٦٨٥١ - (٢٧٤١) (١٠٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيةَ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ
_________________
(١) ٧٤٧ - (١٣) باب صفات المنافقين وأحكامهم
(٢) (٢٧٤١) (١٠٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابًا (أنه سمع زيد بن أرقم) بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي المشهور ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته (خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة) ومجاعة وعطش وهي سفر غزوة تبوك، وعند أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وأيده ابن كثير بأن عبد الله بن أبي لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك بل رجع بطائفة من الجيش لكن أيد في الفتح القول بأنها غزوة تبوك بقوله في رواية زهير هذه (في سفر أصاب الناس فيه شدة) اه قسطلاني (فقال عبد الله بن أُبي لأصحابه) من المنافقين (لا تنفقوا على من عند رسول الله) ﷺ من المهاجرين (حتى ينفضوا) أي يتفرقوا عنه ويمشوا (من حوله) أي من عنده وجانبه ويبقى محمد ﷺ وحيدًا. (قال زهير) بن معاوية بالسند السابق: (وهي) أي لفظة من حوله في قول ابن أبي (قراءة من خفض حوله) أي موافقة لقراءة من قرأ حوله بالخفض ولكن لفظ (من حوله) ليس موجودًا في القرآن الكريم ولم يقصد الراوي تلاوة الآية وإنما أراد حكاية كلام عبد الله بن أُبي، قال النووي: قوله: (وهي قراءة من خفض حوله) يعني قراءة من يقرأ (من حوله) بكسر ميم من وبجر لام حوله بها واحترز به عن القراءة الشاذة أي عن قراءة من يقرأ (مَنْ حَوْلَه) بفتح ميم من ولام حوله اه وقال بعض العلماء أن (من حوله) كان
[ ٢٥ / ٣٣٦ ]
قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ.
وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةٍ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَى فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ
_________________
(١) موجودًا في قراءة عبد الله بن مسعود وقرأه بعضهم بكسر الميم واللام في لفظ (مِن حولِه) وبعضهم بفتحهما (مَن حَولَه) وعلى هذا الوجه الثاني تكون من الموصولة بدلًا من ضمير الفاعل في ينفضوا وعلى كلا التقديرين ليس هو موجودًا في القراءات المتواترة اليوم، والظاهر أنها كانت زيادة تفسيرية من قبل عبد الله بن مسعود وثبت أن مثل هذه الزيادات التفسيرية ربما سُميت بالقراءات والله ﷾ أعلم (وقال) عبد الله بن أُبي أيضًا فهو معطوف على قوله: (فقال عبد الله بن أُبي) والله (لئن رجعنا) من عنده ﷺ كما عند البخاري (إلى المدينة ليخرجن الأعز) يريد نفسه (منها) أي من المدينة (الأذل) يريد رسول الله ﷺ وأصحابه وسبب قوله هذا ما مر في حديث جابر في نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا من كتاب البر والصلة أن رجلًا من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار فقال: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "دعوها فإنها منتنة" فسمعها عبد الله بن أُبي فقال لئن رجعنا إلى المدينة .. إلخ، فـ (قال) زيد بن أرقم: (فأتيت النبي ﷺ فأخبرته) ﷺ (بذلك) أي بما قاله ابن أُبي، فيه جواز رفع الأمور المنكرة للحاكم لا سيما فيما يخشى عود ضرره على المسلمين اه أبي. وفي مرسل الحسن عند عبد الرزاق (فقال رسول الله ﷺ: "لعلك أخطأ سمعك، لعلك شُبِّه عليك") وفي رواية البخاري: (فذكرت ذلك لعمي) سعد بن عبادة وليس هو عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج (أو لعمر) بن الخطاب بالشك (فذكره للنبي ﷺ فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أُبي وأصحابه) .. إلخ فلا معارضة بين الروايتين لأنه في رواية مسلم أسقط الواسطة اختصارًا وفي رواية البخاري ذكرها إيضاحًا (فأرسل) رسول الله ﷺ (إلى عبد الله بن أُبي) ليسأله عن مقالته هذه (فسأله) النبي ﷺ عنها (فاجتهد) عبد الله (يمينه) أي بالغ في يمينه وبذل وسعه فيها على أنه (ما فعل) أي ما قال ذلك
[ ٢٥ / ٣٣٧ ]
فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ. حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١].
قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ: فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]. وَقَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ
_________________
(١) الكلام، وفي رواية البخاري (فكذبني رسول الله ﷺ وصدقه) (فقال) ابن أُبي للناس وأشاع بينهم (كذب زيد) بن أرقم (رسول الله ﷺ) أي أخبره بالكذب بما لم أقله (قال) زيد: (فوقع في نفسي) أي في قلبي (مما قالوه) يعني قولهم كذب زيد رسول الله ﷺ (شدة) أي هم وحزن (حتى أنزل الله) ﷿ (تصديقي) قال النووي: فيه منقبة له أي ما يصدقني في كتابه العزيز يعني قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ وعند النسائي حتى بلغ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (قال) زيد (ثم دعاهم) أي دعا ابن أُبي وأصحابه (النبي ﷺ ليستغفر لهم) مما قالوا (قال) زيد: (فلووا رؤوسهم) أي عطفوها إعراضًا واستكبارًا عن استغفار الرسول ﷺ لهم أي لوى عبد الله بن أُبي وأصحابه أي حركوا رؤوسهم إشارة إلى الإباء من استغفاره ﷺ لهم ولفوا أعناقهم ووجوههم إلى وراء ظهورهم (وقوله) تعالى مبتدأ (كأنهم خشب) بإسكان الشين وضمها (مسندة) بتشديد النون مقول للمبتدإ والخبر قوله (وقال) زيد بن أرقم معناه (كانوا) أي كان المنافقون (رجالًا أجمل شيء) ممن له جمال، والواو في قوله (وقال) زيادة من النساخ كما هي ساقطة من رواية البخاري ولفظه (وقوله خشب مسندة قال: كانوا رجالًا أجمل شيء) وساقطة أيضًا من نسخة شرح الأبي في الداخل لا في الهامش، قال الحافظ ابن حجر: وهذا وقع في نفس الحديث وليس مدرجًا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ المؤلف فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير اه قسطلاني. قوله: (كأنهم خشب مسندة قال: كانوا رجالًا أجمل شيء) قال الأبي قلت آية ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ نزلت توبيخًا لهم لأنهم كانوا رجالًا أجمل شيء وأفصحه منظرهم يروق وقولهم مخلب ولكن لم يغن ذلك عنهم بل كانوا كالخشب المسندة في أنهم لا أفهام لهم نافعة ولا نظير كالخشب المسندة في أنها أجرام لا عقول
[ ٢٥ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) لهم معتمدة على غيرها، ويحتمل أن المشبه بالخشب اصطفافهم في الأندية ولا أفهام لهم كالخشب، وكان من حديث زيد بن أرقم أن عبد الله بن أُبي خرج مع رسول الله ﷺ في غزاة بني المصطلق وهي المريسيع - وهو ما في ناحية قديد مما يلي الساحل - فانتهى الناس إلى ماء سبق إليه المهاجرون وكأنهم غلبوا الأنصار عليه بعض غلب، فورد الماء الجهجاه - بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى - ابن قيس أو ابن سعد الغفاري وكان أجيرًا لعمر بن الخطاب بفرس لعمر ليسقيه فازدحم هو وسنان بن وبرة الجهني حليف لابن أُبي ابن سلول يعني حليفًا للأوس فكسع - بكاف وسين وعين مهملات مفتوحات - أي ضرب الجهجاه سنانًا فغضب سنان ودعا: يا للأنصار ودعا الجهجاه: يا للمهاجرين، فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما دعوى الجاهلية" فأُخبر، فقال: "دعوها فإنها منتنة" واجتمع ابن أُبي في قوم من المنافقين فقال لهم: قد كنت قلت لكم في هؤلاء الجلاليب فلم تسمعوا مني - وكان المنافقون يسمون المهاجرين الجلاليب - وقد تعالوا علينا والله ما مثلنا ومثلهم إلَّا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقال لهم: إنما بقي هؤلاء المهاجرون مع محمد إلَّا لنفقتكم عليهم ولو قطعتموها تفرّقوا عنه وكان معهم زيد بن أرقم صغيرًا لا يُتحفظ منه فذهب زيد إلى عمه فأخبره بذلك فقال: يا زيد أغضبت عليه أو لعلك وهمت، فحلف زيد ما كان شيء من ذلك ولقد سمعته يقول ذلك فعتب رسول الله ﷺ ابن أُبي في رجال من الأنصار فبلغ ذلك ابن أُبي فجاء وحلف أنه ما قال ذلك، ولقد كذب زيد فكذب رسول الله ﷺ زيدًا وصدّق أيمان ابن أُبي فبقي زيد في منزله لا ينصرف حياءً من الناس، فنزلت هذه السورة عند ذلك فبعث رسول الله ﷺ إلى زيد وقال: "قد صدّقك الله يا زيد ووفت أذنك" فخزي ابن أُبي ومقته الناس ولامه المؤمنون من قومه، وقال له بعضهم: امض إلى رسول الله ﷺ فاعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكارًا لهذا الأمر وقال: قد أشرتم عليّ بالإيمان فآمنت وأشرتم عليّ بإعطاء زكاة مال ففعلت فلم يبق لكم إلَّا أن تأمروني بالسجود لمحمد ﷺ فنزلت الآية اه من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة
