(باب قول النبي - ﷺ -: اللهم علمه الكتاب)
اختُلف في نحوه مما صرِّح في الباب بسنَده هل هو تعليقٌ؟
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبو مَعمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمهُ الكِتَابَ".
رجالُ سنَده أو أكثرُهم بصريُّون.
(ضمني)؛ أي: إلى نفْسه.
(اللهم) ميمه عِوضٌ من حرف النداء، ولا يجتمعان إلا شُذوذًا، وذلك من خصائص هذا الاسم الشريف ليتميز نداؤُه عن نداء غيره، وإنما كانت ميمًا لقُربهما من حروف العِلَّة كالنون في الآخِر، وشُدِّدت
[ ١ / ٣٨٨ ]
لأنَّها خلَفٌ من حرفين، واختيار سِيْبَوَيْهِ أن لا يوصَف؛ لأن وُقوعَ خَلَفِ حرفٍ بين الموصوف والصفة كوُقوع حرف النداء فيهما.
وقال الكوفيُّون: يا اللهُ أُمَّ، أي: اقصُد بخيرٍ.
(الكتاب)؛ أي: القُرآن إما للعُرف فيه، أو اللام للعهد، أو لأن الجنْس المطلَق يُحمل على الكامِل، والمراد تعليم لفظه باعتبار دلالته على مَعانيه، أي: أحكام الدِّين، وفي: (عَلِّمْه) حذْف المفعول الثاني والثالث؛ لدَلالة السِّياق عليه، ودَعوة النبي - ﷺ - فقد كان ابن عبَّاس بَحْر العِلْم وحَبْر الأُمة.
وفي الحديث الحثُّ على تعليم القرآن، والدُّعاء إلى الله تعالى في ذلك، ورواه البخاري في (فضائل الصحابة) بلفْظ: (عَلِّمه الحِكْمَةَ)، وفي (الوضوء): (اللَّهمَّ فَقِّهْهُ في الدِّين).
وتأوَّلوا الحِكْمة بالقُرآن في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وبالسنَّة في قوله تعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨]، والكلُّ صحيح، فلقد كان عالمًا بالقرآن والسنَّة.