٦٦١٦ - (٢٦٤١) (٢٠٨) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ. قَالتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
_________________
(١) كتاب العلم
(٢) (٢٣) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن وعن الاختلاف فيه وكون الألدّ الخصم أبغض الناس إلى الله واتباع سنن اليهود والنصارى وقوله ﷺ هلك المتنطِّعون
(٣) (٢٦٤١) (٢٠٨) (حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري ثقة من (٩) (حديث يزيد بن إبراهيم النستري) بضم التاء الأول وسكون المهملة وفتح الثانية نسبة إلى تستر بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان البصري التميمي مولاهم ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله) بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٢٥) بابا (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (تلا) وقرأ (رسول الله ﷺ) قوله تعالى: (هو) ﷾ الإله (الذي أنزل عليك) يا محمد (الكتاب) أي القرآن الكريم منقسمًا إلى قسمين قسمٌ (منه آيات محكمات) أي واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد أو محكمة العبارة
[ ٢٤ / ٥٨٠ ]
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]
_________________
(١) محفوظة من الاحتمال قطعية الدلالة على المراد (﴿هُنَّ﴾) أي تلك المحكمات (﴿أمُّ الْكِتَابِ﴾) أي أصل القرآن الَّذي يرجع إليه عند الاشتباه وعمدته التي ترد إليها الآيات المتشابهات كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ وكقوله فيه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرّحة بأن عيسى خلق من مخلوقات الله وعبد من عباده ورسول من رسل الله (و) قسم (﴿أُخَرُ﴾) منه آيات (﴿مُتَشَابِهَاتٍ﴾) أي غير واضحة الدلالة على المعنى المراد محتملات لمعان متشابهة لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهرة إلَّا بنظر دقيق وتامل أنيق أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئًا آخر غير مراد منها من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ﴾) وميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة وخروج منه إلى الباطل. (﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾) أي فيتعلقون ويأخذون بالمتشابه من الكتاب الَّذي يمكنهم أن يحرِّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه إليه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دامغ لهم وحجة عليهم (﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي طلب الفتنة والإضلال لأتباعهم إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم (﴿وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ﴾) أي وطلب تأويل المتشابه على ما ليس في كتاب الله عليه دليل ولا بيان وطلب تحريفه على ما يريدون وذلك كاحتجاج النصارى على عقيدتهم الفاسدة بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها وروحٌ منه وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ﴾ بالنبوة والرسالة مثلًا (﴿و﴾) الحال أنَّه (﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ﴾) أي تأويل المتشابه وتفسيره حقيقة (﴿إلا اللَّهُ﴾) وحده (﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾) أي والذين رسخوا وثبتوا في العلم وتمكنوا فيه بضرس قاطع وهذا كلام مستأنف عند الجمهور والوقف عندهم على قوله "إلَّا الله" وهو مبتدأ عندهم والخبر قوله (﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾) أي بالمتشابه أنَّه من عند الله ولا نعلم معناه وعدم التعرُّض لإيمانهم بالمحكم لظهوره (﴿كُلٌّ﴾) أي كل من المحكم والمتشابه (﴿مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾) أي من عند الله الحكيم الَّذي لا يتناقض كلامه (﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾) أي وما يتعظ بما في القرآن: وما يتيقظ له ويتدبر إلَّا أصحاب العقول الكاملة المستنيرة الخالصة عن الركون
[ ٢٤ / ٥٨١ ]
قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا رَأَيتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَاُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ".