[ ٢٥ / ٣٣٩ ]
٦٨٥٢ - (٢٧٤٢) (١٠٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ - (قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ. فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَنَفَثَ عَلَيهِ مِنْ رِيقِهِ. وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. فَاللهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) المنافقين [٤٩٠٠]، والترمذي في التفسير باب من سورة المنافقين [٣٣٠٩ و٣٣١٠]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زبد بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٢) (١٠٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) نسبة إلى ضبة بن أن بن طابخة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قال ابن عبدة: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (أنه سمع جابرًا) ابن عبد الله (يقول): وهذا السند من رباعياته (أتى النبي ﷺ) بالرفع على الفاعلية (قبر عبد الله بن أُبي) ابن سلول رئيس المنافقين (فأخرجه) النبي ﷺ (من قبره فوضعه على ركبتيه ونفث) أي نفخ النبي ﷺ (عليه) أي على ابن أُبي (من ريقه) الخفيف (وألبسه) النبي ﷺ (قميصه) ثم دفنوه (فالله أعلم) بحكمة فعل رسول الله ﷺ به ذلك، قيل إنما فعل ذلك به مبرة بابنه لأنه كان رجلًا صالحًا وأنه سأله أن يعطيه قميصه. وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (فأخرجه من قبره) وكان أهل عبد الله بن أُبي خشوا على النبي ﷺ المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي ﷺ فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه إنجازًا بوعده في تكفينه بقميصه والصلاة عليه كذا في فتح الباري [٣/ ١٣٩] وإنما فعل به النبي ﷺ هذا مع علمه بكونه منافقًا إجراءً له على ظاهر حاله وإكرامه لابنه لأنه كان مؤمنًا صادقًا وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في باب اللباس باب لبس القميص [٥٧٩٥]، والنسائي في الجنائز باب إخراج الميت من اللحد [٢٠١٩
[ ٢٥ / ٣٤٠ ]
٦٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ، بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٦٨٥٤ - (٢٧٤٣) (١٠٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَما تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، ابْنُ سَلُوَلَ، جَاءَ ابْنُهُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) و٢٠٢٠] وباب القميص في الكفن [١٩٠١]، وابن ماجه في الجنائز باب في الصلاة على أهل القبلة [١٥٢٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي المعروف بحمدان النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة (جاء النبي ﷺ إلى عبد الله بن أُبي بعدما أُدخل حفرته) أي قبره (فذكر) ابن جريج (بمثل حديث سفيان) بن عيينة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
(٣) (٢٧٤٣) (١٠٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (لما تُوفي) ومات (عبد الله بن أُبي) اسم أبيه صفة أولى لعبد الله (ابن سلول) بمنع الصرف للعلمية والتأنيث بالرفع صفة ثانية اسم أمه ولذا كُتب فيه همزة الوصل لفصله عن موصوفه بالصفة الأولى كما هو القاعدة عند النحاة (جاء ابنه عبد الله بن عبد الله) بن أُبي
[ ٢٥ / ٣٤١ ]
إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ. فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّمَا خَيرَنِي اللهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾
_________________
(١) وكان رجلًا صالحًا، والجملة جواب لما (إلى رسول الله ﷺ فسأله) أي سأل ذلك الابن رسول الله ﷺ (أن يعطيه قميصه) حالة كونه يريد أن (يكفن فيه أباه فأعطاه) أي فأعطى النبي ﷺ لذلك الابن قميصه، قال الكرماني: لِمَ أعطى قميصه لمنافق فأجاب بقوله أعطى لابنه وما أعطى لأجل أبيه عبد الله بن أُبي، وقيل كان ذلك مكافأة له على ما أعطى يوم بدر قميصًا للعباس لئلا يكون للمنافق عليهم منة اه (ثم سأله) أي ثم سأل ذلك الابن النبي ﷺ (أن يصلي) النبي ﷺ (عليه) أي على أبيه عبد الله بن أُبي صلاة الجنازة وإنما سأله ذلك بناءً على أنه حمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام ولدفع العار عنه وعن عشيرته فأظهر الرغبة في صلاة النبي ﷺ ووقعت إجابته إلى سؤاله على حسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك اه عيني (فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر) بن الخطاب ﵁ (فأخذ) أي أمسك (بثوب رسول الله ﷺ فقال) عمر: (يا رسول الله أتصلي عليه) أي على عبد الله المنافق (وقد نهاك الله) ﷾ (أن تصلي عليه) أي على عبد الله وعلى سائر المنافقين، لعل عمر ﵁ استفاد النهي من قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، أو استفاد من قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية، فإنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة فالصلاة عليهم تكون عبثًا فيكون منهيًا، وقال القرطبي: لعل ذلك النهي وقع في خاطر عمر فيكون من قبل الإلهام والفراسة كذا في العيني (فقال رسول الله ﷺ) لعمر: (إنما خيّرني الله) ﷿ بين الاستغفار لهم وترك الاستغفار لهم (فقال) الله سبحانه في تخييري (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]
[ ٢٥ / ٣٤٢ ]
وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ" قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
٦٨٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى،
_________________
(١) (وسأزيده) أي أزيد الاستغفار لهم (على سبعين) مرة ليغفر الله لهم (قال) عمر (إنه) أي إن عبد الله بن أُبي (منافق) فلا ينبغي لك يا رسول الله أن تصلي عليه فأبى النبي ﷺ من قبول قول عمر (فصلى عليه) أي على ابن أُبي (رسول الله ﷺ) معرضًا عما قال عمر (فأنزل الله ﷿) في ذلك على وفق قول عمر قوله: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾) التوبة: ٨٤]. قوله: (﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾) سد لباب الاستغفار والدعاء للمشركين، قال الزمخشري: (فإن قلت) كيف خفي على النبي ﷺ أن السبعين مثل في التكثير لا تحديد وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاتهم (قلت): إنه لم يخف عليه ذلك ولكنه خيل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليهم كقول إبراهيم ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفي إظهار النبي ﷺ الرحمة والرأفة لُطف لأمته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض اه باختصار، قال في فتوح الغيب: قوله: (خيّل) أي صوّر في خياله أو في خيال السامع ظاهر اللفظ وهو العدد المخصوص دون المعنى الخفي المراد وهو التكثير اه منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في تفسير سورة براءة باب ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [٤٦٧٢]، والترمذي في تفسير سورة التوبة [٣٠٩٨]، وهذا الحديث أخرجه المصنف أيضًا في باب فضائل عمر ﵁ وتقدم تخريجه وشرحه هناك مبسوطًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا يحيى) بن
[ ٢٥ / ٣٤٣ ]
(وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ: قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ.
