(باب)
كذا بوَّب بالإطلاق، فيَحتمل أنْ يُريد مما تضمَّنه ما أورد فيه من الحديث: أنَّ المُبايعة ما تكون إلا على التوحيد؛ لأنَّه أساس الأصول الإيمانية، أو أنَّ تَرْك المنْهيَّات يدخُل في المُبايَعة التي هي شِعار الإيمان، أو القَصْد إلى بَيان أَحكام المؤمنين من الأَجْر والعِقاب، والعَفْو، أو لتعلُّقه بحبِّ الأنصار؛ لأنَّ النُّقباء كانوا منهم، ولمُبايعتهم أثَرٌ عظيمٌ في إعلاء كلمة الدِّين.
١٨ - حَدَّثَنَا أَبو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاء لَيْلَةَ الْعَقَبةِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ -وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ-: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
[ ١ / ١٥٤ ]
شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ". فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
(م ت س).
(شَهِدَ بَدْرًا) وكذا غيرُها من المَشاهد، وإنما ذَكر بَدْرًا لفَضْل غزوتها على سائر الغزَوات.
(النُّقَبَاء) جمع: نَقِيْب، وهو الناظِر على القَوم، وضَمينُهم، وعَريفهم، والمراد هنا: نُقباء الأَنْصار الذين تقدَّموا لبَيعة النبيِّ - ﷺ - على نُصرته ليلة العقَبة بمنَى، أي: وكانوا اثني عشَر رجلًا.
وذلك أنَّه - ﷺ - كان يَعرِض نفْسَه على قبائل العرَب كلَّ مَوسِم، فبينما هو عند العقَبَة إذ لَقِيَ رهْطًا من الخَزْرج، فدَعاهم إلى الله ﷿، وعرَض عليهم الإِسلامَ، وكانوا يَسمعون من اليَهود أنَّ النبيَّ ﷺ قد أَظَلَّ زَمانُه، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنَّه لَذَاكَ، فلا تَسبقنَّكُم اليهودُ إليه، فبايِعُوه لِمَا دعاكُم إليه، فلمَّا انصرفوا إلى بلادهم، وذكَروا ذلك فَشَا أَمرُه، فأَتَى في العام المُقبِل اثنا عشَر رجُلًا إلى المَوسِم من الأنْصار أَحدُهم عُبادة، فبايَعُوه عند العقَبَة -وهي بيعة العقَبَة الأُولى- بَيعةَ النِّساء المشار إليها في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ اَلمُؤمِنَاتُ يبُايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيةَ، ثم
[ ١ / ١٥٥ ]
انصَرفوا، وجاء في العام القابِل إلى الحجِّ سبْعون، فواعدَهم - ﷺ - العقَبةَ أوسَط أيام التشريق.
قال كعْب بن مالكٍ: فلمَّا استثقَل الناسُ في النَّوم تسلَّلنا من فُرُشنا، فاجتمَعنا بالعقَبة، فإذا معَه عمُّه العماس لا غيرُ، فقال العبَّاس: يا مَعشَر الخَزْرج! إنَّ محمَّدًا منَّا حيثُ علمْتُم، وهو في مَنَعَةٍ ونُصرةٍ من قَومه وعَشيرته، وقد أَبى إلا الانقِطاع إليكم، فإنْ كنتُم وافِيْنَ بما وعدتُموه فأنتُم وما تحمَّلتُم، وإلا فاتركُوه في قومه، فتكلَّم رسول الله - ﷺ - داعيا إلى الله ﷿ مُرَغِّبًا في الإسلام، تاليًا للقُرآن، فأَجبْناه بالإيمان، فقال: "إِنِّي أُبايعُكم على أنْ تَمنَعُوني مما منَعتُم به نساءكم وأَبناءكم"، فقُلنا: اُبسُطْ يدَك نبُايعْك عليه، فقال - ﷺ -: "أَخرِجُوا إليَّ مِنْكُم اثني عشَر نَقِيْبًا"، فأَخرجْنا، وكان عُبادة نقَيب بني عَوفٍ، فبايعوه.
وهذه بَيعة العقَبة الثانية، وبايَع - ﷺ - بيعةً ثالثةً: بَيعة الرِّضوان في الحُدَيْبِيَة، وعُبادةُ فيها، فبايعَه في الثَّلاث.
