عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ كان يدعو فيقول: «اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تشمت بي عدوًّا ولا حاسدًا، اللهم أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك» (^١).
التعليق:
جاء في صحيح ابن حبان، والدعوات الكبير للبيهقي سبب ورود هذا الحديث؛ فقد روَيَا عن هاشم بن عبد الله بن الزبير ﵁، أن عمر بن الخطاب ﵁، أصابته مصيبة، فأتى رسول الله ﷺ فشكا إليه ذلك، وسأله أن يأمر له بوسق (^٢) من تمر، فقال رسول الله ﷺ: «إن شئت أمرت لك بوسق، وإن شئت علمتك كلمات هي خير لك منه»، قال: علمنيهن ومر لي بوسق؛ فإني ذو حاجة إليه، فقال: «أفعل»، وقال: «قل: اللهم احفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تطع فيَّ عدوًّا حاسدًا، وأعوذ بك من شر ما أنت آخذ بناصيته، وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله» (^٣).
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (١٩٢٤)، والطبراني في الدعاء برقم (١٤٤٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير برقم (٢٥٣). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (١٥٤٠).
(٢) الوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وربع. ينظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ١٨٥)، ومفاتيح العلوم للخوارزمي (١/ ٢٩).
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٩٣٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير برقم (٢٥٢)، والضياء في المختارة برقم (٢٩٦)، وابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٧٩) وقال: غريب، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (٦٠٠٣).
[ ١٥٢ ]
قال الصنعاني ﵀ (^١): (قوله: «اللَّهم احفظني بالإِسلام قائمًا»، أي: احفظني بمصاحبة الإِسلام في حال قيامي.
«واحفظني بالإِسلام قاعدًا»، مثله.
«واحفظني بالإِسلام راقدًا» (^٢)، واحفظني عن الأسواء في هذه الأحوال بسبب الإِسلام لك والانقياد.
«ولا تشمت بي» (^٣)، في القاموس (^٤): شمِت كفرِح شماتًا وشماتة: فرح ببلة العدو، أي: لا تُفرح «عدوًّا لي» ببلية أقع فيها «ولا حاسدًا». وهو دعاء بأن يحفظه من أن يحلَّ به بلية.
«اللَّهم إني أسألك من كلِّ خير خزائنُه» مبتدأ «بيدك» خبره «وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك» وقد علم أن خزائن الأمر بيده تعالى فهو عام لخير الدارين).
أنواع الحفظ:
ويجب على الإنسان أن يحفظ حدود الله ﷿ ليحفظه الله في دينه ودنياه، لأن الجزاء من جنس العمل، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ
_________________
(١) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير للصنعاني (٣/ ١٢٤)، وسبل السلام للصنعاني (٢/ ٧١٢).
(٢) قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٢١٣): (أَرَادَ فِي جَمِيع الْحَالَات، ومقصوده: طلب الْكَمَال وإتمام النِّعْمَة عَلَيْهِ بإكمال دينه).
(٣) قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (١٠/ ١١٠): (شماتة الأعداء مما ينكأ القلب، وتبلغ به النفس أشد مبلغ). وقد قال هارون لأخيه ﵉: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، لا تفرحهم بما تصيبني به.
(٤) ينظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي (ص ٨٩٨).
[ ١٥٣ ]
بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]. وقال النبي ﷺ: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» (^١).
قال الإمام ابن رجب ﵀ (^٢): (وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله:
قال الله ﷿: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، قال ابن عباس ﵁: (هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلُّوا عنه) (^٣).
وقال علي ﵁: (إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة) (^٤).
وقال مجاهد ﵀: (ما من عبد الا له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال: وراءك، إلا شيئًا أذن الله فيه فيصيبه) (^٥).
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن عمر ﵄، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٨٠٣)، والترمذي برقم (٢٥١٦)، عن ابن عباس ﵄. قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني.
(٢) ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٤٦٥).
(٣) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٥٨)، وتفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٣٠).
