٦٨١٨ - (٢٧٣٨) (٨٩) حدثّنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ
_________________
(١) (٩) باب غيرة الله تعالى وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقبول توبة القاتل وإن كثر قتله وفداء المسلم بالكافر من النَّار ومناجاة الله مع المؤمن يوم القيامة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو غيرة الله تعالى بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٢٧٣٨) (٨٩) (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حَدَّثَنَا جرير) الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابًا (عن) سليمان بن مهران (الأَعمش) الكاهلي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) (عن أبي وائل) شَقِيق بن سلمة الأسدي الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: ليس أحد) من الموجودات (أحب إليه المدح) والثناء (من الله) ﷿ متعلق بأحب واحد بالرفع اسم ليس، وأحب بالنصب خبرها، المدح بالرفع فاعل أحب والمعنى يثيب مادحيه بما لا يثيب به أحدًا من خلقه، وفي القرطبي: والضبط الصحيح رفع أحب على أنَّه خبر مقدم ومبتدؤه المدح والجملة خبر ليس، وقد قيده بعض النَّاس أحب بالنصب على أنَّه خبر ليس وفيه بعد وتكلف اه مفهم. وفي بعض الهوامش (ليس أحد أحب) بالنصب على أنَّه خبر ليس وبالرفع على أنَّه صفة لأحد والخبر محذوف كذا روي في البُخَارِيّ بوجهين وكذلك قوله الآتي: لا أحد أغير ولا أحد أحب والله أعلم (من أَجل ذلك) أي من أَجل كون المدح أحب إليه (مدح نفسه) حثًا
[ ٢٥ / ٢٢٧ ]
وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ".
٦٨١٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ
_________________
(١) لعباده على مدح ذاته المقدسة يثيبهم على مدحهم إياه لا لأنه يهتز للمدح ويرتاح لذلك فإن ذلك من سمات فقرنا وحدوثنا وهو منزه عن ذلك كله والمعنى أي لا لاحتياجه إلى مدحهم بل ليثيبهم على مدحه، قال النووي: ومدح العباد لربهم فيه مصلحة لهم لأنهم يثنون عليه سبحانه فيثيبهم فينتفعون به وهو سبحانه غنيٌّ عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم مدحه سبحانه، وفي الحديث تنبيه على فضل الثناء عليه تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار، ومعنى مدح العباد لربهم وصفه بكمالاته كالتسبيح والتحميد والتمجيد والتهليل والتكبير مثلًا وحبه سبحانه لمدحهم صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها أثرها الإثابة لهم والإنعام عليهم والإكرام بهم وفي مدحهم لربهم مصلحة لهم لا لربهم لأن مدحه تعالى يبعث في الإنسان حالة الرجوع إلى الله تعالى والشكر له والإنابة إليه وكل ذلك يعينه في الاجتناب عن المعاصي ويبعثه على أداء الحقوق. (وليس أحد أغير) أي أشد غيرة على ارتكاب حرماته واقتراف معاصيه (من الله) ﷾، ومعنى الغيرة في حق العباد الحمية على انتهاك حرمة حريمه وهيجان الغضب لذلك وإرادة الانتقام ممن انتهك حرمة حريمه، وأما غيرة الله سبحانه فهي صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أثرها الانتقام ممن انتهك محارمه والعقوبة له (من أَجل ذلك) أي من أَجل كونه أغير على محارمه (حرّم الفواحش) والكبائر من المعاصي وكان شديد الانتقام والعقوبة لمن ارتكبها واقترفها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [١/ ٣٨١]، والبخاري في مواضع منها في النكاح في باب المغيرة [٥٢٢٠] وفي تفسير سورة الأنعام [٤٦٣٤] وسورة الأعراف [٤٦٣٧] وفي التوحيد [٧٤٠٣] والتِّرمذيّ في باب [٩٧] حديث [٣٥٩١]. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير وأبو كُريب) محمَّد بن
[ ٢٥ / ٢٢٨ ]
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ. وَلَا أحدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ"
_________________
(١) العلاء الهمداني (قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير وأبو معاوية) كلاهما رويا (عن الأَعمش عن شَقِيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي الكُوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي معاوية وعبد الله بن نمير لجرير بن عبد الحميد (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: لا أحد) بالرفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس وبنصب (أغير من الله) على أنَّه خبر لا أي ليس أحد من المخلوق أشد غيرة من الله تعالى (وأغير) اسم تفضيل من المغيرة بفتح الغين وسكون الياء وهي الأنفة والحمية، قال النحاس: هو أن يحمي الرَّجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم والغيور ضد الديوث والقندع بضم الدال وفتحها الديوث هذا في حق الآدميين تعالى عن ذلك، وأما في حق الله تعالى فقد جاء مفسرًا في الحديث (وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرمه الله تعالى عليه) أي أن غيرته منعه وتحريمه ولما حرّم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه ﷺ بالغيرة وقال ﷺ: "من غيرته أن حرم الفواحش" كما قال في هذا الحديث (ولذلك) أي ولأجل غيرته (حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ قال ابن جرير: إن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم، وساق عن قتادة قال المراد سر الفواحش وعلانيتها، ومنهم من حملها على نوع خاص، وساق عن ابن عباس قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسًا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرّم الله الزنا في السر والعلانية، ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم اختار ابن جرير القول الأول قال: وليس ما رُوي عن ابن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم انتهى اه تحفة الأحوذي. (ولا أحد أحب إليه المدح من الله) يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل
[ ٢٥ / ٢٢٩ ]
٦٨٢٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعَبةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: (قُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَفَعَهُ)؛ أَنَّهُ قَالَ: "لا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ. وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِن اللهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ"
_________________
(١) التفضيل بمعنى المفعول، وقوله: المدح بالرفع فاعله وحب الله المدح ليس من جنس ما يُعقل من حب المدح وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا فظهر من غلط العامة قولهم (إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن) فافهم (ولذلك) أي ولأجل حبه المدح مدح نفسه اه من تحفة الأحوذي باب [٩٧] حديث [٣٥٩١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنَّى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي أبي عبد الله الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (قال) عمرو: (سمعت أَبا وائل) شَقِيق بن سلمة (يقول: سمعت عبد الله بن مسعود) ﵁ (يقول): قال رسول الله ﷺ: الحديث. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة للأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي وائل، قال عمرو بن مرة (قلت له) أي لأبي وائل: (آنت سمعته) أي هل أَنْتَ سمعت هذا الحديث (من عبد الله) بن مسعود (قال) أبو وائل لعمرو بن مرة: (نعم) سمعته من عبد الله (و) الحال أن عبد الله (رفعه) أي رفع هذا الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ (أنَّه) ﷺ (قال: لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه) المقدسة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
[ ٢٥ / ٢٣٠ ]
٦٨٢١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. وَلَيسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ"
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا جرير عن الأَعمش عن مالك بن الحارث) السلمي الرقي، وقيل الكُوفيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الفضائل والتوبة كما مر (عن عبد الرَّحْمَن بن يزيد) بن قيس النَّخَعيّ أبي بكر الكُوفيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرَّحْمَن بن يزيد لأبي وائل (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: ليس أحد أحب إليه المدح من الله ﷿ من أَجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله من أَجل ذلك حرّم الفواحش ولا أحد أحب إليه العذر) أي قطع الاعتذار وسد بابه على من يريد الاعتذار بلا حصول عذر له في ترك التكاليف الشرعية (من الله) سبحانه متعلق بأحب (من أَجل ذلك) أي من أَجل قطع اعتذارهم إليه من تقصيرهم في ارتكاب المعاصي وترك المأمورات، ومن ترك توبتهم فيغفر لهم (أنزل الكتاب) المبين للتكاليف الشرعية (وأرسل الرسل) لتبليغ تلك التكاليف إليهم فلا عذر لهم يوم القيامة عند المحاسبة في ترك التكاليف فيعاقبون عليه. وفسر بعض العلماء العذر بقبول التوبة مأخوذ من قولهم عذره إذا قبل عذره، وفسره آخرون بمعنى الإعذار وهو إتمام الحجة وقد يأتي العذر بمعنى الإعذار كما في قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾ وبه فسره عياض كما في شرح الأبي وإن تفسيره بالإعذار في هذا الحديث هو الظاهر فإنَّه أوفق بقوله فيما بعد (من أَجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل) وقال القرطبي: قوله: (أحب إليه العذر من الله تعالى) أي الاعتذار يعني التقدمة بالبيان والإعذار ويحتمل أن يريد الاعتذار من عبادة له من ذنوبهم إذا استغفروا منها.
