(باب التناوب في العلم)؛ أي: يَأْخُذ العِلْم هذا مرةً، وَيذكُر لهذا، والآخَر مرةً، ويذكُر له.
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَناَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نزَلْتُ جِئتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وإذَا نزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْتُ وَأَناَ قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: (لَا)، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ.
[ ١ / ٤٢٧ ]
(وقال ابن وهب) تحويل الإسناد قبل تمامه، وربَّما يُكتب قبله: (ح).
(ابن شِهَاب) عبَّر عن الزُّهري بذلك ثانيًا محافظةً على ألفاظ الرُّواة وَرَعًا.
(وجار لي) بالرفع، ويجوز النَّصب، وهو أَوْس بن خَوْلِيٍّ كان النبيُّ - ﷺ - آخَى بينه وبين عُمر.
(الأنصار) جمع: ناصر أو نَصير، سبق مراتٍ.
(في بني أمية)؛ أي: في موضع هذه القَبيلة.
(عوالي المدينة) قُرى بقُرب المدينة، واحدُها: عالية، أَقْربها على مِيْلَين، أو ثلاثةٍ، أو أربعةٍ، وأبعدُها ثمانية.
(فإذا نزل) يحتمل الشرطيةَ، والعامل جاءَ مِن: (جئته)، أو (نزَلت) والظَّرفيةَ، فالعامل (جاءَ).
(الأنصاري) نسَبٌ للجمع، والقياس للمُفرد؛ لأنَّه صار علَمًا لهم كالمُفرَد.
(يوم نوبته)؛ أي: يومًا من أيام نَوبتِه.
(فضرب) عطفٌ على مقدَّرِ، أي: فسَمِع اعتزالَ الرَّسول -﵇- زَوجاتِه، ورجَع إلى العَوالي، فجاء إلى بابي فضرَبَه، وتُسمى الفاء الفَصِيحة.
(ففزعت) بكسر الزاي، أي: خِفْتُ لكَون الضَّرب على خِلاف العادة.
[ ١ / ٤٢٨ ]
وسيأْتي الحديث في (التفسير) مَبْسوطًا.
وقول عُمر: كُنَّا نتَخوَّف بعضَ مُلوك غَسَّان؛ لأنَّه كان يُريد أنْ يَسيرَ إلينا.
(أمر عظيم)؛ أي: اعتِزاله أَزواجَه؛ لكَونه مَظِنَّة الطَّلاق، وهو عظيمٌ لا سيَّما على عُمر؛ لأنَّ بنتَه من زوجاته - ﷺ -.
(فدخلت) أي: قال عُمر: فجِئْتُ من العَوالي للمَدينة، فدخلْتُ، فالفاء فَصِيحةٌ أيضًا، وفي نسخةٍ بلا فاءٍ.
(أطلقكن) وفي بعضها: (طلَّقَكُنَّ) بلا همزٍ.
(الله اكبر) وجه التعجُّب هنا بذلك ظُهور الأمر على خِلاف ما ظنَّ الأَنْصاري من أنَّ الاعتزال طلاقٌ حتى أخبَره، أو بإِشاعته، فلذلك سأَل عُمر النبيَّ - ﷺ - عن الطَّلاق.
قال (ط): فيه الحِرْص على طلَب العِلْم، وقَبول خبر الواحد، وإخبار الصَّحابة بعضَهم بعضًا بما يَسمع من النبيِّ - ﷺ - وبقولٍ قاله رسول الله - ﷺ -؛ إذ كلُّهم عدولٌ.
قال (ك): وضرْب الباب ودقُّه، ودُخول الأب على البنْت بلا إذْن الزَّوج، والتَّفتيش عن الأحوال لا سيَّما متعلَّق المزاوَجة، والسُّؤال قائمًا.
* * *
[ ١ / ٤٢٩ ]
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الثاني]
[ ٢ / ٤٧٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٢ ]
[ ٢ / ٣ ]
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة
الطَّبْعةُ الأُولَى
١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م
ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
الرقيم
للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
E-mail: arraqeem@gmail.com
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
[ ٢ / ٤ ]
تَابِع (٣) كِتابُ العِلمِ