٦٨٥٦ - (٢٧٤٤) (١٠٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ. قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ. أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ. قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ
_________________
(١) سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص، غرضه بيان متابعة يحيى لأبي أسامة (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، وساق (نحوه) أي نحو ما حدّث أبو أسامة (وزاد) يحيى القطان لفظة (قال) ابن عمر (فترك) النبي ﷺ (الصلاة عليهم) أي على المنافقين بعد هذه الآية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن مسعود ﵄ فقال:
(٢) (٢٧٤٤) (١٠٥) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) محمد العدني (المكي) صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢٠) بابًا (عن مجاهد) بن جبر المخزومي المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن ابن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله: (اجتمع عند البيت) أي عند الكعبة (ثلاثة نفر قرشيان وثقفي) وذكر الثعلبي وتبعه البغوي أن الثقفي عبد ياليل بن عمرو بن عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف اه فتح الباري [٨/ ٥٦٢] (أو) قال الراوي (ثقفيان وقرشي) وعند بشكوال القرشي الأسود بن عبد يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريف والآخر لم يسم اه قسط، وهذا الشك من أبي معمر تلميذ مجاهد وأخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود ولفظه ثقفي وختناه قرشيان ولم يشك وأخرجه المصنف في الرواية الآتية لكنه لم يسق لفظه، وفي رواية روح بن القاسم عند البخاري كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف، والختن بفتحتين كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ (قليل فقه قلوبهم) أي فهمها (كثير شحم بطونهم) فيه إشارة إلى سمنهم وإلى أن سمن الجسم ربما لا يجتمع مع
[ ٢٥ / ٣٤٤ ]
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا. وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إذَا جَهَرْنَا، فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ
_________________
(١) العقل والفهم الصحيح، وقال القاضي: وفي هذا تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع السمن اه وفي هذا الباب قيل: البطنة تذهب الفطنة وفي الأُبي قال الشافعي: ما رأيت سمينًا قط عاقلًا إلَّا محمد بن الحسن صاحمب أبي حنيفة (فقال أحدهم) أي أحد الثلاثة (أتُرون الله) بضم التاء أي هل تظنونه سبحانه (يسمع ما نقول) معاشر الثلاثة وهذا شاك في سماعه تعالى ولذلك سأل عن سماعه (وقال الآخر) بإسقاط الواو كما في رواية البخاري لأنها تحريف من النساخ لأن الكلام جواب لما قبله، وهو الثاني منهم (يسمع) سبحانه ما نقول (إن جهرنا) ورفعنا صوتنا (ولا يسمع إن أخفينا) وأسررنا قولنا ولم نرفعه ولم نجهره، وهذا قاسه سبحانه على المخلوق، ومقتضى كلامه أنه يسمع بعض كلامنا ولا يسمع بعضه (وقال الآخر) وهو الثالث منهم (إن كان) سبحانه (يسمع) ما نقول (إذا جهرنا) أي رفعنا صوتنا (فهو) سبحانه (يسمع إذا أخفينا) وأسررنا قولنا، قال في الفتح: فيه إشعار بأن هذا الثالث أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريف لأنه أسلم بعد ذلك وكذا صفوان بن أمية، وفي رواية روح المذكورة يسمع بعضه وبيان الملازمة في قول هذا الثالث كما قاله الكرماني أن نسبة جميع المسموعات إليه تعالى واحدة فالتخصيص تحكم اه قسطلاني (فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾) أي ما كان لكم أن تستتروا من (﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآية) [فصلت: ٢٢] أي ما كان لكم أن تستتروا من أن يشهد عليكم أعضاؤكم عند الله تعالى، والحاصل أن الله يسمع ما تجهرون وما تخفون ويشهد على ذلك أعضاؤكم وتمام الآية ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ثم إن إدراج المؤلف هذا الحديث في باب صفات المنافقين لا يظهر له وجه لأن الآية إنما نزلت في المشركين المجاهرين لا في المنافقين ولعل مسلمًا أورده هنا من جهة أن ما يضمر المنافقون في صدورهم من النفاق يدل على أنهم يعتقدون أن الله تعالى لا يعلم ما في ضمائرهم ولا
[ ٢٥ / ٣٤٥ ]
(ح) وقال: حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، حدثني منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بنحوه.
٦٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَاّدٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ،
_________________
(١) يسمع ما يخفونه كما زعم هؤلاء المشركون الذين نزلت فيهم الآية والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير حم السجدة باب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ [٤٨١٦] وفي التوحيد باب قول الله تعالى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ [٧٥٢١]، والترمذي في تفسير حم السجدة [٣٢٤٥]. (ح وقال) محمد بن أبي عمر العدني المكي (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (حدثنا سفيان) الثوري (حدثني منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن مجاهد) بن جبر المخزومي المكي (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر، وساق الثوري (بنحوه) أي بنحو حديث سفيان بن عيينة، وهذا التحويل مؤخر في أغلب النسخ عن محله ولذا قدمناه إلى محله قبل سند وهب بن ربيعة، المذكور قبله في أغلب النسخ كما يدل على هذا التقديم رواية البخاري؛ ولفظه (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر الصيرفي البصري (حدثنا يحيى) أي القطان (حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بنحوه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) الحافظ البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب مات سنة (٢٤٠) على الصحيح (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني سليمان) بن مهران الأعمش (عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن وهب بن ربيعة) الكوفي، روى عن ابن مسعود في
[ ٢٥ / ٣٤٦ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ. ح وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. بِنَحْوِهِ.
٦٨٥٨ - (٢٧٤٥) (١٠٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابتٍ)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ. فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ
_________________
(١) صفات المنافقين، ويروي عنه (م ت) وعمارة بن عمير، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة وهب بن ربيعة لأبي معمر عبد الله بن سخبرة، وساق وهب بن ربيعة (بنحوه) أي بنحو حديث أبي معمر، وغرضه بسوق هذه المتابعة بيان كثرة طرقه والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث زيد بن أرقم بحديث زيد بن ثابت ﵄ فقال:
(٢) (٢٧٤٥) (١٠٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (قال: سمعت عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي الخطمي صحابي صغير ﵁، روى عن زيد بن ثابت، ويروي عنه (ع) وعدي بن ثابت، روى عنه في (٦) أبواب (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري النجاري المدني، كاتب الوحي ﵁ روى عنه في (٦) أبواب. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (أن النبي ﷺ خرج إلى أحد) في غزوته (فرجع ناس ممن كان معه) ﷺ أي رجعوا من الطريق وأبوا أن يشاركوهم في القتال وهم عبد الله بن أُبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وبقي مع النبي ﷺ سبعمائة وقد ورد ذلك صريحًا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أُبي كان وأفق رأيه رأي النبي ﷺ على الإقامة بالمدينة فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي ﷺ فخرج، قال عبد الله بن أُبي
[ ٢٥ / ٣٤٧ ]
فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ. قَالَ بَغضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨].
٦٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. كِلَاهُمَا
_________________
(١) لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس، قال ابن إسحاق في روايته: فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان خزرجيًا كعبد الله بن أُبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال لهم أبعدكم الله (فكان أصحاب النبي ﷺ) الذين بقوا معه ﷺ (فيهم) أي في الذين رجعوا مع عبد الله بن أُبي أي في حكم من رجع مع عبد الله بن أُبي (فرقتين قال بعضهم نقتلهم) أي فرقة واحدة من أصحاب النبي ﷺ تقول يا رسول الله اقتل الذين رجعوا مع عبد الله بن أُبي فإنهم منافقون (وقال بعضهم لا) تقتلهم يا رسول الله فإنهم تكلموا بكلمة الإسلام (فنزلت) في اختلافهم آية (﴿فَمَا لَكُمْ﴾) أي فأيُّ شيء ثبت لكم أيها المؤمنون كنتم (﴿فِي﴾) حكم (﴿الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾) أي فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا نقتلهم [النساء: ٨٨] وهذا هو الصحيح في سبب نزولها، قال الخازن: معنى هذه الآية فمالكم يا معشر المؤمنين صرتم في شأن المنافقين فرقتين فرقة تذب عنهم وفرقة تباينهم وتعاديهم فنهى الله الفرقة الذين يذبون عنهم وأمر المؤمنين جميعًا أن يكونوا على منهاج واحد في التباين لهم والتبرؤ منهم (والله أركسهم) يعني نكسهم في كفرهم وارتدادهم وردهم إلى أحكام الكفار بما كسبوا أي بسبب ما اكتسبوا من أعمالهم الخبيثة، وقيل بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق اه تحفة الأحوذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في التفسير تفسير سورة النساء باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [٤٥٨٩]، والترمذي في تفسير سورة النساء [٣٠٣١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة (كلاهما)
[ ٢٥ / ٣٤٨ ]
عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٦٨٦٠ - (٢٧٤٦) (١٠٧) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَن رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ. وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ. وَحلَفُوا
_________________
(١) أي كل من يحيى القطان وغندر رويا (عن شعبة) غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت (نحوه) أي نحو حديث معاذ بن معاذ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٦) (١٠٧) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد (الحلواني) الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (ومحمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب، كلاهما (قالا: حدثنا) سعيد بن الحكم بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم الفقيه المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٣) بابًا (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن رجالًا من المنافقين في عهد رسول الله ﷺ) وحياته (كانوا إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه) في المدينة (وفرحوا بمقعدهم) مصدر ميمي أي بقعودهم في المدينة (خلاف رسول الله ﷺ) أي بعد خروج رسول الله ﷺ (فإذا قدم النبي ﷺ) من غزوه إلى المدينة (اعتذروا إليه) ﷺ عن تخلفهم أي أظهروا إليه العذر والمانع لهم عن خروجهم معه (وحلفوا) له على كون ذلك
[ ٢٥ / ٣٤٩ ]
وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨]
_________________
(١) العذر حقًا وصدقًا (وأحبوا أن يُحمدوا) أي أن يحمدهم الناس ويصفوهم (بما لم يفعلوا) أي بما ليس فيهم من الصدق في اعتذارهم وحلفهم عليه أي يحبون أن يصفهم الناس ويمدحوا لهم بما ليس فيهم من الصدق في اعتذارهم وأيمانهم عليه (فنزلت) آية (﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾) أي لا تظنن يا محمد المنافقين (﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾) أي بما فعلوا من الاعتذار إليك بعذر باطل (﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا﴾) أي أن يصفهم الناس (﴿بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾) أي بالصدق في اعتذارهم والحلف عليه أي يحبون أن يقول لهم الناس هم معزرون في تخلفهم صادقون في اعتذارهم وأيمانهم. وقوله: (﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾) توكيد لفظي للفعل الأول والفاء فيه زائدة والموصول هو المفعول الأول للفعل الأول على قراءة التاء والثاني هو قوله (﴿بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾) أي فلا تحسبنهم بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة من العذاب الذي أعده الله لهم في الدنيا من الفضيحة والقتل، ومن أراد البحث عن هذه الآية تفسيرًا وإعرابًا وبلاغة وتصريفًا ولغة فليراجع تفسيرنا الحدائق يظفر ما طلبه منها [آل عمران: ١٨٨] قوله: (فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا .. إلخ) هكذا ذكره أبو سعيد الخدري ﵁ في سبب نزول الآية وأن المراد من كان يعتذر عن التخلف من المنافقين، وفي حديث ابن عباس الذي أخرجه المؤلف بعد هذا أن المراد من أجاب من اليهود بغير ما سُئل عنه وكتموا ما عندهم من ذلك ويمكن الجمع بين الحديثين بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معًا وبهذا أجاب القرطبي وغيره وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد ﷺ فنزلت ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وروى ابن أبي حاتم من طرق أخرى عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه الطبري ولا مانع من أن تكون نزلت في كل ذلك أو نزلت في أشياء خاصة وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه والله أعلم اه فتح الباري [٨/ ٢٣٣]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة النساء باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [٤٥٨٩]، والترمذي في تفسير سورة النساء [٣٠٣١].