[ ٢٥ / ٢٣١ ]
٦٨٢٢ - (٢٧٣٩) (٩٠) حدّثنا عَمْروٌ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله يَغَارُ. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ. وَغَيرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ"
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٣٩) (٩٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) البغدادي (حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة) اسم أمه الأسدي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم الصواف الخياط أبي الصلت الكندي مولاهم البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (قال) الحجاج: (قال) لنا (يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطَّائيّ مولاهم أبو نصر اليماميّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابًا، حَدَّثني غير أبي سلمة (وحدثني) أَيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (يغار) من المغيرة بفتح الغين المعجمة وهي في حقنا الأنفة والحمية وفي حقه سبحانه ما ذكره في هذا الحديث وهو تحريمه على المؤمن ما حرمه عليه ومنعه منه كذا قالوا: (وإن المؤمن ينار وغيرة الله) أي سببها (أن يأتي المؤمن) ويفعل (ما حرّم عليه) الله ﷾، وفي بعض النسخ ما حرّم بالبناء للمفعول وفي البُخَارِيّ ما حرم الله عليه، قال المناوي: ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات. يعني أن غيرة الله تعالى منع المؤمن من الحرام أو سبب غيرة الله تعالى وهي العذاب أن يرتكب المؤمن حرامًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في النكاح باب المغيرة [٥٢٢٣] والتِّرمذيّ في الرضاع باب ما جاء في المغيرة [١١٦٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أسماء رضي الله تعالى عنهما فقال:
[ ٢٥ / ٢٣٢ ]
٦٨٢٣ - (٢٧٤٠) (٩١) قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ حدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ شَيءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ ﷿".
٦٨٢٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. بِمِثلِ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ. حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً. وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ أَسْمَاءَ
_________________
(١) (٢٧٤٠) (٩١) (قال يحيى) بن أبي كثير بالسند السابق: حَدَّثني غير أبي سلمة (وحدثني أبو سلمة) بن عبد الرَّحْمَن بن عوف أَيضًا (أن عروة بن الزُّبير حدثه أن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵁ (حدثته) أي حدثت لعروة (أنها) أي أن أسماء (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس شيء) من الموجودات (أغير) أي أشد غيرة وغضبًا (من الله ﷿) إذا انتهكت حرماته. وشارك المؤلف في هذا الحديث البُخَارِيّ في النكاح باب المغيرة [٥٢٢٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا أبو داود) الطَّيالِسيّ سليمان بن داود بن الجارودي البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أَبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (وحرب بن شداد) اليشكري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب كلاهما رويا (عن يحيى بن أبي كثير) الطَّائيّ (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁ (عن النَّبِيّ ﷺ) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أَبان وحرب لحجاج بن أبي عثمان وساقا (بمثل رواية حجاج) بن أبي عثمان (حديث أبي هريرة خاصة) أي رويا حديث أبي هريرة خاصة دون حديث أسماء رواية مثل رواية حجاج بن أبي عثمان أي مماثلة لها لفظًا ومعنى (ولم يذكر) كل منهما أي كل من أَبان وحرب ولو قال (ولم يذكرا) بألف التثنية (حديث أسماء) لكان أوفق وهذا تصريح بما عُلم من قوله خاصة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال:
[ ٢٥ / ٢٣٣ ]
٦٨٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: "لا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ ﷿".
٦٨٢٦ - (٢٧٤١) (٩٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ يَغَارُ. وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرًا"
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا مُحَمَّد بن أبي بكر) بن عليّ بن عطاء بن مقدم (المقدمي) نسبة إلى جده مقدم أبو عبد الله الثَّقَفيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا بشر بن المفضل) بن لاحق الرَّقاشيّ بالقاف مولاهم البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة عن أسماء) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لحجاج بن أبي عثمان (عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه قال: لا شيء أغير من الله ﷿) فخبر لا محذوف جوازًا تقديره موجود. وقوله: (لا شيء أغير من الله) بنصب أغير نعتًا لشيء المنصوب على لفظه ويجوز رفعه على أنَّه نعت لشيء على الموضع قبل دخول لا كذا في القسطلاني. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤١) (٩٢) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا عبد العزيز يعني ابن محمَّد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدنِيُّ (عن العلاء) بن عبد الرَّحْمَن بن يعقوب الجهني المدنِيُّ، صدوق، من (٥) (عن أَبيه) عبد الرَّحْمَن بن يعقوب (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: المؤمن يغار) على حريمه (والله أشد غيرًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء مع التنوين يعني إذا انتهكت حرماته، قال أهل اللغة: الغَيرة والغَير والغار بمعنى واحد اه نووي.
