_________________
(١) (٥) والثامن عشر منها باب فضائل الأشعريين وأبي سفيان بن حرب وفضائل أهل السفينة من جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم وفضائل سلمان وصهيب وبلال ﵃ " أما أبو موسى" فاسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة المشددة ويقال حضار بكسر الحاء وتخفيف الضاد من ولد الأشعر وهو بنت بن أدد وقيل من ولد الأشعر بن سبأ أخي حمير قال أبو عمر ذكرت طائفة أن أبا موسى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص ثم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله ﷺ بخيبر وقال أبو بكر بن عبد الله بن الجهم وكان علامة نسّابة ليس كذلك ولكنه أسلم قديمًا بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله ﷺ فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة ووافوا رسول الله ﷺ بخيبر قال أبو عمر وإنما ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة لأنه نزل أرضهم في حين إقباله مع سائر قومه رمت الريح سفينتهم إلى الحبشة فبقوا فيها ثم خرجوا مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه هؤلاء في سفينة فوافقوا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فقيل إنه قسم لأهل السفينتين وقيل لم يقسم لهم ثم ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى البصرة إذ عزل عنها المغيرة في وقت الشهادة عليه وذلك سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ثم عزله عنها وولّاها عبد الله بن عامر بن كرز فنزل أبو موسى حينئذ الكوفة وسكنها ثم لما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه فأقره فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان واستخلف علي فعزله عنها قال أبو عمر فلم يزل واجدًا منها على علي ثم كان من أبي موسى بصفين وفي التحكيم ما كان وكان منحرفًا عن علي لأنه عزله ولم يستعمله وغلب أهل اليمن عليًّا على إرساله في التحكيم وكان منه ما كان ثم انصرف أبو موسى إلى مكة ومات بها وقيل مات بالكوفة في داره بجانب
[ ٢٤ / ١١٩ ]
٦٢٥١ - (٢٤٨٢) (٣٨) حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَال أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ. وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
_________________
(١) المسجد واختلف في وقت وفاته قيل سنة اثنتين وأربعين وقيل سنة أربع وأربعين وقيل سنة خمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وكان ﵁ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن ولذلك قال له ﷺ أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود "والمراد بآل داود نفسه لأنه لم يثبت أن أحدًا من آله أُعطي من حسن الصوت ما أُعطي داود" وسُئل علي عن موضع أبي موسى من العلم فقال صُبغ في العلم صبغةً ورَوى عن رسول الله ﷺ ستمائة وستين حديثًا أُخرج له منها في الصحيحين ثمانية وستون حديثًا. واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو فضائل الأشعريين بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٢) (٣٨) (حدثنا أبو عامر الأشعري) الكوفي عبد الله بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صدوق من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (جميعًا عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (قال أبو عامر حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ثقة من (٦) روى عنه في (٤) أبواب روى (عن جدّه أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون أشعريون إلا أبا أسامة وأبا كريب (قال) أبو موسى (كنت عند النبي ﷺ وهو) ﷺ (نازل بالجعرانة) وهي ميقات "بين مكة والطائف" نزله رسول الله ﷺ مرجعه من حنين والطائف وقسّم فيه غنائم حنين وقوله هنا بدل ما قلنا (بين مكة والمدينة) استشكله الشّراح بان الجعرانة إنما هي بين مكة والطائف وليست بين مكة والمدينة أجيب عنه بأنه وهم من بعض الرواة والصواب بين مكة والطائف كما قررناه أولًا ويمكن أن يكون المراد أن النبي ﷺ أقام بها في طريقه إلى المدينة عند مرجعه من حنين فأطلق عليه الراوي "بين
[ ٢٤ / ١٢٠ ]
وَمَعَهُ بِلالٌ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ. فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَبْشِرْ". فَقَال لَهُ الأعرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ "أَبْشِرْ" فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ، كَهَيئَةِ الْغَضْبَانِ