(٤) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٦٦)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٤٨٦)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٩).
(٥) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٦٠)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٨).
[ ١٥٤ ]
والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» (^١).
ومن حفظ الله في صباه وقوته، حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.
كان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله (^٢)، فوثب يومًا وثبة شديدة، فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر.
وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخًا يسأل الناس فقال: إن هذا ضعيفٌ ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره (^٣).
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]، أنهما حفظا بصلاح أبيهما.
قال سعيد بن المسيب ﵁ لابنه: (لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]) (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم (٥٠٧٤)، وأحمد في المسند برقم (٤٧٨٥)، وابن ماجه برقم (٣٨٧١)، والنسائي بعضه برقم (٥٥٢٩)، وفي الكبرى كاملًا برقم (١٠٣٢٥).
(٢) هو الإمام طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر، أبو الطيب الطبري الفقيه، شيخ الشافعية المتوفى سنة (٤٥٠) هجرية، ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٥/ ٧٦١).
(٣) لعله يعرفه، ولا ينبغي لنا أن نحكم على الناس بمثل هذا فقد يبتلى الإنسان بالفقر والمرض والحاجة مع فضله وتقواه.
(٤) ذكره البغوي في تفسيره (٥/ ١٩٦) بلفظ: (إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي)، وينظر: روح البيان (٥/ ٢٨٨)، وتفسير الخازن (٣/ ١٧٤).
[ ١٥٥ ]
وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: (ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه، وعقب عقبه) (^١).
وقال ابن المنكدر: (إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر) (^٢).
ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال.
وفي مسند الإمام أحمد عن النبي ﷺ، قال: «كانت امرأة في بيت، فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزة وصِيصِيَتَها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزًا لها وصِيصِيَتَها، فقالت: يا رب إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزًا من غنمي وصيصيَتي، وإني أنشدك عنزي وصيصيَتي»، قال: وجعل رسول الله ﷺ يذكر شدةَ مناشدتها ربها ﵎، قال رسول الله ﷺ: «فأصبحت عنزها ومثلها، وصِيصيَتُها ومثلُها» (^٣).
والصيصية: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج.
فمن حفظ الله حفظه الله من كل أذى قال بعض السلف: من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه، فقد ضيع نفسَه، والله الغني عنه.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٢٢)، وابن أبي الدنيا في الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان برقم (٧١)، بلفظ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا حَفِظَهُ اللَّهُ فِي عَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ».
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى برقم (١١٨٦٦)، والحميدي في مسنده برقم (٣٧٧)، وابن المبارك في الزهد برقم (٣٣٠)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال برقم (٣٥٩).
(٣) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٠٦٦٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٧) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٢٩٣٥): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الرجل الطفاوي، فإنه لم يسم، ولا يضر لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول.
[ ١٥٦ ]
من عجيب حفظ الله:
ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه؛ أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى، كما جرى لسفينة مولى النبي ﷺ حيث كسر به المركب، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسد، فجعل يمشي معه حتى دلَّه على الطريق، فلما أوقفه عليها، جعل يُهمهِم كأنه يودعُه، ثم رجع عنه (^١).
ورئي إبراهيم بن أدهم نائمًا في بستان، وعنده حيةٌ في فمها طاقة نرجسٍ، فما زالت تذبُّ عنه حتى استيقظ (^٢).
وعكس هذا أن من ضيع الله، ضيعه الله، فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم، كما قال بعض السلف: (إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي) (^٣).
النوع الثاني من الحفظ، وهو أشرف النوعين:
حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان.
قال بعض السلف: إذا حضر الرجل الموت يقال للملك: شُمَّ رأسه، قال:
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٦٥٥٠) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير برقم (٦٤٣٢)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ٣١٦)، والبغوي في شرح السنة برقم (٣٧٣٢).
(٢) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٣١٨)، والخطيب البغدادي في المنتخب من كتاب الزهد والرقائق (ص ١٢٨)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ٣٣٧).
