_________________
(١) (٩) الباب الثاني والعشرون منها باب وجوب احترام أصحاب النبي ﷺ والنهي عن سبهم وفضل أويس القرني ﵁ وما ذُكر في مصر وأهلها وفي فضل عمان قال القرطبي ومن المعلوم الذي لا يشك فيه أن الله تعالى اختار أصحاب نبيه لنبيه ﷺ ولإقامة دينه فجميع ما نحن فيه من العلوم والأعمال والفضائل والأحوال والمتملكات والأموال والعز والسلطان والدين والإيمان وغير ذلك من النعم التي لا يحصيها لسان ولا يتسع لتقديرها "لتعديدها" زمان إنما كان بسببهم ولما كان ذلك وجب علينا الاعتراف بحقوقهم والشكر لهم على بعض عظيم أياديهم قيامًا بما أوجبه الله تعالى علينا من شكر النعم واجتنابًا لما حرّمه من كفران حقه هذا مع ما تحققناه من ثناء الله تعالى عليهم وتشريفه لهم ورضاه عنهم كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، إلى قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ وقوله: ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]، إلى غير ذلك وكقوله ﷺ إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [١٠/ ١٦] إلى غير ذلك من الأحاديث المتضمنة للثناء عليهم ﵃ وعلى هذا فمن تعرّض لسبهم وجحد عظيم حقهم فقد انسلخ من الإيمان وقابل الشكر بالكفران ويكفي في هذا الباب ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي. فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه رواه الترمذي [٣٨٦٢] فقال هذا حديث غريب وهذا الحديث وإن كان غريب السند فهو صحيح المتن لأنه معضود بما قدمناه من الكتاب وصحيح السنة وبالمعلوم من دين الأمة إذ لا خلاف في وجوب احترامهم وتحريم سبّهم ولا يختلف في أن من قال إنهم كانوا على كفر أو ضلال كافر يقتل لأنه أنكر معلومًا ضروريًا من الشرع فقد كذب
[ ٢٤ / ٢٢٩ ]