[ ٢٥ / ٣٥٠ ]
٦٨٦١ - (٢٧٤٧) (١٠٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ، (لِبَوَّابِهِ)، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فرِحَ بِمَا أَتَى، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذبًا، لَنُعَذَّبنَّ أَجْمَعُونَ
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
(٢) (٢٧٤٧) (١٠٧) (حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالجمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (واللفظ لزهير قالا: حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي المصيصي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) بالتصغير زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة، من (٣) (أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٢) بابًا (أخبره) أي أخبر حميد لابن أبي مليكة (أن مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبا عبد الملك الأموي المدني، وكان يومئذٍ أميرًا على المدينة من قبل معاوية ثم ولى الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث فيحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة من (٢) الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتهم في الحديث اه تقريب (قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل) له (لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى) وفعل من الخير (وأحب أن يحمد بما لم يفعل) معطوف على فرح (معذبًا لنعذبن أجمعون) فلا ينجو أحد منا من العذاب لأن كلنا موصوف بذلك. وقوله معذبًا خبر كان وجملة لنعذبن جواب القسم وجواب الشرط معلوم منه. قوله: (قال لبوابه) .. إلخ وذلك حين اجتمع عند مروان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج فقال مروان: يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية فقال أبو سعيد: إن هذا ليس من ذلك الذي ظننت إنما ذاك في ناس من المنافقين إن كان للمسلمين نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على
[ ٢٥ / ٣٥١ ]
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَاب. ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] هَذِهِ الآيَةَ
_________________
(١) فرحهم وسرورهم رواه ابن مردويه فكأن مروان توقف في ذلك وأراد زيادة الاستظهار فقال (لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل) له (لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية على صيغة المجهول أي أُعطي (وأحب أن يُحمد) بضم أوله مبنيًا للمفعول (بما يفعل معذبًا) بالنصب على أنه خبر كان (لنعذبن) بضم النون وفتح الذال المشددة على صيغة المجهول (أجمعون) بالواو توكيد لضمير النائب لأن كلنا يفرح بما أوتي ويحب أن يحمد بما لم يفعل (وأما رافع) هذا فهو مولى مروان بن الحكم، روى عن ابن عباس في النفاق، ويروي عنه (خ م ت س) وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعلقمة بن وقاص، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة، فهو داخل في سلسلة هذا السند. (فقال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما منكرًا عليهم السؤال عن ذلك (ما لكم ولهذه الآية) أي أي غرض لكم للسؤال عن هذه الآية أي أي علاقة بينكم أيها المؤمنون وبين هذه الآية أي لا علاقة بينكم وبينها وذلك لأنها (إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب) يعني اليهود (ثم تلا ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]) أكمل (هذه الآية) ومعنى الآية واذكر يا محمد لأمتك قصة إذ أخذ الله العهد المؤكد باليمين من (﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أي من علماء اليهود والنصارى على ألسنة أنبيائهم ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾ بالتاء حكاية لمخاطبتهم أي لتبينن ذلك الكتاب الذي أوتيتم ﴿لِلنَّاسِ﴾ ولتظهرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار التي من جملتها نبوة محمد ﷺ للناس ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ أي والحال أنكم لا تكتمون ولا تخفون ذلك الكتاب عن الناس ولا تؤولونه ولا تلقون الشُبه الفاسدة والتأويلات المزيفة إليهم وذلك بأن يوضحوا معانيه كما هي ولا يؤولوه ولا يحرّفوه عن مواضعه التي وُضع لتقريرها ويذكروا مقاصده التي أُنزل لأجلها حتى لا يقع اضطراب ولا لبس في فهمه ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ أي نبذ علماؤهم ذلك الكتاب أو الميثاق وطرحوه ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أي خلف ظهورهم فلم يعملوا به ولم يبالوا به ولم يهتموا بشأنه ﴿وَاشْتَرَوْا﴾ أي أخذوا بكتمانه ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي عوضًا يسيرًا من الدنيا من
[ ٢٥ / ٣٥٢ ]
وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ. وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ. فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ. وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا، مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ، مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ
_________________
(١) عوامهم وسفلتهم اه من الحدائق باختصار وتلخيص فراجعه إن أردت بسط المعنى (وتلا ابن عباس) أيضًا قوله تعالى: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾) أي بما فعلوا فرح إعجاب وكبر (﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾) [آل عمران: ١٨٨] (وقال ابن عباس) في تفسيرها (سألهم النبي ﷺ) أي سأل اليهود (عن شيء) قيل عن صفته عندهم بإيضاح (فكتموه) أي كتموا النبي ﷺ (إياه) أي ذلك الشيء الذي سألهم (وأخبروه) ﷺ (بغيره) أي بغير ذلك الشيء الذي سألهم أي وأخبروا بصفته في الجملة بغير إيضاح (فخرجوا) من عنده والحال أنهم (قد أروه) ﷺ بفتح الهمزة والراء بـ (أن قد أخبروه) ﷺ (بما سألهم عنه واستحمدوا) بفتح الفوقية مبنيًا للفاعل معطوف على أروه أي وطلبوا أن يحمدهم (بذلك) الإخبار على الإجمال (إليه) أي عنده ﷺ (وفرحوا بما أتوا) وفعلوا (من كتمانهم إياه) ﷺ (ما سألهم عنه) من نعوته. وسند هذا الحديث من سباعياته. وشارك المؤلف في روايته البخاري في تفسير سورة آلى عمران باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [٤٥٦٨]، والترمذي في تفسير سورة آل عمران [٣٠١٨]. قال الحافظ ابن حجر: (رافع) هذا لم أر له ذكرًا في كتاب الرواة إلَّا بما جاء في هذا الحديث والذي يظهر من سياق الحديث أنه توجه إلى ابن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته ومن ثم ألزم الإسماعيلي البخاري بأنه كان ينبغي له أن يصحح حديث بسرة في مس الذكر على هذا الأساس لأن مروان أرسل فيه شرطيًا يسأل بسرة عن حديث مس الذكر فأخبرته ولعل الفرق أن الشرطي هناك غير مسمى فهو مجهول مطلقًا بخلاف رافع هنا فإنه مسمى ولا يبعد أن يكون البخاري ومسلم قد عرفا كونه ثقة والله أعلم. وحاصل شبهة مروان أن كلًا منا
[ ٢٥ / ٣٥٣ ]
٦٨٦٢ - (٢٧٤٨) (١٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ، أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟
_________________
(١) يفرح بما يعمل من الخير وربما يحب أن يُحمد بما يفعل وإن الله ﷾ قد ذمّ هذا الصنيع وأخبر أنه موجب للعذاب ونتيجة ذلك أن يكون كل منا معذبًا، وحاصل جواب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين كانوا يكتمون أشياء من النبي ﷺ ويفرحون بكتمانهم ويُظهرون له خلاف الواقع ويحبون أن يحمدهم رسول الله ﷺ والمسلمون على ما أظهروه من خلاف الواقع فالموجب للعذاب هو فرحهم بكتمان الحقيقة وحبهم للحمد على كذبهم، أما فرح المسلمين بما فعلوه من حسنة فهو عاجل بشرى المؤمن كما جاء في الحديث إذا لم يكن على وجه العُجب والكبر اه تكملة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث زيد بن أرقم بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٨) (١٠٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن الملقب بشاذان، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا شعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابًا (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابًا (عن قيس) بن عُباد بضم أوله مخففًا الضبعي من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (قال) قيس (قلت لعمار) بن ياسر بن عامر بن الحصين العنسي بنون ساكنة بين المهملتين المخزومي مولاهم المدني الصحابي المشهور ﵁ (أرأيتهم) أي أخبروني (صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي) بن أبي طالب ونصره على أهل الشام وتأييده ومؤازرته والقتال معه لأهل الشام (أ) قتالكم مع علي ﵁ كان (رأيًا) أي اجتهادًا (رأيتموه) أي اجتهدتموه (أو) كان (شيئًا عهده) وأوصاه (إليكم رسول الله ﷺ) في حياته. وهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن
[ ٢٥ / ٣٥٤ ]
فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّيَم. قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكفِيكَهُمُ الدُّبَيلَةُ، وَأَرْبَعَةٌ" لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ
_________________
(١) صحابي وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض (فقال) لي عمار: (ما عهد) وأوصى (إلينا) معاشر المقاتلين مع علي (رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده) ولم يوصه (إلى الناس كافة) أي جميعًا، قال الأبي: وتقدم الاتفاق على أن عليًا وأصحابه مصيبون في قتال أهل الشام وأنهم على الحق وأن الآخرين مجتهدون ولكن مخطئون (ولكن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار ﵁ صاحب سر رسول الله ﷺ (أخبرني عن النبي ﷺ قال) حذيفة (قال النبي ﷺ في أصحابي) أي فيمن يُنسب إلى صحبتي وإلا فالمنافق لا يُسمى صحابيًا لكفره باطنًا ولذلك ورد الحديث في الرواية الآتية بلفظ "وإن في أمتي اثني عشر منافقًا" (اثنا عشر منافقًا فيهم) أي منهم (ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج) ويدخل (الجمل) أي فحل الإبل (في سم الخياط) أي في ثقب الإبرة يعني لا يدخلون الجنة أبدًا لأن دخول الجمل في ثقب الإبرة محال والمعلق بالمحال محال اه مبارق، والسم بتثليث السين والفتح أشهر وبه قرأ السبعة وهو ثُقب الإبرة ومعناه لا يدخلون الجنة أبدًا كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة أبدًا اه نووي (ثمائية منهم) أي من أولئك الاثني عشر (تكفيكهم) يا حذيفة أو أيها المخاطب أي يدفع عنك شرهم وضررهم (الدبيلة) بالتصغير أي الطاعون، قال أسود بن عامر (وأربعة) منهم أي من أولئك الاثني عشر (لم أحفظ) أنا (ما قال شعبة نيهم) أي في عقوبتهم (والدبيلة) بضم الدال تصغير الدبل بفتح الدال بمعنى الطاعون والدبيلة أيضًا الدامية وداء في الجوف كما في القاموس، وقال ابن الأثير في النهاية [٢/ ٩٩] هي خراج ودُمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا وهي تصغير دبلة وكل شيء جمع فقد دُبل ومثله في مجمع البحار. والمعنى أن ثمانية من هؤلاء المنافقين يموتون بالدبيلة فكأن الدبيلة تكفي المسلمين عن شرهم، وأما تخصيص الاثني عشر رجلًا في هذا الحديث مع أن المنافقين كانوا أكثر
[ ٢٥ / ٣٥٥ ]
٦٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارِ: أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ، أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) من ذلك فلأن هذا الحديث يتعلق بقصة مخصوصة أخرجها الطبراني في الأوسط عن حذيفة قال: كنت آخذًا بزمام ناقته ﷺ أقود وعمار يسوق أو عمار يقود وأنا أسوق به إذ استقبلنا اثنا عشر رجلًا متلثمين قال: "هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة" قلت: يا رسول الله ألا تبعث إلى كل رجل منهم فتقتله، فقال: "أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه وعسى يكفينيهم الدُبيلة" قلنا: وما الدُبيلة؟ قال: "شهاب من نار يُوضع على نياط قلب أحدهم فيقتله" ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [١/ ١٠٩] وقال: وفيه عبد الله بن سلمة وثقه جماعة، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. وحاصل جواب عمار ﵁ أن النبي ﷺ أخبر بأن بعض المنافقين يبقون بعده ﷺ فيثيرون الفتن بين أصحاب النبي ﷺ فكأن عمارًا ﵁ أشار إلى أن من قام حربًا على علي ﵁ إنما فعل ذلك بتدليس من هؤلاء المنافقين وكان علي ﵁ على حق فوجب علينا مؤازرته ونصره والله أعلم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى من بين الأئمة الستة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر الهذلي) ربيب شعبة (حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري (عن قيس بن عباد) الضبعي البصري (قال) قيس (قلنا لعمار) بن ياسر العنسي المدني. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لأسود بن عامر (أرأيت) أي أخبرنا (قتالكم) أي عن شأن قتالكم الذي قاتلتموه مع علي ﵁ (أ) كان (رأيًا) واجتهادًا (رأيتموه) أي ظننتموه حقًا (فـ) إن كان رأيًا منكم فـ (إن الرأي) لا يؤمن لأنه قد (يخطئ و) قد (يصيب) أي يوافق الصواب (أو) كان قتالكم معه (عهدًا عهده) أي وصية أوصاها (إليكم رسول الله) فإن كان عهدًا
[ ٢٥ / ٣٥٦ ]
ﷺ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى الناسِ كَافَّةَ، وَقَالَ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي أُمَّتِي".
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ.
وَقَالَ غُنْدَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: "فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ. ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ. سرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ. حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ"
_________________
(١) منه (ﷺ) فهو حق (فقال) عمار: (ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده) أي لم يوصه (إلى الناس كافة) أي جميعًا (وقال) عمار: ولكن أخبرني حذيفة (إن رسول الله ﷺ قال: إن في أمتي) اثني عشر منافقًا (قال شعبة وأحسبه) أي وأحسب قتادة (قال) في روايته لنا لفظة قال عمار: (حدثني حذيفة) بن اليمان ﵁. (وقال غندر) بالسند السابق: (أراه) أي أظن شيخي شعبة (قال) في روايته لنا لفظة (في أمتي اثنا عشر منافقًا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها) أي رائحتها (حتى يلج) ويدخل (الجمل في سم الخياط) غاية لنفي دخولهم الجنة (ثمانية منهم تكفيكهم) أي تكفيك من شرهم (الدبيلة) بالتصغير وهي (سراج) أي التهاب (من النار يظهر) أثره (في أكتافهم) أي بين أكتافهم جمع كتف جمعها نظرًا إلى أفرادهم وإلا فلكل إنسان كتفان والكتفان العظمان الناتئان في أعلى الظهر بينه وبين الرقبة يعني أن الدبيلة سراج من نار أي دمل يظهر في أكتافهم وفيه حمرة وحرارة كأنها سراج وشعلة من نار يدخل في جوفهم (حتى ينجم) بضم الجيم من باب نصر أي حتى يطلع ويخرج (من صدورهم) جمع صدر يعني يحدث في أكتافهم جراح تظهر حرارتها من صدورهم فتقتلهم، وهذا تفسير من النبي ﷺ للدبيلة عبر عنها بالسراج وهو شعلة المصباح للمبالغة اه من المبارق. وقوله ﷺ: (في أمتي اثنا عشر منافقًا) وهم الذين قصدوا قتله ﷺ ليلة العقبة مرجعه من تبوك حين أخذ النبي ﷺ مع
[ ٢٥ / ٣٥٧ ]
٦٨٦٤ - (٢٧٤٩) (١٠٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ
_________________
(١) عمار وحذيفة طريق الثنية والقوم بطن الوادي فطمع اثنا عشر رجلًا في المكر به فاتبعوه ساترين وجوههم غير أعينهم فلما سمع رسول الله ﷺ خشفة القوم من ورائه أمر حذيفة أن يردهم فخوّفهم الله تعالى حين أبصروا حذيفة فرجعوا مسرعين على أعقابهم حتى خالطوا الناس فأدرك حذيفة النبي ﷺ فقال لحذيفة: "هل عرفت أحدًا منهم؟ " قال: لا، فإنهم كانوا متلثمين ولكن أعرف رواحلهم، فقال النبي ﷺ: "إن الله أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم إن شاء الله تعالى عند الصباح" فمن ثمة كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين، قيل أسر النبي ﷺ أمر هذه الفئة المشؤومة لئلا تهيج الفتنة من تشهيرهم اه من المبارق. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث زيد بن أرقم بحديث آخر لحذيفة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٩) (١٩٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو أحمد الكوفي) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا الوليد) بن عبد الله (بن جُميع) مصغرًا الزهري المكي، صدوق، من (٥) نزيل الكوفة وقد يُنسب لجده كما في متن مسلم، صدوق، من (٥) روى عنه في (٢) الجهاد والنفاق (حدثنا أبو الطفيل) بضم الطاء مصغرًا عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي المكي وُلد عام أحد وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق ﵁ (قال) أبو الطفيل: (كان بين رجل من أهل العقبة) اسمه وديعة بن ثابت، قال النووي: هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار ﵃ وإنما هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله ﷺ في غزوة تبوك فعصمه الله تعالى منهم (وبين حذيفة) بن اليمان (بعض ما يكون) ويقع (بين الناس) من المنازعة والمشاغبة، قال القرطبي: وعنى أبو الطفيل بقوله: (بعض ما يكون بين القوم) الملاحاة والمعاتبة التي تكون غالبًا بين الناس،
[ ٢٥ / ٣٥٨ ]
فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهَادُ. وَعَذَرَ ثَلَاثَةً. قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ
_________________
(١) وقوله: (أنشدك بالله) والقائل أنشدك بالله هو الرجل الذي لاجاه حذيفة وهو وديعة بن ثابت والقائل (كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت فيهم فالقوم خمسة عشر) هو حذيفة، والمخاطب بذلك القول هو الرجل المعاتب السائل له بأنشدك الله، وظاهر كلام حذيفة أنه ما شك فيه لكنه ستر ذلك إبقاء عليه وهؤلاء الأربعة عشر أو الخمسة عشر هم الذين سبقوا إلى الماء فلعنهم النبي ﷺ غير أنه قبل عذر ثلاثة منهم لما اعتذروا له بأنهم ما سمعوا المنادي وما علموا بما أراد من كان منهم من المنافقين فإنهم أرادوا مخالفة رسول الله ﷺ وأن يسبقوا إلى الماء، ويحتمل أن يريد بهم الرهط الذين عرضوا لرسول الله ﷺ بالعقبة ليقتلوه والله تعالى أعلم اه من المفهم (فقال) الرجل لحذيفة: (أنشدك) أي أسألك (بالله) الذي لا إله غيره (كم كان) أي كم أي عدد كان (أصحاب العقبة) أي أصحاب عقبة تبوك الذين أرادوا الفتك برسول الله ﷺ (قال) أبو الطفيل (فقال له) أي لحذيفة (القوم) الحاضرون معهم (أخبره) أي أخبر يا حذيفة للرجل عما سألك عنه (إذ سألك) هذا الرجل حذيفة بالله العظيم (قال) حذيفة: (كنا نخبر) من بعض الناس بالبناء للمجهول أي كان بعض من رآهم أخبر لنا (أنهم) أي أن أصحاب العقبة (أربعة عشر) نفرًا، قال حذيفة: (فإن كنت) أنت أيها الرجل (منهم) أي من أصحاب العقبة (فقد كان القوم) أي عدد قوم أصحاب العقبة (خمسة عشر) معك، ثم قال حذيفة: (وأشهد) أي أحلف (بالله) العظيم (أن اثني عشر منهم) أي من خمسة عشر (حرب) أي محاربون (لله ولرسوله) ﷺ (في الحياة الدنيا) لأنهم أرادوا قتله (ويوم يقوم الأشهاد) أي يوم القيامة يُعذبون على نفاقهم (وعذر) رسول الله ﷺ (ثلاثة) منهم لأنهم (قالوا ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ) الذي نادى بأمره بأن رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد (ولا علمنا بما أراد القوم) الذين أخذوا العقبة
[ ٢٥ / ٣٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) من فتك رسول الله ﷺ ومرادهم بالقوم الاثنا عشر الذين أرادوا الفتك والقتل به ﷺ، وتفصيل هذه القصة أخرجه أحمد في مسنده [٥/ ٤٥٣] من طريق يزيد بن هارون عن الوليد بن عبد الله بن جُميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل (ورجع) رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله ﷺ وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قُد قُد" حتى هبط رسول الله ﷺ فلما هبط رسول الله ﷺ نزل ورجع عمار فقال: "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، فقال: "هل تدري ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أرادوا أن ينفروا برسول الله ﷺ فيطرحوه" ورجال إسناده رجال الصحيح، وهذا الحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير ومنه نقله الهيثمي في مجمع الزوائد [١/ ١١٠] وقال رجاله ثقات. فالمراد من أهل العقبة هنا الرجال المتلثمون الذين أرادوا المكر برسول الله ﷺ والرجل المذكور هنا أعني في رواية مسلم كان من جملتهم واسمه وديعة بن ثابت كما ذكره في حديث لجابر ﵁ عند الطبراني في الكبير بسند فيه الواقدي، ولفظه عن جابر قال: كان بين عمار بن ياسر ووديعة بن ثابت كلام فقال وديعة لعمار: إنما أنت عبد أبي حذيفة بن المغيرة ما أعتقك بعد، قال عمار: كم أصحاب العقبة؟ قال: الله أعلم! قال: أخبرني عن علمك؟ فسكت وديعة، قال من حضره: أخبره، وإنما أراد عمار أن يخبره أنه كان فيهم قال: كنا نتحدث أنهم أربعة عشر فقال عمار: فإن كنت فيهم فإنهم خمسة عشر فقال وديعة: مهلًا يا أبا اليقظان أنشدك الله أن تفضحني اليوم، فقال عمار: ما سميت أحدًا ولا أسميه أبدًا، ولكني أشهد أن الخمسة عشر رجلًا اثنا عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [١/ ١١] وقال: فيه الواقدي وهو ضعيف وهذه الرواية مذكورة أيضًا في مغازي الواقدي [٣/ ١٠٤٤] بتغيير في بعض الألفاظ.
[ ٢٥ / ٣٦٠ ]
وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةِ فَمَشَى فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ. فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيهِ أَحَدٌ" فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ. فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
_________________
(١) ثم إن المذكور في رواية مسلم هنا أن هذا الكلام وقع بين حذيفة ورجل من أهل العقبة ولكن روايات أحمد والطبراني كلها متفقة على أن ذلك وقع بينه وبين عمار ﵁. ويمكن الجمع بأن كلًا من حذيفة وعمار كان موجودًا حينئذٍ، ويحتمل أيضًا أنه قد وقع من أحد الرواة اشتباه في تسمية الصحابي فإن قصة العقبة شهدها كل منهما فكان أحدهما يقود ناقة رسول الله ﷺ والآخر يسوقها والله ﷾ أعلم. قوله: (أخبره إذ سألك) إنما قالوا له ذلك لأن الرجل أبى في أول الأمر أن يُخبر بذلك كما ذكرنا عن حديث جابر وكان حذيفة يريد أن يظهر أنه كان من جملة أهل العقبة الذين مكروا برسول الله ﷺ. قوله: (فإن كنت منهم) هذا من كلام حذيفة ﵁ وحُذف من هنا كلمة قال أي قال حذيفة للرجل وهذه الكلمة مصرح بها في روايات أحمد والطبراني. قوله: (وعذر ثلاثة) منهم أي من الخمسة عشر من أهل العقبة لأنهم لم يريدوا شرًا وإنما تبعوا غيرهم بسوء الفهم كما سيأتي. قوله: (ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ) الذي نادى بأن رسول الله ﷺ أخذ العقبة فلا يأخذها أحد كما تقدم من رواية مسند أحمد وكما بيناه في حلنا لمتن مسلم. قوله: (ولا علمنا بما أراد القوم) يعنون أننا تبعنا القوم من حيث لا ندري ما غرضهم. قال أبو الطفيل: (وقد كان) ﷺ في مرجعه من تبوك (في حرة) أي في أرض ذات حجارة سود، ويُجمع على حرار، وهذه الجملة معطوفة على جملة قوله: (كان بين رجل من أهل العقبة) وهي من كلام أبي الطفيل فهي قصة أخرى غير قصة العقبة ذكرها أبو الطفيل هنا استطرادًا لأنها تتعلق ببعض المنافقين أيضًا أي وقد كان ﷺ في حرة ليس فيها ماء فبلغه أن هناك ماءً قليلًا (فمشى) إليه فوجده قليلًا لا يكفي لرجلين (فقال: إن الماء قليل) لا يكفي لنا ويسمى ذلك الماء بالوشل كما سيأتي إن شاء الله موضحًا (فلا يسبقني إليه) أي إلى هذا الماء بالاغتراف منه (أحد) منكم حتى آتيه فأدعو الله عليه (فـ) لما أتى للدعاء عليه (وجد قومًا قد سبقوه) إلى ذلك الماء (فلعنهم) أي فلعن السابقين إليه (يومئذٍ) أي يوم إذ سبقوا إليه في مرجعهم من تبوك. وسند هذا الحديث من خماسياته.
