(باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢])
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
الحديث الأول:
(سلمة) بكسر اللام.
(حارثة) بمهملةٍ، ومثلَّثةٍ: قَبيلتان من الأنْصار.
* * *
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نعمْ،
[ ١١ / ١١٦ ]
قَالَ: "مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: "أَصَبْتَ".
الثاني:
(فهل لا): تحضيضٌ.
(جاريةً) نُصب بفعل مقدَّرٍ، أي: تَزوجتَ.
(تُلاعبك) من اللَّعِب، أو اللُّعاب، والأول أَبيَن، بدليل رواية: (تُداعِبُك) بالدال.
(خرقاء)؛ أي: غير كَيِّسةٍ، ولا تَجْرِبةَ لها.
* * *
٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أتيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَينًا كثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى ناَحِيَةٍ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى
[ ١١ / ١١٧ ]
مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَة وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - كَأَنَّهَا لَمْ تنقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.
الثالث:
(ست بنات) لا يُنافي الرواية السابقة: (سبْع)؛ لأنَّ العدَد لا يُعْمَل بمفهومه.
(جذاذ) وكذا جَداد، بفتح جيمهما وكسرها.
(كل تمر)؛ أي: كلُّ نوعٍ منه.
(أغروا)؛ أي: هُيِّجوا، كأنَّهم أُمروا بذلك، أو حُرِّشوا.
(أطاف)؛ أي: ألمَّ به، وقاربَه.
(بَيْدَرًا) هو الموضع الذي يُداس فيه الطَّعام، أو يُجمع.
وسبق الحديث مراتٍ، والجواب عن اختلافٍ وقع فيه في (الصلح)، و(القرض) وغيرهما.
وفيه معجزةٌ للنبي - ﷺ -.
* * *
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
[ ١١ / ١١٨ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
الرابع:
(كأشد) الكاف فيه زائدةٌ، والرجلان: ملَكان.
* * *
٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيّ - ﷺ - كنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
الخامس:
(نثل) بنونٍ، ومثلَّثةٍ، أي: استَخرج.
(فداك) المراد لازِمُ التَّفدية، وهو الرضَا، أي: اِرْمِ مَرضِيًّا.
سبق في (المناقب) مِرارًا.
* * *
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
[ ١١ / ١١٩ ]
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ -: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ أَبَويهِ كلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وَهُوَ يُقَاتِلُ.
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَجْمَعُ أَبَويهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ أَبَويهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: "يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبَي وَأُمِّي".
السادس، والسابع، والثامن، والتاسع:
عُلِمَ معنى التفدية فيها مما سبق.
* * *
٤٠٦٠ - و٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثهِمَا.
العاشر:
(زعم أبو عُثمان)؛ أي: قالَ.
[ ١١ / ١٢٠ ]
ومرَّ الحديث في (المناقب).
* * *
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا - ﵃ - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُم يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِلَّا أنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ
الحادي عشر:
ظاهر المعنى، وكذلك الثاني عشر.
* * *
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ.
* * *
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِي - ﷺ -، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا
[ ١١ / ١٢١ ]
رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: ويُشْرِفُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيقولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تنقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أفوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فتمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجيئَانِ فتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا.
الثالث عشر:
(مجوّب)؛ أي: مُتَرِّسٌ، من الجَوبَة: وهي التُّرس.
(بحجفة) بمهملةٍ، فجيمٍ، وفاءٍ: تُرسٌ من جِلْد، ويُسمَّى الدَّرَقة.
(خَدَم) بمهملةٍ بعد المعجمة مفتوحتين: هو الخِلْخال.
(تنقُزان) بنونٍ، وقافٍ، وزايٍ.
وسبق شرحه مبسوطًا في (الجهاد)، في (باب: غزو النساء).
* * *
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللهِ!
[ ١١ / ١٢٢ ]
أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أَبِي أَبِي. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ.
بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.
الرابع عشر:
(أخُراكم)؛ أي: قاتلوهم.
(احتجزوا)؛ أي: امتنَعوا من قتْله.
مرَّ في (باب: صفة إبليس).
* * *