(باب)
٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ - ﵁ -، قَالَ: مَاتَ أَبُو زيدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا.
الحديث الأول:
(أبو زيد) هو قَيْس بن السَّكَن الأَنْصاري، أحد الذين جمعُوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -، وهو أحد عُمومة أنَس.
[ ١١ / ٥٤ ]
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ - ﵁ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- قتادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
الثاني:
(نَقْض) بفتح النون، وبسُكون القاف، وبمعجمةٍ، أي: ناقض، أي: كأنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن ادخار لحم الأُضحية إلى بعد أيام التَّشريق، ثم أباحَ لهم ادخاره، والأكل منه.
* * *
٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ: يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلا عَيْنَاهُ، وَهْوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا
[ ١١ / ٥٥ ]
أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
الثالث:
(مُدَجج) بضم الميم، وكسر الجيم المشددة، وفتحها: الفارس الشَّاكُّ في السلاح، يقال: تدجج فُلان: إذا دخل في سلاحه، كأنه تغطَّى به.
(الكَرش) بفتح الكاف، هو لغةً: لكل مُجترٍّ، بمنْزلة المَعِدة للإنسان، وكَرِش الرجل: عِياله، والكَرِش أيضًا: الجماعة من الناس.
(بالعَنزة) هي أَطْول من العصَا، وأقصَر من الرُّمح.
(تمطيت) من التَّمطِّي، وهو مدُّ اليدَين في الشَّيء، وتمطَّط، أي: تمدَّد، وفي بعضها: (تمطَّأتُ).
قال (ش): والمعروف: تمطَّيتُ.
(فأعطاه)؛ أي: أعطاه إياها عاريةً.
* * *
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بَايِعُونِي".
[ ١١ / ٥٦ ]
الرابع:
ظاهر المعنى.
* * *
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبةَ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَيدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الخامس:
(تبنا)؛ أي: اتخذَه ابنًا.
(سالمًا) هو ابن مَعْقِل، بفتح الميم، وسُكون المهملة، وكسر القاف، وقيل: ابن عُبيد بالتصغير.
قال في "الاستيعاب": كان سالمٌ عبدًا لثُبَيْتة، بضم المثلثة، وفتح الموحَّدة، وسكون الياء، وبمثناة: بنت يَعَار، بياءٍ، ومهملةٍ، وراءٍ، الأنصارية، زَوج أبي حُذَيفة؛ فأعتَقتْه، فانقطَع إلى أبي حُذَيفة، فتبنَّاه،
[ ١١ / ٥٧ ]
وزوَّجه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عُتْبة، بضم المهملة، وسُكون المثناة.
وقال في مواضع: إنَّ سالمًا هو مولى أبي حُذيفة.
وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد امرأةُ سالم مَولى أبي حُذَيفة، وهي بنت أخي حُذَيفة، كذا في "الموطأ"، وأما في "أبي داود والنَّسائي" فاسمها: هند، ولم أجد في الصَّحابيات من اسمها: هند بنت الوليد بن عُتْبة.
قال (ك): فبين رواية البخاري و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني أنه قال: لامرأةٍ من الأنصار، يعني: ثُبَيْتة.
وقال في "فضائل الصحابة"، باب: مناقب سالم مولى أبي حُذيفة.
وجوابه: أنه نُسب لأبي حُذيفة مجازًا؛ لأن الإضافة بأدنى ملابسةٍ.
(سهلة)؛ أي: فقالت له: إن سالمًا بلغَ مبلَغ الرجال، وأظنُّ في نفس أبي حُذيفة شيئًا في الدُّخول علينا، فقال: "أَرضِعيهِ".
والبحث فيه مذكورٌ في موضعه.
* * *
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ بُنِيَ
[ ١١ / ٥٨ ]
عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُويرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نبَيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَا تَقُولي هَكَذَا، وَقُولي مَا كُنْتِ تَقُولينَ".
السادس:
(كمجلسك) بفتح اللام، بمعنى: الجُلوس.
(يَنْدُبن) بضم المهملة: من النُّدْبة.
وفيه جواز الضَّرْب بالدُّفِّ.
* * *
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ - ﵁ - صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ"، يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ.
