(باب شُهود المَلائكةِ بدْرًا)
٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ-، قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ"، أَوْ كلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ".
الحديث الأول:
(وكذلك)؛ أي: الملائكة الذين شَهِدوا بدرًا هم من أفضَلهم أيضًا.
* * *
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى،
[ ١١ / ٥٢ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبةِ، فَكَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ: مَا يَسُرُّني أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ، قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - ﷺ -، بِهَذَا.
الثاني:
(ما)، قال (ك): استفهاميةٌ، وفيه معنى التمنِّي لشُهود بدْرٍ، ويحتمل أن تكون نافيةً.
(بالعقبة)؛ أي: بدَل العقَبة، يُريد تعظيم العَقَبة على بدْرٍ، وهذا قالَه بحسَب اجتهاده؛ لأنها لما كانتْ مَنْشأ نُصرة الإسلام، وسبَب هجرته - ﷺ -، التي هي سبَبٌ لقوَّته، واستعدادِه للغزَوات كلِّها، كانت أفضَل، لكنَّ الراجح أنَّ بدرًا أفضل الغزَوات، وأصحابها أفضلُ من أصحاب العقَبة.
* * *
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، سَمعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -.
وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَقَالَ مُعَاذ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇.
٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا
[ ١١ / ٥٣ ]
خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ".
الثالث:
(أن ملكًا) قول مُعاذ ذلك مع أنه تابعيٌّ، إما أنه مُرسَل، وإما أنه اعتمادٌ على الطَّريق السابق، والمسؤُول به هو شُهود بدْرٍ، وذلك كان قبل وُقوعه، وأفضلية بدر أو العقبة، يُقال: سألتُه عنه، وبه، بمعنى واحدٍ، قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]، أي: عن عذابٍ.
* * *