_________________
(١) مكة والمدينة" توسعًا لأن الطائف من توابع مكة ولكن الصواب ما قررناه أولًا والله أعلم (ومعه) ﷺ (بلال) الحبشي مؤذنه (فأتى رسول الله ﷺ) بالنصب على المفعولية (رجل أعرابي) بالرفع على الفاعلية قال ابن حجر في الفتح [٨/ ٤٦] رقم [٤٣٢٨] لم أقف على اسمه ولم يعينه أحدٌ من الشراح اهـ من تنبيه المعلم (فقال) الأعرابي (ألا تنجز لي) أي ألا توفي (لي يا محمد ما وعدتني) من العطاء قال الحافظ يحتمل أن الوعد كان خاصًّا به ويحتمل أن يكون عامًا وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه ﷺ كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة اهـ منه (فقال له رسول الله ﷺ أبشر) بالعطاء الوافر بهمزة قطع أي أبشر بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر وفيه ثلاث لغات "أبشر" رباعيًّا يقال أبشرته أبشره إبشارًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]، وبشر مشددًا يبشر تبشيرًا ومنه قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٧، ١٨]، والثالثة بشرت الرجل ثلاثيًّا مفتوح العين أبشره بالضم بشرًا بالسكون وبشورًا والاسم البشارة بكسر الباء وضمها والبشرى تقتضي مبشَّرًا به فإذا ذكر تعين وإذا سكت عنه صلح أن يراد به العموم والبشرى خبر بما يسر وسميت بذلك لأنها تظهر السرور على بشرة المبشر وأصله في الخير وقد يقال في الشر توسعًا كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، اهـ من المفهم. (فقال له الأعرابي أكثرت عليَّ) يا محمد (من) قولك (أبشر) أبشر وهذا قول جلف جاهل بحال النبي ﷺ وتقدر البشرى التي بشره بها النبي ﷺ لو قبلها لكنها عرضت عليه فحرمها وقضيت لغيره فقبلها وهو أبو موسى وبلال كما ذكره في قوله (فأقبل رسول الله ﷺ) بوجهه الشريف (على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان) أي حالة كونه موصوفًا بصفة الغضبان أي بصفة غضب على
[ ٢٤ / ١٢١ ]
فَقَال: "إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى. فَاقْبَلا أنتُمَا" فَقَالا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَح فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا. وَأَبْشِرَا" فَأَخَذَا الْقَدَحَ. فَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلا لأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا. فَأَفْضَلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً
_________________
(١) الأعرابي بتغير لون وجهه (فقال) رسول الله ﷺ لهما (إن هذا) الأعرابي (قد ردّ) عليّ (البشرى) التي بشرته بها (فاقبلا) ها (أنتما فقالا قبلنا) ها (يا رسول الله) وفيه استحباب قبول البشارة والتبرك بإبشار الصالحين وقوله "أكثرت عليّ من أبشر" قال القاضي لو صدر هذا القول من مسلم كان ردةً لأن فيه تهمته ﷺ واستخفافًا بصدق وعده وإنما صدر ممن لم يتمكن الإسلام من قلبه ممن كان يستألف من أشراف العرب وجاء أنه من بني تميم وهم الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات ونزل فيهم "وأكثرهم لا يعقلون" اهـ أُبِّي. (ثمّ دعا رسول الله ﷺ بقدح) إناء واسع الفم ضيق القعر (فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه) أي في ذلك القدح ومضمض فمه (ومجَّ فيه ثم قال) لهما (اشربا منه) أي من هذا الماء (وأفرغا) أي صبَّا منه (على وجوهكما ونحوركما) أي صدوركما (وأبشرا) بكل خير (فأخذا) أي فأخذ أبو موسى وبلال (القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله ﷺ فنادتهما أم سلمة من وراء الستر) والحجاب بقولها (أفضلا لأمكما) أي أبقيا لها (مما في إنائكما) شيئًا منه لتشربه (فأفضلاها) أي تركا لها في الإناء (منه) أي مما في الإناء (طائفة) أي بقيةً. "وقول النبي ﷺ أبشر ولم يذكر له عين ما بشره به" لأنه والله أعلم قصد تبشيره بالخير على العموم الذي يصلح لخيري الدنيا والآخرة ولما جهل ذلك رده لحرمانه وشقوته ولما عرض ذلك على من عرف قدره بادر إليه وقبله فنال من البشارة الخير الأكبر والحظَّ الأوفر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وكونه ﷺ غسل وجهه في الماء وبصق فيه وأمره بشرب ذلك والتمسح به مبالغة في إيصال الخير والبركة لهما إذ قد ظهرت بركته ﷺ فيما لمسه أو باشره أو اتصل به منه شيء ولما تحققت أم سلمة ذلك سألتهما أن يتركا لها فضلة من ذلك ليصيبها من تلك
[ ٢٤ / ١٢٢ ]
٦٢٥٢ - (٢٤٨٣) (٣٩) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ، أَبُو عَامِرٍ الأشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَينٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ. فَلَقِيَ دُرَيدَ بْنَ الصِّمَّةِ. فَقُتِلَ دُرَيدٌ