(وَحَوْلَهُ) بالنَّصب؛ لأنَّه ظرفٌ، وموضعه رفعٌ؛ لأنَّه خبر المبتدأ الذي بعدَه، ويُقال فيه أيضًا: حَوَالَيْه، بفتح اللام في الثلاث، أي: مُحيطون به.
(عِصَابَةٌ) -بكسر العين-: ما بين العشَرة إلى الأَربعين، لا واحدَ لها من لفْظها، وجمعها: عَصائب، ومادَّتها إما: العَصْب، وهو الشدُّ؛ لأنَّهم يشُدُّ بعضهم بعضًا، ومنه عِصَابة الرَّأْس، والعَصَب؛ لأنَّه
[ ١ / ١٥٦ ]
يشدُّ الأعضاءَ، وإما العَصْب بمعنى: الإحاطة، يُقال: عصَبه: إذا أحاطَ به.
والإشارة بذِكْر الرَّاوي ذلك إلى المُبالغة في ضبْط الحديث، وأنَّه عن تحقيقٍ وإتقانٍ، وكذا أنَّ الرَّاوي شَهِد بدرًا، وأنَّه أَحَد النُّقباء، كلُّه يُقوِّيه؛ فإنَّ الرواية تترجَّح عند المعارَضة بفضْل الراوي وشرَفه.
(بَايِعُوني) المُبايَعة هي المُعاقَدة والمُعاهَدة، شُبِّهت بعقود المال، لأن كلًّا يُعطي ما عنده بما عندَ الآخَر، فمِنْ عنْدِ النبيِّ - ﷺ - الثواب والخير الكثير، ومِنْ عندهم التِزام الطاعة.
وقد تُعرَّف بأنَّها عَقْدُ الإمامِ العَهْد بما يَأْمر الناس به.
(عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا) قدَّم التوحيد لأنَّه أصل الإيمان، وأساس الإسلام، وعمَّم المنْع بقوله: (شيئًا)؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّهي، والنَّهي كالنَّفي.
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَاكمْ) غير الأولاد وإنْ حرُم قتْلُه بغير حق، إلا أنَّ ذِكْر الأولاد هنا خَرَج مَخرَج الغالب، فلا مَفهومَ له؛ لأنَّهم كانوا يقتُلون أولادهم خشيةَ الإملاق، بل هذا مفهومُ لقَبٍ، فلا حُجَّةَ فيه مطلقًا.
قال التَّيْمِي: ولأنَّ قتْل الأولاد كان أكثَر مِن قتْل غيرهم، وهو الوَأْد، وهو أشنَع القتْل، ولأنَّ قتْلهم فيه قَطيعة الرَّحِم أيضًا، فَصْرْفُ العِناية إليه أكثر.
(ببُهْتَانٍ) هو الكَذِب الذي يَبْهَتُ سامعَه، أي: يُدهشُه لفَظاعته،
[ ١ / ١٥٧ ]
يُقال: بَهتَه كذَبَ عليه بما يَبهتُه من شِدَّة نُكْره.
(يفْتَرُونه)؛ أي: تَختلقُونه.
(بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) ذكرتْ مع أنَّه لا مَدخَل لها في البَهْت؛ لأنَّ الجِنايات تُضاف إليها؛ لأنَّ بها المُباشَرة والسَّعي، وإنْ شاركَها بقية الأعضاء، أو أنَّ المعنى: لا تَبْهتوا الناسَ كِفاحًا يُشاهد بعضُكم بعضًا، كما يُقال: فعلتُ هذا بين يدَيه، أي: بحضْرته، قاله (خ).
وقال التَّيْمِي: إنَّه غير صوابٍ؛ لأنَّ معنى الحضْرة إنما يُعبر به بين اليدين لا بين الرجلَين؛ لأنَّ العرَب لا تقول: فعلتُ هذا بين أَرجُلهم، بل بين أيدِيهم.
وردَّه (ك) بأنَّ ذلك لو أَفرد الأَرجل، أما مع بين اليدَين فيجوز، ويكون تأْكيدًا.
قلتُ: وفيه نظَرٌ؛ لأن التأْكيد بما لا يُعهد فيه هذا المعنى بعيدٌ.