(٣) روي ذلك عن الفضيل بن عياض. ينظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (٨/ ١٠٩)، وذم الهوى لابن الجوزي (ص ١٨٠)، ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي (ص ٢٦٥)، والجواب الكافي لابن القيم (ص ٥٤)، والرسالة القشيرية للقشيري (١/ ٤١).
[ ١٥٧ ]
أجد في رأسه القرآن، قال: شمَّ قلبه، قال: أجد في قلبه الصيام، قال: شم قدميه قال: أجد في قدميه القيام، قال: حفظ نفسه، فحفظه الله (^١).
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ أنه أمره أن يقول عند منامه: «إن قبضت نفسي، فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» (^٢).
وفي حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ علمه أن يقول: «اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تطع في عدوًّا ولا حاسدًا» (^٣). خرجه ابن حبان في صحيحه.
وكان النبي ﷺ يودِّع من أراد سفرًا، فيقول: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» (^٤).
وكان يقول: «إن الله إذا استودع شيئًا حفظه» (^٥). خرجه النسائي وغيره.
وفي الجملة: فإن الله ﷿ يحفظ على المؤمن الحافظ لحدود دينه، ويحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ، وقد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون كارهًا له، كما قال في حق يوسف ﵇: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].
_________________
(١) ذكره ابن رجب في لطائف المعارف (ص ١٧٢)، وعزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في شرح الصدور برقم (٤٩).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٣٩٣)، ومسلم برقم (٢٧١٤).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٦٠٠)، والترمذي برقم (٣٤٤٢)، وابن ماجه برقم (٢٨٢٦)، وأحمد في المسند برقم (٤٥٢٤) عن ابن عمر ﵄.
(٥) أخرجه أحمد في المسند برقم (٥٦٠٥)، والنسائي في الكبرى برقم (١٠٢٧٣)، عن ابن عمر ﵄.
[ ١٥٨ ]
قال ابن عباس ﵁: في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال: يحول بين المؤمن وبين المعصية التي تجره إلى النار (^١).
وقال الحسن ﵁ وذكر أهل المعاصي-: هانوا عليه فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم (^٢).
وقال ابن مسعود ﵁: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخلته النارَ، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطير يقول: سبقني فلان دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله ﷿ (^٣).
وخرجه الطبراني من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ: «يقول الله ﷿: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطت عليه أفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصحَحْته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة، فأكفه عنه، لكيلا يدخله العجب، إني أدبر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير» (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير برقم (٨٩٥٤)، وينظر: زاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٢٠٠).
(٢) ينظر: الجواب الكافي لابن القيم (ص ٥٨)، وروضة المحبين له (ص ٤٤١)، وذم الهوى لابن الجوزي (ص ١٨٤)، والمنتظم له (١٤/ ٣٥٦).
(٣) ينظر: الزهد والرقائق لابن المبارك (٢/ ٣٣)، والرضا عن الله لابن أبي الدنيا برقم (٥٧).
(٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات برقم (٢٣١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٨). وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (١٧٧٥).
[ ١٥٩ ]
من فوائد الحديث:
الأول: في الحديث أهمية الدعاء في حفظ النفس، وحصول كل محبوب وتوقي كل مكروه.
الثاني: فيه أن نعمة الإسلام هي أعظم النعم على الإطلاق؛ ولهذا كان النبي ﷺ يسأل اللَّه تعالى أن يتمّ عليه هذه النعمة في كافة أحواله.
الثالث: فيه استحباب سؤال الله ألا يجعل عدوه يفرح ببلية تنزل عليه، ولا حاسدًا يتمنى زوال نعمته، فيسوء عيشه.
الثالث: فيه سؤال اللَّه تعالى من كل أنواع الخير، وأقسامه المخزونة عنده جل وعلا، ما علمناها، وما جهلناها.
الرابع: فيه الاستعاذة بالله من كل الشرور وأنواعها، مما أعلمها، ومما لا أعلمها.
[ ١٦٠ ]