٦٦١٧ - (٢٦٤٢) (٢٠٩) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بن حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. قَال: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بن رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو قَال: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إلى الأهواء الزائغة وهذا مدح للراسخون بجودة الذهن وحسن الفهم (آل عمران: ٧) (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّا) هم (الله) تعالى وذكرهم (في كتابه) بقوله "فأما الذين في قلوبهم" إلخ (فاحذروهم) أي فاجتنبوهم ولا تقاربوهم خوفًا من فتنتهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٨] والبخاري في التفسير باب منه آيات محكمات [٤٥٤٧] وأبو داود في السنة باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن [٤٥٩٨] والترمذيُّ في تفسير سورة آل عمران [٢٩٩٦ و٢٩٩٧] وابن ماجة في المقدمة (٤٧) قوله (فاحذروهم) أيها المسلمون وجانبوهم ولا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل البدع والجدل فيحقُّ لهم الإهانة احترازًا عن الوقوع في عقيدتهم اهـ من المرشد على ابن ماجة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال:
(٢) (٢٦٤٢) (٢٥٩) (حَدَّثَنَا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري. (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني) نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (قال) أبو عمران (كتب إليَّ) بتشديد الياء (عبد الله) بالرفع فاعل كتب (بن رباح الأنصاريّ) أبو خالد المدني ثم البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) أي عبد الله بن عمرو (هجَّرت) أي بكرت وذهبت (إلى رسول الله ﷺ) أي إلى مسجده مبكرًا في أول النهار وقال القرطبي أي خرجت
[ ٢٤ / ٥٨٢ ]
يَوْمًا. قَال: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَينِ اختَلَفَا في آيَةٍ. فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْغَضَبُ. فَقَال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ بِاختِلَافِهِمْ فِي الكِتَابِ"
_________________
(١) إليه في الهاجرة وهي وقت شدة الحرِّ وسط النهار (يومًا) من الأيام (قال) عبد الله بن عمرو (فسمع) رسول الله ﷺ (أصواتَ رجلين اختلفا في) تفسير (آية) من أي القرآن ولم أر من ذكر اسم الرجلين ولا عين تلك الآية (فخرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد حالة كونه (يُعرف في وجهه الغضب) أي أثر غضبه من احمرار وجهه بعد أن كان أبيض (فقال) لنا رسول الله ﷺ (إنَّما هلك من كان قبلكم) من الأمم (بـ) سبب (اختلافهم في الكتاب) أي في معنى كتابهم وتفسيره بعضهم فسَّره بما يوافق هواهم وبعضهم بما يوافق الحق يعني أن الأمم السابقة اختلفوا في الكتب المنزلة عليهم فكفر بعضهم بكتاب بعض آخر فهلكوا فلا تختلفوا أنتم في هذا الكتاب والمراد بالاختلاف ما كان بحسب نظمه المفضي إلى النزاع والخصام في كونه منزلًا من الله تعالى لا الاختلاف في وجوه المعاني اهـ مبارق وقال النووي والمراد هنا بهلاك الأمم السابقة هو هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم فحذر رسول الله ﷺ أمته عن مثل فعلهم. قال القرطبي: لم يكن هذا الاختلاف اختلافًا في القراءة لأنه ﷺ قد سوَّغ أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف ولم يكن أيضًا اختلافًا في كونه قرآنًا لأن ذلك معلوم لهم ضرورة ومثل هذا لا يختلف فيه المسلمون ولا يقرون عليه فإنه كفر فلم يبق إلَّا أنَّه كان اختلافًا في المعنى ثم تلك الآية يحتمل كونها من المحكمات الظاهرة المعنى فخالف فيها أحدهما الآخر إما لقصور فهم إما لاحتمال بعيد فأنكر النبي ﷺ ذلك إذ قد ترك الظاهر الواضح وعدل إلى ما لا ليس كذلك ويحتمل كونها من المتشابه فتعرضوا لتأويلها فأنكر النبي ﷺ ذلك فيكون فيه حجة لمذهب السلف في التسليم للمتشابهات وترك تأويلها اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الخمس.
[ ٢٤ / ٥٨٣ ]
٦٦١٨ - (٢٦٤٣) (٢١٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ، الْحَارِثُ بْنُ عُبَيدٍ، عَن أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اقرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا"
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جندب بن عبد الله ﵄ فقال:
