجلًا أي معدودين بهذا العدد (أو) قال والدي حالة كوننا (اثنين وخمسين رجلًا من قومي) يعني من الأشعريين قال القرطبي و(قول أبي بردة إما قال أبو موسى بضعة واما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا" كذا صواب الرواية فيه بإثبات هاء التأنيث في بضعة لأن المعدود مذكر وبالنصب على الحال من خرجنا المذكور وإما موطئة للشك وما بعدها معطوف عليها مشكوك فيه وقد وقع في بعض النسخ "إمّا قال بضع" بإسقاط الهاء وبالرفع مع نصب خمسين وذلك لحن واضح والأول هو الصواب اهـ من المفهم (قال) أبو موسى فخرجنا مهاجرين (فركبنا سفينة) لتوصلنا إلى الحجاز (فألقتنا سفينتنا) بسبب غلبة الريح عليها أي رمتنا إلى الحبشة فوصلنا (إلى
[ ٢٤ / ١٣٦ ]
النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ. فَقَال جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا ههُنَا. وَأَمَرَنَا بالإِقَامَةِ، فَأقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا. قَال: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ حينَ افْتَتَحَ خَيبَرَ. فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَال: أَعْطَانَا مِنْهَا. وَمَا قَسَمَ لأَحَدِ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيبَرَ مِنْهَا شَيئًا. إلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ. إلا لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَال: فَكَانَ
_________________
(١) النجاشي) الملك (بالحبشة) أي في الحبشة والنجاشي بتخفيف الجيم لقب لكل من ملك الحبشة واسم هذا الملك أصحمة قال أبو موسى (فوافقنا) أي رأينا هناك (جعفر بن أبي طالب وأصحابه) أي أصحاب جعفر ورفقته الذين هاجروا معه من مكة إلى الحبشة (عنده) أي عند النجاشي وهم ستة عشر نفرًا فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قال أبو موسى (فقال) لنا (جعفر) بن أبي طالب (إن رسول الله ﷺ بعثنا) أي أرسلنا (ها هنا) أي عند النجاشي (وأمرنا) رسول الله ﷺ (بالإقامة) ها هنا أي عند النجاشي (فأقيموا) يا معشر الأشعريين (معنا) ها هنا قال أبو موسى (فأقمنا معه) أي مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه هناك (حتى قدمنا جميعًا) أي كل من أصحاب جعفر وأصحاب أبي موسى ﵉ المدينة (قال) أبو موسى (فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم) أي قسم (لنا) رسول الله ﷺ سهمًا من غنائم خيبر مع الغانمين قال أبو بردة (أو قال) أبو موسى (أعطانا) رسول الله ﷺ (منها) أي من غنائم خيبر شيئًا لا سهمًا كاملًا كسهم الغانمين بدل قوله فأسهم لنا والشك من أبي بردة قال النووي هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده وفي رواية البيهقي التصريح بأن النبي ﷺ كلّم المسلمين فشركوهم في سهمانهم قال أبو موسى (وما قسم) رسول الله ﷺ (لأحد غاب عن فتح خيبر منها) أي من غنائم خيبر (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا (إلا لمن شهد معه) فتح خيبر (إلا لأصحاب سفينتنا) الذين جاؤوا (مع جعفر وأصحابه) الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة فإنه ﷺ (قسم لهم) أي لأصحاب سفينتنا معاشر اليمانيين (معهم) أي مع جعفر وأصحابه (قال) أبو موسى (فكان
[ ٢٤ / ١٣٧ ]
نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ.
