(باب)
٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ لنا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "ذَا أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي كثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
[ ١١ / ٣٩ ]
الحديث الأول:
(والزُّبَير بن المنذر بن أبي أُسيد) فيه اختلافٌ، ففي "المدخَل" للحاكم تَسميتُه بذلك، ثم قال: وقيل: الزُّبَير بن أبي أُسَيد عن أبي أُسَيد.
وفي "الكاشف": روى عن أبي أُسَيد ابناه: حمزة، والزُّبَير، ثم قال: في بعض نُسَخ البُخاري: ابن الزُّبَير بن المُنذِر، وفي بعضها في الإسناد الثاني ذكر: (المنذر، عن أبي أُسيد)، وأسقط لفظ الزُّبَير هذا، والمفهوم من بعض الكتُب أنَّ الزُّبَير هو نفْسه المنذر، سمَّاه النبيُّ - ﷺ - بالمُنذِر.
(أكثبوهم) بالمثلَّثة، من الكثَب، بفتحها: القَرِيْب، يُقال: رماه من كثَبٍ، ويُقال: أكثَبَكَ الصَّيد، أي: أمكنَكَ منه.
(يعني: أكثروكم) كذا رواه البخاري، ولكن المعروف في اللُّغة: قاربُوكم، والهمزة فيه للتَّعدية؛ وكذا رواه أبو داود: "إذا أكثبوكُم"، يعني: غَشُوكم.
(واستبقوا) استِفعالٌ من البقاء، يعني: لا تَرمُوهم من بُعدٍ، فيذهبَ نبْلُكم بلا نفْعٍ؛ لأنَّه إما يسقُط في الأرض، وإما في الشَّجَر، فيستَبقي الرَّامي النَّبْل لوقْت حاجتها، وفي بعضها بكسر الموحَّدة من السَّبْق.
(نبلكم) السهام العرَبية.
* * *
[ ١١ / ٤٠ ]
٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَة سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ.
الثاني:
(على الرماة)؛ أي: أميرًا.
(ابن جُبير) بضم الجيم، الأنصاري، واستُشهد يومئذٍ.
(سجال) جمع سَجْل، بمهملةٍ، وجيمٍ: الدَّلْو، شُبِّه المتحاربان بالمُستَقيَين، يستقي هذا دَلْوًا وذاك دَلْوًا.
قال الشاعر:
فيَومٌ عَلَينا ويومٌ لَنَا وَيومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرٌ
* * *
٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبِي - ﷺ - قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَاناَ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ".
[ ١١ / ٤١ ]
الثالث:
(وإذا الخير) هو ضِدُّ الشَّرِّ.
وهو مختصرٌ من الحديث المذكور أواخر (باب: علامات النبوَّة)، وهو رُؤيته - ﷺ - بقَرًا تُنحَر، فإنهم المؤمنون، أُصِيبوا يوم أُحُدٍ، وأنَّ الخير هو الذي جاء الله به بعد ذلك.
وقيل: معناه ما صنَع الله بالمقتُولين هو الخير، أو هو خيرٌ لهم من بقائهم.
وقيل: هو ما جاء الله به يوم بدْرٍ الثانية من تثْبيت قلُوب المؤمنين؛ لأنَّ الناس قد جمعوا لهم وخوَّفُوهم، فزادَهم ذلك إيمانًا، وقالوا: حسْبُنا الله ونعْمَ الوكيل.
(من الخير) بيانٌ لقَوله: (ما جاءَ الله به).
(الصدق) المراد به الأمر المَرضِيُّ الصالح، ويحتمل أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفَة، أي: الثَّواب الصالح الجيِّد.
* * *
٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فتيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا
[ ١١ / ٤٢ ]
جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي! وَمَا تَصْنعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّني أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.
الرابع:
(عن جده)؛ أي: جَدِّ سَعْدٍ، وهو عبد الرَّحمن، والحديث مُسَلْسل بالأُبوَّة؛ إذْ هو يعقُوب بن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن، رَوى كلُّ واحدٍ منهم عن أبيه.
(لم آمن)؛ أي: من العَدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون مكانهما كنايةً عنهما، أي: لم أثِقْ بهما.
(فما سرني) نفيٌ.
(مكانهما)؛ أي: بدَلَهما.
(الصقرين) تثنيةُ صَقْر، وهو الطَّائر الذي يُصادُ به.
(عَفْرَاء) بمهملةٍ، وفاءٍ، ممدودٌ.
وسبق الحديث قريبًا، وبعيدًا.