(٢) (٢٦٤٣) (٢١٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو قدامة الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية البصري المؤدب روى عن أبي عمران الجوني في العلم وصفة الجنّة وثابت وعدّة ويروي عنه (م د ت) ويحيى بن يحيى وابن المبارك وأبو نعيم وسعيد بن منصور قال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس بذاك القوي وقال أحمد مضطرب الحديث وقال في التقريب صدوق يخطئ من الثامنة (عن أبي عمران) الجوني عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري (عن جندب بن عبد الله البجليُّ) الكوفي ثم البصري ثم المصري ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جندب (قال رسول الله ﷺ اقرووا القرآن ما ائتلفت) وأقبلت (عليه) أي على القرآن (قلوبكم) وتدبرت فيه أي ما دامت قلوبكم تألف وتستأنس بالقراءة وتتدبر فيها (فإذا اختلفتم فيه) أي إذا أعرضت عنه قلوبكم وصارت في فكر شيء سوى قراءتكم وصارت القراءة باللسان مع غيبة الجنان (فقوموا عنه) أي اتركوا قراءته حتَّى ترجع قلوبكم إلى التأمل والتدبر في القراءة اهـ مثاوي قال القرطبي قوله (فإذا اختلفتم فيه فقوموا يحتمل هذا الخلاف أن يحمل على ما قلناه آنفًا في الحديث السابق قال القاضي وقد يكون أمره - ﵇ - بالقيام عند الاختلاف في عصره وزمنه ﷺ إذ لا وجه للخلاف والتنازع حينئذ لا في حروفه ولا في معانيه وهو ﷺ حاضر معهم فيرجعون إليه في مشكله ويقطع تنازعهم بتبيانه. قلت: ويظهر لي أن مقصود هذا الحديث الأمر بالاستمرار في قراءة القرآن وفي تدبره والزجر عن كل شيء يقطع عن ذلك والخلاف فيه في حالة القراءة قاطع عن ذلك في أي شيء كان من حروفه أو معانيه والقلب إذا وقع فيه شيء لا يمكن ردُّه على الفور فأمرهم بالقيام إلى أن تزول تشويشات القلب ويستفاد هذا من قوله اقرؤوا القرآن ما
[ ٢٤ / ٥٨٤ ]
٦٦١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني إِسْحَاقُ بن مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَن جُنْدُبٍ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اقْرَؤُوا الْقُرآنَ مَا
_________________
(١) ائتلفت عليه قلوبكم فإن القراءة باللسان والتدبّر بالقلب فأمر باستدامة القراءة مدة دوام تدبر القلب فإذا وقع الخلاف في تلك الحال انصرف اللسان عن القراءة والقلب عن التدبر وعلى هذا فمن أراد أن يتلو القرآن فلا يبحث عن معانيه في حال قراءته مع غيره ويفرد لذلك وقتًا غير وقت القراءة والله أعلم. والحاصل أن الباحثين في فهم معاني القرآن يجب عليهم أن يقصدوا ببحثهم التعاون على فهمه واستخراج أحكامه قاصدين بذلك وجه الله تعالى ملازمين الأدب والوقار فإن اتفقت أفهامهم فقد كملت نعمة الله تعالى عليهم وإن اختلفت وظهر لأحدهم خلاف ما ظهر للآخر وكان ذلك من مثارات الظنون ومواضع الاجتهاد فحق كل واحد أن يصير إلى ما ظهر له ولا يُثرّب على الآخر ولا يلومه ولا يجادله وهذه حالة الأقوياء والمجتهدين وأما من لم يكن كذلك فحقه الرُّجوع إلى قول الأعلم فإنه عن الغلط أبعد وأسلم وأمَّا إن كان ذلك من المسائل العلمية فالصائر إلى خلاف القطع فيها محروم وخلافه فيها محرَّم مذموم ثم حكمه على التحقيق إما التكفير وإما التفسيق اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣١٢] والبخاري في فضائل القرآن باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم [٥٠٦٠ و٥٠٦١] وفي الاعتصام باب كراهية الاختلاف [٧٣٦٤ و٧٣٦٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جندب ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن جندب يعني ابن عبد الله) البجلى الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام بن يحيى لأبي قدامة (أن رسول الله ﷺ قال اقرووا القرآن ما
[ ٢٤ / ٥٨٥ ]
ائتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفتُمْ فَقُومُوا".
٦٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ. قَال: قَال لَنَا جُنْدبٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوفَةِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اقْرَؤُوا الْقُرآنَ"، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
٦٦٢١ - (٢٦٤٤) (٢١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ"
_________________
(١) ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا) قد مرَّ ما فيه من المعنى. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدَّثني أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارميّ) النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا حبان) بفتح المهملة بن هلال الباهلي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبان) بن يزيد العطار البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عمران قال) أبو عمران (قال لنا جندبٌ) بن عبد الله (ونحن غلمان) أي شيبة (بالكوفة قال قال رسول الله ﷺ اقرروا القرآن) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبان لأبي قدامة وهمام بن يحيى وساق أبان (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث أبي قدامة وهمام بن يحيى. ثم استدلّ المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو الألد الخصم بحديث عائشة ﵂ فقال:
(٣) (٢٦٤٤) (١ ٢١) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ أن أبغض الرجال) أي إن أشد الرجال بغضًا ومقتًا (إلى الله) أي عند الله سبحانه (الألدُّ) أي الشديد الخصومة في الحق مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر (الخصم) أي الحاد بالخصومة والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات
[ ٢٤ / ٥٨٦ ]
٦٦٢٢ - (٢٦٤٥) (٢١٢) حدَّثني سُوَيدُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن مَيسَرَةَ. حَدَّثَنِي زَيدُ بن أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ" "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبلِكُمْ. شِبْرًا بِشِبرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ
_________________
(١) باطل وفي المبارق الألد صفة من اللد وهو الخصومة الشديدة و"الخصم" بكسر الصاد شديد الخصومة كذا قاله الجوهري فيكون الخصم تأكيدًا للألدّ اهـ منه ثم ذكر الكرماني أن المراد منه الكافر لأنه أبغض الرجال إلى الله ولكن رجَّح الحافظ في الفتح [١٣/ ١٨١] أن المراد هو المعاند في الباطل سواء كان مسلمًا أو كافرًا فإن كان كافرًا فأفعل التفضيل في حقه على حقيقتها في العموم وإن كان مسلمًا فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالبًا إلى ما يذم به صاحبه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٥] والبخاري في مواضع منها في المظالم باب قول الله تعالى وهو ألدُّ الخصام [٢٤٥٧] والترمذي في تفسير سورة البقرة [٢٩٨٠] والنساثي في القضاة باب الألدّ الخصم [٥٤٢٣]. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو اتباع سنن اليهود والنصارى بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
(٢) (٢٦٤٥) (٢١٢) (حدَّثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا نسبة إلى عقيل بن كعب الصنعاني قيل إنه من صنعاء الشام وقيل من صنعاء اليمن ثم العسقلاني ثقة من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني زيد بن أسلم) العدوي المدني مولاهم مولى عمر بن الخطاب ثقة من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ) والله (لتتّبعنَّ سنن) بفتح أوله وثانيه أي طرق الأمم (الذين) كانوا (من قبلكم) يعني اليهود والنصارى حالة كون اتباعكم إياهم (شبرًا) مساويًا (بشبر) منهم (وذراعًا) مساويًا (بذراع) منهم فشبرًا وذراعًا منصوبان على الحالية من فاعل تتبعن نظير قولهم بعته يدًا بيد متقابضين أي لتتبعن
[ ٢٤ / ٥٨٧ ]
حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَال: "فَمَنْ؟ "
_________________
(١) ولتقتدن بهم في الأفعال والأقوال والملابس والمطاعم والمعايش والأخلاق قليلًا وكثيرًا حالة كونكم مساوين إياهم في ذلك (حتَّى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) في دخولها (قلنا) له ﷺ (يا رسول الله أ) تريد بهم (اليهود والنصارى قال فمن) أريد إلَّا إياهم قوله "لتتبعن سنن" بفتح السين للأكثر بمعنى الطريق وقال ابن التين قرأناه بضمها وقال المهلب الفتح أولى لأنه هو الَّذي يستعمل فيه الذراع والشبر كذا في فتح الباري [١٣/ ٣٠١] قال القرطبي السنن بالفتح الطريق وبضمها جمع سنة وهي الطريقة المسلوكة وذكر الشبر والذراع والجحر أمثال تفيد أن هذه الأمة يطرأ عليها من الابتداع والاختلاف مثل الَّذي كان ووقع لبني إسرائيل وقال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمّه قال الحافظ قال ابن بطال أعلم ﷺ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم إلَّا على شرار الناس وأن الدين يبقى قائمًا عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما أنذر به النبي ﷺ وسيقع بقية ذلك اهـ. قال القرطبي: وقد روى الترمذي معنى هذا الحديث بأوضح منه فقال: "ليأتينَّ على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتَّى إن كان منهم من يأتي أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين كلها في النار إلَّا واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي" أخرجه من حديث ابن عمر [٢٦٤١] وقد رواه أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان وقال ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنّة وهي الجماعة رواه أبو داود [٤٥٩٦] يعني جماعة أصحابي ومن تابعهم على هديهم وسلك طريقهم كما قال في حديث الترمذي وقد تبين بهذه الأحاديث أن هذا الافتراق المحذر منه إنما هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللًا وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ومثل هذا لا يقال على الاختلاف في الفروع فإنه لا يوجب تعديد الملل ولا عذاب النار وإنما هو على أحد المذهبين السابقين إما مصيب فله أجران وإما مخطئ فله
[ ٢٤ / ٥٨٨ ]
٦٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِن أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ. أَخبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، (وَهُوَ مُحَمَّدُ بن مُطَرِّفٍ)، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحوَهُ.