السابع:
(أخي) هو عبد الحميد بن أبي أُوَيس.
[ ١١ / ٥٩ ]
(يُريد) هو كلام ابن عبَّاس تفسيرًا له، وتخصيصًا لعُمومه.
* * *
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ -﵈- أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَم يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِي - ﷺ - أَعْطَانِي مِمَّا أفاءَ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ -﵍- بِنْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءَ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ زيدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ
[ ١١ / ٦٠ ]
اللهِ! مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى ناَقتيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنتمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
الثامن:
(شارف) هي المُسِنَّة من النُّوق.
(أعطاني) مفعوله الثاني محذوفٌ، أي: شارِفًا أُخرى.
(قَيْنُقاع) بفتح القاف، وسُكون الياء، وبتثليث النُّون، وبمهملةٍ.
(والغرائر) جمع غِرَارة: معروفةٌ، يُجعل فيها التِّبْن ونحوه، وهو معرَّبٌ.
(ألا يا حمزُ) بالترخيم، أي: يا حمزةُ، وهما بيتان من قصيدةٍ:
أَلا يَا حمْزُ للشُّرُفِ النِّواءِ وهُنَّ مُعقَّلاتٌ بالفَنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ في اللِّبَّاتِ مِنْها وضَرِّجْهُنَّ حمزَةُ بالدِّمَاءِ
(للشرف) جمع شارِف، والنِّواء جمع ناوية، أي: سَمينة، مُعقَّلات،
[ ١١ / ٦١ ]
أي: مُقيَّدات، والتَّضْريج: التَّدْميَة والتَّلطيخ.
(فأجبّ) كذا وقَع هنا، وصوابه كما رواه في أثناء (البُيوع): (جَبَّ).
(ثمل) الثَّمِل: النَّشْوان، وثَمِلَ الرجل: إذا أَخَذ فيه الشَّراب.
وسبَق الحديث في (الشرب)، وفي (الجهاد)، في (فرض الخمُس).
* * *
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.
التاسع:
(أنفذه)؛ أي: أرسلَه.
(كبر) تمام الحديث: (كبَّر خمْسًا)، وفي "كتاب البَرْقَاني"، و"معجم البَغَوي": (سِتًّا)، وكذا رواه البخاري في "تاريخه الكبير".
وسبَق الحديث في (الجنائز).
* * *
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ
[ ١١ / ٦٢ ]
السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أتزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ، قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَوْ تَرَكهَا لَقَبِلْتُهَا.
العاشر:
(يومي هذا)؛ أي: في هذا الوقْت الحاضِر.
(أوجد)؛ أي: أَحزَن، فإنْ قيل: فما المفضَّل والمفضَّل عليه، قيل: عُمَر مفضَّلٌ باعتبار أبي بكرٍ، مفضَّلٌ عليه باعتبار عُثمان، ذلك عكْس أمْر الخِلافة.
* * *
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
[ ١١ / ٦٣ ]
يَزِيدَ، سَمعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ".
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ: أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ، وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ -جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ- شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ نزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أُمِرْتَ. كَذَلِكَ كانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
الحادي عشر، والثاني عشر:
(أبا مسعود البدري)؛ أي: عُقْبة، بالقاف، وهو جَدُّ زيد بن حسَن بن علي، أبو أُمِّه، والأكثَر أنَّه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِب إليها لأنه نَزَلها.
(علمت)، وكذا (رأيت) بالخِطَاب فيهما.
(كذلك) إلى آخره، هو كلام عُروة.
وسبق الحديث أول (مواقيت الصلاة)، وفيه نوعٌ من الإرسال.
* * *
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
[ ١١ / ٦٤ ]
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.
الثالث عشر:
سبق شرحه.
* * *
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّهُ أتى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -.
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، فَصَدَّقَةُ.
الرابع عشر، والخامس عشر:
قصة عِتْبان سبق شرحُها في (باب: المساجد في البيوت)، وغيره.
* * *
[ ١١ / ٦٥ ]
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ - ﵃ -.
السادس عشر:
واضحٌ.