_________________
(١) البشرى ومن تلك البركة حظ وفيه ما يدل على جواز الاستشفاء بآثار النبي ﷺ وبكلماته ودعواته وعلى جواز النثرة بالماء الذي يرقى بأسماء الله تعالى وبكلامه وكلام رسول الله ﷺ وقد تقدم ذكر الخلاف في النثرة في كتاب الطب اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث آخر له ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٣) (٣٩) (حدثنا عبد الله بن براد أبو عامر الأشعري) الكوفي (وأبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (واللفظ لأبي عامر قالا حدثنا أبو أسامة) الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله الأشعري (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند أيضًا من خماسياته نفس السند الذي قبله (قال) أبو موسى (لما فرغ النبي صفى الله عليه وسلم من) غزوة (حنين بعث أبا عامر) أي أمر أبا عامر عم أبي موسى الأشعري اسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى وجزم ابن إسحاق أنه ابن عمه ويرده ما سيأتي قريبًا في هذا الحديث من قول أبي موسى "يا عم من رماك " أي أمّر أبا عامر (على جيش) أرسله (إلى أوطاس) هو واد في ديار هوازن وسبب هذه الغزوة أن هوازن لما انهزموا في وقعة حنين صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة منهم إلى بجيلة وطائفة منهم إلى أوطاس فأرسل النبي ﷺ عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس ثم اتجه هو وعساكره إلى الطائف كذا في فتح الباري [٨/ ٤٢] (فلقي) أبو عامر (دريد) مصغرًا (بن الصمة) بكسر الصاد وتشديد الميم والصمة لقب لأبيه واسمه الحارث كان دريد من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية يقال إنه كان ابن مائة وستين وقيل ابن مائة وعشرين سنة حين قُتل (فقُتل دريد) بن الصمة جزم محمد بن إسحاق بأن قاتله ربيعة بن رفيع وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس
[ ٢٤ / ١٢٣ ]
وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. فَقَال أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ. قَال: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِن بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أبِي مُوسَى. فَقَال: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، تَرَاهُ ذلِكَ الَّذِي رَمَانِي. قَال أَبُو مُوسَى: فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ. فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا. فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلا تَسْتَحْيِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًا؟ أَلا تَثْبُتُ؟ فَكَفَّ. فَالْتَقَيتُ أَنَا
_________________
(١) على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال هذه سليم ثم رأوا فارسًا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة فحزّ رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه (وهزم الله أصحابه) أي أصحاب دريد أي فرّقهم وشتتهم (فقال أبو موسى وبعثني) رسول الله ﷺ (مع أبي عامر قال) أبو موسى (فرمي أبو عامر) بسهم وطعن (في ركبته رماه) أي رمى أبا عامر (رجل من بني جشم) بوزن زُفر بضم الجيم وفتح الشين يقال إنه سلمة بن دُريد بن الصمة كذا ذكر ابن إسحاق (فأثبته) أي فأثبت السهم (في ركبته) أي في ركبة أبي عامر قال أبو موسى (فانتهيت) أنا أي وصلت (إليه) أي إلى أبي عامر (فقلت) له (يا عم من رماك فأشار أبو عامر إلى أبي موسى) أي لأبي موسى إلى قاتله فإلى بمعنى اللام وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة وكان مقتضى السياق فأشار إلى قاتله كما أشرنا إليه في الحل (فقال) أبو عامر (إن ذلك) الرجل القريب منا (قاتلي) هل (تراه) أي هل ترى ذلك الرجل (ذلك) الرجل الذي أريتك هو (الذي رماني) والكلام كله لأبي عامر (قال أبو موسى فقصدت له) أي إلى ذلك الرجل الذي أشار لي إليه (فاعتمدته) أي جعلته نصب عيني لم ألتفت عنه يمينًا وشمالًا ولم أفتر عن طلبه (فلحقته) أي لحقت ذلك الرجل وقيل معنى "فاعتمدته" أي تبعته فلحقته (فلما رآني ولّى عنّي) أي أدبر عني أي جعل دبره وظهره إليّ حالة كونه (ذاهبًا) أي شاردًا عني هاربًا (فاتبعته وجعلت) أي شرعت (أقول له ألا تستحي) من أن تهرب وتفرّ عني (ألست عربيًّا) شجاعًا يدافع عن نفسه (ألا تثبت) في محلك وتنتظرني (فكف) نفسه أي منع نفسه عن الهرب والفرار فانتظر لي (فالتقيت أنا
[ ٢٤ / ١٢٤ ]
وَهُوَ. فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَينِ. فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ فَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِن اللهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ. قَال: فَانْزِعْ هذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. فَقَال: يَا بْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ. وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو عَامِرٍ: اسْتَغْفِرْ لِي.
