عن جابر بن عبد الله ﵁، أن النبي ﷺ قال: «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النار أولى به» (^١).
معاني الكلمات (^٢):
الكلمة … معناها
السُّحت … هو المال الحَرَام الذي لا يَحِلُّ كسْبُه؛ لأنه يَسْحَت البركة، أي: يُذْهبها.
والسَّحت: من الإهْلاك والاستِئصال.
والسُّحت أيضًا: كل ما يأخذه العامل والحاكم على إبطال حق أو تحقيق باطل.
التعليق:
قال أبو حاتم ابن حبان ﵀ (^٣): (… وقوله: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ لَحمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ»، يريد به جنة دون جنة؛ لأنها جنان كثيرة، وهذا كقوله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٤٤٤١)، والترمذي برقم (٦١٤)، والدارمي برقم (٢٨١٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٥٧٦١)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٤٧): رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، وقال محقق مسند الإمام أحمد: إسناده قوي على شرط مسلم، ورجاله ثقات غير ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان- فصدوق لا بأس به، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (١٧٢٨).
(٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٣٣٣)، كشف المشكل لابن الجوزي (٤/ ٢٤٠)، وفتح الباري لابن حجر (٤/ ٤٥٤).
(٣) ينظر: صحيح ابن حبان (٥/ ١٠).
[ ٧٨ ]
«لا يدخل الجنة ولد الزنى، ولا يدخل العاق الجنة، ولا منان» (^١)، يريد جنة دون جنة) (^٢).
وقال في مرقاة المفاتيح (^٣): («لا يدخل الجنة»: أي: دخولًا أوليًّا مع الناجين؛ بل بعد عذابٍ بقدر أكله للحرام ما لم يُعْفَ عنه، أو لا يدخل منازله العليَّة.
أو المراد: ألَّا يدخلها أبدًا إن اعتقد حلَّ الحرام، وكان معلومًا من الدين بالضرورة.
أو المراد به: الزجر والتهديد والوعيد الشديد، ولذا لم يقيده بنوع من التقييد.
«لحم»: أي صاحب لحم.
«نبت من السحت»: بضم السين والحاء وسكونها: الحرام، لأنه يسحت البركة، أي: يذهبها.
وأسند عدم دخول الجنة إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعارًا بالعِلِّيَّة، وأنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيبَ، لأن الخبيث للخبيث، ولذا أتبعه بقوله: «وكل لحم نبت من سحت كانت النار»، وفي نسخة: «كان النار أولى به»، أي: من الجنة؛ لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه.
وهذا على ظاهر الاستحقاق، أما إذا تاب، أو غفر له من غير توبة وأرضى خصومه، أو نالته شفاعة شفيع، فهو خارج من هذا الوعيد).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٣)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) ينظر: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للألباني (٢/ ٢٥٧).
(٣) ينظر: مرقاة المفاتيح للهروي (٥/ ١٨٩٩) رقم (٢٧٧٢).
[ ٧٩ ]
من فوائد الحديث:
أولَّا: التحذير من أكل الحرام، وأنَّه سبب للهلاك ولدخول النار.
ثانيًا: أن أكل السحت يذهب البركة في المال والوقت والصحة والأبناء وغير ذلك.
ثالثًا: يشير الحديث إلى وجوب التوبة من المحرمات، وإرضاء الخصوم؛ طلبًا للنجاة من النار.
[ ٨٠ ]