عَنْ عبد الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» (^١). رواه أحمد وأصحاب السنن.
معاني الكلمات:
الكلمة … معناها
اللحاء … ممدود، وهو قشر الشجر.
العنبة … هي الحبة من العنب.
فليمضُغه … أي: يطعمها للفطر بها.
التعليق:
قال الترمذي ﵀ (^٢): (ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام، لأن اليهود تعظم يوم السبت).
قال الطيبي ﵀ (^٣): (قالوا: النهي عن الإفراد كما في الجمعة، والمقصود مخالفة اليهود فيهما، والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور، وما افتُرض يتناول المكتوب، والمنذور، وقضاء الفوائت، وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنة
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم (٢٤٢١)، وابن ماجه برقم (١٧٢٦)، والترمذي برقم (٧٤٤)، والنسائي في الكبرى برقم (٢٧٧٥)، وأحمد في المسند برقم (٢٧٠٧٥). قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني.
(٢) ينظر: سنن الترمذي (٣/ ١١١).
(٣) ينظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري (٣/ ٣٧٢).
[ ٣٦١ ]
مؤكدة؛ كعرفة وعاشوراء أو وافق وِرْدًا. وزاد بن الملك: وعشرة ذي الحجة، أو في خير الصيام صيام داود، فإن النهي عنه شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجبا، كما تفعله اليهود. قال القاري: فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذا الوجه، فهو للتنزيه بمجرد المشابهة).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (^١): (إن الحديث الوارد في النهي عن صوم يوم السبت، هو حديث ضعيف، ولا يصحُّ عنه ﷺ، فعلى من رغب أن يصومَ نفلًا، أو فرضًا فله ذلك ولا حرج).
وكتب الشيخ محمد بن عثيمين بحثًا حول صيام يوم السبت، حيث قال (^٢):
بحث حديث: «لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم» (^٣):
(قال أبو داود في السنن: قال مالك: هذا كذب، وقال أبو داود: هو منسوخ (^٤)، وقال الإمام أحمد: كان يحيى بن سعيد يتقيه، وأبى أن يحدثني به. قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت، أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بشر ﵁، يشير إلى حديث النهي عن
_________________
(١) ينظر: الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ على الإنترنت، من خلال الرابط التالي: https:// binbaz.org.sa/ search؟ q=%D ٨%B ٥%D ٩%٨ A%D ٨%A ٧%D ٩%٨٥+%D ٩%٨ A%D ٩%٨٨%D ٩%٨٥+%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%B ٣%D ٨%A ٨%D ٨%AA&type=fatwa
(٢) ينظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٢٠/ ٥٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦)، والترمذي (٧٤٤)، وأحمد في المسند (٢٧٠٧٥)، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (٢/ ٤١٤): (وادعى أبو داود: أن هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال: «خالفوهم»، فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم).
[ ٣٦٢ ]
صومه، منها: حديث أم سلمة ﵂ حين سُئلت: أي: الأيام كان النبي ﷺ أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد (^١).
وذكر أحاديث أخرى تدل على جوازه، إلى أن قال: فهذا الأثرم فهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، وذكر أن الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان يتقيه، وأبى أن يحدثه به، فهذا تضعيف للحديث، إلى أن قال: وعلى هذا فيكون الحديث، إما شاذًّا غير محفوظ، وإما منسوخًا. قال أبو داود: وأكثر أهل العلم على عدم الكراهة).
ما بين القوسين من اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^٢).
(وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال:
الحال الأولى: أن يكون في فرض كرمضان أداء، أو قضاء، وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، ما لم يخصه بذلك معتقدًا أن له مزية.
الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة، فلا بأس به؛ لأن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين ﵅ وقد صامت يوم الجمعة: «أصمت أمس؟»، قالت: لا، قال: «أتصومين غدًا؟»، قالت: لا، قال: «فأفطري» (^٣).
فقوله: «أتصومين غدًا؟» يدل على جواز صومه مع الجمعة.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٦١٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٢١٦٧)، وابن حبان في صحيحه (٣٦١٦).
(٢) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (٢/ ٧١).
(٣) أخرجه البخاري برقم (١٩٨٦).
[ ٣٦٣ ]
الحال الثالثة: أن يصادف صيامَ أيام مشروعة، كأيام البيض، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة؛ فلا بأس، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت؛ بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها.
الحال الرابعة: أن يصادف عادة، كعادة من يصوم يومًا ويفطر يومًا، فيصادف يوم صومه يوم السبت، فلا بأس به، كما قال النبي ﷺ في صيام يوم أو يومين نهى عنه قبل رمضان، إلا من كان له عادة أن يصوم فلا نهي، وهذا مثله.
الحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه).
كتبه محمد الصالح العثيمين في: ١٧/ ١/ ١٤١٨ هـ.
من فوائد الحديث:
فيه النهي عن إفراد يوم السبت بصيام تطوع على وجه التفضيل والتخصيص، ويصام بحسب الضوابط التي جاءت في الشرح، ومن ضَعَّفَ الحديث أجاز إفراد السبت بصيام التطوع.
[ ٣٦٤ ]