* * *
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي حَلِيفُ بَنِي
[ ١١ / ٤٣ ]
زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصم بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيب مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنزَلٍ نزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَاُبهُ لَجَؤُا إِلَى مَوْضعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نقتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ! أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نبَيَّكَ - ﷺ -، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزيدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزيدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهْيَ غِافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ
[ ١١ / ٤٤ ]
وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَة عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أتخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأَكلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ: تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُوني أُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، فترَكُوهُ، فَرَكَعَ ركعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ ناَسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِم بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قتلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِي، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا.
[ ١١ / ٤٥ ]
الخامس:
(عمرو بن أسيد) بفتح الهمزة، ونقَل البخاريُّ في "تاريخه": أنَّ بعضهم يقول: عُمر، أي: بلا واوٍ، قال: والأول أصحُّ، أي: عمرو، بالواو.
(حليف) بالمهملة.
(زُهْرَة) بضم الزاي، وسكون الهاء.
(عشرة)؛ أي: من الرجال.
(عينًا)؛ أي: جاسوسًا.
(بالهدأة) بفتح الهاء، والمهملة، والهمزة.
(عُسْفان) بضم المهملة الأُولى، وسُكون الثانية، وبفاءٍ.
(ذكروا) مبنيٌّ للمفعول.
(فنفروا) ذهَبوا.
(مأكلهم)؛ أي: مكانَ أكلِهم.
(حس) كذا وقَع هنا، وصوابه: أحَسَّ، رُباعيًّا، كما قال تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨]، ولفْظ الرواية السابقة في (الجهاد): (فلمَّا رآهُم عاصمٌ).
(خُبَيْب) بضم المعجَمة، وفتح الموحَّدة الأُولى، واعلم أنَّ خُبَيْبًا في هذا الحديث قال الدِّمْيَاطِي: هو خُبَيْب بن عَدِي، أحد بني جَحْش، وهو الحارِث بن عامر بن نَوفَل بن عبد مَنَاف، فهذا لم يشهَد بدرًا، والذي شهدَها وقُتِل فيها الحارِث إنما هو خُبَيب بن يَسَاف بن
[ ١١ / ٤٦ ]
عُقْبة بن عَمْرو بن خَدِيج، وأما ابن عَدِيٍّ فمات في زمن عُثمان.
قال (ش): وكذا قال البخاري في "تاريخه": إنَّ ابن يَسَاف شَهِد بدْرًا، ولم يذكر ابن عَديٍّ، نعم، ذكَر في "الاستِيعاب": أنَّ ابن عَدِيٍّ شَهِد بدْرًا.
وقال ابن عبد البَرِّ في "مَغازيه": إنَّ الذي قتَل الحارث: عليٌّ، وهذا قولٌ ثالثٌ.
(الدَثِنة) بفتح المهملة، وكسر المثلَّثة، وبالنون.
(موسى) بالصَّرف، ومنْعه، نظرًا إلى اشتِقاقه.
(يستحد)؛ أي: استِعدادًا للِقاءِ ربِّه، لفَهْمه إجماعَهم على قتْله.
(أتخشين) في بعضها: (تخشَي)، وحذف النون بلا ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.
(ما بي)؛ أي: التبَس بي، من إرادة الصَّلاة.
(أحصهم) بمهملتين: دَعَا عليهم بالهَلاك.
(بددًا) بفتح الموحَّدة، والمُهملَة الأُولى، مصدرًا، بمعنى: المتبدّد، أي: ذَوي بَدَدٍ، قاله السُّهَيْلي.
ويُروى بكسر الموحَّدة، أي: متفرِّقةً منقطعةً، جمع: بَدَّة، وهي القِطْعة من الشَّيء المتبدِّد، ونصبُه على الحال من المدعوِّ عليهم، أي: متبدِّدين أين ما كانوا.
قال مُعاوية: كنت من الحاضِرين يومئذٍ، ولقد رأَيتُ أبي يُلقِيني
[ ١١ / ٤٧ ]
إلى الأرض فَرَقًا من دَعوة خُبَيْب، وكانوا يقُولون: إنَّ الرجل إذا دُعي عليه فاضطَجَع لجنْبهِ زالتْ عنه.
(في ذات)؛ أي: لوَجْه اللهِ تعالى، وطلَبِ رضاه وثوابه.
(شِلْوٍ) بكسر المعجمة، وسُكون اللام: العُضْو.
(مُمَزَّع) بفتح الزاي المشدَّدة، وبمهملةٍ: المُقطَّع، والبَيتان من قصيدةٍ له مشهورةٍ.
(وأخبر)؛ أي: النبيُّ - ﷺ -، وهو من المعجزات.
(أُصيب)؛ أي: كلُّ واحدٍ منهم.