قال: ويحتمل ذِكْر ذلك معنى ثالثًا: وهو أنَّه كنَّى باليدَين والرجلين عن الذَّات؛ لأن مُعظَم الأفعال بهما، والمعنى: لا تأْتوا ببُهتانٍ من قِبَل أنفُسكم.
قال: ولهذا يُقال في عِتاب شخصٍ على القول: ذلك بما كسَبتْ يداكَ.
ورابعًا: وهو أنَّ البُهتان ناشئٌ عما يختلقُه القَلْب الذي هو بين الأَيدي والأَرجل، ثم يُبرزه بلسانه.
[ ١ / ١٥٨ ]
وبالجُملة فالمراد بذلك: قَذْف المُحصَن ونحوه مِن الكذِب على الناس، ورميهم بالعَظائم، وبما يَلحقهم به العارُ والفَضيحةُ، فكنَّى بذلك عن الوَقاحة، وخَرْق جِلْباب الحياء كدأْب السِّفْلة من الناس، ولذلك وقَع الإطْناب فيه بذِكْر البُهتان والافتراء مع أنَّهما بمعنًى واحدٍ، وذِكْرُ أنَّه بين الأَيدي والأرجل زيادةٌ في تقرير قُبحه وبشاعته.
(فِي مَعْرُوفٍ)؛ أي: ما يَحسُن، وهو ما لم يَنْهَ الشارع عنه، أو باشتِهاره في الشرع.
وقال الزَّجَّاج: هو المأْمور به، وقيل: الطَّاعة.
قال في "النِّهاية": هو اسمٌ جامعٌ لكل ما عُرف من طاعة الله تعالى، والإحسان إلى الناس، وما نَدَب الشَّرع إليه من حَسَنٍ، ونهى عنه من قَبيحٍ.
وقال (ن): يحتمِل: ولا تعصُوني ولا أَحدًا وَلِيَ عليكُم من أَتباعي إذا أَمركُم بالمعروف، فيكون التَّقييد بالمعروف عائدًا إلى الأتْباع، ولهذا قال: ولا تَعصُوا، ولم يقُل: تَعصُوني، ويحتمل أنَّه أراد نفْسَه فقط، ولكن قيَّده بالمعروف تَطْييبًا لنُفوسهم؛ لأنَّه - ﷺ - لا يأْمر إلا بالمعروف.
وقال الزَّمَخْشَري: في الآية أنَّه - ﷺ - وإنْ كان لا يأْمر إلا بالمعروف إلا أنَّه نبَّه على أنَّ طاعة المَخلُوق في معصيةِ الخالق جديرةٌ بغاية التَّوَقِّي والاجتِناب.
[ ١ / ١٥٩ ]
واعلم أنَّ في هذه المُبايَعة ذِكْر العَقائد، فإنَّ التوحيد أساسُها، والأَعمال ترْك المَعاصي، فتَشمَل مُخالفة الأوامر كما تشمل فِعْلَ المناهي، أو أنَّ ذلك في بَدْء الشَّرع، ولم تكُن جاءت الأَوامر.
قلتُ: ولا يخفى فَساد هذا، أو يُقال: بدأَ بالمنهيَّات لأنَّ التخلِّي عن الرَّذائل مقدَّمٌ على التحلِّي بالفَضائل، وإنما لم يَستوعِب المنهيَّات كأَكْل مال اليَتيم ونحوه؛ لأنَّ ذلك لم يحرم حينئذٍ، أو ذكر البعضَ ليُقاس الباقي، أو للاهتمام بالمذكور.
قلتُ: هذا أصلَح من الجوابَين.
(وَفَى) بالتخفيف وبالتشديد؛ أي: ثبَتَ على ما بايَع عليه.
(فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) لا يُؤخَذ من لفْظ (الأَجْر)، ولفْظ (على) استِحقاقُ العبْد على عمَله أَجرًا، ولا أنَّه يجب له على الله شيءٌ -كما يقُول المعتزلة- بل الأَجْر من فضْل الله تعالى عليه، فسُمِّي أَجرًا باعتِبار المُماثلة صُورةً، فقد قامت الأَدلةُ عقْلًا ونقْلًا أنَّ العبد لا يجب له على الله شيءٌ، بل وآخِر هذا الحديث يدلُّ عليه، وهو قوله - ﷺ -: (فهُوَ إِلى اللهِ)، فإنَّه يدلُّ على أنَّه لا يجب عليه عِقاب العاصِي، ولا يجب عليه ثَواب المُطيع؛ إذْ لا قائلَ بالفَرْق.