قَال: وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ. وَمَكَثَ يَسِيرًا ثمَّ إِنَّهُ مَاتَ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ دَخَلْتُ عَلَيهِ، وَهُوَ فِي بَيتِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيهِ فِرَاشٌ،
_________________
(١) وهو) أي اجتمعت أنا وهو (فاختلفنا) أي تضاربت (أنا وهو ضربتين) أي تضاربنا ضربتين أنا مرة وهو مرة (فضربته) ثانيًا (بالسيف فقتلته ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت) له (إن الله) ﷿ (قد قتل صاحبك) الذي رماك بيدي (قال) أبو عامر إذًا (فانزع) عني أي فأخرج عنّي (هذا السهم فنزعته) أي فنزعت السهم عنه (فنزا) أي خرج وجرى (منه) أي من موضع السهم (الماء) لا الدم أي انصب الماء من موضع السهم بشدة والمعنى خرج الماء بسرعة إثر خروج السهم وأصل النزو الارتفاع والوثب (فقال) لي أبو عامر (يا بن أخي انطلق) أي اذهب (إلى رسول الله فاقرئه مني السلام) أي فاقرأ - ﵇ - مني (وقل له) أي لرسول الله ﷺ (يقول لك أبو عامر استغفر لي قال) أبو موسى (واستعملني أبو عامر) أي جعلني أميرًا (على الناس ومكث) أبو عامر زمنًا (يسيرًا ثم إنّه مات) وفيه ما يدل على أن الوالي إذا عرض له أمر جاز له أن يستنيب غيره اهـ مفهم. (فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه) ﷺ (وهو في بيت) مضطجع (على سرير مرمل) بضم الميم الأولى وسكون الراء وفتح الثانية على صيغة اسم المفعول أي منسوج وجهه بسعف النخل وشبهه وشدّ بشراك أو بشرائط اهـ من الأبي قال القرطبي مأخوذ من أرملت الحصير إذا شققته ونسجته بشريط أي بخيط أو غيره قال الشاعر: إذ لا يزال على طريق لاحب وكان صفحته حصير مرمل ويقال رملت الحصير أيضًا ثلاثيًّا ورمال الحصير بضم الراء وتخفيف الميم هو ما يؤثر منه في جنب المضطجع عليه (وعليه) أي وعلى ذلك السرير (فراش) أي بساط قال القرطبي كذا صحت الرواية بإثبات الفراش وقال القابسي الذي أعرف "وما عليه فراش".