(الدَّبْر) بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة: ذكَر النَّحل، ولهذا يُسمَّى عاصم بـ: حَمِيِّ الدَّبْر، وقيل: إنَّ الأرض ابتلعتْه، وقيل: إنَّ السَّيْل اختطفَه.
قالوا: كان عاصم عاهَدَ الله لا يمسُّه مشركٌ، ولا يمسُّ مشركًا أبدًا تنجُّسًا عنه، فمنَعَه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك، وهذا هو المسمَّى بيَوم الرجِيع، بفتح الراء، وكسر الجيم، وبالمهملة، وتسمى غزوة الرَّجِيع، في سنة ثلاث.
(وقال كعب)؛ أي: في قصَّة توبته، وهي موصولةٌ في (غزوة تبوك).
(صالحين شهدا بدرًا) هو موضع الاستشهاد من ذِكْر ذلك، لكن قيل: لم يذكر أحدٌ من أهل السِّيَر أنَّ مُرارة وهلالًا شهداء، إلا
[ ١١ / ٤٨ ]
ما جاء في حديث كعْبٍ هذا، وإنما ذُكروا في الطَّبقة الثانية من لم يشهَد بدرًا، وشَهِد أُحُدًا.
* * *
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل -وَكَانَ بَدْرِيًّا- مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
السادس:
(ذكر له أن سعيد بن زيد)؛ أي: أحد العشَرة، والأكثر أنه لم يشهد بدرًا إلا أنه كان غائبًا، لكنْ ضَرَبَ له رسول الله - ﷺ - بسَهْمه وأجره.
(فركب)؛ أي: ابن عُمر إلى سَعيد.
(وترك الجمعة)؛ أي: للعُذر، وهو إشرافُ القَريب على الهَلاك؛ لأنَّه ابن عمّه عُمر، وزوج أُخته.
* * *
٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، أَنَّ أَبَاهُ كتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَم الزُّهْرِيّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ،
[ ١١ / ٤٩ ]
فَيَسْأَلهَا عَنْ حَدِيثهَا، وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَم إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرتْهُ أنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فتوُفِي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تنشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ، فَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؟ قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَني بِالتَّزَوُّج إِنْ بَدَا لِي.
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونس.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ -وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ.
(وقال الليث) وصلَه قاسم بن أصبَغ، ومن طَريقه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد"، نعم، حديث انقضاء عِدَّتها موصولٌ في (النكاح).
(استفتته)؛ أي: في انقِضاء عِدَّة الحامِل بالوَضْع.
[ ١١ / ٥٠ ]
(خَوْلة) بفتح المعجمة، وسُكون الواو، وباللام، العامِري، مات بمكة، ورثَا له النبيُّ - ﷺ - كما سبق مراتٍ.
(فلم تنشب)؛ أي: لم تمكُث.
قال (ك) هنا: إنَّ الحمْل وإنْ كان مما يختصُّ بالنساء، فلا يُؤتَى فيه بتاءِ التأنيث، لكن دخلَتْ هنا؛ لأنه أُريد أنها ذاتُ حملٍ؛ أما لو أُريد التي مِن شأْنها ذلك لم تدخُل التاء، كما في مُرضِعةٍ، ومُرْضع.
(تَعَلّت) بمهملة، وتشديد اللام، أي: خرجتْ منه، وطَهُرتْ من دمها.
(للخطاب) جمع: خاطِب.
(أبو السنابل) بفتح المهملة، وبنونٍ، وموحدةٍ: اسمه عمرو بن بَعْكَك، بفتح الموحَّدة، وبسكون المهملة، وفتح الكاف الأُولى، وهو منصرفٌ، وأسلَم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة.
(ترجين) بضم أوله، وتشديد الجيم المكسورة، وبفتح أوله، وتخفيف الجيم المكسورة والمفتوحة.
(بناكح)؛ أي: ليس مِن شأْنك النكاح، ولستِ من أهله.
(جمعت)؛ أي: تجلبَبتْ برداءٍ ومِلْحفةٍ فوق ثيابها.
(وأمرني بالتزويج) قال (خ): فيه أنَّ للمرأة أن تنكِح حين الوضْع، وإنْ لم تعلَّ من نِفاسها، ودمُ النِّفاس لا يمنَع من عقْد النكاح، وأما: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، ففي الحائِل، دُون الحامِل.
(تابعه أصبغ) وصلَه الإسماعيلي.
[ ١١ / ٥١ ]
(وقال الليث) وصلَه البخاري في "التاريخ".
(أخبره)؛ أي: بهذا الخبَر، ويحتمل أنْ يكون المقصود بيان أنَّه شَهِد بدرًا، لا بيان أنَّه أخبره بهذا الحديث أو بغيره.
* * *