٦٨٧٢ - (٢٧٥٥) (١١٥) حدّثني أَبُو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّة لَيأتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِين يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. اقْرَؤُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]
_________________
(١) كتاب في أبواب مختلفة
(٢) (١٣) باب عجائب يوم القيامة
(٣) (٢٧٥٥) (١١٥) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) يُنسب إلى جده لشهرته به القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني المغيرة) بن عبد الرحمن بن حزام القرشي الأسدي (يعني الحزامي) نسبة إلى الجد المذكور (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ قال: إنه) أي إن الشأن والحال (ليأتي الرجل العظيم) الجسم (السمين) اللحم، وفي المبارق (الرجل العظيم) أي العظيم في الدنيا من الجاه والمال أو الطول (يوم القيامة لا يزن عند الله) تعالى (جناح بعوضة) أي لا يعدله في القدر والمنزلة أي لا قدر له عند الله لسوء عمله وخلوّ قلبه من الإيمان اه، قال النووي: وفيه ذم السمن اه وفي رواية لابن مردويه (الطويل العظيم الأكول الشروب) قال أبو هريرة: (اقرؤوا) إن شئتم مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] قال الحافظ في الفتح قوله:
[ ٢٥ / ٣٧٢ ]
٦٨٧٣ - (٢٧٥٦) (١١٦) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاض)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَو
_________________
(١) (اقرؤوا) .. إلخ قائله يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية الحديث اه ومعنى الآية أي لا نجعل لهم مقدارًا أو اعتبارًا أو لا نضع لهم ميزانًا تُوزن به أعمالهم لأن الميزان إنما يُنصب للذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا أو لا نقيم لأعمالهم وزنًا لحقارتها، واستدل به على أن الكفار لا يُحاسبون لأنه إنما يُحاسب من له حسنات وسيئات والكافر ليس له في الآخرة حسنات فتُوزن اه قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الكهف باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [٤٧٢٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٢٧٥٦) (١١٦) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا فضيل يعني ابن عياض) بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي الخراساني المكي، المشهور بشيخ الحرم، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢٠) بابًا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابًا (عن عبيدة) مكبرًا بن عمرو (السلماني) بفتح السين وسكون اللام، ويقال بفتحها نسبة إلى سلمان قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) مات النبي ﷺ وهو في الطريق، روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (جاء حبر) بفتح الحاء وكسرها مع سكون الموحدة وهو العالم اه نووي، وإنما يُستعمل حينئذٍ في علماء اليهود اه أبي، يُجمع على أحبار أي جاء عالم من علماء اليهود، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (إلى النبي - ﷺ - فقال) ذلك الحبر للنبي ﷺ: (يا محمد أو) قال:
[ ٢٥ / ٣٧٣ ]
يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِن اللهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَع. وَالْجِبَالَ وَالشجَرَ عَلَى إِصْبَع. وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع. وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَع. ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ. تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]
_________________
(١) (يا أبا القاسم) بالشك من الراوي (إن الله) سبحانه و(تعالى يمسك السماوات) السبع (يوم القيامة على إصبع) واحد من أصابع الرحمن (والأرضين) السبع (على إصبع) واحد (والجبال والشجر على إصبع) واحد (والماء والثرى) أي التراب (على إصبع) واحد (وسائر الخلق) أي باقيهم (على إصبع) واحد، وجملة ما ذكره من أصابعه خمس وإصبع الرحمن هي صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها لا نعطلها ولا نكيفها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا هو المذهب الصحيح الحق الذي عليه سلف الأمة (ثم يهزهن) الرحمن أي يحرك تلك المخلوقات العظيمة بأصابعه لخفتها وعدم ثقلها عليها، يقال هززته هزًا من باب قتل حركته فاهتز أي تحرك بلا اختيار (فيقول) سبحانه: (أنا الملك) المنفرد بالملك العزيز المقتدر على ما يشاء، وقوله ثانيًا (أنا الملك) توكيد لفظي (فضحك رسول الله ﷺ تعجبًا مما قالـ) ـه (الحبر) لموافقته الواقع (تصديقًا له) أي لما قاله الحبر لموافقته الصواب (ثم قرأ) رسول الله ﷺ مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧] وقراءته ﷺ هذه الآية تدل على صحة قول الحبر كضحكه قاله النووي، وخص ﷾ جعل هذه المخلوقات على أصابعه يوم القيامة ليدل على أنه كما ظهر كمال قدرته في الإيجاد عند عمارة الدنيا يظهر كمال قدرته في الإعدام عند خراب الدنيا اه قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الزمر باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [٤٨١١]، والترمذي في تفسير سورة الزمر
[ ٢٥ / ٣٧٤ ]
٦٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ.
وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ
نَواجِذُهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وَتَلَا الآيَةَ.
٦٨٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:
_________________
(١) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن جرير) عن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر، غرضه بيان متابعة جرير لفضيل بن عياض، وساق جرير (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبيدة بن عبد الله (قال) عبد الله: (جاء حبر من اليهود) وفي هذه الرواية زيادة لفظة من اليهود (إلى رسول الله ﷺ بمثل حديث فضيل) بن عياض (و) لكن (لم يذكر) جرير في روايته لفظة (ثم يهزهن) وذكر جرير لفظة (وقال) عبد الله: (فلقد رأيت رسول الله ﷺ) حالة كونه قد (ضحك) وتبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه والنواجذ هنا بمعنى الأنياب كما في الفتح وهي الأسنان التي بين الرباعيات والأضراس (تعجبًا لما قال) الحبر و(تصديقًا له ثم) بعد ذلك (قال رسول الله ﷺ: وما قدروا الله حق قدره .. وتلا) هذه (الآية) إلى آخرها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (حدثنا الأعمش قال:
[ ٢٥ / ٣٧٥ ]
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِن اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع. وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ِ.
٦٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
_________________
(١) سمعت إبراهيم) النخعي (يقول: سمعت علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبا شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (يقول قال عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة علقمة بن قيس لعبيدة السلماني (جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله فقال: يا أبا القاسم إن الله) ﷿ (يمسك) أي يأخذ يوم القيامة (السموات) السبع (على إصبع) واحدة (والأرضين على إصبع والشجر والثرى) غاير الأسلوب السابق هنا (على إصبع) وكذا غاير في قوله (والخلائق) أي سائرهم (على إصبع ثم يقول أنا الملك) المنفرد في ملكه وملكه أين ملوك الدنيا؟ (أنا الملك) توكيد لفظي لما قبله (قال) عبد الله: (فرأيت النبي ﷺ) حالة كونه قد (ضحك) أي تبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) بالمجيم والذال المعجمة أي أنيابه وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك (ثم قرأ) رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾) وقراءته هذه الآية تدل على صحة قول الرجل كضحكه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي
[ ٢٥ / ٣٧٦ ]
ح وَحَدَّثَنَا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعِ. وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وَلَيْسَ في حَدِيِث جَرِيرٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعٍ. وَلَكِنْ في حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ.
٦٨٧٧ - (٢٧٥٧) (١١٧) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَقْبِضُ اللَّهُ ﵎ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِه. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَّا الْمَلِكُ. أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ "
_________________
(١) إسحاق السبيعي (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد رووا (عن) سليمان (الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحفص بن غياث (غير أن) أي لكن أن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الثلاثة (جميعًا) لفظة (والشجر على إصبع والثرى على إصبع وليس في حديث جرير) وروايته لفظة (والخلائق على إصبع ولكن في حديثه) أي في حديث جرير وروايته لفظة (والجبال على إصبع وزاد) عثمان بن أبي شيبة (في حديث جرير) وروايته لفظة (تصديقًا له تعجبًا لما قال) الرجل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
(٢) (٢٧٥٧) (١١٧) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني) سعيد (بن المسيب أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (كان يقول قال رسول الله ﷺ يقبض الله) أي يمسك الله سبحانه (﵎ الأرض) أي يأخذها (يوم القيامة) بشماله كما في حديث ابن عمر التالي لهذا (ويطوي) أي يلف (السماء بيمينه) المقدسة (ثم يقول: أنا الملك) في كل مكان وفي كل زمان فـ (أين ملوك الأرض) وملوك الدنيا وجبابرتها، قال الأبي: يحتمل
[ ٢٥ / ٣٧٧ ]
٦٨٧٨ - (٢٧٥٨) (١١٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: "يَطْوِي اللهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
_________________
(١) أن يخاطب بذلك الملائكة ويخاطب به ذاته كقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ اه مرشدي. قوله: (ويطوي السماء) يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ وعلى الإفناء تقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أي أفنيته، وقال القاضي عياض: عبّر عن إفناء الله تعالى هذه المظلة والمقلة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلًا لبني آدم ولسكانهما بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضاءل دونها القوى والقدر وتتحير فيها الأفهام والفكر بالقبض والطي على طريقة التمثيل والتخييل اه من القسطلاني. هذا على طريقة البيانيين والحق أن القبض والطي صفتان ثابتتان لله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما أثرهما إفناء الأرض والسموات والبحث عنهما بدعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الزمر باب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٤٨١٢]، وابن ماجه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية [١٩٢]. وقد بسطنا الكلام في هذا الحديث في شرحنا مرشد ذوي الحاجة إلى سنن ابن ماجه فراجعه إن شئت. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
(٢) (٢٧٥٨) (١١٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان وقال: هو ممن يخطئ، وقال في التقريب: ضعيف، من (٦) روى عنه (م) في (٤) أبواب على سبيل المتابعة (عن سالم بن عبد الله أخبرني عبد الله بن عمر قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ): وهذا السند من خماسياته (يطوي الله ﷿ السموات) السبع (يوم القيامة) أي يلفها، والطي
[ ٢٥ / ٣٧٨ ]
ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنا الْمَلِكَ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ".
٦٨٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ،
_________________
(١) ضد البسط (ثم يأخذهن) أي يمسكهن (بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون) الذين يجبرون الخلائق على ما أرادوا ظلمًا (أين المتكبرون) الذين يتكبرون على الناس (ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون) قلت: والقبض والطي صفتان من صفات أفعاله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما والبحث عنهما بدعة وأما اليمين والشمال فصفتان من صفات ذاته تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والتأويل فيهما بدعة وكل بدعة ضلالة والله ﷾ أعلم بحقيقة ذاته وصفاته نؤمن بهما ولا نبحث عنهما. وهذا السند وإن كان فيه راوٍ ضعيف فقد قواه بالسند التالي فقد مر آنفًا إنما ذكر عمر بن حمزة بن عبد الله على سبيل المتابعة فلو أخر هذا السند عن السند الذي بعده لكان أوفق لاصطلاحاته ولكن قدمه لما فيه من ذكر شمال الله صراحة ولا يعارض هذا الحديث بما ذكر في حديث عبد الله بن عمرو من قوله: (وكلتا يديه يمين) لأن معنى ذلك كلتا يديه مباركتان لا شؤم ولا نقص في شماله تعالى كما كان ذلك في شمالنا، وقد بسطنا الكلام هناك في بيان كيفية الجمع بين الحديثين فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [٧٤١٢]، وأبو داود في السنة باب الرد على الجهمية [٤٧٢٨]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث [٤٣٢٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) (حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد القاري المدني، ثقة، من (٨) (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج التمار المدني، ثقة، من
[ ٢٥ / ٣٧٩ ]
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقسَمٍ؛ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: لا يَأخُذُ اللهُ ﷿ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ. فَيَقُولُ: أَنا اللهُ. (وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا) أَنَا الْمَلِكُ" حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى إِنِّي لأَقولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله - ﷺ -؟
_________________
(١) روى عنه في (١٣) بابًا (عن عبيد الله بن مقسم) القرشي مولاهم المدني، ثقة مشهور، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (أنه) أي أن عبيد الله (نظر إلى عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن مقسم لسالم بن عمر أي نظر إلى ابن عمر ليعرف جواب (كيف يحكي) ويصف ابن عمر (رسول الله ﷺ) حين يحدّث هذا الحديث أي نظر إلى ابن عمر ليعرف حكايته هيئة رسول الله ﷺ حين يحدّث لأصحابه هذا الحديث، قال ابن عمر: (قال) رسول الله ﷺ: (يأخذ الله ﷿) أي يمسك (سمواته وأرضيه بيديه) اليمنى والشمال (فيقول) الرب ﷻ: (أنا الله) أي أنا المعبود بحق، قوله: (ويقبض) رسول الله ﷺ (أصابعه) أي يضمها إلى الكف تارة (ويبسطها) تارة أي ينشرها تارة حال من فاعل قال العائد إلى الرسول ﷺ. وقوله: (أنا الملك) بدل من قوله أنا الله فهو من كلام الرب، والتقدير قال رسول الله ﷺ: "إن الله يأخذ سمواته وأرضيه فيقول: أنا الله أنا الملك" حالة كون رسول الله ﷺ يقبض أصابعه تارة ويبسطها أخرى تمثيلًا لأخذ الله سبحانه السموات والأرضين وجمع ما فيهما في أرض المحشر، والواو في قوله ويقبض أصابعه زائدة أو حالية، قال ابن عمر نظرت إلى اضطراب رسول الله ﷺ وتمايله على المنبر (حتى نظرت إلى المنبر) تحته حالة كون المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه نظرت إلى تحرك المنبر (حتى إني لأقول أساقط هو) أي هل هو ساقط (برسول الله ﷺ) على الأرض أم لا؟ . قوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) يعني أن النبي ﷺ كان يقبض أصابعه ويبسطها عند هذا الكلام تفهيمًا لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكى به المبسوط والمقبوض الذي هو السموات والأرض وليس إشارة إلى القبض
[ ٢٥ / ٣٨٠ ]
٦٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ
_________________
(١) والبسط الذي هو صفة القابض والباسط ﷾ لأنه تعالى منزه عن المثال ولعل ابن عمر حين حدّث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها حكاية لفعل رسول الله ﷺ ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله ﷺ. قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسماعه كما حن الجذع اه نووي، قال القاضي: قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي يتحرك من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ثم حركته يحتمل أنها بحركته ﷺ فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك من ذاته مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله تعالى كما حن له الجذع. ثم قال القاضي عياض: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئًا به ولا نشبهه بشيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى وما خفي علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه ﷾ وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تعالى عن ظاهره الذي لا يليق به تعالى وبالله التوفيق اه ما قاله القاضي. [قلت]: والمذهب الصحيح الذي لا محيد عنه إجراء صفات الله تعالى وأسمائه على ظاهره الذي وردت به بلا تأويل ولا تشبيه ليس كمثله شيء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني، صدوق، من (٨) روى عنه
[ ٢٥ / ٣٨١ ]
حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللًّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: "يَأَخُذُ الْجَبَّارُ ﷿، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ
_________________
(١) في (٦) أبواب (حدثني أبي) أبو حازم (عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز ليعقوب بن عبد الرحمن (قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ على المنبر) النبوي (وهو) ﷺ (يقول: يأخذ الجبار ﷿ سماواته وأرضيه بيديه) المقدستين (ثم ذكر) عبد العزيز (نحو حديث يعقوب) بن عبد الرحمن القاري والله ﷾ أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله ﷾ أعلم. * * *
[ ٢٥ / ٣٨٢ ]