[ ٢٤ / ١٢٥ ]
وَقَدْ أَثَّرَ رُمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَنْبَيهِ. فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ. وَقُلْتُ لَهُ: قَال: قُلْ لَهُ: يَسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ، أَبِي عَامِرٍ" حَتَّى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيهِ. ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ
_________________
(١) "قلت" واستبعد أن يكون عليه فراش ويؤثر في ظهره وإنما يستبعد ذلك إذا كان الفراش كثيفًا وثيرًا ولم يكن فراش النبي ﷺ كذلك فلا يستبعد اهـ من المفهم وقيل المرمل مأخوذ من الرمال بكسر الراء وضمها وهي حبال الحصر التي تنسج بها الأسرة يقال أرملت السرير فهو مرمل اهـ من التكملة. (وقد أثر رمال السرير) بضم الراء وكسرها أي حبال السرير (بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه) وقوله "فأخبرته" معطوف على دخلت أي فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه (فأخبرته) ﷺ (بخبرنا) مع المشركين (وخبر) قتل (أبي عامر وقلت له) ﷺ (قال) أبو عامر (قل له) أي قل يا أبا موسى لرسول الله ﷺ (يستغفر لي) أي استغفر لي من ذنوبي (فدعا) أي طلب (رسول الله ﷺ بماء) يتوضأ به فأُتي به (فتوضأ منه) أي من ذلك الماء رسول الله ﷺ وفيه استحباب الوضوء عند إرادة الدعاء (ثم رفع) رسول الله ﷺ (يديه ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) وقوله (حتى رأيت) غاية لرفع أي فتوضأ منه ثم رفع يديه حتى رأيت (بياض إبطيه) تثنية إبط وهو الموضع المنخفض تحت أصل العضد قال القرطبي: ظاهر هذا الوضوء أنه كان للدعاء إذ لم يذكر أنه صلّى في ذلك الوقت بذلك الوضوء ففيه ما يدل على مشروعية الوضوء لدعاء ولذكر الله كما تقدم من قوله ﷺ: إني كرهت أن أذكر الله إلّا على طهارة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقوله "ثم رفع يديه إلخ" دليل على استحباب الرفع عند الدعاء وقد فعل النبي ﷺ ذلك يوم بدر وفي الاستسقاء وقد رُويت كراهية ذلك عن مالك ويمكن أن يقال إنما كره أن يتخذ ذلك سنة راتبة على أصله في هذا الباب (ثم قال) ﷺ في الدعاء (اللهم اجعله) أي اجعل أبا عامر (يوم القيامة فوق كثير من خلقك) منزلة عندك (أو) قال النبي صلَّى الله
[ ٢٤ / ١٢٦ ]
مِنَ النَّاسِ" فَقُلْتُ: وَلي. يَا رَسُولَ اللهِ، فَاسْتَغْفِرْ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ ذَنْبَهُ. وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا".
قَال أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ. وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى.
٦٢٥٣ - (٢٤٨٤) (٤٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لاعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ
_________________
(١) عليه وسلم أو الراوي فوق كثير (من الناس) بالشك قال أبو موسى (نقلت) له ﷺ (ولي يا رسول الله فاستغفر فقال النبي ﷺ اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة) في الجنة (مدخلًا كريمًا) أي مكانًا رفيعًا (قل أبو بردة) بالسند السابق (إحداهما) أي إحدى الدعوتين (لأبي عامر والأخرى لأبي موسى) ﵄ يعني أن الدعاء الأول لأبي عامر والثاني لأبي موسى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب نزع السهم من البدن [٢٨٨٤] وفي المغازي باب غزوة أوطاس [٤٣٢٣] وفي الدعوات باب الدعاء عند الوضوء [٦٣٨٣]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى الأوّل بحديث آخر له فقال:
(٢) (٢٤٨٤) (٤٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد) بن عبد الله (عن أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن) الرفقة بضم الراء وفتحها وكسرها جماعة مرافقة في السفر اهـ مبارق قال في المصباح الرفقة الجماعة ترافقهم في سفرك فإذا تفرّقتم زال اسم الرفقة وهي بضم الراء في لغة بني تميم والجمع رفاق مثل برمة وبرام بكسرها في لغة قيس والجمع رفق مثل سدرة وسدر والرفيق الذي يرافقك اهـ "الأشعريون" هم قبيلة مشهورة في اليمن منسوبة إلى جدّهم وهو الأشعر "بالقرآن" أي بقراءة القرآن (حين يدخلون) منازلهم (بالليل) أي في الليل بعدما يرجعون من أشغالهم في النهار وحكى بعضهم "يرحلون" بالراء والحاء بدل "يدخلون" والرواية الأولى هي الصحيحة (وأعرف منازلهم) أي مواضع
[ ٢٤ / ١٢٧ ]
مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، بِالْقُرْآنِ بِاللَّيلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيلَ -أَوْ قَال الْعَدُوَّ- قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ"
