(باب: أي الإسلام أفضل)
أي: بالرَّفْع سواءٌ نوَّنت: (باب)، أو سكَّنته أو أضفته إلى ما بعده، والمراد: أي: خصال الإسلام؛ لأن (أي) لا تضاف إلا لمُتَعَدِّدٍ.
وأيضًا فجَوابه يدلُّ على أنَّ السُّؤال عن خَصلةٍ منه لا عن نفْسه، وأَفْعل التَّفضيل هنا حُذفت صِلتُه، أي: أفْضل مِن غيره مِن الخِصال؛ إذ هو لا بُدَّ له من إضافةٍ، أو تعريفٍ باللام، أو صلةٍ بـ (مِنْ)، والمراد بالأَفْضل: الأَكثَر ثَوابًا.
١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ - قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الإسْلَامِ أفضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ".
(م ت س).
_________________
(١) "عن عبد الله" ليس في الأصل.
[ ١ / ١٣٧ ]
(قَالُوا) لفْظ روايةِ مسلم: (قلتُ)، والنَّسائي: (قُلنا)، ولابن حِبَّان أنَّه السائِل، وللطَّبَراني عن عُبيد بن عُمير، عن أبيه: أنَّه سأَل عن ذلك.
(أَيُّ الإسْلَامِ) قال أبو البَقاء: تقديره: أيُّ ذَوي الإسلامِ؟ فقال: (مَنْ سَلِمَ)، أو التقدير: خَصْلَةُ مَن سَلِمَ؛ ليُطابق الجوابُ السُّؤال.
وقال (ك): هو مُطابِقٌ وزيادةٌ من حيثُ المعنى؛ إذْ يُعلم منه أنَّ أفضليته باعتبار تلْك الخَصْلة كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥] الآيةَ، أو أطلق الإسلامَ وأراد الصِّفَة، كما يُقال: العَدْل وُيراد: العادِل، كأنَّه قال: أيُّ المُسلمين خَيرٌ؟ كما جاءَ ذلك في روايةٍ.
* * *