[ ٢٥ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولفظ رواية أحمد في سنده قال الوليد بن جُميع وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله ﷺ قال للناس .. وذُكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله ﷺ فورده رسول الله ﷺ فوجد رهطًا قد وردوه قبله فلعنهم يومئذٍ. ويظهر من روايات أهل السير أن هذه القصة وقعت مرتين مرة في سفره ﷺ إلى تبوك وقد مرَّت تلك القصة في كتاب مسلم في باب معجزات النبي ﷺ من كتاب الفضائل حديث رقم [٥٩٠١] من حديث معاذ بن جبل ﵁ حيث قال النبي ﷺ قبل وصوله إلى تبوك بيوم "إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله تعالى عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يُضحي النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي "فسبقه رجلان فسبهما النبي ﷺ. والقصة الأخرى وقعت عند رجوعه من تبوك فيما ذكره الواقدي في مغازيه [٣/ ١٠٣٩] ولفظه: وأقبل رسول الله ﷺ قافلًا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة وكان فيه وشل - أي ماء قليل - يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين أو الثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: "من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئًا حتى نأتي" فسبق إليه أربعة من المنافقين معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي حليف في بني عمرو بن عوف ووديعة بن ثابت وزيد بن اللصيت فقال رسول الله ﷺ: "ألم أنهكم" ولعنهم ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده في الوشل ثم مسحه بأصبعه حتى اجتمع في كفه منه ماء قليل ثم نضحه ثم مسحه بيده ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به فانخرق الماء. ولعل المراد في حديث الباب هذه القصة الثانية وقوله: (وقد كان في حرة) المراد منه أنه ﷺ حين أمر الناس بأن لا يسقين من الماء الوشل أحد حتى يأتيه كان في حرة أي في أرض ذات حجارة سود والله ﷾ أعلم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم من بين الأئمة الستة رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث زيد بن أرقم بحديث جابر ﵁ فقال:
[ ٢٥ / ٣٦٢ ]
٦٨٦٥ - (٢٧٥٠) (١١٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ، ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَني إِسْرَائِيلَ"
_________________
(١) (٢٧٥٠) (١١٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٢) بابًا (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (قال رسول الله - ﷺ -: من يصعد) اليوم هذه (الثنية) المعهودة لنا، وقوله: (ثنية المرار) بدل من الثنية بدل كل من كل (فإنه يحط) ويقال (منه) من الذنوب (ما حط) أي مثل ما حط وأُقيل (عن بني إسرائيل) من الذنوب أي غفرت خطاياه كما وُعد بنو إسرائيل حين قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] يعني بذلك أن من صعد تلك الثنية غُفرت خطاياه كما كانت خطايا بني إسرائيل تحط وتغفر لو فعلوا ما أُمروا به من الدخول وقول الحطة لكنهم لم يفعلوا ما أمروا به بل تمردوا واستهزؤوا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حنطة في شعرة وقد لا يبعد أن يكون بعضهم دخل على نحو ما أُمر به فغُفر له غير أنه لم ينقل ذلك إلينا. قوله: (كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل) يعني لما صعدوا كما أُمروا انجز لهم ما به وعدوا فإن الله تعالى لا يخلف الميعاد ولا رسوله، وقيل إن صاحب الجمل هو الجد بن قيس المنافق وينشد ضالته يطلبها يقال: نشدت الضالة من باب نصر طلبتها وأنشدتها من الإنشاد عرفتها وثنية المرار هي ثنية معروفة وعرة المرتقى فحث النبي ﷺ على صعودها ولعل ذلك للحراسة اه من المفهم. قوله: (من يصعد الثنية) وهي الطريق العالي في الجبل الصاعد فيه و(المرار) بتثليث حركة الميم اسم موضع بين مكة والمدينة عند الحديبية وفي معجم البلدان للحموي [٩٢/ ١٧] وثنية المرار هي ثنية في مهبط الحديبية من أسفل مكة وأُضيفت إلى المرار لكثرة المرار فيها والمرار بقلة مرة إذا أكلتها الإبل قلصت مشافرها وهي الثنية التي لما سلك فيها رسول الله ﷺ في سفره إلى الحديبية بركت ناقته فقال الناس: خلأت القصواء فقال ﷺ: "ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن
[ ٢٥ / ٣٦٣ ]
قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا، خَيْلُ بَنِي الْخَزرَجِ. ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "وَكلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأحمَرِ" فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ، يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. فَقَالَ: وَاللهِ، لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ.
قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ
_________________
(١) حبسها حابس الفيل" ذكره ابن إسحاق كما في الروض الأنف للسهيلي [٤/ ٢٥]. ولعل تلك الثنية كان صعودها شاقًا على الناس إما لقربها من العدو أو لصعوبة طريقها .. إلخ كذا في المبارق، وقال في النهاية: وإنما حثهم على صعودها لأنها عقبة شاقة وصلوا إليها ليلًا حين أرادوا مكة سنة الحديبية اه ولعل رسول الله ﷺ أراد أن يصعد بعض أصحابه هذه الثنية ليطلع على خيل قريش فحض الصحابة على صعودها وبشر من يصعدها بأنه سوف تحط ذنوبه عنه. قال النووي: هكذا هو في هذه الرواية (المُرار) بضم الميم وتخفيف الراء بلا شك، وفي الرواية الآتية (المُرار أو المَرار) بضم الميم وفتحها على الشك، وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها والمرار شجر مر والله أعلم اه. (قال) جابر بالسند السابق (فكان أول من صعدها) أي صعد تلك الثنية بنصب أول على أنه خبر كان مقدم على اسمها واسمها لفظ (خيلنا خيل بني الخزرج) أي وكانت خيلنا خيل بني الخزرج خيل أول من صعدها (ثم) بعد صعود خيلنا (تتام) أي تتابع (الناس) في صعودها (فقال رسول الله ﷺ: وكلكم) أيها الصاعدون لها (مغفور له) ذنوبه، وقوله: (إلا صاحب الجمل الأحمر) استثناء من المغفور لهم فهو من تتمة كلام النبي ﷺ قيل إنه الجد بن قيس المنافق وهو الذي تخلف عن بيعة الرضوان فيما ذكره ابن إسحاق، وفي الرواية الآتية (فإذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له) والظاهر منه أنه لم يكن في جيش رسول الله ﷺ وإنما كان لحقهم وهو ينشد ضالة له فاستثناه رسول الله ﷺ من أصحابه المبشر لهم بالمغفرة (قال) جابر: (فأتيناه) أي فأتينا صاحب الجمل (نقلنا له: تعال) أي أقبل إلينا (يستغفر لك رسول الله ﷺ فقال) ذلك الصاحب: (والله لأن أجد ضالتي أحب إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم) أي نبيكم (قال) جابر: (وكان رجل ينشد ضالة له)
[ ٢٥ / ٣٦٤ ]
٦٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ أَوِ اَلْمِرَارِ"، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وإذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةَ لَهُ.
٦٨٦٧ - (٢٧٥١) (١١١) حدّثني مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ
_________________
(١) هو صاحب الجمل الذي استثناه رسول الله ﷺ من أصحابه الذين بشرهم بالمغفرة بقوله: (إلا صاحب الجمل الأحمر) وخبر كان محذوف كما قدرناه. ومعنى (ينشد ضالة) أي يرفع صوته بطلبها وهو من باب نصر. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيه المتابعة فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثنا قرة) بن خالد (حدثنا أبو الزبير) المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة خالد لمعاذ بن معاذ (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من يصعد) ويطلع (ثنية المُرار) بضم الميم (أو) قال: من يصعد ثنية (المِرار) بكسرها شك الراوي في ضم الميم وفي كسرها والراجح الضم، وساق خالد بن الحارث (بمثل حديث معاذ) بن معاذ (غير أنه) أي لكن أن خالدًا (قال) في روايته لفظة (وإذا هو) أي صاحب الجمل الأحمر (أعرابي جاء ينشد ضالة له) أي بدوي جاء حالة كونه ينشد ويطلب ضالة له. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أنس ﵁ فقال:
(٣) (٢٧٥١) (١١١) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا (حدثنا أبو النضر) بالضاد المعجمة هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي مشهور بكنيته، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠)
[ ٢٥ / ٣٦٥ ]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُل مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ. وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَرَفَعُوهُ. قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ. فَأُعْجِبُوا بِهِ. فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ. فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى
_________________
(١) أبواب (حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٤) بابًا (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (كان منا) معاشر الأنصار (رجل من بني النجار) لم أقف على تسميته (قد قرأ البقرة وآل عمران) أي حفظهما (وكان يكتب لرسول الله ﷺ) الوحي (فانطلق) أي ذهب ذلك الرجل (هاربًا) أي شاردًا من المسلمين (حتى) ارتد و(لحق بأهل الكتاب) أي اليهود (قال) أنس: (فرفعوه) أي رفع أهل الكتاب ذلك الرجل أي عظموه وأعظموا منزلته فيهم (قالوا) أي قال أهل الكتاب فيما بينهم (هذا) رجل (قد كان يكتب لمحمد) الوحي فكفر بدينه فلحق بنا (فأُعجبوا) أي أُدخل أهل الكتاب في قلوبهم العُجب وأُشربوا (به) أي بسبب هذا الرجل الذي لحق بهم، وقوله: (فأُعجبوا) بضم الهمزة وكسر الجيم على صيغة المبني للمجهول أي أُشربوا العُجب في قلوبهم أي العجب عن شرفهم وشرف دينهم بسبب ارتداد هذا الرجل ودخوله في دينهم (فما لبث) ومكث وتأخر (أن قصم الله) وكسر (عنقه فيهم) أي في أهل الكتاب. وجملة (أن قصم الله عنقه) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية للبث أي فلما تأخر قصم الله وإهلاكه إياه فيهم يقال: قصم الله عنقه أي أهلكه ومات قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي أهلكناها، والمعنى ما طال مقامه حتى أهلكه الله (فحفروا له) أي فلما مات الرجل حفر أهل الكتاب لدفنه حفيرة (فواروه) أي ستروه بالتراب ودفنوه وهو من المواراة بمعنى الستر (فأصبحت الأرض) أي صارت الأرض التي قُبر فيها في الصباح (قد نبذته) أي ألقته ورمته وأخرجته (على وجهها) أي على ظاهرها عبرة للناظرين (ثم عادوا) إلى دفنه (فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على
[ ٢٥ / ٣٦٦ ]
وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.