[ ٢٥ / ٢٣٤ ]
٦٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنٌ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعتُ الْعَلَاءَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٨٢٨ - (٢٧٤٢) (٩٣) حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُريعٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسعودٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً
_________________
(١) وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت العلاء) بن عبد الرَّحْمَن، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لعبد العزيز بن محمَّد وساق شعبة (بهذا الإسناد) يعني عن أَبيه عن أبي هريرة ﵁. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٣) (٢٧٤٢) (٩٣) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البَصْرِيّ (كلاهما عن يزيد بن زريع) التَّيْميّ البَصْرِيّ (واللفظ لأبي كامل) قال أبو كامل: (حَدَّثَنَا يزيد) بن زريع بصيغة السماع (حَدَّثَنَا) سليمان بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ (عن أبي عثمان) النهدي الكُوفيّ عبد الرَّحْمَن بن مل (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رجلًا) من المسلمين (أصاب من امرأة قبلة) بفمه لفمها اسم الرَّجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل عمرو بن غزية بن عمرو الأَنْصَارِيّ أبو حية التمار، وقيل ابن معتب رجل من الْأَنصار، وقيل أبو مقبل عامر بن قيس الأَنْصَارِيّ، وقيل سيهان التمار، وقيل عباد والمرأة لم أر من ذكر اسمها اه تنبيه المعلم، وذكر العيني رحمه الله تعالى في عمدة القاري [٢/ ٥١٥] ستة أقوال في تعيين هذا الرَّجل ورجح أنَّه أبو اليسر بفتح الياء والسين الأَنْصَارِيّ ﵁ كما وقع
[ ٢٥ / ٢٣٥ ]
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
_________________
(١) التصريح بذلك في رواية التِّرْمِذِيّ ولفظها عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أَبا بكر ﵁ فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر ﵁ فذكرت له ذلك فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر حتَّى أتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله" بمثل هذا حتَّى تمنى أنَّه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة حتَّى ظن أنَّه من أهل النَّار، قال: فأطرق رسول الله ﷺ طويلًا حتَّى أوحى الله تعالى إليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليّ رسول الله ﷺ فقال أصحابه: يَا رسول الله ألهذا خاصة أم للنَّاس عامة؟ قال: "بل للنَّاس عامة" قال التِّرْمِذِيّ: هذا حديث حسن غريب، وأبو اليسر هو بفتح الياء والسين واسمه كعب بن عمرو السلمي وهو من البدريين أي أصاب منها قبلة أي دون الفاحشة وهي الزنا في الفرج (فأتى) ذلك الرَّجل (النَّبِيّ ﷺ فذكر ذلك) الذي أصاب من المرأة (له) أي للنبي ﷺ (قال) ابن مسعود: (فنزلت) في ذلك آية قوله تعالى: (أقم) أَنْتَ يَا محمَّد وأمتك (الصلاة) المفروضة في (طرفي النهار) أي في جانبيه يعني في أوله وفي آخره، وهما الغداة والعشي كما فسره به الثعلبي، ورُوي عن ابن عباس أنَّه فسرهما بصلاة الفجر وصلاة المغرب وفسره الضحاك بالفجر والعصر، ومقاتل بالفجر والظهر كما في عمدة القاري (وزلفًا من الليل) أي وفي ساعات من الليل، والزلف بضم الزاي وفتح اللام جمع زلفة بضم الزاي وسكون اللام كغرف وغرفة وهي ساعة من أول الليل المتصل بالنهار، وفيها المغرب وساعة من آخر الليل المتصل بالنهار وفيها العشاء (إن الحسنات يذهبن السيئات) يعني أن الحسنات تكون كفارة للصغائر فإن ارتكب الإنسان صغيرة فإن الحسنات التي يأتي بها تكفر هذه الصغيرة ولا يتعدى هذا الحكم إلى الكبائر لما تقرر في موضعه أن الحسنات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ قال النووي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
[ ٢٥ / ٢٣٦ ]
السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتي".
٦٨٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثمَانَ،
_________________
(١) السَّيِّئَاتِ﴾ اختلف العلماء في المراد بالحسنات هنا فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد بالحسنات مطلقًا اه منه أقول ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس: الصلوات كفارة لما بينهن الحديث (ذلك) المذكور من الآيات السابقة (ذكرى للذاكرين) أي عظة للمتعظين بها أي تذكر لمن تذكر بها واتعاظ لمن اتعظ بها ([هود/ ١١٤]) (قال) ابن مسعود: (فقال) ذلك (الرَّجل) الذي سأل النَّبِيّ ﷺ عن واقعته (ألي) خاصة (هذه) الآية (يَا رسول الله) أم عامة لجميع الأمة يعني بها هو السيئات بالحسنات فـ (قال) له رسول الله ﷺ: هي عامة (لمن عمل بها) أي بهذه الآية بأن فعل الحسنات بعد السيئات (من أمتي) إلى يوم القيامة، وفي رواية للبخاري في المواقيت (لجميع أمتي كلهم) والمراد أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعم جميع المسلمين فإن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم بما فعلوه من الحسنات والله تعالى أعلم. وقد بسطنا الكلام على هذه الآية في تفسيرنا حدائق الروح والريحان فراجعه إن شئت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [١/ ٤٤٥]، والبخاري في مواقيت الصلاة باب الصلاة كفارة [٥٢٦] وفي تفسير سورة هود [٤٦٨٧]، وأبو داود في الحدود [٤٤٦٨]، والتِّرمذيّ في تفسير سورة هود [٣١١١]، والنَّسائيّ في الكبرى [٧٣٢٤]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة [٤٣٠٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي الصَّنْعانِيّ ثم البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان التَّيْميّ، ثِقَة، من (٩) (عن أَبيه) سليمان بن طرخان البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) (حَدَّثَنَا أبو عثمان) النهدي
[ ٢٥ / ٢٣٧ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ. فَذَكَرَ أَنهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ، إِمَّا قُبْلَةً، أَوْ مَسًّا بِيَدٍ، أَوْ شَيئًا. كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا. قَالَ: فَأَنْزَلَ الله ﷿. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ.
٦٨٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَةِ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ. فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ
_________________
(١) عبد الرَّحْمَن بن مل (عن ابن مسعود) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة المعتمر ليزيد بن زريع (أن رجلًا) من المسلمين، وقيل إن هذا الرَّجل هو عمرو بن غزية كان يبيع التمر فقال لامرأة: في البيت تمر أجود من هذا، فدخلت فوثب عليها وقبَّلها، ثم تركها نادمًا فجاء باكيًا إلى رسول الله ﷺ .. فنزلت الآية فقال له: "هل حضرت معنا الصلاة" فقال: نعم، قال: "غفر الله لك" وقيل إنها كانت صلاة العصر اه من المفهم (أتى النَّبِيّ ﷺ فذكر أنَّه أصاب من امرأة إما قبلة أو مسًا بيد أو شيئًا) آخر من الاستمتاعات كالمعانقة (كأنه) أي كأن ذلك الرَّجل (يسأل) النَّبِيّ ﷺ (عن كفارتها) أي عن كفارة تلك القبلة أي عما يكفرها ويمحوها عنه (قال) ابن مسعود: (فأنزل الله ﷿) هذه الآية يعني أقم الصلاة .. إلخ (ثم ذكر) المعتمر بن سليمان وساق عن أَبيه (بمثل حديث يزيد) بن زريع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابًا (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن ابن مسعود، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة جرير ليزيد بن زريع ومعتمر بن سليمان (قال) ابن مسعود: (أصاب رجل) من المسلمين (من امرأة شيئًا) من الاستمتاع (دون الفاحشة) أي غير الفاحشة وهي الزنا في الفرج كالقبلة والمباشرة (فأتى) ذلك الرَّجل (عمر بن الخطاب) ﵁ (فعظّم) عمر من التعظيم ذلك الشيء الذي فعله من المرأة أي عده ذنبًا عظيمًا مؤاخذًا (عليه)
[ ٢٥ / ٢٣٨ ]
ثُمّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ وَالْمُعْتَمِرِ.
