_________________
(١) أصابك الجدار قال نعم فبنى له وروي عن النبي ﷺ أنه قال "لو كان الدين في الثريا لناله سلمان" رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وفي رواية رجال من الفرس رواه أحمد وقالت عائشة ﵂ كان لسلمان مجلس لرسول الله ﷺ ينفرد به في الليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ. وقال ﷺ "إن الله أمر أن أحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان" رواه الترمذي وابن ماجه وقال أبو هريرة سلمان صاحب الكتابين. وقال عليّ سلمان علم العلم الأول والآخر بحر لا ينزف هو منا أهل البيت وقال علي ﵁ أيضًا سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم وله أخبار وفضائل جمة توفي سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان ﵁ سنة خمس وثلاثين وقيل بل مات سنة ست في أولها وقد قيل توفي في خلافة عمر والأول أكثر قال الشعبي توفي بالمدائن وكان من المعمرين أدرك وصيَّ عيسى بن مريم انظر قصة إسلام سلمان في أُسد الغابة لابن الأثير [٢/ ٤١٧] وعاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة قال أبو الفرج والأول أصح وجملة ما حُفظ له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا أُخرج له منها في الصحيحين سبعة اهـ من المفهم. فضائل صهيب ﵁ أمَّا صهيب فهو ابن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن العرب بن النمر بن ساقط كان أبوه عاملًا لكسرى على الأيلة وكانت منازلهم بارض الموصل في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبًا وهو غلام صغير فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته منه كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام بمكة حتى هلك ابن جدعان وبُعث النبي ﷺ وأسلم هو وعمّار بن ياسر في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلًا فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة لحقه صهيب فقالت له قريش حين خرج يريد الهجرة أتفجعنا بنفسك ومالك فدلهم على ماله فتركوه فلما رآه النبي ﷺ قال له "ربح البيع أبا يحيى" فأنزل الله ﷿ في أمره ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، رواه الحاكم وابن حبان وانظر جامع الأصول [٢/ ٣٧]
[ ٢٤ / ١٤٣ ]
٦٢٥٧ - (٢٤٨٧) (٤٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيبٍ وَبِلالٍ
_________________
(١) وروي أنه قال صحبت النبي ﷺ قبل أن يوحى إليه ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبًا حب الوالدة ولدها رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء [٧/ ٢٦٢٦] وقال ﷺ صهيب سابق الروم وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفه [١١/ ٢٤٢] وانظر مجمع الزوائد [٣٠٥٩] وإنما نسبه النبي ﷺ للروم لما ذكر أنه نشأ فيهم صغيرًا وتلقف لسانهم وقد تقدم ذكر نسبه آنفًا وقال له عمر مالك يا صهيب تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتزعم أنك من العرب وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف فقال إن رسول الله ﷺ كناني بأبي يحيى وإني من النمر بن قاسط من أنفسهم ولكني سبيت صغيرًا أعقل أهلي وقومي ولو انفلقت عن روثة لانتميت إليها وأما إطعام الطعام فإن رسول الله ﷺ قال "خياركم من أطعم الطعام ورد السلام" وفي رواية "أفشى السلام" رواه أبو نعيم في الحلية والأصبهاني في الترغيب والترهيب توفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوالها وقيل سنة تسع وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ودفن بالبقيع اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على فضائلهم بحديث عائذ بن عمرو ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٧) (٤٤) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن معاوية بن قرة) بن إياس المزني البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عائذ بن عمرو) بن هلال المزني أبي هبيرة البصري الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٢) بابين الجهاد والفضائل وهذا السند من سداسياته (أن أبا سفيان) صخر بن حرب الأموي المكي الصحابي المشهور ﵁ (أتى) أي مرّ قبل إسلامه وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية (على سلمان وصهيب وبلال) حالة كون هؤلاء
[ ٢٤ / ١٤٤ ]
فِي نَفَرٍ. فَقَالُوا: وَاللهِ، مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا. قَال: فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذا لِشَيخِ قُرَيشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبَرَهُ. فَقَال: "يَا أَبا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ. لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ".
فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكرٍ فَقَال: يَا إِخْوَتَاهْ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ. يَا أُخَيَّ
_________________
(١) الثلاثة (في نفر) أي مع نفر آخرين من فقراء المسلمين (فقالوا) أي فقال هؤلاء الثلاثة الفقراء (ما أخذت) وقطعت (شوف) المجاهدين في (الله) تعالى (من عنق عدو الله) يريدون به أبا سفيان (مأخدها) أي مأخذ السيوف وحقها وهو القطع في سبيل الله أو مأخذ العنق ومقطعها وهو الرقبة أي ما استوفت سيوف الله حقها من عنق هذا الكافر وهو قطعها (قال) عائذ بن عمرو (فقال أبو بكر) الصديق ﵁ لهؤلاء النفر الثلاثة (أتقولون هذا) الكلام المفزع القبيح الشيخ قريش وسيدهم) ورئيسهم والهمزة للاستفهام الإنكاري بمعنى النهي أي لا تقولوا ذلك له (فأتى) أبو بكر (النبي ﷺ فأخبره) أي فأخبر أبو بكر النبي ﷺ بما قالوه له (فقال) النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم) بما قلت والله (لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك) بسبب إغضابهم وإنما أنكر أبو بكر عليهم التشديد في الكلام مع أبي سفيان وهو سيد قومه وفيه فضيلة ظاهرة لهؤلاء المذكورين عند الله تعالى ويستفاد منه احترام الصالحين واتقاء ما يغضبهم أو يؤذيهم (فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتاه) أ (أغضبتكم) بما قلت (قالوا لا) أي ما أغضبتنا ولكن (ينفر الله لك يا أُخي) تصغير ملاطفة لا تصغير تحقير وإعرابه يا حرف نداء مبني على السكون أخي منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الواو المنقلبة ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة قبلها المحذوفة لتوالي الأمثال منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لأن ما قبل الياء لا يكون إلا مكسورًا لأن أصله أخيي أُخي مضاف وياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني على الفتح للخفة اهـ من كتابنا نخبة الإعراب على ملحة الأعراب فراجعه لأنا ذكرنا في ذلك الكتاب نحو خمسة عشر وجهًا في إعراب يا أُخيَّ وأما إعراب قوله (يا إخوتاه) يا حرف نداء إخوتاه منادى نكرة مقصودة في محل النصب مبني على
[ ٢٤ / ١٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتح لمناسبة ألف الندبة والألف حرف ندبة مبني على السكون والهاء للسكت. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي موسى الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي موسى الثاني ذكره للاستشهاد والثالث حديث أبي موسى الثالث ذكره للاستشهاد والرابع حديث أبي موسى الرابع ذكره للاستشهاد والخاص حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والسادس حديث أبي موسى الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والسابع حديث عائذ بن عمر ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة والله ﷾ أعلم. ***
[ ٢٤ / ١٤٦ ]