٦٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) قَال أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنَا زَيدُ بن أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. نَحوَهُ
_________________
(١) أجر على ما ذكرناه في الأصول والضبّ حرذون الصحراء "دويبيتها" وجحره خفي ولذلك ضرب به المثل اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٤] والبخاريُّ في الاعتصام باب قول النبي ﷺ لتتبعنَّ سنن من قبلكم [٧٣٢٠] وفي الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [١٣٤٥٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) قال المؤلف (وحدَّثنا عدّة من أصحابنا) لعلّه محمد بن يحيى بن أبي عمر (عن سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري ثقة من (١٠) (أخبرنا أبو غسّان وهو محمد بن مطرّف) بن داود بن مطرف التيمي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن أبي سعيد غرضه بيان متابعة أبي غسان لحفص بن ميسرة وساق أبو غسان (نحوه) أي نحو حديث حفص بن ميسرة. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (قال محمد بن عيسى الجلوديُّ (قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد) بن سفيان راوي صحيح مسلم وتلميذه (حدَّثنا محمد بن يحيى) بن أبي عمر العدني المكي صدوق من (١٠) (حدَّثنا ابن أبي مريم حَدَّثَنَا أبو غسَّان) محمد بن مطرف (حَدَّثَنَا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وذكر) أبو إسحاق (الحديث) السابق (نحوه) أي نحو حديث سويد بن سعيد غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لسويد بن سعيد ولكنها ناقصة وإنما أورد هذا السند الأخير موصولًا بسند عال لتتصل الرواية قال النووي قوله "وحدّثنا عدة من أصحابنا" قال المازري هذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم وهي أربعة عشر
[ ٢٤ / ٥٨٩ ]
٦٦٢٥ - (٢٦٤٦) (٢١٣) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن غِيَاثٍ وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن سُلَيمَانَ بنِ عَتِيقٍ، عَن طَلْقٍ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الأَخنَفِ بنِ قَيسٍ، عَن عَبْدِ اللَّهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ" قَالهَا ثَلَاثًا
_________________
(١) هذا آخرها قال القاضي قلّد المازري أبا علي الغسَّاني الجيَّاني في تسمية هذا مقطوعًا وهي تسمية باطلة وإنما هذا عند أهل الصنعة من باب الرواية عن المجهول وإنما المقطوع ما حذف منه راو "قلت" وتسمية هذا الثاني أيضًا مقطوعًا مجازٌ وإنما هو منقطع ومرسل عند الأصوليين والفقهاء وإنما حقيقة المقطوع عندهم الموقوف على التابعي فمن بعده موقوفًا قولًا أو فعلًا أو نحوه وكيف كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الأول وإنما ذكر الثاني متابعة. وقد وقع في كثير من النسخ هنا اتصال هذا الطريق من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم وهو من زياداته وعالي سنده (قال أبو إسحاق حدثني محمد بن يحيى قال حَدَّثَنَا ابن أبي مريم فذكره بإسناده إلى آخره فاتصلت الرواية اهـ من النووي. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة وهو قوله هلك المتنطعون بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٢٦٤٦) (٢١٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ويحيى بن سعيد) القطان ثقة من (٩) كلاهما (عن ابن جريج عن سليمان بن عتيق) المدني صدوق من (٤) له عند المؤلف حديثان في البيوع والعلم (عن طلق بن حبيب) العنزي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٢) بابين (عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبي بحر البصري ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ هلك المتنطّعون) أي هلك المتعمقون الغالون المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم (قالها ثلاثًا) من التنطع وهو التعمق والغلو في الشيء وقال في اللسان التنطع في الكلام التعمق فيه وفي الحديث هلك المتنطعون وهم المتعمقون المغالون في الكلام الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم
[ ٢٤ / ٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) تكبرًا قال ابن الأثير هو مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى في الفم ثم استعمل في كل تعمق قولًا أو فعلًا والمراد بهلاكهم هلاكهم في الآخرة وقال الأبي ويحتاج إلى الفرق بين التنطع والورع والوسوسة ويظهر الفرق بالمثال فمن وجد ثوبين أحدهما طاهر لم يلحقه شيء وآخر لحقه طين مطر فيختار الصلاة في الَّذي لم يلحقه شيء هذا ورع ولو وجد ثوبين أحدهما لم تلحقه نجاسة ولحقت الآخر نجاسة فغسلت فاختار الأول وترك الصلاة في المغسول لأنه مسته نجاسة فهذا تنطع "قلت" والحاصل أن الاحتراز عن الشبهات القريبة ورع والتصدي للشبهات البعيدة والأوهام غلو وتنطع والله أعلم. وشاركه في رواية هذا الحديث أبو داود في السنة [٤٦٠٨]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد والثالث حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والخامس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والله ﷾ أعلم. ***
[ ٢٤ / ٥٩١ ]