٦٨٦٨ - (٢٧٥٢) (١١٢) حدّثني أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ
_________________
(١) وجهها فتركوه منبوذًا) أي مطروحًا على وجه الأرض، والحاصل أنهم دفنوه في القبر ثلاث مرات فلفظه القبر إلى السطح ولم يقبله وكان ذلك عذابًا له على ارتداده أو نفاقه أعاذنا الله تعالى منهما، قال القرطبي: وإنما أظهر الله تعالى تلك الآية في هذا المرتد ليوضح حجة نبيه ﷺ لليهودي عيانًا وليقيم لهم على ضلالة من خالف دينه برهانًا وليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويقينًا اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ٢٢٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشره لحديث زيد بن أرقم بحديث آخر لجابر ﵄ فقال:
(٢) (٢٧٥٢) (١١٢) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أبي سفيان) طلحة بن رافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قدم من سفر) وفي رواية أحمد في مسنده من طريق ابن لهيعة أنهم غزوا غزوة بين مكة والمدينة (فلما كان) رسول الله ﷺ في مكان (قرب المدينة هاجت ريح) أي هبت ريح (شديدة) تحمل معها التراب والرمل لشدتها (تكاد) وتقرب (أن تدفن الراكب) مع مركوبه أي حتى لو عارضها راكب على بعيره لدفنته بما تُلقي عليه من التراب والرمل، قال النووي: هكذا
[ ٢٥ / ٣٦٧ ]
فَزَعَمَ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافقٍ" فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَدْ مَاتَ.
٦٨٦٩ - (٢٧٥٣) (١١٣) حدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا إِيَاسٌ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا
_________________
(١) هو في جميع النسخ (تدفن) بالفاء أي تغيبه عن الناس وتذهب به لشدتها (فزعم) جابر أي قال (أن رسول الله - ﷺ - قال: بُعثت) أي أُرسلت (هذه الريح) علامة الموت منافق) وعقوبة له وراحة للعباد والبلاد منه وكان هذه الريح إنما هاجت عند موت ذلك المنافق العظيم ليُعذّب بها أو جعلها الله علامة لنبيه ﷺ على موت ذلك المنافق وأنه مات على النفاق والله تعالى أعلم (فلما قدم) رسول الله ﷺ (المدينة فإذا) الفاء زائدة إذا فجائية رابطة لجواب لما (منافق) مبتدأ (عظيم) صفة له (من المنافقين) صفة ثانية (قد مات) خبر لمبتدإ والجملة الاسمية جواب لما فلما قدم المدينة فاجأه موت منافق عظيم من المنافقين. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات أيضًا لكنه شاركه أحمد [٣/ ٣٤١ و٣٤٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثاني عشره لحديث زيد بن أرقم بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٥٣) (١١٣) (حدثني عباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة (العنبري) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي) الجرشي الأموي مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عكرمة) بن عمار العجلي الحنفي أبو عمار البصري ثم اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إياس) بن سلمة بن الأكوع الأسلمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبي) سلمة بن الأكوع الأسلمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمة بن الأكوع: (عدنا) أي زرنا زيارة مريض (مع رسول الله - ﷺ - رجلًا) من المسلمين لم أقف على اسمه
[ ٢٥ / ٣٦٨ ]
مَوْعُوكًا. قَالَ: فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرَّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَينِ الرَّاكِبَينِ الْمُقَفِّيَينِ" لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذِ مِنْ أَصْحَابِهِ
_________________
(١) (موعوكًا) أي محمومًا بالوعك والحمى (قال) سلمة: (فوضعت يدي) أي كفي (عليه) أي على ذلك الرجل الموعوك (نقلت) للحاضرين: (والله ما رأيت كاليوم رجلًا أشد حرًا) أي ما رأيت رجلًا أشد حرارة مثل الذي رأيته اليوم (فقال نبي الله ﷺ: ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (أخبركم بأشد حرًا منه) أي من هذا الموعوك (يوم القيامة هذينك الرجلين الراكبين المقفيين) أي المنصرفين الموليين أقفيتهما إلينا، ورُوي مكان المقفيين المنافقين اه أبي أي الجاعلين ظهورهما والية إلينا لاستدبارهما لنا، والظاهر أنهما كانا منافقين كما صُرح بهما في بعض الرواية، قال القرطبي: الرواية بخفض هذينك على البدل من أشد وهو من إبدال المعرفة من النكرة وما بعد هذين نعوت له حال كونه ﷺ مشيرًا "لرجلين حينئذٍ من أصحابه) أي حال كونه مشيرًا إلى رجلين من أصحابه حينئذٍ أي حين إذ قال هذين الرجلين أي قال هذا الكلام في رجلين مقفيين وسماهما أصحابه لإظهارهما الإسلام والصحبة لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة كما قال في الآخر في عبد الله بن أُبي لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه وليس أنه من أصحابه حقيقة اه أبي، قال القرطبي: إنما نسبهما الراوي لأصحاب النبي ﷺ لأنهما كانا في غمارهم ودخلا بحكم ظاهرهما في دينهم والعليم الخبير يعلم ما تجنه الصدور وما يختلج في الضمير فأعلم الله تعالى نبيه ﷺ بخبث بواطنهما وبسوء عاقبتهما فارتفع اسم الصحبة وصدق اسم العداوة والبغضاء اه من المفهم. وهذا الحديث أيضًا مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست. ثم استشهد المؤلف ثالث عشره لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
[ ٢٥ / ٣٦٩ ]
٦٨٧٠ - (٢٧٥٤) (١١٤) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَينَ الْغَنَمَينِ. تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً".
٦٨٧١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،
_________________
(١) (٢٧٥٤) (١١٤) (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (قالا: حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته (عن النبي ﷺ قال مثل المنافق) أي صفته وحالته المدهشة له (كمثل الشاة) أي كصفة الشاة (العائرة) أي الصائحة بصوتها المعروف رافعة ذنبها الحائرة في شأنها المترددة (بين الغنمين) أي بين القطيعين من الغنم لا تدري أيهما تتبع (تعير) أي تصيح وتذهب (إلى هذه) القطيعة (مرة) أي تارة (و) تعير (إلى هذه) القطيعة (مرة) أخرى ولا تستقر إلى إحدى القطيعتين فكذلك المنافق ظاهره مع المسلمين وباطنه مع الكافرين، ومعنى تعير تصيح بفمها وتمشي برجلها يقال: عارت الدابة إذا ذهبت وانفلتت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الإيمان باب مثل المنافق [٥٠٥٢] اه تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري) بتشديد الياء نسبة إلى قارة قبيلة معروفة من العرب المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة،
[ ٢٥ / ٣٧٠ ]
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "تَكِرُّ في هذِهِ مَرَّةً، وَفِي هذِهِ مَرَّةً"
_________________
(١) من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر (عن النبي ﷺ) وساق موسى بن عقبة (بمثله) أي بمثل حديث عبيد الله بن عمر (غير أنه) أي لكن أن موسى بن عقبة (قال) في روايته (تكر) وترجع (في هذه) القطيعة من الغنم (مرة و) ترجع (في هذه) القطيعة (مرة) أخرى، يقال كر على الشيء وإليه من باب فر إذا عطف عليه ورجع يقال كر على العدو إذا رجع إليه للقتال معه بعدما فر، وفي السنوسي يقال كر يكر بكسر الكاف من باب فر أي تعطف على هذه مرة وعلى هذه مرة وهو بمعنى تعير في الرواية الأولى، ورواه الفارسي (تكير) بالياء بعد الكاف من كار الفرس إذا جرى ورفع ذنبه عند جريه، ولابن ماهان (تكبن) بسكون الكاف وضم الباء الموحدة وآخره نون من باب قعد وهو بمعنى تعير أيضًا قال في العين: الكبن عدو لين يقال: كبز يكبن كبونا اه منه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة عشر حديثًا: الأول: حديث زيد بن أرقم ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث ابن عمر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث زيد بن ثابت ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث حُذيفة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث حذيفة الثاني ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر: حديث أنس ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث جابر الثالث ذكره للاستشهاد، والثالث عشر: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد، والرابع عشر: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله ﷾ أعلم. التاريخ ٢٦/ ٥/ ١٤٢٨ هـ.
[ ٢٥ / ٣٧١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم