عن جبير بن مطعم ﵁ عن النبي ﷺ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِالْخَيْفِ يقولُ: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلِى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، ولزُومِ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (^١).
معاني الكلمات (^٢):
الكلمة … معناها
نضَّر الله … معناه: الدعاء له بالنضارة، وهي النعمة والبهجة.
فوعاها … وعى يعي وعيًا، إذا حفظ كلامًا بقلبه، ودام على حفظه ولم ينسه.
لا يُغِل … قال في النِّهاية (^٣): (يروى: يُغِلُّ؛ بضم الياء من الإغلال، وهو الخيانة في كل شيء، وبفتحِها: -يَغِلُّ- من الغِل، وهو الحقد، والشحناء؛ أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق.
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٦٧٣٧)، وابن ماجه برقم (٣٠٥٦). وأخرجه أحمد في المسند برقم (١٣٣٥٠)، عن أنس بن مالك ﵁. وأخرجه الترمذي برقم (٢٦٥٨)، عن ابن مسعود ﵁. وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٣٠)، عن زيد بن ثابت ﵁.
(٢) ينظر: معالم السنن للخطابي (٤/ ١٨٧)، وقوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي (٢/ ٦٦٢)، وشرح مشكاة المصابيح للطيبي (٢/ ٦٨٣).
(٣) ينظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٨١).
[ ٢٧٢ ]
وروي «يَغِلُ»، بتخفيف اللام من الوغول في الشيء؛ والمعنى: أنَّ هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القُلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر).
تحيط من ورائهم … أي: تحوطهم وتكنُفُهُمْ، وتحفظهم، يريد أهل السنة دون أهل البدع والأهواء.
التعليق:
قوله: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلِى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا»:
هذا دعاء لمن جمع الحفظ والوعي والأداء، فكأن الدعاء موقوفًا على الحفظ والأداء، وكأنه حثَّ عليهما، فكأن الحفظ والأداء مأمورًا بهما، فأما مع وجود قوله: «كما سمعها» (^١)؛ فيكون التقدير: نضر الله من أدى مقالتي كما سمعها، فيكون الدعاء مصروفًا إلى وجود الصفة متى وجد الأداء، لأن الدعاء مصروف إلى الأداء نفسه.
وقوله: «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»:
دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه.
وكذلك قوله: «فرب حامل فقه غير فقيه»؛ فإن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه إنما شرطُه الحفظ، فأما الفهم والتدبر فعلى الفقيه.
وإنما قسم العمل إلى اثنين: لأن حامل الحديث لا يخلو إما أن يكون فقيهًا أو غير فقيه، والفقيه لا يخلو أن يكون غيره أفقه منه، فانقسم لذلك إليهما (^٢).
_________________
(١) كما في مسند البزار برقم (٣٤١٦).
(٢) ينظر: معالم السنن الخطابي (٤/ ١٨٧) والشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (٥/ ٥٧٥)، والتيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ٤٦٠).
[ ٢٧٣ ]
خبر الواحد يفيد العلم:
واستدل الشافعي بهذا الحديث على أن خبر الواحد يفيد العلم لا الظن، قال الشافعي ﵀ في الرسالة (^١): (فلما نَدَب رسول الله ﷺ إلى استماع مقالته وحفظِها وأدائها امرًا يؤديها، والامْرُءُ واحدٌ: دلَّ على أنه لا يأمر أن يُؤدَّى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يُؤدَّى عنه حلال وحرام يُجتَنَب، وحدٌّ يُقام، ومالٌ يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دينٍ ودنيا.
ودلَّ على أنه قد يحمل الفقهَ غيرُ فقيه، يكون له حافظًا، ولا يكون فيه فقيهًا. وأمْرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازمٌ).
ولما حثَّ النبي ﷺ من سمع مقالته على أدائها كما سمعها، علمهم أن قلب المسلم لا يُغِل على هذه الأشياء، خشية أن يَضِنوا بها على ذوي الإحن والحقد، لما يقع بينهم من التحاسد والتباغض، وبين أن أداء مقالته إلى من يسمعها من باب إخلاص العمل لله تعالى والنصيحة للمسلمين، فلا يحلُّ له أن يتهاون به، لأنه يخل بالخلال الثلاث (^٢).
فأخبر أن هذه الثلاث الخصال تنفي الغلَّ، عن قلب المسلم (^٣).
وقال البيضاوي ﵀ (^٤): (هذه الجملة استئنافية تأكيد لما قبله، فإنه
_________________
(١) ينظر: الرسالة للشافعي (ص ٤٠١)، وينظر: مختصر الصواعق المرسلة للبعلي (ص ٥٨٢).
(٢) ينظر: الميسَّر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (١/ ١٠٩)، وشرح مشكاة المصابيح للطيبي (٢/ ٦٨٤).
(٣) ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ١١٧).
(٤) ينظر: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي (٢/ ٦٦٢).
[ ٢٧٤ ]
ﷺ لما حرَّض على تعلم السنن ونشرها قفَّاه بردِّ ما عسى أن يعرض مانعًا وهو الغلُّ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ تعلم الشرائع، ونقلها ينبغي أن يكون خالصًا لوجه الله مبرأ عن شوائب المطامع والأغراض الدنيويَّة، وما كان كذلك لا يتأثر عن الحِقد، والحسَد.
وثانيها: أنَّ أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم، وهي من وظائف الأنبياء، فمن تعرض لذلك وقام به كان خليفةً لمن يبلغ عنه، وكما لا يليق بالأنبياء أن يهملوا أعداءهم ولا ينصحوهم لا يحسن من حامل الأخبار وناقل السنن أن يمنحها صديقه، ويمنع عدوه.
وثالثها: أنَّ النقل ونشر الأحاديث إنما يكون غالبًا بين الجماعات، فحث على لزومهان ومنع عن النأي عنها؛ لحقدٍ وضغينة تكون بينه وبين حاضر بها، ببيان ما فيها من الفائدة العظمى، وهي إحاطة دعائهم بهم من ورائهم، فتحرسهم عن مكائد الشيطان وتسويله) انتهى.
وقد ذكر ابن القيم ﵀ هذا الحديث في كتابه الحفيل مفتاح دار السعادة وبين ما فيه من فوائد فقال (^١): (إن النبيَّ دعا لمن سمع كلامه ووعاه وبلغه بالنضرة، وهي البهجة ونضارة الوجه وتحسينه، ففي الترمذي (^٢) وغيره من حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا
_________________
(١) ينظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم (١/ ٧١).
(٢) ينظر: سنن الترمذي برقم (٢٦٥٨).
[ ٢٧٥ ]
يُغل عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم».
وروى هذا الأصل عن النبي ﷺ ابن مسعود ﵁ ومعاذ بن جبل ﵁ وأبو الدرداء ﵁ وجبير بن مطعم ﵁ وأنس بن مالك ﵁ وزيد بن ثابت ﵁ والنعمان بن بشير ﵁.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود ﵁ حديث حسن صحيح، وحديث زيد بن ثابت ﵁ حديث حسن، وأخرج الحاكم في صحيحه حديث جبير بن مطعم ﵁ (^١) والنعمان بن بشير ﵁ (^٢).
وقال في حديث جبير ﵁: على شرط البخاري ومسلم.
ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده لكفى به شرفًا، فإن النبيَّ ﷺ دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه، وهذه هي مراتب العلم:
أولها وثانيها: سماعه وعقله، فإذا سمعه وعاه بقلبه، أي عقله، واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه.
وكذلك عقلُه هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب، ولهذا كان الوعي والعقل قدرا زائدا على مجرد إدراك المعلوم.
المرتبة الثالثة: تعاهده وحفظه حتى لا ينساه فيذهب.
المرتبة الرابعة: تبليغُه وبثُّه في الأمة؛ ليحصل به ثمرته ومقصوده، وهو بثه
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٢٩٤ - ٢٩٥).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٢٩٧).
[ ٢٧٦ ]
في الأمة، فهو بمنزلة الكنز المدفون في الأرض الذي لا ينفق منه، وهو معرض لذهابه، فإن العلم ما لم ينفق منه ويعلَّم، فإنه يوشك أن يذهب، فإذا أنفق منه نما وزكا على الإنفاق.
فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية، المتضمنة لجمال الظاهر والباطن، فإن النضرة هي البهجة والحسن الذي يُكساه الوجه من آثار الايمان، وابتهاج الباطن به وفرح القلب وسروره والتذاذه به، فتظهر هذه البهجة والسرور والفرحة نضارةً على الوجه، ولهذا يجمع له سبحانه بين البهجة والسرور والنضرة، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]؛ فالنضرة في وجوههم والسرور في قلوبهم.
فالنعيم وطيب القلب يظهر نضارة في الوجه، كما قال تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤].
والمقصود أن هذه النضرة في وجه من سمع سنة رسول الله ﷺ ووعاها وحفظها وبلغها، فهي أثر تلك الحلاوة والبهجة والسرور الذي في قلبه وباطنه.
وقوله: «ربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه»:
تنبيه على فائدة التبليغ، وأن المبلَّغ قد يكون أفهم من المبلِّغ، فيحصل له في تلك المقالة ما لم يحصل للمبلغ، أو يكون المعنى: أن المبلَّغ قد يكون أفقه من المبلِّغ، فإذا سمع تلك المقالة حملها على أحسن وجوهها، واستنبط فقهها وعلم المراد منها.
وقوله: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إلى آخره»:
أي: لا يحمل الغلَّ، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة، فإنها تنفي الغل والغش،
[ ٢٧٧ ]
وهو فساد القلب وسخائمُه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غلَّ قلبه، ويخرجه ويزيله جملة، لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]؛ فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، فانصرف عنه السوء والفحشاء.
ولهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص، استثناهم من شرطته التي اشترطها للغواية والإهلاك، فقال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٢١]، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢].
فالإخلاص هو سبيل الخلاص، والإسلام هو مركب السلامة، والإيمان خاتم الأمان.
وقوله: «ومناصحة أئمة المسلمين»:
هذا أيضًا مناف للغل والغش، فإن النصيحة لا تجامع الغِلَّ إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة، فقد برئ من الغل.
وقوله: «ولزوم جماعتهم»:
هذا أيضًا مما يطهر القلب من الغل والغش، فإن صاحبه للزومِه جماعة المسلمين، يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسؤوهم، ويسره ما يسرهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم، فإن قلوبهم ممتلئة غلًّا وغشا، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص؛
[ ٢٧٨ ]
أغشُّهم للائمة والأمة، وأشدُّهم بعدًا عن جماعة المسلمين، فهؤلاء أشد الناس غلًّا وغشًّا بشهادة الرسول ﷺ والأمة عليهم، وشهادتهم على أنفسهم بذلك، فانهم لايكونون قط إلا أعوانًا وظهرًا على أهل الإسلام، فاي عدو قام للمسلمين كانوا أعوان ذلك العدو وبطانته، وهذا مر قد شاهدتْه الأمة منهم، ومن لم يشاهد فقد سمع منه ما يصم الآذانَ ويشجي القلوب.
وقوله: «فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»:
هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنًى؛ شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة -التي هي دعوة الإسلام، وهم داخلوها- لما كانت سورًا وسياجًا عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام، كما أحاطت بهم، فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلمُّ شعثَها، وتُحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته).
من فوائد الحديث:
الأول: استدل الشافعي بهذا الحديث على أن خبر الواحد يفيد العلم لا الظن.
الثاني: في قوله: «ربَّ حامل فقه لا فقه له»، هذا أقوى دليل على ردِّ كلام من شرط لقبول الرواية، كون الراوي فقيهًا عالمًا (^١).
الثالث: وفيه أن أساس كل خير حسن الاستماع: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣].
_________________
(١) ينظر: فيض القدير للمناوي (٦/ ٢٨٤).
[ ٢٧٩ ]
وقد حقق العارفون أن كلام الله رسالة من الله لعبيده ومخاطبة لهم، وهو البحر المشتمل على جواهر العلم، ولهذا قاموا بأدب سماعه ورعوه حق رعايته، وقد تجلى سبحانه لخلقه في كلامه ﴿وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢]، وكذا كلام رسوله ﷺ، مما يتعين حسن الاستماع إليه، لأنه لا ينطق عن الهوى (^١).
الرابع: وفيه أن هذه الخلال المذكورة في الحديث من الإخلاص، والنصيحة، ولزوم جماعة المسلمين يستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والفساد (^٢).
الخامس: وفيه أن الجماعة رحمة وقوة ونصر للأمة، والفرقة عذاب ونقمة وانكسار للأمة.
_________________
(١) ينظر: المصدر السابق.
(٢) ينظر: الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (٥/ ٥٥٨).
[ ٢٨٠ ]