* * *
٤٠١٢ - و٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيج عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ -وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا- أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نهى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ. قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نعمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
السابع عشر:
(أن عميه) هما: ظَهير ومُظَهِّر، كما سبق في (البيوع).
[ ١١ / ٦٦ ]
(إن رافعًا أكثر على نفسه) إنما قال ذلكَ مع أنَّ رافعًا رفَع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -؛ لأنَّه لعلَّ غرَضه أنْ لا يُفرَّق بين الكِراء ببعض ما يحصُل من الأرض، والكِراء بالنقْد ونحوه، والأول هو المنهيُّ عنه لا مطلقًا.
وسبقَ الحديث في (كتاب الحرث والمزارعة).
أو أنه بيَّنَ الناسِخَ والمنسُوخ.
* * *
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونسٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِم الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فتبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ؟ ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فتنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
[ ١١ / ٦٧ ]
الثامن عشر:
(العلاء) بالمدِّ.
(الحَضْرَمي) بفتح المهملة، وسُكون المعجمة، وفتح الراء.
(وأملوا) من الأمَل.
(الفقر) بالنصب، مفعولٌ مقدَّمٌ.
وسبق الحديث في (كتاب الجِزْية).
* * *
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا.
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
التاسع عشر:
(جنان) جمع: جانٍّ، وهي الحيَّة البَيضاء الرَّقيقة، أي: الصَّغيرة.
ومرَّ في (باب: ذكر الجِنِّ).
* * *
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنترُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا
[ ١١ / ٦٨ ]
عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَالَ: "وَاللهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا".
العشرون:
(فلنترك) هو مثْل: قُوموا فلأُصَلِّ لكم، وقد سبَق إيضاحه.
والإذْن سبَب التَّرْك نفْسه لا لأَمرهم أنفُسهم به، لكنْ ذُكر كذلك على سبيل المبالغة، كأنهم تأْمرهم أنفُسهم بذلك، ولو صحت الرواية (فنتركَ) بالنصب، كان بتقدير الخبر للمبتدأ المحذوف، أي: فالإذن للترك.
ووجه تعلُّق هذا الحديث ببدْر: أن العباس أُسِر ببدرٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريِّين.
* * *
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عَمِّه، قَالَ: أَخْبَرَني عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ -وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَخْبَرَهُ أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَرَأَيتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:
[ ١١ / ٦٩ ]
"لَا تَقْتُلْهُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ".
الحادي والعشرون:
(بمنزلته) ليس المراد أنَّ المؤمن يكفُر بالقتْل، بل معناه أنه مثلُه في كونه مُباح الدَّم فقط.
نعم، القتل ليس سبَبًا لكون كلٍّ منهما بمنْزلة الآخر؛ فتأْويل (مثلُه) عند النحاة: بأنه سبَبٌ للإخبار بذلك، وعند البيانيين: بأن المراد لازِمه، نحو: يُباح دمك إن عصيت، وتأويل الحديث بذلك هو ما قاله (خ)، وغيره، وتأويلٌ ثانٍ: إنك تكون آثمًا كما كان هو آثمًا في حال كفره، فيجمعكما اسم الإثم، وثالثٌ: أنت عنده مباح الدَّم قبل أن يُسلم، كما أنه عندك مباح الدم، ورابعٌ: حَمْلُه على المُستحِلِّ.
ثم ظاهر الحديث أن قول الكافر: أسلمتُ لله، يصير به مسلمًا، وإن لم يتلَّفظ بكلمة الشَّهادة، لكن قال (خ): معناه أنَّ الكافر مُباح الدم بحكم الدِّين قبل أن يقول كلمة التَّوحيد، فإذا قالها صار محظُورَ الدَّمِ كالمسلم، فإنْ قتَله المسلمُ بعد ذلك صار دمُه مُباحًا بحقِّ القِصاص كالكافر بحق الدِّين، ولم يُرِدْ إلحاقَه بالكافر على ما يقوله الخوارج من التكفير بالكبيرة.
* * *
[ ١١ / ٧٠ ]
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسٌ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ"، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ -قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنسٌ قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
الثاني والعشرون:
(برد)؛ أي: ماتَ.