- قَال: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ زَائِرَةً. وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيهِ. فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَها. فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ. قَال عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هذِهِ؟ فَقَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ
_________________
(١) ناس) أي فريق (من الناس) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة (يقولون لنا) أي لأصحاب السفينة قال أبو بردة (يعني) أبو موسى بقوله يقولون لنا أي (لأهل السفينة نحن) معاشر المهاجرين من مكة إلى المدينة (سبقناكم) يا أصحاب السفينة (بالهجرة) من مكة إلى المدينة فلنا فضل السابقية عليكم (قال) أبو موسى (فدخلت أسماء بنت عميس) زوجة جعفر (وهي) أي أسماء (ممن قدم معنا) من الحبشة أي فدخلت أسماء (على حفصة) بنت عمر (زوج النبي ﷺ) حالة كون أسماء (زائرة) لحفصة ﵂ (وقد كانت) أسماء (هاجرت) مع زوجها جعفر (إلى النجاشي فيمن) أي مع من (هاجر إليه) أي إلى النجاشي من الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة (فدخل عمر) بن الخطاب (على حفصة وأسماء): أي والحال أن أسماء بنت عميس جالسة (عندها) أي عند حفصة (فقال عمر حين رأى أسماء) عند حفصة (من هذه) المرأة الجالسة عندك (قالت) حفصة لعمر ﵁ هذه الجالسة عندي (أسماء بنت عميس) زوجة جعفر بن أبي طالب (قال عمر الحبشية) خبر مقدم (هذه) مبتدأ مؤخر لغرض الحصر وقد وقع في بعض الروايات بالمد في أوله آلحبشية هذه على أن الهمزة للاستفهام الاستخباري أي هل هذه الجالسة عندك هي الحبشية ونسبها إلى الحبشة لكونها هاجرت إلى الحبشة ومثله التركيب في قوله (البحرية هذه) أي هذه المرأة الجالسة عندك هي البحرية ونسبها إلى البحر لركوبها البحر وعبارة القرطبي ونسبها إلى الحبشة لمقامها فيهم وإلى البحر لمجيئها في طريق البحر وهو استفهام قُصد به المطايبة والمباسطة فإنه كان قد علم من هي حين رآها اهـ من المفهم. (فقالت أسماء) في جواب استفهامه (نعم) هي الحبشية البحرية (فقال عمر) ﵁ لأسماء (سبقناكم) معاشر أهل السفينة (بالهجرة) إلى المدينة المنورة فإنهم أتوها
[ ٢٤ / ١٣٨ ]
فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ. يَا عُمَرُ، كَلَّا، وَاللهِ، كنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُم، ويعِظُ جَاهِلَكُمْ. وَكُنَّا فِي دَارِ، أوْ فِي أَرْضِ، الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ. وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ. وَايمُ اللهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا
_________________
(١) قبل أسماء ورفقتها فزعم عمر أن الهجرة المعتبرة هي الهجرة إلى المدينة (فنحن أحق بـ) ـالقرب إلى (رسول الله ﷺ منكم) يا أهل السفينة صدر هذا لقول من عمر على جهة الفرح بنعمة الله والتحدث بها لما علم من عظيم أجر السابق إلى الهجرة ورفعة درجته على اللاحق لا على جهة الفخر والتوقع فإن عمر منزه عن ذلك (فـ) ـلما سمعت أسماء ذلك (غضبت) غضب منافسة في الأجر وغيره على جهة السبق (وقالت) أسماء (كلمة) مقول لقالت فجعلت لفظة كلمة مقولًا لقال مع أن مقول القول لا يكون إلَّا جملة لكونها في معنى الجملة فلذلك أبدل منها جملة قوله (كذبت يا عمر) أي أخطأت في ظنك لا أنها نسبته إلى الكذب الذي يأثم قائله وكثيرًا ما يطلق الكذب بمعنى الخطأ كما قال عبادة بن الصامت ﵁ "كذب أبو محمد" وهو مسعود بن زيد الأنصاري انظر أسد الغابة [٥/ ٦١] لما زعم أن الوتر واجب (كلَّا) أي ارتدع يا عمر عما قلت فإنه ليس صحيحًا فهي نفي لما قال وزجر عنه وهذا أصل كلّا وقد تأتي للاستفتاح بمعنى ألا المخففة (والله كنتم) يا أصحاب الهجرة إلى المدينة (مع رسول الله ﷺ) حالة كونه (يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنّا) نحن معاشر المهاجرين إلى الحبشة (في دار) أي بلدة البعداء البغضاء (أو) قالت أسماء وكنا (في أرض البعداء البغضاء) بالشك من الراوي في أيّ اللفظين قالته أسماء وقوله كنّا (في الحبشة) بدل من الجار والمجرور قبله والبعداء جمع بعيد وأكثر ما يطلق على من نسبه سافل والبغضاء جمع بغيض وأكثر ما يستعمل فيمن ساء دينه وعمله كلاهما كظريف وظرفاء وشريف وشرفاء والمعنى كنّا في أرض البعداء عنّا في النسب لأنهم عجم ونحن عرب البغضاء لله تعالى لأنَّ الحبشة كلها وقتئذ كفار ولم يسلم منها إلا النجاشي وكان يستخفي بإسلامه عن قومه كذا في النووي (وذلك) أي كوننا في أرض البعداء البغضاء (في) ذات (الله) سبحانه وطلب رضاه (وفي) اتباع (رسوله) ﷺ والإيمان به ثم أقسمت أسماء فقالت "وأيم الله" قسمي (لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا) ظاهره