_________________
(١) نزولهم (من) رفع (أصواتهم بالقرآن بالليل) أي في الليل يعني أنهم يجهرون بالقرآن في الليل فتعرف منازلهم بأصواتهم وفيه فضيلة الأشعريين وجواز الجهر بالقرآن في الليل إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم أو لمصلٍّ أو غيرهما (وإن كنت لم أر منازلهم) أي موضع نزولهم (حين نزلوا بالنهار) وعبارة القرطبي هنا "حين يدخلون بالليل" كذا صحت الرواية فيه بالدال المهلمة والخاء المعجمة من الدخول وقد رواه بعضهم "يرحلون" بالراء والحاء المهملة من الرحيل قال بعض علمائنا وهو الصواب يشير إلى أنهم كانوا يلازمون قراءة القرآن في حال رحيلهم وفي حالة نزولهم وكان الأشعريين كثيرٌ فيهم قراءة القرآن بسبب أبي موسى الأشعري ﵁ فإنه كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن فكان يقرأ لهم فتطيب لهم قراءته فيتعلمون منه القرآن وأحبّوه فلازموه في حالتي الرحيل والنزول والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (ومنهم) أي ومن الأشعريين (حكيم) قال أبو علي الجياني هو اسم علم لرجل منهم وقال أبو علي الصدقي هو صفة من الحكمة أي فيهم رجل ذو حكمة (إذا لقي الخيل) أي خيل العدو (أو قال) الراوي إذا لقي (العدو) بالشك من الراوي (قال لهم) أي لأصحاب الخيل وهو العدو أو للعدو (إن أصحابي) ورفقتي (يأمرونكم أن تنظروهم) أي أن تنتظروفم ليقاتلوكم ومعناه إنه لفرط شجاعته كان لا يفرّ من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلًا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال وإن هذا المعنى ينطبق على كل من الشقين اللذين شك فيهما الراوي يعني سواءٌ كانت الرواية إذا لقي الخيل وسواء كانت إذا لقي العدو وأما إذا اخترنا الشق الأول أي إذا لقي الخيل فقط فإنه يحتمل معنى آخر أيضًا وهو أن المراد بالخيل خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروا ليسيروا إلى العدو جميعًا وجعل الحافظ في الفتح [٨/ ٤٨٧] هذا الاحتمال أشبه بالصواب وحكى عن ابن التين أن معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما يصيبهم. وعبارة القرطبي " قوله ومنهم حكيم " إلخ وحكيم بمعنى محكم ويعني به هنا أنه محكم لأمور الفروسية والشجاعة ولذلك سبق قومه إلى العدو كما فعل النبي صلى الله
[ ٢٤ / ١٢٨ ]
٦٢٥٤ - (٢٤٨٥) (٤١) حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَال أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ، إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّويَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"
_________________
(١) عليه وسلم حين ركب فرس أبي طلحة واستبرأ خبر العدو ثم رجع فلقي أصحابه خارجين فأخبرهم بأنهم لا روع عليهم ويجوز أن يكون ذلك الحكيم هو أبا موسى وأبا عامر ويكون النبي ﷺ قال هذا قبل قتله والله تعالى أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المغازي باب غزوة خيبر [٤٢٣٢ و٤٢٣٣]. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
(٢) (٢٤٨٥) (٤١) (حدثنا أبو عامر الأشعري) عبد الله بن بزاد الكوفي (وأبو كريب جميعًا عن أبي أُسامة قال أبو عامر حدَّثنا أبو أسامة حدثني بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جدّه أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو) أي إذا افتقروا عن الزاد وفني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من فقرهم وقلة طعامهم (أو) قال النبي ﷺ أو قال الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه إذا (قلّ طعام عيالهم) وقوتهم (بالمدينة) أي في حالة نزولهم بالمدينة (جمعوا ما كان عندهم) من بقايا الزاد (في ثوب واحد ثم اقتسموه) أي اقتسموا ذلك المجموع (بينهم في إناء واحد) أي بإناء واحد متعلق باقتسموه (بالسوية) بينهم (فهم) أي فسيرتهم (منّي) أي من سيرتي (وأنا) أي وسيرتي (منهم) أي من سيرتهم والمعنى فسيرتي وسيرتهم واحدة ودأبي ودأبهم واحد والمراد بيان اتفاقهما في طاعة الله تعالى واتحاد سيرتهما في المعيشة قال القرطبي وهذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة كما دلّ الحديث المتقدم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة فثبت لهم بشهادة رسول الله ﷺ أنهم علماء عاملون كرماء مؤثرون ثم إنه ﷺ شرّفهم بإضافتهم إليه ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم
[ ٢٤ / ١٢٩ ]