(أبا جهل) منادى، أي: أنت المقتُول الذَّليل يا أبا جَهْل، على جهة التوبيخ، قاله (ع)، أو أنه خبرٌ مرفوعٌ، لكنْ على لُغة القَصْر، أو يُقيَّد بإضمار فعلٍ، أي: أعني أبا جهل، ذكَر الداوُدي هذا مع وجهٍ آخَر: أنَّه استَعمل اللَّحْنَ حتى يُغيظَه في مثل هذه الحالة، وردَّه السَّفَاقُسي بأن غَيْظَه بمثْل هذا لا معنى له، وردَّ الأوَّلَ بأنَّ ذلك إنما هو فى تعدُّد النُّعوت.
قال (ش): ولا يُردَّان؛ لأن اللَّحن أبلَغ في التهكُّم، والقطْع في النَّعت لا يُشترط فيه التكرُّر وإنْ أوهمه عبارة ابن مالك.
وفي رواية الحُمَيدي: (أنتَ أبو جهل)، وكذا رواه البخاري من رواية يونسُ.
[ ١١ / ٧١ ]
(وهل فوق)؛ أي: ليس فعلُكم زائدًا على قتْل رجلٍ.
(أكَّار)؛ أي: زرَّاع؛ لأنَّ الأنصار قتلُوه، وهم أهل زِراعةٍ، أي: بالبيت غير زرَّاعٍ قتلَني، وهذا مثل: لو ذاتُ سِوَارٍ لطَمتْني، يُريد بذلك استحقارهم؛ لأنَّ (لو) لا تلي إلا الفعلَ، وجواب الشَّرط محذوفٌ، أي: لتَسلَّيتُ، أو (لو) للتمني، فلا يُحتاج للجواب.
* * *
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ - ﵃ -: لَمَّا تُوُفِي النَّبِيُّ - ﷺ - قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.
الثالث والعشرون:
(عُويم) مُصغَّر عام، بمعني: السنَة، الأنصاري الأَوسِي.
(ومعن) بفتح الميم، وسكون المهملة، ابن عَدْي، بفتح المهملة الأولى، وسكون الثانية، البَكْري، حَليف بني عمرو بن عَوْف، ويقال له: الأنْصاري لذلك.
* * *
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ
[ ١١ / ٧٢ ]
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
الرابع والعشرون:
واضحٌ، وسبق.
* * *
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإيمَانُ فِي قَلْبِي.
٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لترَكْتُهُمْ لَهُ".
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ -يَعْنِي الْحَرَّةَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
الخامس والعشرون:
(وقر)؛ أي: حصَل لي وَقارٌ، أي: حصل ذلك يومئذٍ، أما إسلامه
[ ١١ / ٧٣ ]
صَريحًا فإنما كان عند الفتح.
(النتنى) بنونين بينهما مثنَّاةٌ، أي: الجِيَف، أي: قتْلى بدر، قُتلوا وصاروا جيفًا.
(لتركتهم)؛ أي: أحياءً، ولم أقتُلهم احترامًا لكلامه، وقَبولًا لشفاعته، وذلك لأنه في قصَّة حصْر الكفَّار له في خَيْف بني كِنَانة، وتقاسُمهم على الكفر سعَى سعيًا جميلًا، وكانت له عند رسول اللُّه - ﷺ - يدٌ في ذلك.
(الحرة)؛ أي: حَرَّة المدينة، وكان اقتَتل عسكر يَزيد مع أهل المدينة، وذلك سنة اثنتين وستِّين.
وأما الفِتْنة الثَّالثة فهي جرَتْ بين عبد الله بن الزُّبَير، والحجَّاج بن يوسُف، وقتله له وتخريب الكعبة عام أربع وستين، زمانَ عبد الملِك بن مروان.
وقال (ش): الثالثة: الفِتَن بالعِراق مع الأزَارقة.
(وللناس طَبَاخ) بفتح المُهملة، وتخفيف الموحَّدة، ومعجمةٍ: القُوَّة، والسِّمَن في اللُّغة، لم يُستعمل في غير ذلك، فيقال: فُلانٌ لا طَبَاخَ له، أي: لا عَقْل له، ولا خيرَ عنده.