٦٨٣١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى -. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً في أَقْصَى الْمَدِينَةِ. وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا
_________________
(١) ومعاقبًا به (ثم أتى أَبا بكر) الصديق ﵁ (فعظّم عليه) أي عده ذنبًا عظيمًا معاقبًا عليه (ثم أتى) الرَّجل (النَّبِيّ ﷺ فذكر) جرير وساق (بمثل حديث يزيد) بن زريع (والمعتمر) بن سليمان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيْسَابُورِيّ (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثَّقَفيّ البلخي (وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذُّهليّ الكُوفيّ، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابًا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١١) بابًا (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (والأسود) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم فقيه، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب كلاهما رويا (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة علقمة والأسود لأبي عثمان النهدي (قال) عبد الله بن مسعود: (جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يَا رسول الله إنِّي عالجت امرأة) أي حاولتها لأصيب منها غرضًا وشهوة أي تناولتها واستمتعت بها بالقبلة والمعانقة دون الوطء في الفرج في أقصى المدينة) وهو ما بعد منها يعني موضعًا خاليًا من النَّاس أي في نهايتها وطرفها الأبعد عن النَّاس (وإني أصبت منها ما) أي استمتاعًا
[ ٢٥ / ٢٣٩ ]
دُونَ أَن أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا. فَاقْضِ فيَّ مَا شِئْتَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ الله، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيئًا. فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ. فَأَتْبَعَهُ النَّبِيّ ﷺ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
_________________
(١) (دون أن أمسها) أي دون مسها وجماعها أي استمتاعًا غير الجماع بها في الفرج كالقبلة والمعانقة أي لم أجامعها، والمعنى استمتعت بها بالمعانقة والتقبيل وغيره. وقوله: (ما دون أن أمسها) أراد به الجماع فإن المس ربما يستعار لمعنى الجماع ومراده أنَّه استمتع بها دون أن يجامعها (فأنا هذا) الحاضر بين يديك (فاقض) أي فاحكم (فيّ) أي عليّ (ما شئت) من حكم الله تعالى (فقال له) أي للرجل (عمر) بن الخطاب والله (لقد سترك الله) سبحانه على عيبك فـ (لو سترت نفسك) على عيبك فلم تخبر به أحدًا من النَّاس لكان خيرًا لك. فيه دليل على أن من صدر منه مثل ذلك لا يجب عليه أن يخبر به الحاكم أو أحدًا غيره بل يتوب إلى الله سبحانه ويستر على نفسه (قال) ابن مسعود: (فلم يرد النَّبِيّ ﷺ) على الرَّجل (شيئًا) من الجواب (فقام الرَّجل فانطلق) أي فذهب من مجلس رسول الله ﷺ (فأتبعه النَّبِيّ ﷺ رجلًا) آخر (دعاه) وطلبه بالرجوع إلى النَّبِيّ ﷺ أي أرسل وراءه رسولًا يأمره بالرجوع إلى النَّبِيّ ﷺ فرجع إلى النَّبِيّ ﷺ (وتلا) أي قرأ رسول الله ﷺ (عليه) أي على ذلك الرَّجل الذي قبَّل المرأة بعد رجوعه إلى النَّبِيّ ﷺ (هذه الآية) يعني قوله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار) لأن الله تعالى أنزل هذه الآية بعد انصرافه بسبب سؤاله عن حكمه وإقامة الصلاة القيام بفعلها على سنتها وهيئاتها المشروعة فيها والمثابرة عليها (وزلفًا من الليل) بفتح اللام على قراءة الجماعة وهي الساعات المتقاربة جمع زلفة وهي القربة والمنزلة، وقرأها يزيد بضم اللام وابن محيصن بسكونها (إن الحسنات يذهبن السيئات) يعني الصلوات الخمس كما قد جاء مفسرًا عنه ﷺ قاله الطبري، وقال مجاهد: هي (لا إله إلَّا الله، والله أكبر، والحمد لله) [قلت]: واللفظ بحكم عمومه صالح لما قالاه ولزيادة عليه كما قال ﷺ: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" رواه أَحْمد ومسلم
[ ٢٥ / ٢٤٠ ]
ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً".
٦٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَحُدِّثُ، عَنْ خَالِهِ الأسوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ، وَقَالَ في حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ:
_________________
(١) والتِّرمذيّ وابن ماجه (ذلك) المذكور (ذكرى للذاكرين) [هود/ ١١٤] (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند رسول الله ﷺ: (يَا نبي الله هذا) أي تكفير الحسنات بالسيئات (له) أي لهذا الرَّجل الذي قبّل المرأة (خاصة) أي مخصوصة به أم عامة للأمة (قال) رسول الله ﷺ: (بل) هذا التكفير (للناس) كلهم حالة كونهم (كافة) أي جميعًا هكذا تستعمل كافة حالًا أي كلهم ولا تضاف فيقال كافة النَّاس ولا الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم اه نووي، والرجل القائل قيل هو أبو اليسر أَيضًا، وقيل معاذ، وقيل عمر ذكر ذلك الخَطيب البغدادي، وسيأتي في (م) أنَّه معاذ اه من التنبيه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا أبو النُّعمان الحكم بن عبد الله العجلي) أو القيسي أو الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ، روى عن شعبة في التوبة والفتن، وابن أبي عروبة، ويروي عنه (خ م ق س) ومحمَّد بن المثنَّى وأَحمد البزي، قال الخَطيب: كان ثِقَة، ووثقه الذُّهليّ وقال ابن حبان: كان حافظًا ربما أخطأ، وقال في التقريب: ثِقَة له أوهام، من التاسعة، وله عند (خ) فرد حديث (حَدَّثَنَا شعبة عن سماك بن حرب) الذُّهليّ الكُوفيّ (قال) سماك: (سمعت إبراهيم) بن يزيد النَّخَعيّ (يحدّث عن خاله الأسود) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود (عن النَّبِيّ ﷺ) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص، وساق شعبة (بمعنى حديث أبي الأحرص وقال) شعبة (فِي حديثه) وروايته لفظة (فقال معاذ) بن جبل رضي الله
[ ٢٥ / ٢٤١ ]
يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً، أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لَكُمْ عَامَّةً".
٦٨٣٣ - (٢٧٤٣) (٩٤) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ
_________________
(١) عنه (يَا رسول الله هذا) التكفير كائن (لهذا) الرَّجل الذي قبّل المرأة حالة كونه (خاصة) به أي مخصوصًا بهذا الرَّجل (أو) كائن (لنا) حالة كونه (عامة) أي عامًا لجميع الأمة فـ (قال) رسول الله ﷺ (بل) هو أي هذا التكفير كائن (لكم) أيتها الأمة حالة كونه (عامة) أي عامًا لجميع الأمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أنس ﵄ فقال:
(٢) (٢٧٤٣) (٩٤) (حَدَّثَنَا الحسن بن عليّ الحلواني) أبو علي الهذلي الخلال المكيّ، ثِقَة، من (١١) (حَدَّثَنَا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابي أبو عثمان البَصْرِيّ، صدوق، من صغار (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابًا (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) (عن) عمه (أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (جاء رجل) من المسلمين ولم أر من ذكر اسم هذا الرَّجل (إلى النَّبِيّ ﷺ فقال) ذلك الرَّجل: (يَا رسول الله أصبت حدًا) أي ارتكبت موجب حد في ظني، قال النووي: هذا الحديث معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعزير وهي من الصغائر لأنها كفرتها الصلاة ولو كانت كبيرة موجبة لحد أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة هذا هو الصحيح في تفسير هذا الحديث اه دهني (فأقمه) أي فأقم الحد (عليّ، قال) أنس: (وحضرت الصلاة) أي وقت إقامتها (فصلى مع رسول الله ﷺ) تلك الصلاة (فلما قضى) الرَّجل (الصلاة) وأتمها (قال: يَا رسول الله إنِّي أصبت) وفعلت (حدًا) أي موجب حد عليّ (فأقم فيّ) أي
[ ٢٥ / ٢٤٢ ]
كِتَابَ اللهِ. قَالَ: "هَلْ حَضَرْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "قَدْ غُفِرَ لَكَ".
٦٨٣٤ - (٢٧٤٤) (٩٥) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ
_________________
(١) أقم عليّ (كتاب الله) أي حكم كتاب الله تعالى من الحد أو التعزير فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (هل حضرت الصلاة) أي فعلتها وصليتها (معنا) فـ (قال) الرَّجل: (نعم) صليتها معكم فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (قد غفر لك) أي قد غفر موجب الحد وستر عنك ومحي به عن صحفك بفضل من الله تعالى بسبب صلاتك معنا لأن الصلاة تكفر السيئات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الحدود باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه [٦٨٢٣] وقوله في حديث أنس ﵁: (أصبت حدًا) يحتمل أن يكون هذا الرَّجل هو الذي سبقت قصته في حديث ابن مسعود ﵁ وكان قد زعم أن ما فعله بالمرأة موجب للحد، ولأجل أنَّه لم يكن موجبًا للحد في نفس الأمر لم يقمه عليه رسول الله ﷺ بل بشره بالمغفرة بالصلاة، ويحتمل أن تكون هذه قصة أخرى وقد ذكر الحافظ في الفتح [١٢/ ١٣٤] عن أبي بكر البرزنجي أنَّه رواه بلفظ (أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: يَا رسول الله إنِّي زنيت فاقم عليّ الحد) ولو صح فإنَّها قصة غير قصة أبي اليسر قطعًا فإنَّه صرح بأنه لم يجامع المرأة لكن يشكل عليه مغفرة الزنا بالصلاة فإن الزنا كبيرة وإنها لا تكفِّرها الحسنات، ويحتمل أنَّه زعم ما ليس بزنا زنًا، ويحتمل أن يكون الراوي عبر بالزنا من قوله أصبت حدًا فرواه بالمعنى الذي ظنه، والأصل ما في الصحيح فهو الذي اتفق عليه الحفاظ، ويحتمل أن يكون ذلك خصوصية لذلك الرَّجل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي أُمامة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٤) (٩٥) (حَدَّثَنَا نصر بن عليّ) الأَزدِيّ (الجهضمي) أبو عمر البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (١٧) بابًا (وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا: حَدَّثَنَا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليماميّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي اليماميّ، صدوق، من (٥) روى عنه
[ ٢٥ / ٢٤٣ ]
حَدَّثَنَا شَدَّادٌ. حَدّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ثُمّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًا. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَسَكَتَ عَنْهُ. وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ. وَاتبَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ. فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ:
_________________
(١) في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا شداد) بن عبد الله القُرشيّ الأُموي مولاهم معاوية أبو عمار الدِّمشقيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا أبو أُمامة) الباهليّ صدي بن عجلان مصغرًا ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو أُمامة: (بينما رسول الله ﷺ) جالس (في المسجد) النبوي (ونحن) معاشر الحاضرين معه (قعود) أي قاعدون (معه) ﷺ (إذ جاء) هـ ﷺ (رجل) من المسلمين، لم أر أحدًا من الشراح عين اسم هذا الرَّجل، قال ابن حجر في الفتح [١/ ٣٢٠] وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به، قال في تنبيه المعلم: وكنت قد بدأت بجمع المحدودين فلما وقفت على كلام ابن حجر هذا ضربت عما بدأت صفحًا اه منه (فقال) الرَّجل: (يَا رسول الله إنِّي أصبت حدًا) أي ارتكبت موجب حد (فأقمه عليّ فسكت عنه رسول الله ﷺ ثم أعاد) الرَّجل كلامه ثانيًا (فقال) عطف تفسير للإعادة أي فقال له ﷺ: (يَا رسول الله إنِّي أصبت حدًا فأقمه عليّ فسكت عنه) رسول الله ﷺ (وأقيمت الصلاة فلما) فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة (انصرف) أي ذهب (نبي الله ﷺ) من المسجد (قال أبو أُمامة) راوي الحديث: (فاتَّبع الرَّجل) السائل إقامة الحد عليه أي لحق (رسول الله ﷺ حين انصرف) وخرج قال أبو أُمامة: (واتبعت) أي لحقت (رسول الله ﷺ) حالة كوني أريد أن (انظر) وأسمع (ما يرد) رسول الله ﷺ (على الرَّجل) من الجواب، قال أبو أُمامة: (فلحق الرَّجل) السائل (رسول الله ﷺ فقال)
[ ٢٥ / ٢٤٤ ]
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟ " قَالَ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا؟ " فَقَالَ: نَعَنم. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ - أَوْ قَالَ: - ذَنْبَكَ".
٦٨٣٥ - (٢٧٤٥) (٩٦) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي،
_________________
(١) له: (يَا رسول الله إنِّي أصبت حدًا فأقمه عليّ قال أبو أُمامة فقال له رسول الله ﷺ: أرأيت) أي أخبرني (حين خرجت من بيتك أليس) الشأن (قد توضأت فأحسنت الوضوء) أي أكملته بفرائضه وآدابه (قال) الرَّجل: (بلى) توضأت (يَا رسول الله قال) له رسول الله ﷺ (ثم) بعد وضوئك (شهدت) أي حضرت (الصلاة) أي صلاة الجماعة (معنا، فقال) الرَّجل: (نعم) حضرت الصلاة معكم (يَا رسول الله قال) أبو أُمامة: (فقال له) أي للرجل (رسول الله ﷺ) أبشر (فإن الله) سبحانه (قد غفر لك حدك) أي موجبه بسبب الصلاة معنا (أو قال) أبو أُمامة: قال رسول الله ﷺ: قد غفر الله لك (ذنبك) بدل حدك، والشك من شداد بن عبد الله فيما قاله أبو أمامة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الحدود باب في الرَّجل يعترف بحد ولا يسميه [٤٣٨١]. وقوله في هذا الحديث: (إنِّي أصبت حدًا) الكلام في هذا الحديث مثل ما تقدم في حديث أنس، ويحتمل أن تكون قصته عين القصة المذكورة في حديث أنس، ويحتمل أن تكون غيرها والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو قبول توبة القاتل بحديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ فقال:
(٢) (٢٧٤٥) (٩٦) (حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى ومحمَّد بن بشار واللفظ لابن المثنَّى قالا: حَدَّثَنَا معاذ بن هشام) الدستوائي البَصْرِيّ (حَدَّثني أبي) هشام الدستوائي
[ ٢٥ / ٢٤٥ ]
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا. فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ. فَأَتاهُ فَقَالَ: إنهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا. فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لا. فَقَتَلَهُ. فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فَقَالَ: إنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ. فَهَل لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إلى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا. فَإِنَّ بِهَا أُناسًا
_________________
(١) (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي الصدّيق) بوزن سكتتين الناجي بالنُّون والجيم بكر بن عمرو أو ابن قيس البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والتوبة (عن أبي سعيد الخُدرِيّ) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن نبي الله ﷺ كان فيمن كان قبلكم) من الأمم، وفي رواية شعبة عند البُخَارِيّ: كان في بني إسرائيل (رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا) فندم على قتله (فسأل) ذلك الرَّجل النَّاس (عن أعلم أهل الأرض فدُلّ) بصيغة المجهول أي دله النَّاس (على راهب) أي على عابد من رهبان النصارى وعبادةم، واستنبط الحافظ في الفتح [٦/ ٥١٧] من لفظ الراهب أن ذلك كان بعد رفع عيسى ﵇ لأن الرهبانية إنما ابتدعه أتباعه بعد رفعه إلى السماء كما دل عليه القرآن الكريم (فأتاه) أي فأتى القاتل الراهب (فقال) للراهب: (إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة) عند الله تعالى (فقال) الراهب للقتَّال: (لا) توبة لك (فقتله) أي قتل الراهب (فكمل به) أي بالراهب (مائة) نفس مقتولة، وأخذ بعضهم من قوله: (لا) أن هذا الراهب لم يكن عالمًا وإنما أفتى بغير علم، ورد عليه الأبي باحتمال أن يكون في توبة القاتل خلاف في شريعتهم كما هو عندنا فأفتاه الراهب بقول من يقول منهم لا توبة للقاتل وعلى كل حال فجواب الراهب كان على خلاف المصلحة لأنه وإن كانت المسألة مجتهدًا فيها لم يكن له أن يقطع بعدم صحة توبته ويوقعه في اليأس بعد ما ظهر ندمه على فعله (ثم) بعد ما قتل الراهب (سأل) النَّاس مرة ثانية (عن أعلم أهل الأرض فدُلّ) بالبناء للمجهول أي دله النَّاس (على رجل عالم) فذهب إليه (فقال) القتّال للرجل العالم (إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال) الرَّجل العالم له: (نعم) له توبة (ومن) أي ومن الذي (يحول) ويحجز (بينه) أي بين ذلك القتّال (وبين التوبة انطلق) أي اذهب أيها القتّال إن أردت التوبة (إلى أرض كذا وكذا فإن بها) أي بتلك الأرض (أناسًا
[ ٢٥ / ٢٤٦ ]
يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ الله مَعَهُمْ. وَلَا تَرْجِعْ إلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ. فَقَالَتْ مَلَائكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ. وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ. فَجَعَلُوهُ بَينهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا
_________________
(١) يعبدون الله) تعالى (فاعبد الله) تعالى (معهم ولا ترجع إلى أرضك) التي قتلت فيها (فإنَّها) أي فإن أرضك (أرض سوء) وذنب أسأت به. وفي قوله: (انطلق إلى أرض كذا) الحض على مفارقة الأرض التي اقترف فيها الذنب وعلى مفارقة الإخوان الذين ساعدوه عليه مبالغة في التوبة وعلى استبدال ذلك بصحبة أهل الخير والصلاح، ووقع في المعجم الكبير للطبراني أن اسم تلك القرية التي هاجر إليها (نصرة) واسم القرية التي أذنب فيها (كفرة) ذكره الحافظ. وفي قوله: (ولا ترجع إلى أرضك) .. إلخ استحباب مفارقة التائب الأرض التي تكثر فيها الدواعي للذنوب وأن يلتمس صحبة أهل الخير والصلاح فإنَّها أكبر عون له في إصلاح نفسه وتزكية خلقه وسلوكه. قال النَّبِيّ ﷺ: (فانطلق) أي ذهب ذلك الرَّجل إلى جهة قرية نصرة (حتَّى إذا نصف الطريق) أي وصل وبلغ وسط مسافة الطريق التي بين القريتين (أتاه الموت) أي مقدمات الموت (فاختصمت) أي تخاصمت (فيه) أي في قبض روحه (ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) كلاهما من أعوان ملك الموت (فقالت ملائكة الرحمة جاء) أي صار هذا الرَّجل (تائبًا) أي راجعًا عن ارتكاب المعاصي (مقبلًا بقلبه) أي متوجهًا بقلبه (إلى) طاعة (الله) تعالى وامتثال أمره ونحن أحق بقبض روحه، قال القاضي عياض ﵀: علموا ذلك بإطلاع الله تعالى إياهم على ما في قلبه من ذلك ولو أطلع عليه ملائكة العذاب لم تنازع ولكن شهدت بما علمت من ظاهر أمره كما قال (وقالت ملائكة العذاب أنَّه) أي إن هذا الرَّجل (لم يعمل خيرًا) أي عملًا صالحًا يثاب عليه (قط) أي فيما مضى من عمره من الأزمنة (فأتاهم) أي أتى الفريقين من الملائكة (ملك) متصور (في صورة آدمي) وشكله (فجعلوه) أي فجعل الفريقان من الملائكة ذلك الملك المتصور بصورة آدمي محكمًا (بينهم) فيما تنازعوا فيه (فقال) لهم ذلك الملك (قيسوا) أي حاسبوا
[ ٢٥ / ٢٤٧ ]
مَا بَينَ الأَرْضَيْنِ. فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ. فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ".
قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا؛ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ.
٦٨٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
_________________
(١) بالمساحة قدر مسافة (ما بين الأرضين) أي القريتين التي خرج منها والتي ذهب إليها (فإلى أيتهما) أي إلى أية الأرضين (كان) ذلك الرَّجل (أدنى) وأقرب (فهو) أي فذلك الرَّجل (له) أي لذلك الأقرب إليه من الأرضين (فقاسوه) أي حاسبوا قدر مسافة ما بين الأرضين (فوجدوه) أي فوجدوا ذلك الرجل (أدنى) وأقرب (إلى الأرض التي أراد) وهاجر إليها بقدر شبر كما في الرواية الآتية (فقبضته) أي قبضت روح ذلك الرَّجل (ملائكة الرحمة) فكان من أهل الجنة بفضل الله وكرمه تعالى، قال هشام الدستوائي: (قال) لنا (قتادة) بالسند السابق (فقال) لنا الحسن البَصْرِيّ: (ذُكر لنا) أي رُوي لنا في هذا الحديث (أنه) أي أن ذلك الرَّجل (لما أتاه الموت) أي أمارة الموت ومقدماته (نأى) أي ارتفع من الأرض (بصدره) مع ثقل ما أصابه من الموت ومال به إلى جهة الأرض التي أراد الذهاب والهجرة إليها فكان من أهلها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأنبياء [٣٤٧]، وابن ماجه في الديات [٢٦٢٢]. وقد يشكل على توبة هذا القاتل أنَّه ارتكب ذنبًا يتعلق بحقوق العباد فكيف يغفر له بدون أن يعفو عنه صاحب الحق وهو مقتول لا يمكن إرضاؤه، وأجاب عنه الحافظ في الفتح والعيني في العمدة [٧/ ٤٦٩] بأن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شعبة عن قتادة أنَّه سمع أَبا الصدّيق الناجي) بكر بن عمر البَصْرِيّ (عن أبي سعيد الخُدرِيّ عن النَّبِيّ ﷺ) وهذا السند من سداسياته، غرضه
[ ٢٥ / ٢٤٨ ]
"أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ. فَقَتَل الرَّاهِبَ. ثُمُّ جَعَلَ يَسْأَلُ. ثُمَّ خَرَجَ من قَرْيَةٍ إلى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ. فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَنَأَى بِصَدْرِهِ. ثُمَّ مَاتَ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاِئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ. فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ. فَجُعِلَ من أَهْلِهَا".
٦٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، وَزَادَ فِيهِ: "فَأَوْحَى اللهُ إلى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي. وَإِلَى هَذِهِ: أَنْ تَقَرَّبِي"
_________________
(١) بيان متابعة شعبة لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن قتادة (أن رجلًا) ممن كان قبلكم (قتل تسعة وتسعين نفسًا فجعل) أي شرع ذلك الرَّجل (يسأل) النَّاس (هل له من توبة) ويبحث عنها (فأتى راهبًا) أي عابدًا من رهبان النصارى (فسأله) أي فسأل الرَّجل ذلك الراهب هل له من توبة (فقال) له الراهب: (ليست لك توبة فقتل الراهب ثم جعل) أي شرع (يسأل) النَّاس هل له من توبة (ثم خرج من قرية) قتل فيها النَّاس (إلى قرية) كان (فيها قوم صالحون فلما كان من بعض الطريق أدركه الموت) وحلَّ به (فنأى بصدره) أي مال به إلى جهة القرية التي يذهب إليها مع ما به من ثقل الموت وذلك دليل على صحة توبته وصدق رغبته (ثم مات فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها) أي من القرية الفاسدة (بشبر) أي بقدر شبر (فجُعل من أهلها) أي من أهل القرية الصالحة فأخذته ملائكة الرحمة وهي ملائكة الجنة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمَّد بن بشار حَدَّثَنَا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا شعبة عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن أبي الصديق عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة ابن أبي عدي لمعاذ بن معاذ، وساق ابن أبي عدي (نحو حديث معاذ بن معاذ و) لكن (زاد) ابن أبي عدي (فيه) أي في ذلك النحو لفظة (فأوحى الله) سبحانه (إلى هذه) القرية التي خرج منها أي ألهمها بـ (أن تباعدي) عنه أي عن هذا الرَّجل التائب (وإلى هذه) القرية التي هاجر إليها بـ (أن تقربي) إليه.
[ ٢٥ / ٢٤٩ ]
٦٨٣٨ - (٢٧٤٦) (٩٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ الله ﷿ إلى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا. فَيَقُولُ: هَذَا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ".
٦٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدّثَنَا هَمَّامٌ
_________________
(١) ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو فداء المسلم بالكافر بحديث أبي موسى الأَشْعريّ ﵁ فقال:
(٢) (٢٧٤٦) (٩٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التَّيْميّ المدنِيُّ نزيل الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأَشْعريّ ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة دفع الله ﷿ إلى كل) رجل (مسلم يهوديًا أو نصرانيًا فيقول) الله للمسلم: أيها المسلم (هذا) اليهودي أو النصراني (فكاكك) بفتح الفاء وكسرها والفتح أفصح وأشهر أي فداؤك وخلاصك (من النَّار) أي من العذاب، وظاهر هذا اللفظ أن الكافر يكون فدية للمسلم وهذا الظاهر غير مطابق لما تقرر في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وتفسيره الصحيح ما ذكره النووي رحمه الله تعالى قال: ومعنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ "لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النَّار فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النَّار" لاستحقاقه ذلك بكفره ومعنى (فكاكك من النَّار) أنك كنت معرضًا لدخول النَّار وهذا فكاك لأن الله تعالى قدّر لها عددًا يملؤها فهذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عفان بن مسلم) بن عبد الله الأَنْصَارِيّ مولاهم الصفّار البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار
[ ٢٥ / ٢٥٠ ]
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ عَوْنًا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ؛ أنَّهمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّث عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَّا أَدْخَلَ الله مَكَانَهُ، النَّارَ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا". قَالَ: فَاسْتَحْلَفَة عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حدثهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ. قَالَ: فَلَمْ يُحَدِّثنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ َعَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ
_________________
(١) الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (حَدَّثَنَا أن عونًا) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أَبا عبد الله الكُوفيّ الزَّاهد، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (وسعيد بن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأُموي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (حدثاه) أي حدثا لقتادة (أنهما شهدا) أي حضرا (أَبا بردة) عامر بن أبي موسى، حالة كونه (يحدّث عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأُموي الأمير المدنِيُّ (عن أَبيه) أي عن أبي بردة يعني عن أبي موسى الأَشْعريّ (عن النَّبِيّ ﷺ) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عون بن عبد الله وسعيد بن أبي بردة لطلحة بن يحيى بن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن أبي بردة (قال) النَّبِيّ ﷺ: (لا يموت رجل مسلم إلَّا أدخل الله) سبحانه (مكانه) أي بدله (النَّار يهويًا أو نصرانيًا، قال) عون بن عبد الله بنعتبة (فاستحلفه) أي استحلف أَبا بردة أي طلب منه الحلف (عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلَّا هو ثلاث مرات) أي حلّفه عمر ثلاث مرات لتأكيد الكلام على (أن أباه) أي أَبا أبي بردة يعني أَبا موسى الأَشْعريّ (حدّثه) أي حدّث أَبا بردة (عن رسول الله ﷺ) وإنما استحلفه لزيادة الاشتياق والطمأنينة ولما حصل له من السرور بهذه الإشارة العظيمة للمسلمين أجمعين ولأنه إذا كان عنده فيه شك وخوف غلط أو نسيان أو اشتباه أو نحو ذلك أمسك عن اليمين فهذا حلف تحقق انتفاء هذه الأمور وعُرف صحة الحديث اه نووي (قال) عون بن عبد الله: (فحلف) أبو بردة (له) أي لعمر بن عبد العزيز على أن أَبا موسى حدّثه (قال) قتادة: (فلم يحدثني سعيد) بن أبي بردة (أنَّه) أي أن عمر بن عبد العزيز (استحلفه) أي استحلف أَبا بردة على ذلك (ولم ينكر) سعيد بن أبي بردة (على عون) بن عبد الله (قوله) أي قول عون إن عمر بن عبد العزيز استحلف أَبا بردة على ذلك يعني أن سعيد بن أبي بردة وإن لم يذكر قصة
[ ٢٥ / ٢٥١ ]
٦٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ. أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ. حَدّثَنَا قَتَادَةُ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَفَّانَ. وَقَالَ: عَوْنُ بْنُ عُتْبَةَ.
٦٨٤١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ
_________________
(١) الاستحلاف التي ذكرها عون لكنه لم ينكر على عون في ذكره للاستحلاف فكأنه سكت عن إثباته أو نفيه، وإنما نبه الراوي على ذلك الإشعار بأن سكوت سعيد عن قصة الاستحلاف لا يدل على أنها لم تقع لأن المثبت مقدم على النافي فعلى الساكت أولى اه تكملة. وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي رحمهما الله تعالى أنهما قالا في هذا الحديث. هو أرجى حديث للمسلمين اه نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأَشْعريّ ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمَّد بن المثنَّى جميعًا) أي كلاهما رويا (عن عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البَصْرِيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابًا (أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار (حدثنما قتادة بهذا الإسناد) يعني عن عون وسعيد عن أبي بردة عن أبي موسى، غرضه بيان متابعة عبد الصمد لعفان بن مسلم في الرواية عن همام، وساق عبد الصمد (نحو حديث عفان) بن مسلم (و) لكن (قال) عبد الصمد في روايته أن (عون بن عتبة) وسعيد بن أبي بردة حدثاه بزيادة كلمة عتبة، ومراده عون بن عبد الله بن عتبة فنسبه إلى جده عتبة والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمَّد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد) ويقال له محمَّد بن عمرو بن جبلة بحذف لفظ عباد العتكي البَصْرِيّ، صدوق، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا، روى عنه (م د) فقط (حَدَّثَنَا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة ثابت
[ ٢٥ / ٢٥٢ ]
حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "يَجِيءُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ. فَيَغْفِرُهَا الله لَهُمْ. وَيضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى" فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا.
قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ
_________________
(١) بنون فموحدة فمثناة، ويقال ثابت بمثلثة العتكي مولاهم أبو روح البَصْرِيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا شداد) بن سعيد (أبو طلحة الراسبي) البَصْرِيّ، روى عن غيلان بن جرير في فداء المسلم، ويزيد بن عبد الله بن الشخير ومعاوية بن قرة، ويروي عنه (م ت س) وحرمي بن عمارة وابن المبارك وأبو الوليد، وثقه أَحْمد والنَّسائيّ وابن عدي وابن معين، وقال أَحْمد: شيخ ثِقَة ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من الثامنة (عن غيلان بن جرير) الأَزدِيّ المعولي بفتح الميم، وقيل بكسرها وسكون ثانيه وفتح ثالثه نسبة إلى معولة بطن من الأزد، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي بردة عن أَبيه) أبي موسى (عن النَّبِيّ ﷺ) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة غيلان بن جرير لطلحة بن يحيى وقتادة (قال) النَّبِيّ ﷺ: (يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب) عظام (أمثال الجبال) أي أشباهها في العظم (فيغفرها الله) ﷿ (لهم) أي لأولئك الأناس (ويضعها) أي يضع الله تلك الذنوب ويحملها (على اليهود والنصارى) قال الراسبي أو غيلان ويضعها على اليهود والنصارى (فيما أحسب) وأظن (أنا) أي قال شيخي لفظة ويضعها .. إلخ فيما أظن (قال أبو روح) حرمي بن عمارة (لا أدري) ولا أعلم (ممن) كان هذا (الشك) هل من الراسبي أو من غيلان أو من أبي بردة، قال النووي: قوله: (يجيء يوم القيامة ناس) .. إلخ معناه أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النَّار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين ولا بد من هذا التأويل لقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ اه منه. (قال أبو بردة) بالسند السابق (فحدثت به) أي بهذا الحديث (عمر بن عبد العزيز
[ ٢٥ / ٢٥٣ ]
فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
٦٨٤٢ - (٢٧٤٧) (٩٨) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ
_________________
(١) فقال) لي عمر: هل (أبوك حدثك هذا) الحديث (عن النَّبِيّ ﷺ) قال أبو بردة: (قلت) لعمر: (نعم) حدثني به أبي (قوله فيغفرها الله لهم) إما لتوبتهم أو أوانها أو لرحمته الخاصة التي لا تتقيد بالقواعد، وعلى الصورة الثَّانية لا يسع للمؤمن أن يجترئ على الذنوب والمعاصي رجاء رحمة الله تعالى لأن مثل هذه الرحمة مستثناة من القواعد العامة فلا سبيل إلى الجزم بأنه سوف ينالها، والأصل الذي نطقت به النصوص الشرعية من الكتاب والسنة أن الذنوب تستحق العقاب إلَّا إذا تداركها المؤمن بالتوبة في أوانها وبهذا صرح النَّبِيّ ﷺ في حديثه المعروف "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله". ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو مناجاة الله مع المؤمن يوم القيامة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٤٧) (٩٨) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البَصْرِيّ المعروف بابن عليّة (عن هشام) بن أبي عبد الله (الدستوائي) البَصْرِيّ (عن قتادة) بن دعامة (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء آخره زاي ابن زياد المازنِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الأيمان والنجوى (قال) صفوان: (قال رجل): لم أر من ذكر اسمه (لابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته (كيف سمعت) يَا ابن عمر (رسول الله ﷺ يقول في) شأن (النجوى) أي في مناجاة الله مع عبده المؤمن يوم القيامة هل هي أمر ثابت؟ أم لا، أي كيف سمعت من رسول الله ﷺ في شأن مناجاة الله للعبد يوم القيامة أي في مكالمته إياه سرًا عن أهل الموقف، والنجوى اسم مصدر من ناجى يقوم مقام المصدر يقال ناجى يناجي مناجاة ونجوى (قال) ابن عمر للرجل: (سمعته) ﷺ (يقول: يدنى المؤمن) بصيغة المجهول (يوم القيامة من ربه
[ ٢٥ / ٢٥٤ ]
﷿. حَتَّى يَضَعَ عَلَيهِ كَنَفَهُ. فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَعْرِفُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيكَ في الدُّنْيَا، وَإنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَينَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله"
_________________
(١) ﷿) أي يدنى ويقرب إليه تعالى من الإدناء أي يدني إليه دنوًا يليق بذاته تعالى ودنو الله تعالى لعبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أي يدنى المؤمن من موقف مناجاة ربه يوم القيامة (حتَّى يضع) رب العزة (عليه) أي على المؤمن (كنفه) بفتحتين أي ستره عن أهل الموقف حتَّى لا يطلع على سره غيره تعالى أي يدنى العبد المؤمن إلى ربه يوم القيامة فيضع عليه ستره كي لا يطلع على سره غيره تعالى (فيقرره) أي فيحمله على الإقرار (بذنوبه) من التقرير بمعنى العمل على الإقرار (فيقول) ﷿ في تقريرها: (هل تعرف) يَا عبدي أنك فعلت ذنب كذا وكذا في مكان كذا وكذا في يوم كذا وهذا، وجملة القول تفسير للتقرير (فيقول) العبد لربه (أي رب) أي يَا رب (اعرفـ) ـها (قال) الرب ﷿: (فإنِّي قد سترتها) أي تلك الذنوب (عليك في الدنيا واني أغفرها) أي أغفر تلك الذنوب (لك اليوم) يعني يوم المحاسبة والمجازاة، قال رسول الله ﷺ كما في رواية ابن ماجه (فيعطى) ذلك المؤمن (صحيفة حسناته) أي كتاب حسناته (بيمينه) كما في رواية ابن ماجه (وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم) من جهة الله تعالى (على رؤوس الخلائق) الحاضرين الموقف وأشرافهم من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين (هؤلاء) الكفرة والفسقة هم (الذين كذبوا على الله) سبحانه في الدنيا، وفي رواية ابن ماجه زيادة (ألا لعنة الله على الظالمين) بالشرك والافتراء على ربهم فيساقون إلى جهنم وردًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في مواضع كثيرة منها في التوحيد باب كلام الله ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم [٧٥١٤]، وابن ماجه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية [١٧١] والله ﷾ أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني:
[ ٢٥ / ٢٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ذكره للاستشهاد ثم ذكر المتابعة في حديث أبي هريرة والمتابعة في حديث أسماء، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث ابن مسعود الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والسادس: حديث أنس ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث أبي أُمامة ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والتاسع: حديث أبي موسى الأَشْعريّ ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والعاشر: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس عن الترجمة والله ﷾ أعلم. ***
[ ٢٥ / ٢٥٦ ]