وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ".
(باب تحريض النبيِّ - ﷺ - وفد عبد القيس)؛ أي: حَثِّهم، وفي
[ ١ / ٤٢١ ]
معناه: التَّحريص -بالصاد المهملة-، وحديث عبد القَيْس سبَق في (الإيمان).
(وقال مالك بن الحويرث) وصلَه في (باب خبَر الواحِد) بتَمامه.
(ارجعوا)؛ أي: أَقام عند النبيِّ - ﷺ - أَيامًا ثم أَذِنَ له في الرجوع إلى أهله.
(أهليكم) جمع: أَهْل، وجمع أيضًا تكسيرًا على: أهالي، وتصحيحًا على: أهلات.
(فعلموهم) وفي بعض النُّسَخ: (فعِظُوهُم).
* * *
٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أتوُا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: "مَنِ الوَفْدُ، أَوْ مَنِ القَوْمُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالقَوْمِ -أَوْ بِالوَفْدِ- غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، قَالُوا: إِنَّا نأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نستَطِيعُ أَنْ نأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْناَ بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَناَ، نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ؛ أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِاللهِ - ﷿ - وَحْدَهُ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
[ ١ / ٤٢٢ ]
اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ"، وَنهاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ، قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: "النَّقِيرِ"، وَرُبَّمَا قَالَ: "المُقَيَّرِ"، قَالَ: "احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ".
سنَده بصريُّون، وقد سبَق شرحه في (باب أداء الخمُس من الإيمان).
(من ربيعة)؛ لأنَّ عبد القَيْس مِن أولاده، ووَهِمَ التَّيْمِي في قوله: إنَّ رَبيعة بطْنٌ من عبد القَيْس.
(ندخل) بالجزم جواب الأَمر، أو بالرفْع، والجملة حالٌ، أي: مقدَّرةٌ؛ لأنَّه بمعنى: مقدِّرين دُخول الجنَّة، أو هو بدَلٌ مما قبلَه، أو صِفةٌ بعد صِفةٌ.
وقد سبَق ذلك في الباب رِوايته، و(ندخُل) بالعطف.
(وتعطوا) نُصب بـ (أَنْ) مقدَّرة، لأنَّه عطفٌ على المصدر نحو:
ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي
وكأنَّه عطف مصدرٍ مقدَّرٍ على صريحٍ.
قال (ش): كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] على قراءة النَّصب، وأَراد مثلَه في نصْبه بمقدَّرٍ لا العطْف على مصدرٍ؛ لأنَّ ذلك جواب الاستفهام.
[ ١ / ٤٢٣ ]
(وربَّما قال)؛ أي: أبو جمرة.
(المقير)؛ أي: المَطْلي بالقار، أي: مع ذِكْره أوَّلًا: (المزفَّت)، ففيه تكرارٌ في الظاهر، قال (ك): حيث قالوا: المزفَّت تجوُّزًا؛ إذ الزِّفْت شيءٌ يُشبه القار، فقد [قال] الجَوْهَري: الزِّفت كالقير.
قال (ط): في الحديث أنَّ من عَلِم عِلْمًا يَلزمه تبليغُه لمن لا يعلمُه فرضَ عينٍ، وهو اليوم فرض كفايةٍ؛ لظُهور الإسلام، وفيه تعليم أَهله الفرائضَ؛ لعُموم: (مَن وراءَهم).
* * *