(باب عظة الإمام للنساء)، العِظَة: الوَعْظ، وهو التَّذكير بالعَواقب.
٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أيَّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺأَوْ قَالَ عَطَاءٌ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ، فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبلالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.
(اشهد) قال الجَوْهَري: الشَّهادة خبرٌ قاطعٌ، تقول: أشهدُ على كذا، ووجْه التَّعبير به هنا التأْكيد والتَّحقيق لوُقوعه، أو التأْكيد بقوله: (على) للاستعلاء بالعلم على أنَّه - ﷺ -.
(خرج)؛ أي: من صُفوف الرجال إلى صِفِّ النِّساء.
(ومعه بلال) جملةٌ حاليةٌ، وكذا على ما في نُسخةٍ: (مَعَه)، بدون واوٍ، كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦].
(وأنَّه لم يسمع) حلَّت (أنَّ) واسمها وخبرها محلَّ مفعولَي (ظَنَّ)، وفي نُسخةٍ: (لم يُسمِعِ النِّساءَ)، بزيادة: (النِّساء).
[ ٢ / ٢٣ ]
(بالصدقة) الظاهر أنَّ اللام للعَهْد في التطوُّع لا للأَعمِّ من الفرض والتطوُّع، وجاء -كما سيأتي- تعليل أَمرهنَّ بذلك؛ بأنَّه رأَى النِّساءَ أكثرَ أهل النار، وقيل: إنما أمرهنَّ؛ لأنَّه كان وقْتَ حاجةِ المُواساة، والصَّدقة كانت يومئذٍ أفضل.
(فجعلت) هي من أَخوات (كادَ).
(القرط) بضم القاف، وسُكون الراء: ما يُعلَّق في شَحْمة الأُذُن، أما الخُرْص -بضم المعجمة-: فحَلْقةٌ صغيرةٌ.
(الخاتم) لُغاته سِتٌّ كما سبَق.
وأخْذُه - ﷺ - الصَّدقة ليَصرفها في مَصارفها؛ لأنَّه تحرُم عليه الصَّدقة.
(وقال إسماعيل) يحتمل أنَّه تعليقٌ ذكَره متابعةً، أو استشهادًا لتقوية ما تقدَّم؛ لأنَّه لم يُدركْه؛ لأنَّه مات سنةَ وُلِد البُخاري، وذلك سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ، ويحتمِل أنَّه عطَفه على حديث شُعبة، كأنَّه قال: وحدَّثنا سُليمان، قال: حدثنا إِسْماعيل، فيَخرج عن التعليق.
(عن عطاء)؛ أي: رواه بلفْظ: (عن)، لا بلفْظ: (سمعت)، كما رواه شُعبة.
(وقال ابن عبَّاس) هو مَقول (قال إسماعيل)، والفرض أنَّه رواه مُطلقًا، لا بلفْظ (سمعت)، وأنَّه جزم بالشهادة على النبيِّ - ﷺ - من غير شكٍّ في المَشهود عليه، وفي بعضها: قال ابن عبَّاس، بلا واوٍ، فيكون المقول أَمرًا واحدًا، وهو المَجموع، لا أمرَين.
[ ٢ / ٢٤ ]
قال (ط): في الحديث أنَّه يجب على الإمام افتِقاد رَعيَّته، وتعليمُهم، ووعظُهم رجالًا ونساءً، وأن الصَّدقة تُنجي من النار.
قال البَغَوي: وأنَّه يجوز للمَرأة العطية بلا إذْن الزَّوج، وحديث النَّهي عن ذلك محمولٌ على غير الرَّشيدة، أو من مال زَوجها.
قال (ن): واستحباب وعْظ النِّساء، وتذكيرهنَّ الآخِرة، وأَحكام الإسلام، وحثُّهن على الصدقة، وذلك حيث لا يترتَّب مَفسدةٌ على الواعِظ، أو فِتْنةٌ على المَوعوظة.
وعُزلة النِّساء عن الرجال في الصلاة.
وأنَّ صدقة التطوُّع لا تحتاج لإيجابٍ وقبولٍ.
وأنَّ الصَّدقات العامة إنما يَصرِفها في مصارفها الإمامُ.
وصَدَقة المرأَة من مالها بلا إِذْن زوجها، أي: كما سبَق، ولا يتوقَّف على ثُلُث مالها، خلافًا لمالكٍ في منع الزِّيادة على الثلُث إلا برضاه، لتَرْك استِفصاله - ﷺ - عن ذلك.
واستِحباب إخراج النِّساء غيرِ ذَوات الجَمال في العِيْدَين.
قال (ك): وأن الأصل في الناس العقْل، وفي التصرفات الصِّحة؛ لعدَم سُؤاله - ﷺ - عن ذلك، وأعلَن أنَّ الحديث وإنْ دلَّ صريحًا على الوعظ، فدلالته على التعليم الداخِل في الترجمة؛ لاستِلزام الأَمْر بالصَّدقة ذلكَ.
* * *
[ ٢ / ٢٥ ]