قال حسان:
المالُ يَغْشَى رجالًا لا طَبَاخَ لهمْ كالسَّيْل يَغشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ
والدِّنْدِن: بكسر المهملتين، وسُكون الأُولى: ما اسوَدَّ من النبات لقِدَمه.
[ ١١ / ٧٤ ]
وفي بعضها: (وفي النَّاس).
واعلم أن المعروف: (ولو وقعت الثالثةُ لم ترتفِع، وللنَّاس طَبَاخٌ) كما روى ابن أبي خَيْثَمة بسنده: سمعت سعيدًا يقول: وقعتْ فِتْنة الدار، فلم تُبق من أهل بدرٍ أحدًا، ووقعت فِتْنة الحَرَّة فلم تُبق من أهل الحُدَيبيَة أحدًا، ولو وقعت فتنةٌ لم ترتفِع وفي النَّاس طَبَاخٌ.
فإن قيل: كيف قال: لم تُبق أحدًا من البَدْريين، وقد بقي منهم مَن عاشَ طويلًا، وماتوا حتْف أنفُسهم، مثل مالك بن ربيعة، وأبي أُسَيد الأنصاري؛ وكذا أصحاب الحُدَيبيَة، مثل ابن عُمر، حتى قال الدَّاوُدي: إنَّ هذا وهمٌ بلا شكٍّ، فقد عاش عليٌّ، والزُّبَير، وطَلْحة، وسَعْد، وسعيد؟!
قيل: إن عُثمان - ﵁ - صار سبَبًا لهلاك كثيرٍ من البَدْريين، كما في القِتال الذي بين عليٍّ ومُعاوية - ﵄ -، ونحوه، وقصة الحَرَّة للحُديبيين، فغايةُ قوله: أحد في النكرة أنَّ يكون عامًّا خُصَّ؛ إذ ما مِن عامٍّ إلا وخُصَّ إلا في نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، على أنَّ العام الذي قُصد به المبالغة قد اختلَفوا فيه: هل عُمومه باقٍ أو لا؟.
* * *
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ
[ ١١ / ٧٥ ]
بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ.
السادس والعشرون:
(أُم مِسْطَح) بكسر الميم، وسكون المهملة الأُولى، وفتح الثانية، اسمها: سَلْمَى.
(تَعِسَ) بكسر العين وفتحها.
وسبق في (حديث الإفْك) بطوله في (كتاب الشهادات).
* * *
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْح بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ يُلْقِيهِمْ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُّمْ حَقًّا؟ ". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُنَادِي ناَسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيرُ:
[ ١١ / ٧٦ ]
قُسِمَتْ سُهْمَانهمْ فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْم.
السابع والعشرون، والثامن والعشرون:
(هذه)؛ أي: قال ابن شِهاب بعد أن ذكَر هذه الغزَوات: هي مَغازي رسول الله - ﷺ -، فذكَر حديث بدرٍ.
(بأسمع لما قلت منهم) فيه شاهدٌ للفَصْل بين أَفعَل التفضيل.
(قسمت سهمانهم، فكانوا مائة)؛ أي: فيكون مَن شَهِد بدرًا من قريش مائةً، فالتفاوت بين الرِّوايتين تسعةَ عشرَ رجلًا.
(والله أعلم) تردَّد الراوي في أنَّ هذا من قول الزُّبَير، أو الراوي عنه.
قال: وإنما كانوا أربعةً وثمانين، والسُّهمان مائة؛ لأنَّ فيهم ثلاثةَ أفراسٍ، فأسهَم لها سهمَين سهمَين، وضرَب لرجالٍ بعثهم في بعض أمره بسهامهم مع أهل بدرٍ، وبشَّرهم بمثل أُجورهم، فلعلَّ قول الزُّبَير يصحُّ باعتبار من ضرَب له بسهمٍ وهو غائبٌ، وكان كمَن شَهدها كعُثمان، وغيره.
قلت: وذكر منهم شيخنا شيخ الإسلام البُلْقيني بضعة عشر،
[ ١١ / ٧٧ ]
ونظمَهم في أبياتٍ، فعلى هذا يتضحُ كمال المائة.
* * *