فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "هَلْ بَلَّغْتُ"، ثَلَاثًا.
[ ٢ / ١٤ ]
(باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه) هو بضم الياء مِن (يفهم) مع كسر الهاء وفتْحها، وخَصَّ (ك) الفتْح بروايةِ زيادة عنه.
(ألا وقول الزور) سيأْتي في (الشَّهادات) في حديث أبي بَكْرة: (أَلا أُنبِئكم بأَكبَرِ الكَبائِرِ؟) ثلاثًا، إلى قوله: (أَلا وَقَولُ الزُّورِ)، فما زالَ يُكرِّرها حتى قُلنا: ليتَهُ سكَتَ.
و(أَلا): حرف تنبيهٍ يدلُّ على تحقيق ما بعدَه وتأْكيده، ورفعُه بالعطف على ما قبلَه، والزُّور بضم الزاي: الكذِب والمَيْل عن الحقِّ، وقوله: فما زال يُكرِّرها، أي: الجُملة، أو الشَّهادة، أو الثَّلاثة، أو الثَّالثة، والمراد في مَجلِسه لا في مُدَّة عمُره.
وقد وصَل الحديثَ أيضًا في (الدِّيَات).
(وقال بن عمر ) إلى آخره، قاله في حَجَّة الوَادع، وهو موصولٌ في (الحدود).
(ثلاثًا)؛ أي: ثلاثَ مراتٍ.
* * *
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا.
(كان) قال الأُصوليون: قيل: ذلك ليُشعِر بالاستِمرار.
(بكلمة)؛ أي: بجُملةٍ مُفيدةٍ.
[ ٢ / ١٥ ]
(سلم) جوابُ (إذا)، وأَما قوله قبلَه: فسلَّم هو من تتمَّة الشَّرط، وإعادة الكلام ثلاثًا.
قال (خ): إما لأَنَّ بحضرته مَن يَقصُر فَهمه، وقد أَمر بالبَيان والتَّبليغ، أو يكون الكلام فيه نوعُ إشكالٍ، فيَرفعُه ويُزيل الشُّبهة منه.
قال: وأما تسليمه ثلاثًا فيُشبه أن يكون عند الاستئذان، فقد روى سَعْدٌ: (أنَّه - ﷺ - وهُو في بَيته، فلم يُجبْه، ثم ثانيًا، ثم ثالثًا، فانصرَفَ، فتَبِعَهُ سعدٌ، فقال: يا رسولَ الله! بأُذُني تَسليمُكَ، ولكنْ أَردتُ أَنْ أستَكثِرَ مِن بركَةِ تَسليمِكَ)، وقال في حديثٍ آخَر: (إِذا استَأْذَنَ أَحدُكُم فلم يُؤذَن لَه فليَرجِعْ)، قيل: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّ تسليمةَ الاستئذان لا تُثنَّى إذا حصَل الإِذْن بالأُولى، ولا تُثلَّث إذا حصَل الإذْن بالثانية، ثم إنَّه ذكَره بحرف (إذا) المُقتضِية لتَكرار الفِعْل كَرَّةً بعد أُخرى، وتسليمُه ثلاثًا على بابِ سَعْد أَمرٌ نادرٌ، والوَجْه: أنَّ معناه: كان - ﷺ - إِذا أَتى على قومٍ سلَّمَ تَسليمَ الاستِئْذان، فإذا حصَلَ سلَّم تَسليمَ التَّحيَّة، فإذا قامَ مِن المَجلِس سلَّم تسليمَ الوَداع، والثَّلاثة مسنونةٌ.
وقال (ك): (إذا) لا تقتضي تكرارًا، وإنما الذي تقتضيه (كلَّما)، نعم، التركيب يُفيد الاستِمرار.
ثم ادَّعى أنَّ قِصَّة سَعْد أمرٌ نادرٌ لم يُذكر في غيره = ممنوعٌ، فقد صحَّ حديث: "إِذا استَأْذَنَ أَحدكم".
وقال (ط): إنما كان يُكِّرر الكلام والسَّلام إذا خَشِيَ أنْ لا يُفهم
[ ٢ / ١٦ ]
عنه، أو لا يُسمع سلامه، أو أَراد الإِبلاغ في التعليم، أو الزَّجر في المَوعِظة.
وفيه أنَّ الثلاث غايةُ ما يقَع به البَيان والإعذار.
* * *
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ سَافَرْناَهُ فَأَدْركَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ -صَلَاةَ الْعَصْرِ- وَنَحْنُ نتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتهِ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
(فأدركنا) بفتح الكاف.
(أرهقنا) بسكون القاف، وفي بعض النُّسَخ: (أَرهقَتْنا).
وشرح باقي الحديث سبَق في (باب مَن رفَع صوتَه بالعِلْم).
* * *