(باب مناقب سعد بن مُعاذ - ﵁ -)
بإعجام الذال، الأوسي، سماه النّبيّ - ﷺ -: سيد الأنصار.
٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - ﵁ -، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِيِنهَا، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا، أَوْ أَلَيَنُ". رَوَاهُ قتادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
[ ١٠ / ٣٦٤ ]
الحديث الأوّل:
(لمناديل سعد) خَصّهُ بذلك؛ إمّا لأنه كان يحب ذلك الجنس من الثِّياب، أو اللامسون المتعجِّبون كانوا من الأنصار، فقال: منديل سيِّدكم خيرٌ من هذا.
ومرَّ في (باب قبول هدية المشركين)، وأنها كانت جُبَّةً من سُنْدس، أهداها له أُكَيْدِر دُومَة.
(رواه قتادة) موصول في (الهِبَة).
(والزُّهْري) يأتي في (اللباس).
* * *
٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ -، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "اهْتَزَّ الْعَرشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
٣٨٠٣ / -م - وَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
الثّاني:
(ختن) هو كلّ من كان من قِبَل المرأة، كأبيها وأخيها، وعند
[ ١٠ / ٣٦٥ ]
العامة هو زوج البنت.
(اهتز العرش) الاهتزاز: الحركة والاضطراب، فإن كان المراد العرش، فالمراد حملته، واهتزازهم: سرورهم واستبشارهم بقدومه، ومنه اهتزاز النباب: إذا حسن واخضر.
قال (ك): ويحتمل أنه نفس العرش، والله على كلّ شيء قدير، استبشارًا بقدومه، أو مجاز، أي: تعظيم حاله، ومثلًا لكرامته عند الله تعالى.
(فإن البراء يقول) إلى آخره، استُشكل من حيث إنّه لا يبقي خصوصية؛ إذ ما من سريرٍ إلا ويهتزُّ عند تجاذب الرجال إياه، والتصريح في رواية جابر: "عرش الرّحمن"، وجوابه: يحتمل أن المراد: اهتزازه عند انتفاء تجاذب الرجال عظمةً له، كما رَجَفَ أحُدٌ، فكان فضيلةً لمن كان عليه، وهو النّبيّ - ﷺ - وأصحابه، وأمّا التصريح بعرش الرّحمن فقد لا يكون بلغَه بهذا اللّفظ.
وأمّا قول جابر: (إنّه كان بين الحيين): الأوس والخزرج، (ضغائن)، أي: وكان البراء خزرجيًّا، وسعدٌ أوسيًّا، فذاك إنّما كان قبل الإسلام، وأمّا بعده فلا، ولكن قاله جابر بظنه، وحينئذٍ فلا قَدْح، لا في عدالة البراء، ولا في عدالة جابر.
* * *
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
[ ١٠ / ٣٦٦ ]
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -: أَنَّ أُنَاسًا نزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجدِ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ". فَقَالَ: "يَا سَعْدُ! إنَّ هَؤُلَاءِ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلتَهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: "حَكَمْتَ بِحُكْم اللهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ".
الثّالث:
(أن ناسًا نزلوا) هم بنو قُرَيظة، نزلوا من حصنهم على حكم سعد.
(فأرسل)؛ أي: النَّبيّ - ﷺ - إليه يطلبه.
(قريبًا من المسجد) قال (ع): أُراه وهمًا؛ لأن سعدًا جاء من المسجد، ورسول الله - ﷺ - كان نازلًا علي بني قُرَيظة، ومن هناك أرسل لسعد ليأتيه من المسجد؛ اللهُمَّ إلا أن يراد مسجد اخْتَطهُ النَّبيّ - ﷺ -، وكان يصلّي فيه مدة مقامه.
قال (ش): قيل: والأشبه أن المسجد تصحيفٌ، وصوابه: لمَّا دنا من النبيِّ - ﷺ -، كما رواه أبو داود بسند البخاريّ عن شعبة، والعجَب أنَّ مسلمًا رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شعبة، كما رواه البخاريّ، والذي رواه ابن أبي شيبة في "مسنده": فلمَّا دنا من رسول الله - ﷺ -.
[ ١٠ / ٣٦٧ ]
(خيركم) إن كان الخطاب للأنصار، فظاهر، وإن كان للأعم، فظاهر أيضًا إذا لم يكن في المجلس من هو أفضل منه، أو المراد سيادة خاصّة من جهة تحكيمه في هذه القصة.
وفيه استحباب القيام للسادات.
(ذراريهم) بتخفيف الياء، وتشديدها، يطلق على النِّساء والصبيان.
(الملِك) بكسر اللام، وفتحها.
قال (خ): يريد به الله تعالى الّذي له المُلك والملكوت، وهو أشبه بالصواب، أو المَلك الّذي نزل بالوحي في أمرهم، أي: جبريل ﵇.
* * *