[ ٢٤ / ١٣٩ ]
حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ. وَنَحْنُ كُنَّا نؤْذَى وَنُخَافُ. وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْألُهُ. وَوَاللهِ، لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. قَال: فَلَمَّا جَاءَ النبِي ﷺ قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيسَ بِأحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَكُمْ أَنْتُمْ، أَهْلَ السَّفِينَةِ، هِجْرَتَانِ"
_________________
(١) العموم أي لا عند حفصة ولا عند غيرها (حتى أذكر ما قلت) يا عمر الرسول الله ﷺ ونحن) أصحاب السفينة (كنا نؤذى) في بلاد الحبشة ببغضهم إيّانا (ونخاف) من بطشهم علينا والفعلان مبنيان للمفعول وكل ذلك في ذات الله تعالى فكيف تكونون أحق منّا برسول الله ﷺ (وسأذكر ذلك) الذي قلت لي قريبًا (لرسول الله ﷺ) من أحقيتكم منا برسول الله ﷺ (وأسأله) ﷺ عما قلت يا عمر هل هو كلام صادق أم لا (ووالله لا أكذب) بالزيادة على ما قلت لي (ولا أزيغ) أي لا أميل عن الحق في الإخبار لرسول الله ﷺ بالإلحان في الدعوى عليك (ولا أزيدُ على ذلك) الذي قلت لي توكيد لفظي بالمراد (قال) الراوي أبو موسى (فلمَّا جاء النبي ﷺ) ودخل بيت حفصة (قالت) أسماء (يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا) من قوله سبقنا بالهجرة ونحن أحق برسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ ليس) عمر وأصحابه (بأحق) وأقرب (بي منكم) منزلة قال القرطبي يعني في الهجرة لا مطلقًا وإلا فمرتبة عمر ﵁ وخصوصية صحبته للنبي ﷺ معروفة بدليل قوله ﷺ له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أهل السفينة هجرتان وسبب ذلك أن عمر وأصحابه هاجروا من مكة إلى المدينة هجرة واحدة في طريق واحد وهاجر جعفر وأصحابه إلى أرض الحبشة وتركوا رسول الله ﷺ بمكة ثم إنهم لما سمعوا بهجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة ابتدؤوا هجرة أخرى إليه فتكرر الأجر بحسب تكرار العمل والمشقة في ذلك اهـ من المفهم. (وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة) بنصب أهل على الاختصاص يعني من كان معكم في السفينة عند مقدمكم إلى المدينة (هجرتان) قال أبو بردة بالسند السابق:
[ ٢٤ / ١٤٠ ]
قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعَظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قَال أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذا الْحَدِيثَ مِنِّي
_________________
(١) (قالت) أسماء (فـ) ـوالله (لقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني) في بيتي (أرسالًا) أي أفواجًا فوجًا بعد فوج يقال أورد إبله أرسالًا أي متقطعة وأوردها عراكًا أي مجتمعة اهـ نووي قال القرطبي قوله: "أرسالًا" أي متتابعين جماعة بعد جماعة واحد الأرسال رسل كأحمال جمع حمل يقال جاءت الخيل أرسالًا أي قطعة قطعة ففيه قبول أخبار الآحاد وإن كان خبر امرأة فيما ليس طريقًا للعمل والاكتفاء بخبر الواحد المفيد لغلبة الظن مع التمكن من الوصول إلى اليقين فإن الصحابة ﵃ اكتفوا بخبرها ولم يُراجعوا رسول الله ﷺ عن شيء من ذلك وخبرها يفيد ظن صدقها لا العلم بصدقها فافهم هذا اهـ مفهم. حالة كونهم (يسألوني عن هذا الحديث) الذي قال لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي وفي قولها "يأتوني يسألوني" حذف نون علامة الرفع فرارًا من كراهية توالي المثلين وقالت أسماء أيضًا (ما من الدنيا شيء هم) أي أصحاب السفينة (به أفرح) أي هم أشد فرحًا به (و) لا شيء (أعظم) بشارة (في أنفسهم) أي في قلوبهم (مما قال) أي من القول الذي قاله الهم رسول الله ﷺ) يعني قوله لهم هجرة ولكم هجرتان قال القرطبي تعني أسماء ما من الدنيا شيء يحصل به ثواب عند الله تعالى هو في نفوسهم أعظم قدرًا ولا أكثر أجرًا مما تضمنه هذا القول لأن أصل أفعل أن تضاف إلى جنسها وأعراض الدنيا ليست من جنس ثواب الآخرة فتعين ذلك التأويل والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (قال أبو بردة) بالسند السابق (فقالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى وإنه) أي والحال أنه (ليستعيد هذا الحديث منّي) أي ليطلب مني إعادة هذا الحديث عليه وتكراره له ليحفظه لشدة فرحه به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٣١٣٦] وفي فضائل
[ ٢٤ / ١٤١ ]