(مِنْ ذَلِكَ)، (مِن) فيه للتبعيض.
(شَيْئًا) نكرةٌ في سِياق الشَّرط، فتعمُّ.
وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ الأجر إنما يُنال بالوَفاء بالجميع،
[ ١ / ١٦٠ ]
والعِقاب يُنال بأيِّ شيءٍ تُرك منه، وأما عُموم (مَن أصابَ) لمَا سبَق من الشِّرك وغيرِه؛ فمخصوصٌ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وبالإجماع، أو أن ذلك إشارةٌ إلى غير الشِّرك، فإنَّ العُقوبة لا تسقُط عنه في الآخِرة، ولو قُتل في الدُّنيا، ولا يقبل العفْو بدليل ما سبَق.
ووجْه تخصيص الإشارة بغيره: أنَّ قَرينة (فسَتَره) تدلُّ عليه؛ لأنَّ الكُفر عمَلٌ قلبيٌّ مُقابلٌ للإيمان، وهو التَّصديق القَلْبي، فتعيَّن أنْ يكون هذا في الفِعْل الذي يُمكن إخفاؤُه وإظهاره.
وقال الطِّيْبِي: قالوا: المراد منه المؤمنون خاصةً؛ لعطْفه على (فمَن وَفَى)، وهو خاصٌّ بهم لقوله: (منكم)، والتَّقدير في الثاني: ومَن أصابَ منكم أيُّها المؤمنون مِن ذلك شيئًا، فعُوقب في الدُّنيا -أي: أُقيمَ عليه الحدُّ- لا يُعاقب عليه في الآخِرة، وبأَنَّ الفاء في قوله: (فمَن) الثانية لترتيب ما بعدَها على ما قبلَها، والضمير في (منكم) للعِصابة المَعهودة، فكيف يخصَّص الشِّرك بالغير؟ فالصَّحيح أنَّ المراد بالشِّرك الرِّياء؛ لأنَّه الشِّركُ الخفِيِّ، قال تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ويدلُّ عليه تنكير (شيئًا)؛ أي: شركًا أيًّا ما كان.
قال (ك): عُرْفُ الشَّرعِ يقتضي أنَّ لفْظ (الشِّرك) عند الإطلاق يُطلق على مقابل التوحيد سيَّما في أوائل البِعْثة، وكثْرة عبَدة الأصنام.
(فَهُوَ كفَّارَةٌ)؛ أي: فالعِقاب، أي: الحدُّ كفارةٌ له، يُسقِط عنه
[ ١ / ١٦١ ]
الإثم حتى لا يُعاقبه في الآخِرة، وقد ذهَب أكثَر الفُقهاء إلى أنَّ الحُدود كفَّارات؛ لظاهر هذا الحديث، ومنهم من توقَّف لحديث أبي هريرة: أنَّه - ﷺ - قال: "لا أَدْرِي الحُدودُ كَفَّارةٌ أَم لا".
والجواب: يحتمِل أنَّ ذلك قبْل حديث عُبادة، لم يكُن عَلِم، ثم عَلِم، قاله (ن) في "شرح مسلم".
(إِلَى اللَّهِ)؛ أي: فمُفوَّضٌ إلى الله، إنْ شاء عفا عنه، وأدخله الجنة، وإنْ شاء عاقبَه، ثم أدخلَه النار.
وفي ذلك رَدٌّ على المعتزلة في قولهم: إنَّ صاحب الكبيرة إذا ماتَ بغير توبةٍ لا يُعفَى عنه، وأنَّه إذا تاب يجب أنْ يُعفَى عنه.
قال الطِّيْبِي: وفيه إشارةٌ أيضًا إلى أنَّه لا يجوز الشَّهادة بالجنة أو بالنار إلا بنصٍّ كالشَّهادة بالجنة للعشَرة ولغيرهم.
واعلم أنَّ مُطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ فإنَّ فيه التَّنبيه على المعنى المستحَقِّ به هذه المَنْزلة، وهو السَّبْق للإسلام، ولأوَّل مبايعةِ فيه.
* * *